يبدو أن الإنسان بطبعه يحب أن يخلق أساطيره الخاصة التي يحيا أسيرًا بين جنباتها. مهما تقدم الإنسان في العلم والتكنولوجيا فإنه يظل حبيسًا لبعض المعتقدات التي قد يكون لها أصول دينية أو ثقافية أو مجتمعية.

الرقم 13


وصل حد خوف البعض من رقم 13 إلى الحد المرضي (الرهاب).

يعود الخوف والتشاؤم من هذا الرقم لما يعرف بالعشاء الأخير الذي جمع المسيح مع تلامذته ليصبح عددهم 13، لكن يهوذا والذي كان رقمه الثالث عشر وسط الحضور هو من خان المسيح، والذي قام بشنق نفسه في نهاية المطاف.

في النرويج تعود الخرافة أيضًا للإله “لوكي”، وهو الإله الثالث عشر، وهو الذي دبر حادثة اغتيال “بالدر”، والذي كان الضيف رقم 13 وصولًا لإحدى الجنازات.

هذه الخرافة تتصل بمعتقد أنه إذا ما اجتمع 13 شخصًا فإن واحدًا منهم سيموت خلال عام واحد.

بعض العلماء أشار أيضًا إلى أن السر وراء التشاؤم من الرقم 13 يعود إلى أن رقم 12 هو رمز الكمال في كثير من الأديان وعند الكثير من الشعوب. فالرقم 12 يرمز للعديد من الأشياء الجيدة والكاملة مثل 12 شهرًا، و12 ساعة ليل، و12 ساعة نهار، و12 رسولًا، و12 إلهًا للإغريق. من هنا فإن رقم 13 في نظر الكثيرين هو الكاسر لهذا الكمال.

البعض أيضًا يربط هذه الخرافة بعام 1780 قبل الميلاد، عندما وضع البابليون القدماء وثيقتهم القانونية المعروفة باسم “قوانين حمورابي” والتي تضمنت 13 قانونًا.

أيضًا كان يقال في روما القديمة إن الساحرات كن يجتمعن بمجموعات تضم 12 ساحرة، وأن رقم 13 هو رقم الشيطان.

الكثير من الناس في المجتمع الغربي “المتمدن” يجد أن الرقم 13 هو رقم مشئوم، ولا يرغب البعض في الاقتراب منه بأي طريقة، حتى هناك بعض الفنادق بالفعل لا تضع غرفة رقم 13، ووصل الأمر لحد إلغاء الطابق رقم 13 بالكامل من بعض ناطحات السحاب في الولايات المتحدة.

ومن بين الحوادث الغريبة المتعلقة برقم 13 في عصرنا الحديث كان:

1- حادثة انفجار خزان الأكسجين في مركبة الفضاء “أبوللو 13” التي انطلقت في الساعة 13:13 يوم 11 أبريل وحدث الانفجار يوم 13 أبريل.

2- كارثة مركبة الفضاء كولومبيا التي كانت الرحلة رقم 113 لهذه المركبة.

3- حادثة مقتل الأميرة ديانا حدثت عند العمود رقم 13 من بونت دي لالما بباريس.

المثير للدهشة هو أن علماء الجغرافيا لاحظوا أن الكثير من الزلازل تتم يوم 13 من الشهر، حيث يبدو أن الأرض تتحرك بشكل أكبر في هذا اليوم.

في عام 1880م، شكلت مجموعة من سكان مدينة نيويورك الأمريكية ناديًا من أجل التعبير عن رفضهم فكرة التشاؤم والخوف من رقم 13 ومحالة نشر هذا المبدأ بين الناس، لكن سرعان ما استسلمت هذه المجموعة أمام إصرار الناس على الاقتناع بالخشية من رقم 13.

الجمعة رقم 13


وهو أحد أبرز الخرافات التي يعتقد بها الغرب، وتم ربطها بالخوف من رقم 13.

الجمعة الثالثة عشرة المقصود بها أن يوافق يوم الجمعة اليوم الثالث عشر من الشهر، فهذا الأمر إن تم فإنه يحمل الفأل السيئ. هذا اليوم يتكرر تقريبًا 3 مرات على مدار كل سنة.

وفقًا للإنجيل فإن يوم الجمعة هو اليوم الذي خرج فيه آدم من الجنة، وهو اليوم الذي تم فيه صلب السيد المسيح، وهو اليوم الذي قتل فيه قابيل هابيل.

نظرية أخرى تقول إن إعدام فرسان الهيكل تم يوم الجمعة 13 أكتوبر 1307م، بعدما تم اعتقالهم من قبل الملك فيليب الرابع ملك فرنسا.

العديد من الناس يقوم بتنظيم حياته بالكامل طبقًا لهذا اليوم حيث لا يقوم بأي خروج من المنزل أو يمارس أي نشاط.

رقم الوحش


هذا الرقم هو تفسير لنص ورد في سفر رؤيا يوحنا في العهد الجديد من الكتاب المقدس.

غالبًا فإن الرقم المذكور هو رقم 666، وهو مذكور في معظم المخطوطات والترجمات الحديثة للنص اليوناني.

يؤكد بعض العلماء أن الرقم 666 هو رمز للإمبراطور الروماني نيرو، بينما يقول البعض إن الرقم هو 616 وهو رمز للإمبراطور كاليجولا.

المقطع المقصود يقول: “هنا الحكمة! من له فهم فليحسب عدد الوحش، فإنه عدد إنسان، وعدده: ستمائة وستة وستون”. وتفسير هذا أن يوحنا يرى وحشًا خارجًا من الأرض يقوم بعمل معجزات عظيمة يضلل بها البشر عن عبادة الله الواحد ويدعوهم للسجود لوحش آخر خرج من البحر، ويقوم بوضع صفة الوحش على أيادي الناس والذي رفض يقتل، ثم يختم الصورة بقوله: “من له فهم فليحسب عدد الوحش فإنها عدد إنسان وعدده ستمائة وستة وستون”.

يقول الدكتور ألن إتكن عميد كلية الدراسات الدينية في جامعة “ماكجيل” إن ذلك المقطع يمثل طريقة سرية للحديث عن شخصيات معينة في ذلك العصر، وذلك بسبب خطر الانتقاد العلني لها.

طبقًا للمعاصرين فإن تفسير هذا الرقم هو رمز للإمبراطور الروماني الشهير نيرو الذي قام بحرق مدينة روما، والذي اضطهد المسيحيين بشدة حيث إن قيمة اسمه إذا ما تم كتابته باللغة الآرامية يكون 666.

الأستاذ إكرام لمعي أستاذ مقارنة الديان يقول في أحد مقالاته على موقع سي إن إن بالعربية عن وصفه لحضور أحد المؤتمرات بالولايات المتحدة: “عقد المؤتمر في أحد الفنادق الفخمة المعروفة عالميًّا في ولاية نورث كارولينا، وهي إحدى الولايات المغلقة على المحافظين من الحزب الجمهوري والأصوليين دينيًّا، وكانت حجرتي في الطابق السادس رقم 668 وفي طريقي إليها وجدت رقم  664 أما 666 فلم أعثر لها على أثر، وهم هناك يرتبون الحجرات إما فرديًّا وإما زوجيًّا”.

يوحنا في ذلك الوقت كان قد بلغ التسعين من عمره وكان منفيًا بأمر الإمبراطور إلى جزيرة “بطمس”، وكان من الحكمة بالطبع أن يكتب بطريقة رمزية لا يفهمها سوى المتلقي، بينما من حمل الرسالة فقد ظنوا أن الخرف قد أصابه.

جدير بالذكر أن “سفر الرؤيا” هذا يفسره الأصوليون على أنه يتحدث عن المستقبل خصوصًا الأيام الأخيرة ويوم القيامة ونهاية العالم.

وقد حاول البعض لاحقًا إسقاط هذا الرقم على كل من بابا الكنيسة الذي وقف بوجه الإصلاح الديني في القرن الخامس عشر، وعلى كل من أدولف هتلر وموسوليني وتروتسكي وحتى صدام حسين وحافظ الأسد.

رهاب الرقم 4


هي واحدة من أكثر الخرافات انتشارًا في مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا، وبخاصة في كل من الصين وتايوان وسنغافورة وماليزيا واليابان وكوريا وفيتنام.

في الصين فإن هناك كثيرًا من اللهجات التي يتشابه فيها نطق الرقم أربعة مع نطق كلمة “موت”. هذا الأمر موجود أيضًا في اللهجات الصينية – اليابانية، والصينية – الكورية، والصينية – الفيتنامية.

يقوم هؤلاء الناس بأخذ الحيطة والحذر من النطق برقم أربعة خلال الحياة اليومية، خصوصًا خلال الأعياد والاحتفالات أو عندما يكون أحد أفراد الأسرة مريضًا.

تلاحظ في بعض المناطق الشرق آسيوية أن المصاعد لا تحتوي على رقم أربعة أو 14 أو 24 وهكذا. أيضًا فإن القوات البحرية الكورية والتايوانية لا تحتوي على مثل هذا الرقم.

في بعض هذه المناطق فإن يوم 4 أبريل هو يوم سيئ جدًّا مثله مثل يوم الجمعة الثالثة عشرة.

الصينيون أيضًا يتجنبون العناوين وأرقام الهاتف التي تحتوي على رقم أربعة، خصوصًا إذا ما ترافق مع أرقام أخرى يعطي نطقها معنى أسوأ، مثل رقم 94 الذي يعطي نطقًا مشابهًا للموت الطويل. لكن على الجانب الآخر فإن الحكومة الصينية لا تعطي بالًا لهذه الخرافة وتستخدم رقم 4 في قواتها المسلحة وغيرها.

في تايوان فإن الرقم 4 ممنوع تواجده في لوحات السيارات، كما يسمح به مرة واحدة في الرقم القومي.

في هونغ كونغ فإن بعض المباني الشهيرة شاهقة الارتفاع تتجنب عند عد الأدوار وضع جميع أرقام الأربعينات (40 – 49) فتجد الطابق 39 يليه الطابق رقم 50.

في مبانٍ عديدة بماليزيا وسنغافورة نلاحظ عدم وجود الطابق رقم 4.

بالنسبة لآلات التصوير الخاصة بشركة كانون فقد تم منع استخدام رقم 4 نهائيًّا من الأرقام المتسلسلة.

لعنة الرقم 39


تعود إلى إيمان بعض السكان في بعض المناطق الأفغانية بأن رقم 39 هو رقم ملعون أو مثير للعار ودائمًا ما يتم ربطه بالدعارة.

كعادة هذا النوع من الخرافات فإن المصدر الحقيقي لهذه السطورة غير معلوم، لكن الكثيرين يربطون هذا الرقم بالـقواد حيث كان أهالي منطقة هرات يطلقون عليه رقم 39 عندما يقوم بتسجيل سيارته الفارهة.

الأفغان في مثل هذه المناطق لا يقبلون أن تكون لوحة الأرقام الخاصة بسيارتهم تحوي هذا الرقم، ولا يقبلون بأي شقة تحمل ذات الرقم.


عرض التعليقات
تحميل المزيد