أقرت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” خطة ضرب مواقع داعش في سوريا بما فيها مواقع القيادة والدعم وتدريب المعارضة السورية “المعتدلة” لخوض مواجهات عسكرية ضمن عمليات التحالف الدولي الذي يضم 40 دولة منها السعودية والإمارات والأردن والبحرين وتقوده الولايات المتحدة الأمريكية بهدف الحد من قدرات التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وسوريا.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه فرنسا تقديمها دعمًا جويًا للعمليات العسكرية ضد مسلحي داعش في العراق وأنها لن تذهب أبعد من تقديم الدعم الجوي في العمليات داخل العراق فقط دون سوريا، تقدمت الإمارات العربية بفتح إحدى قواعدها الجوية أمام الطائرات الفرنسية، وصرحت الحكومة السورية بأن أية غارات تشن على داعش داخل الأراضي السورية تتم دون الحصول على موافقة عدوان عليها، وهو ما أكدته الحكومة الروسية في وقت سابق، والإيرانية التي وصفته بمسرحية.

وزارة الدفاع تنظر لخطط بديلة للاستراتيجية

مدير العمليات لهيئة الأركان المشتركة الأمريكية يتحدث عن قصف سوريا، البنتاجون، سبتمبر2014

 

ومع تأكيد الجيش الأمريكي على أن الضربات الجوية الموجهة حاليًا لسوريا والعراق هي مجرد بداية كما جاء تقييم روبرت جيتس وزير الدفاع الأمريكي السابق لخطة أوباما ضد داعش مؤكدًا ضعف القوات الأمريكية في قتال داعش من الجو فقط أو بالاعتماد على الجيش العراقي والمعارضة السورية كما نصت الخطة، واعترف رئيس الأركان المشتركة للجيش الأمريكي أنه إذا فشلت الضربات الجوية سيتم استخدام القوات البرية الأمريكية وإرسال 1600 مستشار عسكري أمريكى للعراق، بعدما أكد أوباما انه لن يورط الأمريكيين في حرب برية في العراق لتكشف الاستراتيجية الأمريكية عن رغبات مسبقة في ضرب العراق وسوريا وسط احتمالات قوية بتوريط الجيش الأمريكي ثانية.

 

وعود أوباما غير دائمة وضد رغبة قادة الجيش

فقد وعد أوباما مثل جورج بوش ومن قبله، لكنه لن يستشعر حرجًا عندما يصرح بفشل الضربات الجوية على داعش وسط تأكيدات بأنه “لا حرب أوسع”، مثلما وعد بوش بأن الحرب على العراق تجلب الحرية للآخرين، رغم استمرار الحرب لعشر سنوات، ليجد الأمريكيون أنهم أمام عدو لا يجيدون قتاله كما قال الجنرال دانيال بلوجر وهو ما أكده الجنرال المتقاعد جيمس كونواي واصفًا نسبة نجاح الخطة الأمريكية كبقاء كرة ثلج وسط النيران.

وهو الأمر الذي يؤكد اختلاف أوباما عن رأى كبار العسكريين في الجيش الأمريكي، ويضع الجيش أمام خياري الهزيمة أو الاستمرار بإمدادات أمريكية وسط تراجع المتحالفين عن مساعدته.

 

داعش أقوى المنشقين عن تنظيم القاعدة بالعراق

 

استخدمت داعش لها اسمًا مختلفًا عن تنظيم القاعدة في العراق الذي سعت القوات الأمريكية لهزيمته من بعد 2006 ولم تستطع تدميره، حتى عام 2011 والإفراج عن سجناء احتجزتهم الحكومة العراقية فأعادوا بناء قوتهم ببطء وثبات، مما يكشف أن أمريكا ستعيد محاربتها لنفس العدو فقط مع اسم مختلف وجنسيات عديدة مع اعتبار داعش التنظيم الأغنى في العالم بينما كانت القاعدة هي الأفقر.

 

الاستراتيجية لا تحدد الموقف من سوريا

لم تحدد الاستراتيجية الأمريكية خطة محكمة لإحباط محاولات داعش في سوريا التي قد تتخذها ملاذًا إذا فشلت أمريكا في العراق، بالإضافة لترامي قوة داعش إلى خارج الدولتين، وهو ما أكده أوباما متحدثًا عن استراتيجيته “أنا لا أريد وضع العربة أمام الحصان، فليس لدينا استراتيجية حتى الآن”.

وأتى توضيح المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض أن الرئيس أوباما كان صريحًا حيث أن البنتاجون ما زال يراجع الخيارات العسكرية المتاحة له، ورغم اشتعال الأمر في سوريا منذ سنوات لم تكن أمريكا مضطرة للتدخل لتتخد في أسبوعين خطة لمواجهة داعش ربما تنتهي بالفشل، بعدما تم تهجير أكثر من مليون عراقي والاستيلاء على مساحات واسعة تبلغ نحو 35 ألف ميل مربع أي بحجم دولة عربية كالأردن، هذا إلى جانب اعتماد أوباما على المعارضة السورية التي لم تستطع بعد 3 سنوات إسقاط حكم بشار الاسد، لتبقى دولة بديلة لداعش في حالة تدمير سوريا أو العراق.

 

حال السجون في سوريا والعراق

ونمت داعش بالسجون السورية والعراقية التي وصفتها صحيفة نيوزويك الأمريكية بسجن العصور الوسطى حيث تعرض السجناء للضرب والتعذيب مع حرمانهم من طعام وشراب كافيين دون أن تقدم الاستراتيجية الأمريكية في حربها الأولى او الاستراتيجية الحالية ضد العراق ذكرًا لإصلاحها، فحتى وإن فازت أمريكا في حربها الحالية فسيدخل الداعشيون نفس السجون التي خرجوا منها ليخلقوا من جديد وسط نفس الظروف ويعززوا من استراتيجيتهم القديمة، فقبل التقدم يجب النظر في تقرير منظمة العفو الدولية عندما سلطت الضوء على السجون العراقية والسورية كواحدة من أكبر اماكن تجنيد التطرف.

 

حرب غير نظامية مكافحة للتمرد تقودها أمريكا

ثلثا الأمريكيين الذين قتلوا أو جرحوا في الحرب ضد العراق وأفغانستان من ضحايا العبوات الناسفة بلغ 33 ألف جندي، وهذا لم تتناوله الاستراتيجية أيضًا مع الغارات الليلية والتي تحتاج للتأكد من مقاتلى داعش في الموصل والفلوجة حتى لا تتعرض القوات أو المواطنون للضرر.

وهو ما أكده جنرال أمريكي أن الجيش ليس مؤهلًا لمقاتلة متمردين أو البقاء حتى النفس الأخير كما قال توني بلير رئيس الوزراء السابق، وهو ما يتضح في فشل أمريكا في محاربة التمرد من قبل عشر سنوات، وسط دعوات من قادة الجيش عدم تدخل القوات الأمريكية وترك الأمر للصراع السياسى والطائفي دون تعريض الجنود للموت وإعلاء قيمتي الديموقراطية والاستقرار في العراق.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد