تحل هذه الأيام ذكرى وفاة الملحن والموسيقي المصري النوبي العالمي «حمزة علاء الدين»، والمعروف بلقب «ملك الموسيقى النوبية»؛ والذي رحل عن عالمنا هذا قبل عشر سنوات، وتحديدًا في الثاني والعشرين من مايو/أيار من عام 2006، وهو بعمر السادسة والسبعين. ويعتبر«حمزة علاء الدين» من رُوَّاد إحياء التراث النوبي بعد أن برع في تلحين وتسجيل عدد كبير من الأغاني النوبية بدلًا من اندثارها؛ في الوقت الذي تشتت فيه النوبيون ما بين مصر والسودان؛ وذلك بعد بناء السد العالي بأسوان، مما أدى إلى تهجير عدد كبير منهم؛ إمَّا لكي يتم بناء السد، أو بسبب غرق قراهم بعد بناءه.

«أنا كل يوم هرسمك.. تصويرة لونها جديد، هرسم كفاحك عمل.. وأرسم صمودك إيد»

تحل هذه الأيام ذكرى وفاة الملحن والموسيقي المصري النوبي العالمي «حمزة علاء الدين»، والمعروف بلقب «ملك الموسيقى النوبية»؛ والذي رحل عن عالمنا هذا قبل عشر سنوات، وتحديدًا في الثاني والعشرين من مايو (أيار) من عام 2006، وهو بعمر السادسة والسبعين. ويعتبر «حمزة علاء الدين» من رُوَّاد إحياء التراث النوبي؛ بعد أن برع في تلحين وتسجيل عدد كبير من الأغاني النوبية بدلًا من اندثارها؛ في الوقت الذي تشتت فيه النوبيون ما بين مصر والسودان؛ وذلك بعد بناء السد العالي بأسوان، مما أدى إلى تهجير عدد كبير منهم؛ إمَّا لكي يتم بناء السد، أو بسبب غرق قراهم بعد بنائه، عرفه الغرب واحتفى به في حياته، وبعد مماته، ولم يعرفه أبناء بلده، وتوفى دون أن يشعروا به.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=q7ZrHAeY5p0 ” width=”800″ height=”450″ ]

أغنية «أسرمسو» التي تعني «الطفولة» ويحكي فيها «حمزة الدين» ذكريات طفولته في النوبة

البداية

ذات يومٍ في ثلاثينات القرن الماضي، ومن أعلى الجبل الذي يتوسط قرية «توشكى» الواقعة شمال «وادي حلفا» في منطقة الشلال الثاني، بالقرب من دولة السودان، صدرت أصوات موسيقية بطريقة عشوائية، بحث الأهالي بحذر؛ ليعرفوا مكانها ومصدرها، صعدوا إلى الجبل ليجدوا طفلًا يمسك بآلة «الطار» النوبية، التي اندمج في العزف بها، متنقلًا بين إيقاعاتها المختلفة، دون أن يشعر بما حوله، كان هذا الطفل يُدعى «حمزة»؛ الذي لم يكن يعرف أحد أنه سيكون يومًا ما رمزًا لهذه الأرض التي يسكنون فيها.

ولد «حمزة علاء الدين» في العاشر من يوليو (تموز) عام 1929 في قرية توشكى جنوب مصر، واتخذ من العزف على العود، و«الطار» النوبي هوايةً له في أوقات فراغه، حتى برع وتمكَّن منهما، كان ذلك في الوقت الذي عاش، وعاصر فيه النوبة بمختلف أشكال فنونها وتراثها وفلكلورها الشعبي، قبل أن تغرق قريته في عام 1960؛ بسبب السد العالي، ما دفعه وعائلته للهجرة إلى القاهرة؛ إذ درس هندسة الكهرباء في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا).

سفير النوبة للسلام

ربما تكون العلامة المميزة في حياة الفنان النوبي بالتنقلات المتعددة المختلفة، التي أثرت وتأثرت بشخصيته، فمن النوبة للقاهرة، للولايات المتحدة لأوروبا، لليابان، وهكذا، حتى أنه داخل مصر كان يتنقل على حماره بين المحافظات والمدن المختلفة؛ إمَّا لجمع الأغاني النوبية من كبار النوبيين والأجداد، أو لنشرها في المحافظات المختلفة، ونشر الثقافة والفن النوبي بين المجتمع المصري؛ وذلك في محاولة للاندماج داخل هذا المجتمع من جهة، وللحفاظ على هذا التراث من جهة أخرى.

أنا عصفور أغني للسلام، للحب، للإنسان.. في كل مكان

عمل «حمزة الدين» مهندسًا في هيئة السكة الحديد، ولكن ذلك لم يعجبه؛ فترك الهندسة؛ ليدرس الموشحات؛ فالتحق بمعهد «إبراهيم شفيق» و«معهد الملك فؤاد» للموسيقى الشرقية؛ لدراسة آلة العود والموسيقى العربية. وتجوَّل في القاهرة؛ من أجل نشر فنه في أكبر عدد ممكن من المناطق، إلى أن علمت إذاعة السودان بأمره، فطلبت على الفور منه أن يغني للإذاعة، فذهب مُلبيًا، وعاش هناك لفترة، قدَّم فيه أفضل ما يمكن تقديمه في هذا الوقت. وأثناء زيارة وفد إيطالي للإذاعة، قدمت له الحكومة الإيطالية منحة لدراسة الموسيقى الغربية الكلاسيكية بأكاديمية «سانتا سيليا» بروما.

«يومًا ما شعرت أن العود فيه من اللهجة النوبية، فعزفت به لأهل قريتي الذين سُحروا به»

استخدم «حمزة الدين» دراسته للموسيقى، وحبه وإتقانه للعود و«الطار» النوبي، في إحياء تراث النوبة وعاداتها؛ فأراد أن يصنع موسيقى تمزج بين إيقاعات النوبة، وصوت العود العربي الأصيل؛ إذ كان يتخيل هذه الموسيقى، كما لو كان ما زال يعيش في النوبة.

«الزمن لحظة، والمكان بعيد».. الطريق إلى العالمية

«كنت نوبيًا يُغني أغاني النوبة لسكان مدينته، والآن أصبحت نوبيًا يغني أغاني النوبة للعالم كله»

صدر الألبوم الأول لـ «حمزة الدين» عام 1964 بعنوان «موسيقى النوبة»، وذلك بعدما غنَّى للمرة الأولى في حياته في قارة أخرى غير أفريقيا في مهرجان نيوبورت للفنون الغنائية الإثنية بمدينة «نيوبورت» بالولايات المتحدة الأمريكية في العام نفسه، وذلك بحضور حوالي 34 ألف مستمع.

انتقل بعدها «حمزة علاء الدين» أو «حمزة الدين» كما يُطلق عليه في الخارج، إلى العيش في الولايات المتحدة الأمريكية مستقرًا في «سان فرانسيسكو»؛ إذ عمل كمرشد للموسيقيين والملحنين وعازفي العود بالتحديد، بما فيهم العازف الشهير «ساندي بول». إلى أن أصدر ألبومه الثاني عام 1971 بعنوان «اسكلاي» والتي تعني «الساقية» باللهجة النوبية؛ إذ لاقى هذا الألبوم، بالإضافة إلى الألبوم الأول، إعجابًا كبيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية، ما دفع عددًا من المطربين والملحنين إلى الاستعانة بـ «حمزة الدين» في إنتاج موسيقاهم، وكان من ضمنهم المطرب والملحن العالمي «بوب ديلان»، بالإضافة إلى فرقة الروك الأمريكية «جريتفول ديد» التي أنتج أحد أعضائها أحد ألبومات الفنان المصري عام 1978.

تستطيع بسهولة من خلال أغاني وألحان «حمزة الدين» أن تصلك رسالتها برقة؛ فصوته العذب الهادئ يعكس أصالته ويريح أعصابك. خبرته في الموسيقى أهَّلته لتدريسها في عدد من الجامعات الأجنبية، مثل جامعات «أوهايو» و«واشنطن»، و«تكساس»، إلى أن جاءه عرض من إحدى المؤسسات اليابانية في الثمانينات؛ والتي طلبت منه المساعدة في عمل دراسات للمقارنة بين «العود» العربي وآلة «البيوا» اليابانية، فاستقر هناك حتى منتصف التسعينات.

«عشان ما احنا بشر»

صدر لـ«حمزة الدين» ثلاثة عشر ألبومات، ما بين المصرية والنوبية، والعامية والفصحى، كان آخرها ألبوم «أمنية» الذي صدر عام 1999، بالإضافة إلى تلحينه للموسيقى التصويرية لعدد من المسرحيات الأمريكية، فضلًا عن تلحينه لمقطوعات رقص الباليه في فرنسا والولولايات المتحدة، والتي ما زالت موجودة حتى الآن.

توفي حمزة على سرير مرضه في الولايات المتحدة؛ عقب مضاعفات حدثت له بعد إجراءة لعملية «المرارة»، وقد تناول خبر وفاته جميع صحف العالم في اهتمام بالغ به، إلا أن وطنه لم يكن له نفس مقدار الاهتمام، كما كان في حياته؛ إذ إنه طوال فترات إبداعه في مختلف دول العالم لم يتلق أي دعم أو تشجيع أو دعوات من الحكومة المصرية، باستثناء مرة واحدة عندما تلقى دعوة من وزارة الثقافة؛ لافتتاح المتحف النوبي في مصر.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=89sIzyENN6o” width=”800″ height=”450″ ]

المصادر

تحميل المزيد