أبرزت صحيفة النيويورك تايمز في مقال للكاتب مارك لاندلر نشرته في الثامن والعشرين من شهر أبريل الماضي، ما أسمته دفاع الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن نهج سياسته الخارجية، في مقابل الانتقادات التي ما تزال تطال الإدارة الأمريكية حيال ما يدعيه البعض من تراجع النفوذ الأمريكي والمواقف المتخاذلة، في مواجهة الأزمة الأوكرانية والاضطرابات التي تجتاح الشرق الأوسط في كل من مصر وليبيا وسوريا، بالتزامن مع التصريحات التي أدلى بها أوباما خلال جولته الآسيوية الأخيرة التي شملت أربع دول آسيوية، وهي: اليابان والفلبين وكوريا الجنوبية وماليزيا. وهذه التصريحات التي أكد من خلالها الرئيس الأمريكي على أن سياسته الخارجية إنما تنبني على الدفاع عن المصالح الأمريكية مع تجنب الصراع العسكري وتقوية الروابط مع الشركاء الدوليين, منتقدًا في الوقت ذاته معارضي سياسته الخارجية بقوله إنهم لم يتعلموا الدرس بعد من حرب العراق.

ورصدت الصحيفة مواقف أوباما الرافضة لانتقادات الجمهوريين له، ومحاولة إظهاره بصورة العاجز عن مواجهة الأزمات التي تعتري المشهد الدولي في الوقت الراهن، كما هو الحال في سوريا وأوكرانيا كما أسلفنا آنفـًا, بالإضافة إلى ما اعتبره أوباما بمثابة النجاحات التي خلفتها جولته الآسيوية من قبيل إحياء المفاوضات التجارية مع اليابان وتقوية العلاقات مع ماليزيا مع توقيع اتفاقية للدفاع مع دولة الفلبين تمتد لعشر سنوات، ويتم السماح بموجبها للقوات الأمريكية بالوصول إلى القواعد المحلية.

كما نوهت الصحيفة إلى المقارنات التي عقدها أوباما بين التحالف الدولي الذي أسسته الولايات المتحدة لممارسة المزيد من الضغوط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، وبين التحركات العسكرية الروسية بشأنها، وما أسماه أوباما المطالبات التي ينادي بها الجمهوريون لإرسال الدعم العسكري للجنود الأوكرانيين، الأمر الذي سخر منه أوباما واصفـًا إياه بغير الفعال, متسائلاً في الوقت ذاته عن الدوافع التي يسوقها البعض لاستخدام القوة العسكرية التي تكبد الولايات المتحدة الكثير من الميزانيات.

وبالرغم من أن الرئيس الأمريكي لم يصرح بأسماء منتقديه, إلا أن الصحيفة أشارت إلى أنه دعاهم بمعلقي السياسة الخارجية في مكاتب واشنطن ونيويورك، مكتفيًا بالإشارة إلى إحدى البرامج الحوارية التي تذاع صباح الأحد من كل أسبوع، ويحل فيها السيناتور الأمريكي جون ماكين الذي يعد واحدًا من أشد المنتقدين لسياسات الإدارة الأمريكية، والتي تقابل بدورها هذه الانتقادات بمزيد من الامتعاض، وقد عبر عنه بنجامين رودس نائب مستشار الأمن القومي بقوله: “إذا أقدمنا على تنفيذ كافة التحركات العسكريى التي يطالبنا بها البعض؛ ستخسر الولايات المتحدة بعض الصراعات العسكرية التي تشارك فيها”.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أنه وبالرغم من مواقف الرئيس الأمريكي الرافضة للتحركات العسكرية, إلا أنها أشارت في الوقت ذاته إلى الاستثناءات التي ساقها أوباما لهذه الاستراتيجية، وهو ما عبر عنه في عام 2009 بالتزامن مع حصوله على جائزة نوبل للسلام، بقوله أن أولويات التحركات العسكرية تبقى في حالات الهجمات الإرهابية كما هو الحال في أفغانستان أو لمنع الانتهاكات الوحشية بحق الشعوب كما هو الحال في ليبيا.

وبالرغم من المواقف الحاسمة للرئيس الأمريكي نحو استخدام طائرات بدون طيار لشن هجمات على جماعات من الإرهابيين المشتبه بهم في كل من باكستان واليمن والصومال، وهي التحركات التي فاجأت الكثير من أنصار أوباما, إلا أن إحجامه ومواقفه المترددة في تبني ذات التحركات العسكرية في سوريا قوبلت بانتقادات شديدة من قبل جون ماكين والعديد من نشطاء حقوق الإنسانن وهي الانتقادات التي تحدثت عن تراجع الدور القيادي للولايات المتحدة خلال عهد أوباما.

من جانب آخر، يرى مسئولو الإدارة الأمريكية – ووفقـًا لما أوردته الصحيفة عن نائب مستشار الأمن القومي- أن السياسات الأمريكية ماضية في طريقها نحو جبهات أخرى منها على سبيل المثال المفاوضات التي تجريها واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني واتفاقية التجارة الإقليمية مع دول القارة الآسيوية (اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وماليزيا).

وأبرزت الصحيفة تصريحات الرئيس الأمريكي التي أدلى بها خلال زيارته لليابان في لقاء صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني، والتي طرح من خلالها الاستراتيجية التي تعاملت بها الإدارة الأمريكية في كل من سوريا وأوكرانيا، حيث أشارت الصحيفة إلى ما ذكره أوباما من أن الإحجام عن توجيه ضربات عسكرية للنظام السوري أعقبه توقيع اتفاق مع الجانب الروسي بشأن نزع الأسلحة الكيمائية السورية، وهو الاتفاق الذي تم بموجبه تفكيك 87% من مخزون الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها نظام بشار الأسد في سوريا، وهو الأمر الذي اعتبره أوباما أمرًا ناجحًا، خاصة إذا ما تم إنجاز النسبة الباقية من الأسلحة الكيميائية, منتقدًا أولئك الذين طالبوه بتوجيه ضربات عسكرية للنظام السوري بقوله أنهم هم أنفسهم من قالوا لا لا لا نريد إرسال وحدات عسكرية لسوريا.

أما على صعيد الأزمة الأوكرانية, أكد أوباما على أن تقديم الدعم العسكري للأوكرانيين والذي يطالب به البعض لن يجدي نفعًا في كبح جماح الجيش الروسي, مشيرًا إلى أن الحلول الناجعة لمعالجة تلك الأزمة تبقى رهينة النجاح الأمريكي في تشكيل جبهات دولية تمارس المزيد من الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على الجانب الروسي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد