في زِحام الأخبار السيئة التي تعج بها عناوين الصحف في الشرق الأوسط، فقد تم إغفال التحول الحالي الذي يشهده الاقتصاد المصري.

وفي مواجهة ذلك، تسعى الحكومة المصرية إلى تصحيح هذا التصور عبر دعوة وجهتها لمجموعة من المسئولين رفيعي المستوى من كلا القطاعين العام والخاص إلى شرم الشيخ للمشاركة في مؤتمر تنمية مصر الاقتصادية.

مناقشات المؤتمر ستلقي الضوء على الإحياء الحالي لواحد من أكبر الاقتصاديات في منطقة الشرق الأوسط.

التحول الاقتصادي في مصر تعكسه عدة مؤشرات حالية. فالنمو ارتفع بنسبة 5% في النصف الأول من العام المالي الحالي الذي انتهى في شهر ديسمبر الماضي. كما أن السياحة تشهد عودة تدريجية تتزامن مع تعافي الاستثمار، فضلًا عن الخطط المتوقعة لخفض عجز الميزانية إلى 10.5 % من إجمالي الناتج المحلي في ميزانية 2014-2015 مقارنة بمعدل انخفاض وصل 12.5% في 2014.

الثورة المصرية

علاوة على ذلك، أتاح تقليص ضغط العملة للبنك المركزي فرصة خفض أسعار الفائدة. كل ذلك كان من شأنه أن ينعكس في التقييم الأخير لصندوق النقد الدولي الذي أشاد بالإجراءات الأخيرة في مصر، متوقعًا إحداث تحولات مع شيء من استعادة الثقة.

ولا تقل الأهمية التي تكتنف تلك المؤشرات عن تبعاتها التي تتزامن مع حلول ناشئة لحل السياسة الاقتصادية الشاملة المصرية. تلك الحلول التي لا تستهدف فقط مجرد تثبيت الاقتصاد، وإنما أيضًا تهدف إلى استغلال المقدرات المصرية الكبيرة التي لطالما تم تعطيلها بفعل العوامل السياسية والنظم البيروقراطية، وذلك على الرغم من الأصول المصرية الكبيرة البشرية والطبيعية.

يستلزم تحقيق هذه الغاية تبني عدد من الإجراءات الفورية لتثبيت الاقتصاد تتزامن مع ثلاثة أعمدة لإصلاح اقتصادي دائم:

  1. تعزيز النمو الفعلي والمحتمل وخلق فرص للعمل، بالإضافة إلى إصدار قانون جديد للاستثمار يسمح بتوفير الحماية للمستثمرين ومعالجة القصور، وكذا العمل على تحسين الدعم الذي يستهدف شرائح المجتمع الأكثر عرضة للخطر.
  2. تشجيع البرامج التي تستهدف قطاعات معينة كالتعليم والصحة والإسكان والطاقة والبنية التحتية والمعلومات والاتصالات.
  3. خلق نظام اقتصادي كلي يسعى نحو نمو شامل ودائم، يتشارك فيه المواطنون ويستهدف حماية الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.

ذلك النهج الشامل، والذي لم يكن حاضرًا في تاريخ البلاد القريب، بات مهمًا لتحقيق الرفاهية الاقتصادية ذات المدى البعيد في مصر، ناهيك عن كونه شرطًا ضروريًا لخلق دولة تكون أكثر شمولية على الأصعدة الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.

يأتي هذا في وقت أفادت فيه مصر من دعم شركائها في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت. فالسلطات المصرية ليست وحدها في رحلتها لإصلاح سياستها الاقتصادية. وهي ليست وحدها التي تعترف بأن النجاح مرهون بفعل الأشياء بطريقة أفضل. ليست وحدها التي تحاول إعطاء أولوية لمشاركة الشباب، تلك الفئة الأكثر أهمية لأي نهج شامل للإصلاح، خاصة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وحتى تنجح مصر في بناء اقتصاد يكون أكثر رخاءً، فإن هناك أربعة تحولات مهمة نعرضها فيما يلي:

  1. تحسين تنفيذ السياسات لضمان أن يشمل تصميم البرامج الاستجابة لتطورات الاقتصاد العالمي المضطرب على نحو متزايد.
  2. نقل التنمية الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد فقط على النمو الذي تقوده الدولة إلى نموذج أكثر شمولية تستكمل معه المشاريع الوطنية الهامة عبر شراكة بين القطاعين العام والخاص.
  3. إعادة هيكلة المؤسسات المحلية لضمان أن تكون أكثر شفافية وكفاءة ومساءلة وشمولية.
  4. توسيع نطاق الدعم الخارجي الذي يستهدف الإصلاحات الداخلية من عدد قليل من الشركاء لمجموعة واسعة من الجهات المانحة (بما في ذلك المؤسسات الإقليمية ومتعددة الأطراف).

وأخيرًا، ستتخطى فوائد التحول الاقتصادي المصري الناجح تبعاتها التي تتجاوز حدود البلاد. فدولة مصرية ديناميكية ونامية تمثل جزءًا لا يتجزأ من شرق أوسط يكون أكثر أمانًا واستقرارًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد