إن السلميّة لا تعني عدم ممارسة العنف فقط، ولكنّها تعني اتخاذ موقفٍ إيجابيٍّ لمقاومة الظلم، أو لإحداث التغيير المرجوّ.

“إن جوهر فلسفة اللاعنف يكمن في المجاهدة للتخلّص من الأحقاد لا الحاقدين”

*غاندي (Gandhi)

والهدف الرئيس من وراء الصراع السلميّ أن تغيّر من خصمك؛ فتكسب عقله وقلبه، ثم تقنعه أن رؤيتك هي الرؤية السليمة، ولعل العنصر الأهم في ذلك أن الاحتجاج السلميّ يسعى للوصولِ إلى حلّ وسَط كلّما كان ذلك الأمر ممكنا.

والمشاركون في المقاومة السلمية لا يرضوْن أن يعاني خصومهم، بل إنهم قد يعرّضون أنفسهم للمعاناة بدلا منهم من أجل إحداث التغيير المرجوّ.

ويتمتّع اللاعنف بقبول واسعٍ؛ لأنه يرفعُ تناقض من يدعو إلى السّلم، ثم يستخدم العنف لجعل هذا العالم مكانا أقل عنفا!

ومن بين أساليب المقاومة السلمية ما يلي

– التظاهر السلميّ

– الاعتصام

– الاحتجاج

– الوقفات الاحتجاجيّة

– الإضراب عن الطعام

– الإضرابات

– الحصار

– العصيان المدنيّ

 

غاندي (Gandhi)

موهانداس كرمشاند غاندي (Mohandas K. Gandhi) (1869-1948) هو واحد من أشهر قادة حركة اللاعنف، ومن بين الذين عارضوا الحكم البريطانيّ الاستبداديّ خلال القرن العشرين.

تأثُّر المهاتما غاندي (Mahatma Gandhi) بفكرة الأهمسا (ahimsa) (اللا أذيَّة) الموجودة في البوذيّة والهندوسيّة واليانية مما جعله يحوّلُها إلى أداة تحركٍ جماهيريّة سلميّة؛ ليستخدمها ليس فقط في مقاومة الاستعمار، وإنما في مقاوَمة بعض الآفات الاجتماعية كالنّبْذ والتمييز الطائفي.

سمّى غاندي (Gandhi) فلسفتَه باسم الساتياغراها (Satyagraha) والتي تعني حرفيّا: (قوة الحقّ).
والهدف من وراء تلك العقيدة أن تغيّر من خصمك؛ فتكسب عقله وقلبه، ثم تقنعه أن رؤيتَك هي الرؤية السليمة.

أكّد غاندي (Gandhi) أنّ الساتياغراها (Satyagraha) ليست سلاح الضعفاء، ولكنها سلاح الأقوياء على الحقيقة؛ لأنها تؤمن باللاعنف تحت أيّ ظرف كان، هذا، غير إصرارها على نصرة الحق دائمًا.

بل إن غاندي (Gandhi) لم يكن يعتقدُ أنّ اللا عنف هو وسيلة من لا يجرؤ على حمل السّلاح كما يُتّهم هذا الفكر دائمًا.

“إن عقيدتي السلميّة لا تعترف بالجبن ولا تنادي بالتخلّي عن الأعزاء من غير درع واقٍ، ولو خُيّرت بين العنف والجبن لاخترت العُنف عليه؛ فلا يمكنُ أن أعظ سلميا وهو جبان، بل إنني أفضل عليه رجلا أعمى أحاول تمكينه من رؤية الحياة على حقيقتها”

*(غاندي (Gandhi) ، الهند الفتاة ، 28 / 5 / 1924).

اللاعنف في اعتقاد غاندي (Gandhi) أداة من الممكن أن يستخدمها أيّ أحد، بل يرى وجوب استخدامِها على الإطلاق، بل إنه يعتقد أنها مبنيّة على تفكير دينيّ لا غبار عليه.

“واللا عنف قوّة يمكن أن يمارسها الجميع بلا استثناء، الأطفال والشباب والرجال والنساء، ولكن بشرط أن تتشرب قلوبهم بألوهية المحبة، وبضرورة حب الجنس البشري كلّه، فاللهم إن قبلنا بفكرة اللا عنف كقانون حياتيّ، إذن ينبغي حينئذٍ أن يشمل الكون كله، ولاينبغي أنيتوجه إلى فئة مخصوصة بعينِها تعصّبا لها”.

*غاندي (Gandhi)  ، هاريجان ، 5 / 9 / 1936

 

“إن اللاعنف قوة نفّاذة للغاية؛ لأنها قوة الرّوح والألوهية المتأصّلة في كينونتنا البشرية”.

*غاندي (Gandhi)  ، هاريجان ، 12 / 11 / 1935

نموذج للاعنف

بإمكاننا أن نفهم هذه الفلسفة فهمًا واضحًا من خلال النظر في تلك التعليمات التي أوصى بها غاندي (Gandhi) أتباع حركة الساتياغراها (Satyagraha) في الهند.

– تعني الساتياغراها (Satyagraha) المقاومة المدنية الخالية من الغضب تمامًا.

– عليك أن تتحمّل سخط خصْمك.

– عليك أن تصبر على تعدّيات الخصم من غير التفكير في الانتقام منه بتاتا، ومن غير الإذعان لتهديد أو عقاب، وألا تنفّذ أمرا تلقّيْته تحت تأثير صولة الغضب.

– إن أرادت السُّلطة أن توقف مقاوما مدنيا، فعليه – إن تعرّض لذلك – أن يتقبّل الأمر، وألا يعارض الحجز على أمواله أو الاستيلاء عليها إن سعت السلطات إلى مصادرتها.

– إن ائتُمِن المعارض على مال عُهِد به إليه؛ فلا يسلّم ما ائتُمن عليه ولو كلّفه ذلك حياتَه، ومع ذلك عليه أنْ لا يدفعَ الشرّ بالشرّ.

– رفضُ الانتقام يباعد بينك وبين المسبّة والمعرّة.

– لذا فإن المعارض المدنيّ يجب عليه ألّا يسب خصمه أبدا، أو أن يرفع شعارا من الشعارات التي لا تتوافق مع فلسفة اللا عنف، والتي أصبحتْ مألوفةً إلى حدٍّ بعيد.

– المقاوم المدني لا يهين خصمَه أبدا، وعليه،  فإنه لا يشارك في الهتافات المتعارف عليها مؤخّرا والتي تتعارض مع روح اللا عنف.

– لا يحيي المقاوم المدني العلم البريطاني، ومع ذلك لا يسبّ أحدًا من العاملين سواء كان هنديا أم إنجليزيّا.

– إن أُهين مسؤول أثناء النضال؛ فعلى المقاوم المدني أن يحميه وأن يدفع عنه ولو كلّفه ذلك حياته.

*غاندي (Gandhi)  ، الهند الفتاة ، 27 / 2 / 1930

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد