الفن والأدب من الأشياء التي يصعب تقييمها، فالكل يتلقى العمل الفني أو الأدبي وفقًا لخبرته في الحياة، ولذلك في هذا التقرير ليس الهدف هو تقديم أفضل الروايات في عام 2018، بل الهدف هو إلقاء الضوء على 11 رواية عربية متنوعة حصدت جائزة أدبية، ورأى العديد من الخبراء في الأدب أنها روايات تستحق الاحتفاء والقراءة.

1- «في غرفة العنكبوت».. داخل شباك الـ«كوين بوت»

«بعد بضعة شهور في السجن، يخرج هاني محفوظ مصابًا بخرس طارئ، ليجد صوته الجديد بين دفاتره، حيث يكتب كل يوم، فارضًا على نفسه عزلة اختيارية بغرفة فندق، لا يشاركه إياها غير عنكبوت صغير، يكتب متتبعًا صوره القديمة، على أمل العثور على صورة واحدة حقيقية له، يكتب حكاياته الصغيرة مع أهله وميوله الخاصة والأفراح الخاسرة في شوارع الليل» هذا الجزء من رواية «في غرفة العنكبوت»؛ والذي يحاول تلخيص معاناة رجل مثليّ في مصر، قُبض عليه بسبب تلك الميول التي لم يخترها لنفسه، ولم يتقبلها مجتمعه.

مصدر الصورة موقع «العين»

رواية «في غرفة العنكبوت» للكاتب المصري محمد عبد النبي حصلت على جائزة ساويرس مع بدايات عام 2018، كما كانت ضمت القائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية وتُرجمت للغة الإنجليزية.

وتدور أحداث الرواية حول هاني محفوظ وهو شخصية خيالية استمدت من تجربة أكثر من 50 رجلًا مثليًا قُبض عليهم في القاهرة بالعام 2001 في قضية عُرفت باسم «الكوين بوت» وصدرت ضدهم أحكام مختلفة ما بين البراءة والسجن ثلاث سنوات، ويبدأ هاني الحكي في الرواية محاولًا شرح المعاناة النفسية التي مر هؤلاء الرجال المثليون بها في تلك التجربة الصعبة.

صدر للكاتب المصري من قبل المجموعة القصصية «بعد أن يخرج الأمير للصيد»، ومجموعة «شبح أنطون تشيخوف» والتي حصلت على المركز الأول من جائزة ساويرس أيضًا، وصدر له رواية بعنوان «رجوع الشيخ».

2- رواية «اختبار الندم».. عن أوجاع السوريين وخيباتهم

عاش السوريون في السنوات القليلة الفائتة؛ كثيرًا من الخيبات والأوجاع والفقد، وأصبح الألم مسيطرًا عليهم، وتلك التجربة الصعبة التي مر بها السوريون كان الأدباء جزءًا لا يتجزأ منها، وكانت الكلمات هي سلاح الأدب والأدباء في هذه الحرب، وشارك في تلك الحرب الأدبية الكاتب السوري خليل صويلح بروايته «اختبار الندم».

مصدر الصورة موقع «الوقت»

«في الوقت الضائع، تنسى أن تنظر في المرآة، تبحث عن وجهك في وجوه الآخرين، تدفن وحدتك في المقهى، في القصص العابرة، في الأحاديث الافتراضية التي تجد طريقها بين وجهَين باكيَين من وجوه (الإيموجيز) على محمولك. الشِّعر يصبح حجة للتعلّق بفعل الحياة. الحبّ، المغازلة ،المواعيد؛ كلّها تصبح أسلحة لمكافحة القذائف التي إن لم تطَلْك طالت جوهر إحساسك بالوجود، في الحرب تصل الأحاسيس إلى منتهاها، تتجرد الحياة من مساحيق المهرج وتبدو عارية على حقيقتها، قاسية على حقيقتها، مروّعة على حقيقتها. وتطفو القصص المدمّاة على السطح»؛ هكذا عبر الروائي السوري عن إحساسه بالحرب في روايته «اختبار الندم» والتي فازت بجائزة الشيخ زايد للكتاب في بداية هذا العام 2018.

فنون

منذ سنة واحدة
بالعربية والفرنسية والإنجليزية.. قائمة بأفضل روايات 2017
3949
أميرة حسن

3- «حرب الكلب الثانية».. كيف سيكون البشر في المستقبل؟

في إطار سلسلة روايات بدأها الكاتب إبراهيم نصر الله بعنوان «شرفات»، صدرت الرواية السادسة في العام 2016 تحت اسم «حرب الكلب الثانية»، وحصلت على الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر للعام 2018، بينما كانت الروايات السابقة في السلسلة تحمل عناوين: «شرفة الهذيان»، و«شرفة رجل الثلج»، و«شرفة العار»، و«شرفة الهاوية»، و«شرفة الفردوس».

مصدر الصورة موقع «أخبارك نت»

وتدور أحداث الرواية في المستقبل، في محاولات للكاتب بتأمل الواقع العربي وواقع البشر بشكل عام في المستقبل حين يصبح الإنسان – من وجهة نظر المؤلف- فاقدًا للقدرة على التمييز بين الخير والشر ويجد كل شيء أصبح ممكنًا مهما كان فاسدًا مع تقدم الوقت، كل هذا في إطار من الفانتازيا.

وقد قال الكاتب عن الرواية: «حين تكتب رواية عن المستقبل ينبغي عليك أن تدرس أشياء كثيرة تم اختراعها حتى الآن، وأن تتحسس رغبات البشر وتطلعهم لاختراعات جديدة، مختلفة لم تنتج بعد، وتخترعها أنت، ربما كانت اختراعاتي في الرواية هى الشيء الممتع الوحيد لي، أثناء كتابتها، أما ما يتعلق بالبشر فكان الأمر مرهقًا ومدمرًا لي».

فنون

منذ 4 سنوات
اقضِ شهور الشتاء مع 5 روايات تماما كالشيكولاتة
9176
زهراء مجدي

4- «أنثى موازية».. رحلة في عمق الاغتراب النفسي للمرأة

عبير التي تعيش حياة تشبه حياة الكثير من النساء في مجتمعنا العربي، هي بطلة تلك الرواية والتي حاول صاحبها رصد الاغتراب النفسي الذي تمر به المرأة منذ أن كانت طفلة، مرورًا بسن المراهقة، وحتى تصل إلى عمر الشباب حينما يتوجب عليها مواجهة الحياة باستقلال وتحمل أعبائها.

مصدر الصورة «جودريدز»

حاول الكاتب على سيد في روايته «أنثى موازية» أن يدخل القارئ إلى عالم عبير بأدق وأصغر تفاصيله والتي قد تمس الكثير من القارئات خاصة من تحاول منهن محاربة الروتين وكسر الملل الذي قد يغلف حياة الأنثى في المجتمع العربي بسبب القيود المفروضة عليها.

وهذا لأن عبير – بطلة الرواية – تود التمرد على تلك القيود وتحارب من أجل أحلامها والسعي وراء كينونتها الحقيقية بعيدًا عن القالب الذي اختاره لها من حولها. وقد حصدت الرواية المركز الأول في جائزة ساويرس الثقافية فرع الرواية لشباب الكتاب.

5- «الشجرة والعاصفة».. معاناة «تُدمي القلب»

على الرغم من كونها العمل الروائي الأول للكاتب مراد المساري، إلا أنها فازت بجائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الحادية والعشرين للعام 2018، وفتحت رواية «الشجرة والعاصفة» أعين القراء على الكاتب المغربي الشاب، والذي يعمل أستاذًا للتاريخ.

وقد أكد في تصريحاته بعد فوزه بالجائزة بأنها « محطة وحافز لكل مبدع شاب يبحث عن قاعدة قراء واسعة تتعرف على أعماله، وهي اعتراف كبير من هيئة مرموقة مشهود لها بعنايتها بالمبدعين على الصعيد العربي».

مصدر الصورة موقع «العين»

تدور الرواية حول أحد الأشخاص المصابين بالفصام، وقد أشار الكاتب للشخصية الرئيسية في الرواية بأنها تعيش بيننا والمعظم لا يدرك ذلك، فهناك ما يزيد عن 21 مليون شخص مصاب بالفصام بمختلف أنواعه، وعادة ما نلقبهم بالـ«حمقى» أو الـ«مجانين» وهذا بسبب – وفقًا لتصريحات الكاتب- يعود لجهلنا بهذا المرض النفسي الخطير، والذي يقع أصحابه تحت وطأة قسوة التفسير الشعبي البسيط للمرض مثل المس الشيطاني أو السحر وهذا ما حاول الكاتب أن يلفت الانتباه إليه في روايته «الشجرة والعاصفة» مؤكدًا أن معاناة مريض الفصام هي «معاناة تُدمي القلب».

6- «أمطار صيفية».. الكتابة على أوتار العود

تلك الرواية هي هدية لمحبي القراءة وسماع الموسيقى، فعوالم رواية «أمطار صيفية» للكاتب المصري أحمد القرملاوي تملؤها الموسيقى والتصوف ومزجهم مع حلقات الذكر الروحانية مقارنة بالواقع الجامد، وعلى الرغم من وجود الكثير من الأبطال في تلك الرواية إلا أن آلة العود الموسيقية من أهم أبطالها، وقد حصدت الرواية في بداية هذا العام 2018 جائزة الشيخ زايد للكتاب.

مصدر الصورة «جودريدز»

تجد على غلاف الكتاب، الكاتب المصري إبراهيم عبد المجيد مقدمًا الرواية قائلًا: « هذه رواية رائعة، في لغتها وتكوينها، عن الموسيقى، بلغة تحاول وتنجح أن تكون لها إيقاعات أسمى من الأرض. جديدة إذًا في موضوعها.. هل للموسيقى مكان في هذا العالم؟ بمعنى؛ هل للروح مكان فيه؟ الإجابة لا، لكن بعد أن تكون حصلت على متعة هائلة من القص والصور الفنية، ومن الأحداث أيضًا».

فنون

منذ سنتين
5 روايات يمكنها النجاح مثل «صراع العروش» إذا تحولت للدراما
5516
أميرة حسن

7- «ساعة بغداد».. الوجه المظلم والوحيد للحرب

رواية «ساعة بغداد» للكاتبة العراقية شهد الراوي من الروايات التي تلقي الضوء على الجوانب المظلمة للحروب، وتأثيرها في الأطفال والمراهقين في مقتبل عمرهم، خاصة وإن كانوا في قلب البلد الواقع تحت وطأة الحرب، وتدور أحداث الرواية حول الراوية التي ولدت في السنوات الأولى لحرب الخليج، وقضت طفولتها في ملجأ تحتمي فيه من غارات التحالف الدولي لحرب الخليج الثانية، وحينما تصل لمرحلة الشباب تشهد لحظات سقوط بغداد ومخاطر الحرب الأهلية.

مصدر الصورة «جودريدز»

وصلت رواية «ساعدة بغداد» إلى القائمة القصيرة فى الجائزة العالمية للرواية العربية البوكر للعام 2018، وعلى الرغم من السرد التاريخي للأحداث التي مرت بها العراق في السنوات الماضية من خلال أحداث الرواية، إلا أن الكاتبة اختارت أن يكون مستقبل الرواية من محض خيالها، وكان لها بعض التوقعات الغريبة والجامحة.

8- «الخائفون».. مم يخاف السوريون؟

«أعتقد أن الخوف هو الإحساس المشترك الذي جمع بين معظم السوريين. الإحساس الوحيد الذي اختبره الملايين، كل في منطقته ومدينته وبيئته. أردت الكتابة عما وراء الثورة السورية. عمّا سبقها بسنوات. هل كان النظام السوري يظنّ أن الخوف إحساس مستقر وهش وعصي على الانفجار؟» هكذا تحدثت الكاتبة السورية ديمة ونوس عن روايتها «الخائفون» والتي وصلت إلى القائمة القصيرة للرواية البوكر العالمية للعام 2018.

مصدر الصورة موقع «انابريس»

تلقي الرواية الضوء على سنوات ما قبل الثورة السورية، مشيرة – الكاتبة – في الرواية أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد ظن أن خوف الشعب السوري مجرد إحساس مستقر مستتر لن ينفجر في يوم من الأيام.

مؤكدة في أحداث روايتها أن الخوف المتراكم لم يخلق سوى جيل كاره للنظام الدموي من وجهة نظرهم، ومن خلال بداية الأحداث في الرواية من عيادة الطبيب النفسي كميل والذي يستقبل المرضى الذين يعانون من القمع والعنف والكبت الفكري؛ تفتح لنا الكاتبة نافذة أدبية على الخائفين في سوريا.

9- «الحالة الحرجة للمدعو ك».. هل يمكن للمرض أن يحررنا؟

الشعور بالغربة شيء، والرغبة في الرحيل شيء آخر، ولذلك حينما أصيب بطل رواية «الحالة الحرجة للمدعو ك» بمرض السرطان؛ لم يكن أقسى عليه من شعوره بالغربة تجاه من حوله، ولذلك على عكس ما يتخيل البعض، كانت هجمة هذا المرض؛ – بشكل ما – نوعًا من أنواع التحرر الذي مُنح لبطل الرواية غير المنتمي.

مصدر الصورة موقع «أخبارك نت»

«بضع لحظات صامتة مرت، فيما راح الباب ينغلق على مهله. أخبرني بعدها أن عليّ التفكير بجدية في العلاج الكيميائي، بنفس النبرة التي يخبرني بها أحدهم أنه حان الوقت لشراء حذاء جديد. كنت هادئًا، والطبيب هادئ، والغرفة هادئة» هكذا وصف الكاتب السعودي عزيز محمد لحظة تلقي بطل الرواية خبر إصابته بالسرطان وضرورة خضوعه للعلاج الكيميائي، وقد وصلت تلك الرواية إلى القائمة القصيرة للرواية البوكر العالمية للعام 2018.

10- وارث الشواهد.. الوحيد صاحب المعجزات

بطل هذه الرواية له معجزات ويطلق عليه المؤلف لقب «الوحيد»، فهو قادر على اختراق العقل الباطن لما يقف أمامه، والتعرف إلى أدق أسراره وأكثرها إحراجًا وإثمًا، ومن خلال أحداث الرواية يأخذك الكاتب لتتبع أحلام هذا البطل الذي يعيش في فلسطين ويخيف القضاة والشعب بالأسرار التي يعرفها، ولكن حتى القضاة لا يسلمون من اختراقه لعقلهم فيحرجهم أمام الجميع ويفضح شرورهم.

مصدر الصورة موقع «جودريدز»

رواية «وارث الشواهد» للكاتب وليد الشرفا من الروايات التي تأخذك إلى عوالم غامضة وخيالية، وقد وصلت الرواية إلى القائمة القصيرة للرواية البوكر العالمية للعام 2018، ويقول مؤلف الرواية عن الوحيد: «وحين يموت الجد، يعود الوحيد من الخارج حيث يدرس في الجامعة، ويذهب إلى بيت الجد السابق في القرية، ولكن الفنان المقيم في البيت يرفض السماح له بالدخول. يجلس في مقهى، ويكتشف شاهدة منزل جدّه في المرحاض، يخلعها ويشتبك مع رجال الشرطة ويقتل أحدهم بالخطأ».

11- «آماليا».. صرخة أدبية للمرأة

«سأظل أحلم أن أحقق للنساء طموحهن، وأقول عذرًا إن خبا حرفي وخيب ظنهن، يا ربي فأرفع فوق أصوات النساء نشيدهن» هكذا كتبت الشاعرة والروائية السودانية مناهل فتحي بإحدى قصائدها التي نُشرت في ديوان أوجاع النساء، وربما تكون لحظة تسلمها لجائزة الشارقة للإبداع العربي عن روايتها «آماليا»؛ تحقيقًا لهذا الحلم الذي كتبت عنه في قصيدتها، حيث وقفت تتسلم الجائزة نيابة عن نساء السودان ونساء العرب.

مناهل فتحي هي كاتبة سودانية بدأت الكتابة في سن صغيرة؛ حينما كتبت الشعر فقط، ومع الوقت بدأت في استكشاف عالم القصة القصيرة والرواية، و«آماليا» الفائزة بالجائزة هي روايتها الأولى، والتي قالت عنها إنها تعمل على إبراز الكثير من التناقضات التي نعيشها في حياتنا، فالرواية هي مزيج بين التخلف والتمدن، والتصوف والشيوعية، والخير والشر، مؤكدة أنها تمد صرختها الشعرية لتجعل منها صرخة أدبية تعبر فيها عن أحلامها.

المصادر

تحميل المزيد