{مساء الخير للجميع، أهلًا بكم في عشاء مراسلي البيت الأبيض، الليلة التي تحتفل فيها واشنطن بنفسها (يضحك الحاضرون)، وأهلًا بكم في الربع الرابع من فترتي الرئاسية (يستمر الضحك)، ها هي ميشيل تحييني، الحقيقة أنني أشعر الآن بالراحة والانطلاق كما لم أشعر من قبل، تدليك كتفي الذي يقوم به جو بايدن، إنه تديلك كالسحر، ينبغي أن تجربه (يشير لأحد الحاضرين)، أوه لقد دلك جو كتفيك أيضًا! (تضج القاعة بالضحك المستمر)}.

بهذه العبارات الكوميدية بدأ (باراك أوباما) رئيس الولايات المتحدة الأمريكية خطابه في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض السنوي (White House Correspondents’ Dinner) والذي يحضره مراسلو البيت الأبيض والصحفيون المسئولون عن تغطية أخباره وبعض المدعوين من رجال النخبة السياسية والمالية والفنية في الولايات المتحدة، الخطاب _ الذي حضرته السيدة الأولي ميشيل أوباما وجو بايدن نائب الرئيس _ أثار ضجة في الإعلام العالمي لخروج أوباما فيه عن النص والرونق الدبلوماسي لأرفع منصب في السياسة العالمية وما تعودنا عليه من الرؤساء، لكن السبب الأهم لهذه الضجة هو قدرات أوباما الكوميدية وذكاؤه الشديد في انتقاد وإصلاح أخطاء البيت الأبيض الأخيرة، وهي القدرات التي حولت خطاب العشاء لأحد أكثر الخطابات إضحاكًا في السنوات الماضية، حيث لم يترك أحدًا تقريبًا صديقًا كان أم منافسًا أو ناقدًا سياسيًا إلا وسخر منه!

لمشاهدة الفيديو كاملًا:-

 

في هذا التقرير نستعرض معًا أفضل ما قاله أوباما في خطابه الممتع الذي جعله حديث أمريكا والعالم في الأربع وعشرين ساعة الفائتة.

أبدو عجـوزًا جدًا وميشيل ليست كذلك!

عندما بدأ أوباما خطابه بمزحة (تدليك جو بايدن) كان يشير إلى حادثة أول العام عندما عُين (أشتون كارتر) وزيرًا للدفاع فقام جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي بتدليك كتفي زوجة أشتون (ستيفاني) أثناء أداء وزير الدفاع الجديد للقسم ثم همس في أذنها بشكل رومانسي، وهو ما شكل تصرفًا غريبًا جدًا تكلم عنه الإعلام حينها مع سخريته من تصرفات نائب الرئيس غير الدبلوماسية والعفوية.

يكمل أوباما بسخرية مشيرًا إلى أنه ليس لديه وقت أو رفاهية للأهداف الشخصية فيقول (ما زلت مصرًا على الاستمتاع بكل لحظة تبقت لي، بعد الانتخابات النصفية سألني المستشارون ” سيادة الرئيس، هل لديك قائمة بأهدافك الشخصية التي تريد تحقيقها في حياتك؟ “، قلت لهم أنه لدى شيء يتناغم مع القائمة، اتخاذ إجراءات تنفيذية في مسألة الهجرة ؟! هدف، قوانين جديدة للتغير المناخي؟! هدف، وسياستي الجديدة في كوبا تؤتي ثمارها طبعًا، انظروا هناك، معنا الليلة في العشاء الأخوان كاسترو ” يقصد فيدل كاسترو رئيس كوبا السابق وراؤول شقيقه ورئيسها الحالي “)

ثم يسخر من اتهامات بعض المنتمين للحزب الجمهوري والمستقلين له دائمًا بأنه مسلم متخفي فيقول (أن تكون رئيسًا فهذا ليس بالسهل أبدًا، مازال على أن أصلح نظام الهجرة، أن أتعامل مع التهديدات المتكررة من الكونجرس بالفيتو، أن أتفاوض مع إيران، وبالطبع أجد الوقت وسط كل ذلك للصلاة خمس مرات في اليوم).

بعدها قرر الانتقام من نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي فقال (ولذلك ليس مستغربًا أن أغلب الناس يشيرون دائمًا للرئاسة التي جعلتني أشيخ مبكرًا، إنني أبدو عجوزًا جدًا حتى أن جون بينر دعا نتنياهو إلى إلقاء خطاب في جنازتي)، في إشارة ساخرة لخطاب نتنياهو الذي ألقاه أمام الكونجرس مطلع مارس الماضي بدون التنسيق مع الرئيس الأمريكي والبيت الأبيض كما يحدث عادة وبدعوة من جون بينر رئيس مجلس النواب ورئيس الأغلبية الجمهورية وانتقد فيه نتنياهو سياسات أوباما تجاه إيران.

وأكمل (وفي هذه الأثناء لم تكبر ميشيل يومًا واحدًا، عندما سألتها عن سر ما تفعل قالت إنها الخضروات والفاكهة، هذا قاسٍ جدًا) وسط ضحكات الحاضرين.

نهاية العالــم وهيلاري كلينتون!

إحدى صور هيلاري التي عرضها أوباما في العشاء

 

(في هذه المرحلة بدأ ميراثي الرئاسي أخيرًا يتشكل ليأخذ مكانه، الاقتصاد يتحسن، لدينا رعاية صحية الآن لكل تسعة أمريكيين من أصل عشرة بفضل أوباما كير، ليس عليك القلق بشأن تأمينك الصحي حتى إن فقدت وظيفتك، أعضاء مجلس النواب الديموقراطيين، لا داعي للشكر).

كان هذا ما قاله أوباما في معرض رده على انتقادات وجهت له بخصوص عدم تركه لميراث رئاسي أو أي شيء ناجح للأمريكيين وأن فترتيه الرئاسيتين كانتا من أسوأ فترات رئاسة الولايات المتحدة، وهو النقد الذى طاله من بعض أعضاء الكونجرس الديموقراطيين (حزبه) ودفعه للرد بهذه السخرية.
بعدها أكمل بأن هذه ليست كل الانتقادات التي وجهت له، وقال (ليس هذا كل ما يقوله الناس عني، منذ أسابيع قليلة ديك تشيني قال أنه يظن أنني أسوأ رئيس رآه على مدار حياته، وهذا مثير للاهتمام لأنني أعتقد أن ديك تشيني هو أسوأ رئيس رأيته على مدار حياتي) في إشارة مضحكة لنفوذ ديك تشيني الكبير أثناء وجود جورج بوش علي كرسي الرئاسة الأمريكي حتي ذهب البعض إلي أنه الرئيس الحقيقي حينها للولايات المتحدة.

ثم أكمل بحماس إحدى أكثر لحظات الخطاب الكوميدية عندما قال (والأمر يزداد سوءً، هذا الأسبوع ميشيل باكمان أطلقت نبوءتها بأنني سأجلب نهاية العالم كما هي مكتوبة في الإنجيل، حسنًا، هذا ميراث رئاسي حقيقي، هذا شيء هائل، حتى لينكولن وواشنطن لم يستطيعا فعل ذلك) في إشارة لأبراهام لينكولن وجورج واشنطن أهم رئيسين حكما الولايات المتحدة الأمريكية، ليغرق الحاضرون في الضحك.

وكان ختام هذه اللحظات مع هيلاري كلينتون التي أعلنت ترشحها للرئاسة الأمريكية في 2016 فقال عنها أوباما (لكنني ينبغي لي التركيز على عملي لأنه بالنسبة للكثير من الأمريكيين مازالت هذه الفترة تعج بالشك في قدرة الولايات المتحدة، مثلًا، أعرف صديقة منذ أسابيع قليلة كانت تجني ملايين الدولارات سنويًا، الآن هي تعيش في حافلة في أيوا) مشيرًا بسخرية إلى جولة هيلاري بحافلة عائلية خاصة بها للترويج لترشيحها في ولاية أيوا هذا الشهر.

وجون ماكين وصحفيو ال CNN أيضًا.

وأتى الدور علي (جون ماكين) السيناتور الجمهوري ورئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي والمرشح الأسبق للرئاسة الأمريكية ليسخر منه أوباما قائلًا (في هذه الأثناء، وفي قلب عاصمتنا نتعامل دائمًا مع تحديات جديدة، وأنا سعيد لأخبركم أن جهاز الخدمة السرية “حرس الرئيس الأمريكي” بفضل بعض التقارير الممتازة من صحفيي البيت الأبيض استطاعوا أخيرًا أن يضعوا استراتيجية فعالة لإبقاء بعض الناس خارج حديقتي الخلفية) ثم أتت صورة مضحكة مصممة بالفوتوشوب لجون ماكين وهو يمسك مكنسة لتنظيف حديقة البيت الأبيض في إشارة لسعى السيناتور الحثيث لمقعد الرئاسة.

بعدها أشاد أوباما بمضيفة الحفل ومقدمته الممثلة الكوميدية (سيسلى سترونج Cecily Strong) ثم أخبر الحضور ساخرًا أن سيسلى انتحلت اليوم شخصية مقدمة أخبار ال CNN الشهيرة في وقت الذروة (بروك بالدوينBrooke Baldwin) مع أنه لا ينتحل شخصية مراسلو السي إن إن إلا مراسلو السي إن إن.
بعدها عاد أوباما مباشرة للسخرية من الحزب الجمهوري مرة أخري، هذه المرة مع السيناتور تيد كروز الذي رشح نفسه للرئاسة قبل أن يعلن انسحابه منذ يومين :
( وتيد كروز الذي قال أن نظريته النافية لوجود تغير في المناخ جعلته مثل جاليليو، حسنًا، هذه المقارنة ليست صحيحة نسبيًا، فجاليليو آمن أن الأرض تدور حول الشمس، أما تيد كروز فيؤمن أن الأرض تدور حول تيد كروز) لتضج القاعة بالتصفيق والضحكات.

ثم كان لوثــر!

في الولايات المتحدة هناك برنامجًا كوميديًا شهيرًا يدعى (Key & Peele) يقوم بتقديمه ممثلان شهيران هما (كيجان مايكل كي & جوردان بيلي)، والبرنامج يتناول قضايا اجتماعية عديدة في الولايات المتحدة من خلال نص ساخر مكتوب يقدمه الثنائي في كل حلقة منتحلين شخصيات عديدة.
في إحدى الحلقات كان جوردان بيلي يمثل دور أوباما ويلعب كيجان دور مترجمه الغاضب (لوثر) الذي ينطق بما يقوله أوباما في نفسه ولا يستطيع أن يصرح به للإعلام، لذلك وفي لمحة عبقرية استعان فريق إعداد حفل عشاء مراسلو البيت الأبيض بكيجان ليؤدي فقرة مع أوباما، يوجه أوباما في هذه الفقرة التحية والشكر لأشخاص عديدين بدبلوماسية تليق بالرئيس بينما لوثر ينطق بالكلام الحقيقي الذي من المفترض أنه يدور بداخل أوباما ولا يستطيع أن يقوله.

جزء من الحوار:

أوباما: في عالمنا المتغير بسرعة كبيرة، تقاليد مثل إقامة عشاء لمراسلي البيت الأبيض هي تقاليد مهمة.
لوثر مستنكرًا: حقًا؟ ما هذا العشاء؟!، ولماذا أنا مطالب كرئيس أن أحضره أو أكون فيه؟!

أوباما: لأنه بالرغم من اختلافاتنا، نحن نعول علي دور الصحافة الهام في تسليط الضوء علي أهم القضايا اليومية.
لوثر: ونعول على شبكة (فوكس نيوز) في ترويع كبار السن البيض بالهراء الذي تقدمه، هراء مثل (الشريعة الإسلامية ستغزو كليفلاند، اهربوا من منازلكم إلى التلال بأقصى سرعة)، إنها سخافة حقيقية!

أوباما: أنا لا أقابلكم دائمًا وجهًا لوجه، لكني ما زلت أقدر الدور الذي تقومون به.
لوثر: أوه، وCNN أيضًا، جزيل الشكر على تغطيتكم اللصيقة لانتشار وباء إبولا، لأسبوعين كاملين جعلتمونا نشعر أننا على بعد خطوة واحدة من التحول لنصبح شعبًا كاملًا من الزومبيز ” الموتى الأحياء”، بعدها انتقلتم إلى موضوعات أخري ببساطة كأنه لم تكن هناك إبولا، وبالمناسبة إن لم تكونوا لاحظتم، لا توجد إبولا في أمريكا بالأساس!

استمر الحوار بهذا الشكل حتى قام أوباما نفسه بالحديث بصراحة عما في باله وبغضب مصطنع، ليحاول لوثر تهدئته أكثر من مرة بشكل كوميدي ويربت على كتفه ثم يقول له (سيدي الرئيس، أنت لا تحتاج لي، لا تحتاج لمترجم، أنت تحتاج لطبيب نفسي)، لتنتهي الفقرة بشكر أوباما له وتحية الجمهور وليذهب لوثر إلي زوجة أوباما ليهمس في أذنها (إنه مجنون).

ردود الأفعـال:

كان هناك شبه إجماع على طرافة الخطاب وقدرات أوباما الكوميدية، ومع الذكاء الشديد في الإلقاء وردود أفعاله المتقنة حتى غير المتفقين مع سياساته لم يستطيعوا إلا أن يضحكوا، وجاءت معظم التعليقات على الفيديو _ الموجود على قناة البيت الأبيض على اليوتيوب _ إيجابية جدًا، وجمع الفيديو أكثر من 350 ألف مشاهدة في يومين فقط منذ ليلة العشاء أول أمس.

بعض التعليقات:

  • Nishit Raj: ربما تتفق مع هذا الرجل أو تختلف، لكنه مع كونه أقوى رجل في العالم، فهو بالتأكيد الألطف.
  • MedEighty: تحتاج الولايات المتحدة لرؤساء أكثر مثل هذا بكل تأكيد.
  • Ranndino: الرئيس الأظرف الذي رأيته في حياتي.
  • Jason walker: سيصبح أوباما أحد أفضل الرؤساء في تاريخ أمريكا، كيف يمكن لأي شخص ألا يحب هذا الرجل؟
  • JTP Torres: ينبغي أن يحصل الرئيس أوباما على البرنامج الكوميدي الخاص به.
  • Nancy Adams: وصف هذا الخطاب بالعبقرية تقليل منه، لم يثبت أوباما ذكاؤه كما أثبته الآن.
  • Nicolas Perez: الخطاب الأفضل لأي رئيس أمريكي في حفل عشاء مراسلو البيت الأبيض.
  • Bballer: من كتب هذه النكات العبقرية؟، الخطاب يبدو وكأنه جزء من برنامج جون ستيوارت (The Daily Show).

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد