مرارًا وتكرارًا، تؤكد الإدارة الأمريكية على أن واشنطن لن تتدخل في السياسات الإسرائيلية أو الانتخابات، بما في ذلك البيت الأبيض ووزير الخارجية جون كيري ومسئولين أمريكيين عديدين. وبالفعل، فإن عدم التدخل هو القاعدة المتبعة من قبل الإدارة في ظل الظروف العادية.

ولكن ماذا لو أن إسرائيل تدخلت فجأة وبشكل صارخ في السياسات الأمريكية؟ هل ستقوم الإدارة التي فاض بها الكيل بالفعل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي تأمل بشدة في أن تسفر الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى في السابع عشر من شهر مارس القادم عن اختيار قائد جديد، هل ستقوم باستخدام ذلك التدخل لمساعدة المنافس لنتنياهو في الفوز بالانتخابات.

إن الفرص المتاحة لتغيير نظام “الملا” في طهران قليلة إذا ما قورنت بنظيرتها في إسرائيل. فبقبوله دعوة جون بينر رئيس مجلس النواب الأمريكي لإلقاء خطاب أمام الكونجرس الأمريكي، يكون نتنياهو قد أعطى الفرصة للإدارة الأمريكية للنيل منه. ويمكنك المراهنة الآن على أن البيت الأبيض سيحاول الترويج بأن نتنياهو لم يعد مفيدًا للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية.

البيت الأبيض من جانبه أعلن وبوضوح أنه لن يكون هناك ثمة لقاء بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونتنياهو. وبافتراض أن الأخير سيتوجه بالفعل إلى الكونجرس، فإن الأخبار الجيدة التي تنتظره هو أنه لن يكون هناك لقاء سيء آخر بينه وبين أوباما. غير أن الأخبار السيئة هي أن أبواب البيت الأبيض ستبقى مغلقة في وجه نتنياهو.

وكان جوش إرنيست، المتحدث باسم البيت الأربيض، قد عزا عدم عقد لقاءات مشتركة بين أوباما ونتنياهو إلى اقتراب الانتخابات الإسرائيلية. ويبدو الأمر غريبًا هنا.

ففي حال كانت الأمور تمضي على ما يرام بين الرجلين، فإننا كنا بصدد رؤية عناق متبادل بينهما في المكتب البيضاوي. وبالعودة قليلًا إلى الوراء، سنجد أن الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريز في البيت الأبيض قبل فترة وجيزة من الانتخابات الإسرائيلية في محاولة من الرئيس الأمريكي لترجيح كفة بيريز في الانتخابات.

وفي ذات السياق، انتقد مسئول كبير في الإدارة الأمريكية مؤخرًا السفير الإسرائيلي بواشنطن رون ديرمر الذي تولى عملية التنسيق فيما يتعلق بتوجيه الدعوة لنتنياهو. وقال المسئول الأمريكي أن ديرمر لم يكترث سوى للتطلعات السياسية لنيتناهو بدرجة أكبر مما تعنيه العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة. وحتى نكون واضحين، فإن الانتقادات التي طالت السفير الإسرائيلي هي في ذات الوقت انتقادات بحق نتنياهو أيضًا.

حتى إن نائب الرئيس الأمريكي جوبايدن، أحد الداعمين لإسرائيل، لن يشهد خطاب نتنياهو أمام الكونجرس. بل إن القائمة ستشمل أيضًا عددًا آخر من النواب الديمقراطيين، بما في ذلك السيناتور الديمقراطي باترك ليهي، وهو ما يشي بأن الإدارة الأمريكية لم تعد تنظر بارتياح إلى مسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في ظل وجود نتنياهو، وبأن البيت الأبيض سيسعى نحو حرمانه من المكاسب والمنافع التي سيجنيها من خطابه.

في المقابل، وبينما تحجم الإدارة الأمريكية عن دعم نتنياهو، فإن مسئولي الإدارة التقوا الخصم الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، رئيس حزب العمل. وكان لقاءً عقد مؤخرًا بين كل من بايدن وكيري مع هرتسوج على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، حسب ما كشفت عنه الصحافة الإسرائيلية.

وفي الوقت الذي عزز فيه لقاء بايدن وهرتسوج الشكوك لدى الناخبين الإسرائيليين في عدم قدرة نتنياهو على التعاطي مع أقرب حليف لإسرائيل، فإن هرتسوج انتهز الفرصة وشدد على أن أمن إسرائيل يظل رهينة الثقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يتطلب أن يكون كبار قادة البلدين على وفاق تام.

ويبقى السؤال هل يمكن اعتبار هذه التطورات مجرد زوبعة في الفنجان، أم أن هناك تحركات أمريكية فعلية لتقويض نتنياهو وقلب الطاولة عليه في الانتخابات المقبلة؟

هناك العديد من المتغيرات التي تحدد نتيجة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. وبالتأكيد، فإن أوباما لا يمثل الركيزة الأساسية في الحملة الانتخابية. في الواقع، لا يحظى أوباما بالإعجاب في إسرائيل. فاستطلاعات الرأي التي أجريت في شهر يناير الماضي أظهرت أن واحدًا من كل خمسة أشخاص يثقون في خطط الرئيس نحو إيران، فيما يبدي 50% قلقهم تجاه وجهات نظره بشأن إسرائيل.

على أية حال فإن الإسرائيليين يدركون أن أوباما لن يمكث في البيت الأبيض سوى لعامين آخرين. غير أنهم يدركون أيضًا مدى أهمية العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، لا سيما في ظل التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

سيكون عليك أن تعتقد بأن كلًّا من أوباما وكيري يفضلان رؤية نتنياهو مهزومًا في الانتخابات المقبلة, وأن يحل محله هرتسوج وتسيبي ليفني، وبأنهما يفعلان كل ما في وسعهما لرؤية ذلك يتحقق على أرض الواقع.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد