استند الغزو الأمريكي على العراق في عام 2003 على معلومات غير يقينية، وافتراضات أُسيء فهمها. هذا ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية في مقال لها للكاتب رمزي مارديني، وهو ما ينطبق، بحسب الصحيفة، مع العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة في الوقت الراهن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، أو ما يعرف اختصارًا باسم تنظيم “داعش”.

واعتبرت الصحيفة أن سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الشرق الأوسط سياسة غير هادفة، خاصة تلك التي تبنتها الإدارة الأمريكية بالتزامن مع التغيرات التي شهدتها المنطقة مع اندلاع ثورات الربيع العربي. وأضافت الصحيفة بأن فشل البيت الأبيض في الشرق الأوسط لم يقتصر فقط على التشخيص الخاطئ لأزمات المنطقة، بل في المبالغة في تقدير قدرته على تشكيل النتائج والتداعيات التي خلفتها تلك الأزمات بما يتماهى مع مصالحه.

وأوضحت الصحيفة بأن العمليات العسكرية الأمريكية على داعش، والتي بدأت الشهر الماضي، شهدت تغييرًا استراتيجيًا. ففي الوقت الذي كانت فيه تلك العمليات محددة بسقف زمني وبنهج دفاعي، تطورات هذا الشهر لتتخذ نهجًا هجوميًا غير محدد المدة، بل وامتدت العمليات لتشمل شن ضربات جوية على داعش في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من الخطأ اعتبار تنظيم داعش الباعث الأساسي للمشاكل والعقبات التي تكتنف المشهد العراقي والسوري. واكتفت بوصفه بعرض قاتل في بيئة سامة. وتابعت بقولها أن أوباما يسير على نهج “المنطق الفاشل في الحرب على الإرهاب”، معتبرة بأن التدخلات الغربية العسكرية قد خلفت المزيد من التهديدات وأغفلت الأسباب الحقيقية التي أفضت إلى مزيد من التطرف.

وحذرت الصحيفة من مغبة التدخلات العسكرية في سوريا، التي تختلف بطبيعتها عن الحالة العراقية، باعتبارها أكثر عرضة للتصعيد والاشتباك. وعزت ذلك إلى أن التدخل الأمريكي يغفل حقيقة أن جذوة الحروب الأهلية في العراق وسوريا لا تشتعل من نيران التشدد، بل يتم تغذيتها من الصراع على السلطة متعدد الأبعاد بين الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية، والمدفوع بالمصالح الضيقة للفصائل المحلية والقوى الخارجية.

وشددت الصحيفة في ذات الوقت على أن التزام القوى الغربية بتحمل المسؤولية والمشاركة في مواجهة داعش يقلل من حاجة الأطراف المحلية والإقليمية لتقديم تنازلات من أجل التوحد ضد ما دعته الصحيفة بالعدو المشترك.

 

وتوقعت الصحيفة أن تلقي السياسة الأمريكية الحالية بتداعياتها على كل من السنة والشيعة في العراق وسوريا. فمن جانب، ستعمل السياسة الأمريكية على استمرار التصور السني بوجود تحالف محورى بين واشنطن والشيعة وكذا الأنظمة الموالية للشيعة في بغداد وطهران ودمشق. ومن جانب آخر، ستثير السياسة الأمريكية المخاوف بين الشيعة من أن مواجهة داعش ما هي إلا مقدمة للتغيير والإطاحة بالنظام في سوريا.

أضف إلى ذلك ما ذكرته الصحيفة من أن المتمردين الذين وصفتهم بالمعتدلين الذين يفضلهم الغرب لا يشكلون إلا جزءًا صغيرًا من واقع المعارضة السورية، على النقيض من العناصر الأكثر راديكالية. وبالرغم مما يدعيه البعض من أن تقديم الدعم العسكري لتلك الجماعات المعتدلة من شأنه أن يجبر النظام السوري على التفاوض، إلا أن ذلك يتنافى مع حقيقة الصراع في سوريا من حيث كونه صراع على السلطة متعدد الأطراف محليًا وإقليميًا.

واختتمت الصحيفة المقال بقولها أنه ومع استمرار التدخل الأمريكي في العراق وسوريا، فإن على أوباما أن يدرك أن هزيمة داعش لن تقضي على الصراعات المحتدمة في العراق وسوريا بل على النقيض ستزيد من مخاطر سكب المزيد من الزيت على النار.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد