هل تُعاني من عدم القدرة على الرؤية أثناء الليل؟ هل يصل الأمر إلى خوفك من القيادة ليلًا لأنك لا تستطيع الرؤية بوضوح؟ هل تشعر أيضًا بأنك لا تستطيع تمييز ما أمامك من صور بمُجرد تقليل الإضاءة أو التواجد في غرف مُظلمة؟ إذا كانت إجاباتك عن الأسئلة السابقة بالإيجاب فمن المُحتمل أنك تُعاني من «العمى الليلي»، تابع السطور التالية للتعرّف أكثر على العمى الليلي، وطرق التعامل معه.

ما هو العمى الليلي؟

العمى الليلي هو حالة تقلّ خلالها قدرة الشخص على الرؤية بوضوح وتمييز الصور التي أمامه في الليل، أو في الأماكن ذات الإضاءة المُنخفضة، ويُمكن اعتبار العمى الليلي نوعًا من ضعف البصر، ولكنه لا يُعتبر مرضًا بحد ذاته، فهو في الأغلب عرضٌ لحالة صحية أخرى.

إذن كيف يحدث العمى الليلي؟ تستقبل الشبكية الضوء، شبكية العين منطقة حساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين، تستقبلُ الشبكية الضوء من خلال الخلايا التي تتوزع فيها، والتي تُعرف بمُستقبلات الضوء، هذه الخلايا لها نوعان: الخلايا العصوية، والخلايا المخروطية.

  • الخلايا العصوية: تتركز على الحواف الخارجية للشبكية، وهي حساسّة للضوء الخافت، ولذا هي المسؤولة عن الرؤية الليلية.
  • الخلايا المخروطية: تتركز في المنطقة المركزية من الشبكية، وهي مسؤولة عن الرؤية الحادة والرؤية النهارية، لأنها تعمل في الضوء الساطع، وهي حساسة للألوان، وتستطيع التمييز بين الألوان المختلفة.

عندما تكون هناك مشكلة في الخلايا العصوية بسبب مرض ما أو إصابة مُعينة، فلن يُمكنك الرؤية جيدًا في الليل أو في الظلام أو حتى في الإضاءة المُنخفضة، وهذه هي حالة العمى الليلي.

أعراض الإصابة بالعمى الليلي

العرض الأساسي للعمى الليلي هو صعوبة الرؤية في الظلام، وعند الإصابة به يكون من المُرجح أن تُعاني من صعوبة في الرؤية عندما تنتقل عيناك من محيط مُضاء إلى منطقة ذات إضاءة منخفضة، حتى أثناء النهار، فقد يتسبب لك الانتقال من الرصيف المُشمس لمكان ذي إضاءة خافتة في حدوث صعوبة في الرؤية وتمييز الأشياء.

Embed from Getty Images

بناءً على العرض السابق تترتب العديد من العلامات التي تُخبرك بأنك تُعاني من حالة العمى الليلي، من هذه العلامات:

  1. تواجه صعوبة في التحرك في أرجاء منزلك إن كانت الإضاءة خفيفة.
  2. القيادة في الليل صعبة وتحبّذ تجنبها.
  3. مشكلة في تمييز وجوه الأشخاص في الأماكن المُظلمة مثل دور السينما.
  4. تستغرق عيناك وقتًا طويلًا للتكيف مع الرؤية في غرفة مظلمة.
  5. يمكن أن يمنع العمى الليلي الشخص المُصاب به من رؤية النجوم في الليل أو الأجسام في غرفة مظلمة.

قد تحدث أعراض أخرى أيضًا مع العمى الليلي، تشمل: الصداع، وألم في العين، والغثيان، والتقيؤ، والرؤية الضبابية أو الغائمة، وصعوبة في الرؤية من مسافة بعيدة.

أسباب حدوث العمى الليلي

كما سبق الذكر، العمى الليلي ليس مرضًا منفصلًا، ولكنه عرضٌ لحالة صحيّة أخرى، فما هي تلك الحالات؟

  • إعتام عدسة العين

يحدث إعتام عدسة العين عندما تصبح عدسة العين غائمة. في الحالات الطبيعية تكون العدسة صافية، ولكن مع تقدّم السن، ومع وجود أسبابٍ طبية أخرى، مثل الاضطرابات الوراثية التي تُسبب مشاكل صحية، ومثل حدوث خلل في الأنسجة داخل العدسة، يؤدي هذا الإعتام إلى ضعف الرؤية يصعّب الرؤية في الإضاءة الخافتة. وعادة ما تكون مشكلة الرؤية في الليل من أولى أعراض إعتام عدسة العين.

  • قصر النظر و«قصر النظر الليلي»

لا يستطيع الأشخاص المُصابون بقصر النظر رؤية الأشياء عن بُعد بدقة، إذ تكون الأجسام البعيدة غائمة أو ضبابية وغير واضحة أثناء النهار والليل، على عكس الأجسام القريبة التي يرونها بوضوح. ولكن يُعاني بعض الأشخاص من عدم وضوح الرؤية عن بُعد فقط في الليل، وهو ما يُعرف باسم «قصر النظر الليلي»، إذ يصعب على العين التركيز مع وجود إضاءة المنخفضة.

  • نقص «فيتامين أ»

يلعب «فيتامين أ»، المعروف أيضًا باسم الريتينول، دورًا هامًا في تحويل النبضات العصبية إلى صور في شبكية العين. لذلك، يُعتبر «فيتامين أ» عنصرًا غذائيًا أساسيًا للرؤية، ويمكن أن يكون لنقص هذا الفيتامين تأثير خطير عليها.

مثلًا، الأشخاص الذين يُعانون من قصور البنكرياس يجدون صعوبة في امتصاص الدهون، ويكونون أكثر عُرضة للإصابة بنقص «فيتامين أ»، لأن هذا الفيتامين قابل للذوبان في الدهون، وهذا يُعرضهم لخطر أكبر للإصابة بالعمى الليلي.

  • التهاب الشبكية الصباغي

يُعتبر التهاب الشبكية الصباغي مرضًا وراثيًا يؤثر ببطء في شبكية العين ويُسبب فقدان الرؤية الليلية والجانبية، إذ تتأثر الخلايا العصوية في الشبكية بشكل حاد في المراحل المُبكرة من التهاب الشبكية الصباغي، ويُعدّ العمى الليلي واحد من الأعراض الأوليّة التي تُشير إلى الإصابة بهذا المرض.

علوم

منذ 10 شهور
لهذه الأسباب تختلف ألوان العيون في البشر
  • الزرق أو «الجلوكوما»

تحدث هذه الحالة عندما تتراكم المياه الزرقاء في الجزء الأمامي من العين ويزيد الضغط عليها، ما يُتلف العصب البصري، وتضر الجلوكوما أولًا بالرؤية الجانبية، قبل أن يتسع ضررها للرؤية المركزية أيضًا، وفقًا لـ«مايو كلينك»، ولا يمكن استرداد البصر المفقود نتيجة الإصابة بالمياه الزرقاء، ولذا من المهم إجراء فحوصات العين التي تشمل قياسات ضغط العين بانتظام ليُشخّص المرض في مراحله المبكرة، إذ من الممكن إبطاء فقدان الرؤية أو منعه بشكل كامل.

  • داء السكري

ارتفاع مستويات السكر في الدم يمكن أن يؤذي الأوعية الدموية في شبكية العين، ما يُسبب مشاكل في الرؤية مثل مرض اعتلال الشبكية السكري، واعتلال الشبكية السكري هو أحد مضاعفات داء السكري التي تُصيب العين، ويحدث هذا المرض، كما سبق الذكر، بسبب تلف الأوعية الدموية في الشبكية، وأيضًا غالبًا ما يكون العمى الليلي هو أحد الأعراض الأولى لاعتلال الشبكية السكري.

علاج العمى الليلي

يعتمد علاج العمى الليلي على سبب حدوث هذا الاضطراب، فقد يكون العلاج بسيطًا مثل ارتداء نظارة طبية أو تناول دواء، وقد يحتاج إلى تدخل جراحي إذا كان سبب الحالة هو إعتام عدسة العين.

Embed from Getty Images

سيحصل طبيب العيون منك على تاريخك الطبي المُفصّل، وسيفحص عينيك لتشخيص سبب حدوث العمى الليلي، قد يطلب أيضًا أخذ عينة دم، ليتمكن من قياس مستويات «فيتامين أ» و«الجلوكوز»، ويكون العلاج كالآتي، وفقًا لسبب كل حالة:

  • إذا كان السبب هو الإصابة بالجلوكوما، فيمكن استخدام قطرات العين لتقليل كمية السوائل التي تفرزها العين، وبالتالي خفض ضغط العين.
  • وإذا كان السبب يعود إلى قصر النظر، فأكثر الطرق العلاجية شيوعًا في ارتداء النظارات أو العدسات اللاصقة، أو الجراحة مثل الليزك.
  • أما إذا كان نقص «فيتامين أ» هو السبب، فتُوصف مكمّلات لهذا الفيتامين تُؤخذ عن طريق الفم، وسيُحدد الطبيب الكمية اللازمة وفقًا لمدى النقص الذي يُعاني منه المصاب، ويمكن أن تساعد بعض الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين في زيادة نسبته، مثل: الكبد، ولحم البقر، والدجاج، والبيض، والجزر، والمانجو، والبطاطا الحلوة، والخضروات ذات الأوراق الخضراء مثل السبانخ.
  • إذا كان داء السكري هو سبب العمى الليلي، فسيركز العلاج على التحكم في مستويات السكر، ويمكن أن يتضمن العلاج تغييرات دائمة في نمط الحياة والنظام الغذائي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد