في السادس والتاسع من أغسطس (آب) عام 1945 ألقت الولايات المتحدة قنبلتين نوويتين على جزيرتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين، ليكتشف العالم ما انتهى إليه «مشروع مانهاتن» الذي كان بقيادة الولايات المتحدة وبالاشتراك مع عدد من دول الحلفاء وتوصل لإختراع القنبلة النووية، ليبدأ عصر جديد من التسليح. في هذا التقرير نقدم لك ما تحتاج معرفته عن أعضاء النادي النووي حول العالم، وما تمتلكه كل دولة من الدول الأعضاء في هذا النادي من أسلحة نووية.

روسيا.. الترسانة النووية الأكبر في العالم

تمتلك روسيا أكبر عدد من الرؤوس النووية، فقد قدر عدد الأسلحة النووية في روسيا الاتحادية عام 2019، حوالي 6490 من الأسلحة المخزنة والمتقاعدة، وتمتلك روسيا «الثالوث النووي»، فهي قادرة على إطلاق أسلحتها عبر البر، أو البحر، أو الجو.

نجحت روسيا في التحصل على السلاح النووي، ليس بفضل علمائها ولكن بفضل جواسيسها. فاستطاع الاتحاد السوفيتي الحصول على كل المعلومات التي يحتاجها لإنشاء ترسانة نووية من الجواسيس السوفيت التي شاركت في برنامج مانهاتن تحت جنسيات مختلفة.

في 8 أغسطس 2019 وقع انفجار كبير في منطقة اختبار القذائف في نيونوكسا، وراح ضحية هذا الانفجار خمسة من العلماء الروس، وأعلنت روسيا آنذاك أن الحادث وقع أثناء تجربة محرك يعمل بالطاقة النووية، وظلت تفاصيل القصة تتغير.

Embed from Getty Images

الخبراء في الولايات المتحدة أعلنوا شكوكهم حول الحادث وأنه في الأغلب اختبار آخر على سلاح بوتين الجديد «سقوط السماء»، وقد وصف بوتين سلاحه الجديد عندما ظهر لأول مرة في 2018 بأنه لا يقهر.

ومن الجدير بالذكر أن أرمينيا وبيلاروسيا يقعان تحت المظلة النووية الروسية، وذلك باعتبارهما دول مصد بين روسيا وبين أوروبا، وأي تهديد لهذه الدول يعتبر تهديد لروسيا.

الولايات المتحدة.. الدولة الوحيدة التي أطلقت العنان لسلاحها النووي

تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية تملك ثاني أكبر ترسانة نووية في العالم بـ6185 سلاحًا في 2019، وهي الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي في التاريخ، وكان ذلك في الحرب العالمية الثانية عندما أطلقت قنبلتين على جزيرتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في أغسطس 1945.

تعد الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي تخزن أسلحة نووية في دول أخرى، هذه الدول هي هولندا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا وتركيا، ووفقًا لمرصد حظر الأسلحة النووية فإن عدد الأسلحة المخزنة كان قد وصل لحوالي 180 سلاحًا، إلا أن هذا العدد قل بصورة كبيرة بعد نهاية الحرب الباردة كما هو مذكور في تقرير المرصد لعام 2018.

في أغسطس 2019 انسحبت أمريكا من معاهدة للحد من استخدام الأسلحة النووية متوسطة المدى، بعد أن اتهمت روسيا بخرق هذه الاتفاقية التي وقعت عام 1987 من قبل الرئيس الأمريكي رونالد ريجان والرئيس السوفيتي ميخائيل جورباتشوف، والتي كانت تنص على منع استخدام الأسلحة قصيرة ومتوسطة المدى العابرة للقارات.

بعد 15 يومًا من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية، تم إجراء أول اختبار لقذيفة أرضية من قبل الجيش الأمريكي كانت ستُمنع تحت بنود الاتفاقية.

كذلك فقد اتفقت أمريكا على إمكانية استخدام أسلحتها النووية لحماية الدول الأعضاء بحلف الناتو إلى جانب اليابان، وأستراليا، وكوريا الجنوبية، لذلك وبناء على هذا الاتفاق بين أمريكا ودول الناتو والدول الأخرى فإن جميع هذه الدول بشكل ما يخترقون معاهدة حظر الأسلحة النووية.

فرنسا.. نووي رغم أنف الولايات المتحدة

حصدت فرنسا المركز الثالث برصيد 290 سلاح نووي، إلا أنها لا تملك الثالوث النووي كما تفعل روسيا وأمريكا، فهي لا تستطيع إطلاق أسلحتها إلا من البحر والجو. لكن هذا لا يقلل من قوة الأسلحة النووية الفرنسية، إذ تستطيع الطائرة المقاتلة داسو رافال إسقاط رأس نووية أكبر 20 مرة من القنبلة التي سقطت على هيروشيما. رأس نووية بهذا الحجم إذا سقطت على واشنطن العاصمة يمكن أن تقتل 280 ألف شخص، كما يوضح موقع الحسابات النووية السرية.

واجهت فرنسا صعوبات عدة في بناء ترسانتها النووية، على الرغم من وجود بعض العلماء الفرنسيين في مشروع مانهاتن، إلا أن فرنسا كانت جديدة فيما يخص مجال الأسلحة النووية، وكانت تفتقر للمعلومات والموارد التي تمكنها من بناء ترسانة نووية.

بدأت فرنسا برنامجها النووي لأغراض مدنية، وسرعان ما أصبحت رائدة في بناء المفاعلات النووية، هذا الأمر الذي أمّن وجود المواد اللازمة لسلوك الدرب الآخر، وبعد العدوان الثلاثي على مصر شعرت فرنسا بالمهانة على الساحة الدولية، وأنها لا يمكنها الاعتماد على بريطانيا، أو الولايات المتحدة، في حمايتها نوويًا، فقررت البدء في برنامج التسليح النووي الخاص بها.

Embed from Getty Images

اتفقت فرنسا مع ألمانيا الغربية وإيطاليا على بناء ترسانة نووية مشتركة، لكن بعد أن تولى شارل ديجول الرئاسة قرر أن الترسانة النووية ستكون فرنسية خالصة، وهو ما زاد التكلفة على الدولة بشكل كبير.

كذلك فالولايات المتحدة كانت ترفض هذا التوجه الفرنسي بحجة أنه بلا داع، لكنها لم تتخذ أي إجراءات لمنعها سوى أنها وبريطانيا رفضت مساعدة فرنسا بأي شكل من الأشكال، وكان من أسباب رفض أمريكا لهذا التسليح أن فرنسا لم تكن ستتبع نفس نهج بريطانيا فيما يخص استخدام الأسلحة النووية، فبريطانيا وافقت على السياسة الأمريكية لاستخدام الأسلحة النووية والتي تنص على عدم التصعيد وعدم إطلاق القذيفة الأولى، لكن فرنسا شعرت أن الخطر السوفيتي القادم من الشرق لا يمكن ردعه سوى بالسلاح النووي، وأنها بحاجة لهذا السلاح.

تعاون العلماء من فرنسا وإسرائيل حتى أجرت فرنسا أول اختبار لقذيفة نووية في الجزائر عام 1960، وبعد نجاح الاختبار تخلت فرنسا عن العلماء الإسرائيليين. كذلك استمرت الاختبارات الفرنسية على الأراضي الجزائرية حتى بعد استقلال الجزائر في 1962، ولكن بحلول منتصف الستينات نقلت فرنسا مكان اختبارها إلى بولينزيا الفرنسية. استمرت فرنسا في التوسع في ترسانتها النووية خلال الحرب الباردة لتنضم إلى النادي النووي.

التنين الصيني.. المخاوف القادمة من الشرق

حذر البنتاجون من مسعى الصين للحصول على الثالوث النووي. حافظت الصين التي كانت تمتلك حوالي 320 سلاح نووي في 2020. على سياسة عدم الضرب أولًا، لكن هذا لم يمنع تخوفات المجتمع الدولي من التنين الصيني، خاصة أن عدد الأسلحة النووية التي تملكها الصين كان 290 في 2019. كذلك فتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة وبين الصين لا ينبئ بمستقبل مشرق.

بريطانيا.. قذيفة نووية بحرية جاهزة دائمًا

عبر أربع غواصات نووية يمكن لبريطانيا إطلاق أسلحتها النووية والتي يقدر عددها حوالي215 سلاح في 2020، وهذه الغواصات النووية هي وسيلة بريطانيا الوحيدة لاستخدام السلاح النووي. ومنذ عام 1959 وبريطانيا تملك دائمًا غواصة تقوم بدورية جاهزة لإطلاق القذيفة النووية. لكن وكما ذكرنا فإن بريطانيا تتبع سياسة عدم الضرب أولًا، كما أنها لن تضرب أو حتى تهدد بضرب الدول غير النووية بأسلحتها النووية.

Embed from Getty Images

رئيس الوزراء البريطاني السابق، كليمنت أتيلي

تعد بريطانيا أول دولة استكشفت مجال الأسلحة النووية، ومع دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية اتفق البلدان على التعاون الكامل فيما يخص مجال التكنولوجيا والأسلحة. وفي 1943 تم الاتفاق على مشاركة كافة المعلومات فيما يخص بناء قنبلة ذرية، لكن وبعد نجاح مشروع مانهاتن حاولت الولايات المتحدة احتكار التكنولوجيا النووية ورفضت مشاركتها مع بريطانيا.

رأت بريطانيا أن عدم مشاركة هذه المعلومات يعد خرقًا للاتفاق في حين أن الموضوع بالنسبة لأمريكا مجرد سياسة، واعتقدت أن كليمنت أتيلي رئيس وزراء بريطانيا في هذا الوقت سيحاول سلك الدرب السلمي خصوصًا وأن اقتصاد الإمبراطورية التي كانت على شفا الانهيار لم يكن ليسمح بتطوير ترسانة نووية، لكن كانت أمريكا مخطئة.

في عام 1947 أعلن أتيلي عن بدء بناء الترسانة النووية البريطانية رغم التكلفة الباهظة، وقد استطاعت بريطانيا بناء أول سلاح نووي في خمس سنوات فقط وذلك بسبب وجود علماء بريطانيين في مشروع مانهاتن، فتوقف الأمر فقط على محاولة استكمال البحوث، وهو ما تم في عام 1952.

مشكلة بريطانيا كانت تكمن في مكان اختبار هذه الأسلحة، فالجزر البريطانية صغيرة الحجم، فلجأت بريطانيا لأكبر مستعمراتها أستراليا لاختبار سلاحها الجديد، بعد أن وعدت الأستراليين بالمساعدة في بناء مفاعلات نووية لتوليد الطاقة. وفي عام 1955 وافقت الولايات المتحدة على مشاركة بريطانيا التكنولوجيا النووية لترسخ بريطانيا مكانتها في النادي النووي كثالث دولة تتمكن من صناعة السلاح النووي بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بالترتيب.

باكستان والهند.. الجيرة النووية والصراع على كشمير

مع الصراع القائم بين الهند وباكستان على منطقة كشمير المتنازع عليه، بدأ السباق بين البلدين في مجال التسليح النووي.

Embed from Getty Images

تمتلك باكستان تمتلك حوالي 150 – 160 سلاحًا، بينما الهند 130 – 140 سلاحًا،. وكل منهما يحاولان الحصول على الثالوث النووي لفرض الهيمنة على الطرف الأخر بالرغم من أن الدول النووية الخمس: (روسيا، أمريكا، فرنسا، بريطانيا، الصين) ترفض دخول الدولتين للنادي النووي.

وعلى الرغم من العقوبات على باكستان إلا أنها تتوسع في الترسانة النووية أسرع من أي دولة. ومثلها مثل بريطانيا، تتبع باكستان سياسة عدم ضرب أو التهديد بضرب الدول غير النووية؛ مما يترك المجال مفتوحًا والتساؤلات مطروحة حول وضع الهند من هذه السياسة. (مصدر).

إسرائيل.. نحن لا نزرع النووي

لم يحدث أن أعلنت إسرائيل عن امتلاكها أسلحة نووية، إلا أن المجتمع الدولي يتعامل بإعتبار أنها تملك سلاحا نوويا، ويقدر عدد الأسلحة النووية ما بين 80 وحتى 90 رأس نووية، إلا أن قلة التجارب على هذه الأسلحة يثير الشكوك حول فعاليتها، وقد ذكرت بعض المصادر أن إسرائيل قد أجرت بعض الاختبارات مع فرنسا وجنوب أفريقيا. وتسمى السياسة النووية الإسرائيلية «أميموت» والتي تعني بالعبرية، وتعني العتامة، أو الالتباس.

كوريا الشمالية.. نحن نزرع النووي

على الرغم من اعتراف كوريا الشمالية بأنها تمتلك أسلحة نووية، إلا أن عدد هذه الأسلحة غير محدد ولكن يقدر بنحو 20-30 سلاح نووي. وأعلن الرئيس كيم جونج أون مرارًا أنه يجب التخلص من النووي في شبه الجزيرة الكورية، على الرغم من أن الطريقة للقيام بخطوة مثل هذه ليست معروفة حتى هذه اللحظة، ولا يبدو أن هناك خطوات فعلية للقيام بمثل هذه الخطوة.

إيران.. عقوبات عقوبات عقوبات

بدأت إيران برنامجها النووي في الخمسينات مع إصرار الدولة على أنه برنامج سلمي بحت، إلا أن الشكوك ظلت تتزايد حول البرنامج، وبدفع واضح من الولايات المتحدة بدأت العقوبات تفرض على إيران منذ 2010.

في 2015 وافقت إيران على توقيع صفقة مع القوى الكبرى، إذ تقوم بتصغير برنامجها النووي في مقابل التجارة. لكن في 2018 تراجع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن هذه الصفقة، مع توجيه الاتهامات لإيران أنها لم تلتزم بجانبها من الصفقة.

وبعد تصاعد الأمور بين واشنطن وطهران تعهد ترامب أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية مادام في السلطة، كذلك وبعد حادث مقتل قاسم سليماني أعلنت إيران أنها لن تلتزم بالقيود الموجودة في الصفقة. وعلى الرغم من عدم إمتلاك إيران لسلاح نووي وحتى هذه اللحظة مجرد برنامج نووي، إلا أن السياسة الأمريكية المعادية تظل قائمة.

عالم خالٍ من الأسلحة النووية.. هل يمكن أن ينتهي التهديد النووي؟

على الرغم من النبؤات الكثيرة التي توعدت بالنهاية عبر القنبلة النووية، إلا أن أعداد الأسلحة النووية بالواقع، في نقصان مستمر. ففي الثمانينات وصلت الأعداد 70 ألف سلاح نووي، بينما انخفضت في عام 2020 انخفضت حتى 14 ألف سلاح، وبينما قلصت روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا ترسانتها النووية، اتجهت الصين وباكستان والهند وكوريا الشمالية للتوسع.

في 2017 حدثت أفضل محاولة للوصول لعالم خالٍ من الأسلحة النووية عندما وقعت أكثر من 100 دولة في الأمم المتحدة على اتفاقية لحظر الأسلحة النووية، إلا أن الدول التي تمتلك أسلحة نووية قاطعت هذه الاتفاقية. فرنسا وبريطانيا على سبيل المثال بررا المقاطعة بأن الاتفاقية لم تراع الأمن الدولي، وكيف أن السلاح النووي كان السبب في حفظ السلام لأكثر من 70 عامًا.

ومع تضارب الآراء والمواقف السياسية من الدول النووية الخمس، والدول النووية غير الرسمية.. هل نشهد انتهاء التهديد النووي؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد