أثارت افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 4 أكتوبر 2014 جدلًا واسعًا، فقد تناولتها وسائل الإعلام المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي بالنقد والتحليل. فماذا كتبت هيئة تحرير الصحيفة لتثير كل هذا الجدل؟ إليكم ترجمة لنص المقال.

لقد أصبح القادة المصريون يعتبرون المساعدات العسكرية الأمريكية (1.3 مليار دولار سنويا) حقًا أبديًا لبلادهم مقابل توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل في عام 1979. لم تبذل الولايات المتحدة جهدًا لتصحيح هذه الفكرة، وقد حان الوقت لكي تفعل. إن الفشل في خفض هذا الدعم في وقت لاحق من هذا العام، حينما تواجه إدارة أوباما خيارات صعبة بشأن مستقبل مصر، لن يكون مقبولًا. فمنذ تولي عبد الفتاح السيسي الحكم في مصر عبر انقلاب عسكري في يوليو 2013 ، عادت البلاد إلى الممارسات القمعية، مثل سجن المعارضين السياسيين وإسكات النقاد وشيطنة الإسلاميين السلميين.

لقد أصبح قادة الإخوان المسلمين، والتي كانت الحركة السياسية الرائدة في أعقاب ثورة شعبية في مصر عام 2011، يقبعون في السجون، كما وصموا بتهمة الإرهاب. وقد ترك ذلك جيلًا كبيرًا من أنصار الإخوان بلا قيادة، مما قد يدفع ببعضهم نحو العنف. وبينما تبدأ الولايات المتحدة في قتال المتطرفين السنة في العراق وسوريا، سعيًا لعزل الجماعة الإرهابية المعروفة باسم الدولة الإسلامية، تستطيع السلطات الاستبدادية في مصر إقناع عدد كبير من مواطنيها أن العنف هو الخيار الوحيد المتاح لهم للدفاع عن أنفسهم.

إن القمع في مصر اليوم أشد بكثير مما كان عليه خلال أحلك فترات حكم الدكتاتور المخلوع حسني مبارك. لقد قمعت حكومة السيسي المظاهرات، وشددت الرقابة على وسائل الإعلام الحكومية ولاحقت الصحفيين قضائيًا. وقريبا سيصدر قانون غامض الصياغة يشدد العقوبات على الذين يحصلون على تمويل أجنبي، مما يعرضهم للسجن مدى الحياة. القانون الذي يهدف ظاهريًا لمحاربة الإرهاب، يحاكي سياسات استخدمتها الدولة لمنع عمل المنظمات الداعمة للديمقراطية.

أما في سيناء، فقد انتقلت معركتها ضد المسلحين إلى المناطق السكنية، وقد وردت أنباء عن استخدام الجيش المصري دبابات أمريكية الصنع لقصف المناطق التي يسكنها المدنيون. وعندما حاولت هيومان رايتس ووتش نشر تقرير في مصر حول القمع الوحشي في العام الماضي ضد اعتصام احتجاجي في القاهرة، قُتل خلاله أكثر من 900 من المحتجين، مُنع ممثلو المنظمة من دخول البلاد.

ويبدو أن السيسي، الذي جاء إلى السلطة في انتخابات مزورة، يعتقد أن بقية العالم لم يلاحظ هذا. ففي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ادعى – ويا للعجب – أنه بصدد بناء مصر جديدة “تحترم الحقوق والحريات” و”تضمن التعايش بين جميع المواطنين دون استثناء أو تمييز”.

ويتحفظ المسؤولون الأمريكيون في انتقادهم للنظام المصري، على اعتبار أنه من الأفضل الاحتفاظ بمصر كحليف، بغض النظر عن الاستبداد. فهم يقدرون قيمة تسهيل مرور السفن البحرية الأمريكية عبر قناة السويس وحرية عبور المجال الجوي للبلاد. لكن في الأشهر المقبلة، ستكون لدى الإدارة الأمريكية فرصتان لتصحيح مسارها وتوضيح أنه لم يعد من الممكن التغاضي عن الوحشية.

أولًا، يجب على واشنطن عدم السماح لمصر بطلب معدات عسكرية في ظل النظام التفضيلي المسمى بتمويل التدفق النقدي cash flow finance ، والمتاح فقط لإسرائيل ومصر، وهي آلية تحاكي في عملها بطاقة الائتمان، وتسمح للبلدان بطلب معدات تحت افتراض أن الكونجرس سوف يوفر ما يكفي من الأموال لتغطيتها. سوف يستغرق الأمر سنوات “لفطام” مصر من تمويل التدفق النقدي، ولكن القيام بذلك الآن سيسهل حل تعقيدات تعاقدية وتشريعية في المستقبل.

ثانيًا، يجب على وزير الخارجية جون كيري أن يشهد أمام الكونجرس أن مصر على طريق الديمقراطية كشرط لتسليم عدة طلبيات من المساعدات العسكرية هي الآن في طور التنفيذ. لقد أصر الكونغرس على هذه الشهادة عندما خصص حزمة مساعدات عسكرية لمصر العام الماضي. إن لم يقم بذلك قبل نهاية العام، سيسبب وقف تسليم شحنة قيمتها  650,000,000دولار تقريبًا من الدبابات والطائرات المقاتلة الأمريكية.

إن مصر تقدر قيمة العتاد العسكري الأمريكي، واستمرار التعاون في مصلحة البلدين، والمسؤولية تقع على القاهرة لتحقيق ذلك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد