واشنطن – يخطط الرئيس الأمريكي أوباما للتنسيق مع الملك عبدالله، عاهل المملكة العربية السعودية، للتحالف ضد السياسة السورية خلال زيارته إلى الرياض الشهر المقبل، وجاءت هذه الزيارة بعد عام من سوء تصرفهما تجاه الأزمة السورية، خاصة أن تعزيز التطرف سيكون خطرًا على الأمن الإقليمي بما في ذلك المملكة العربية السعودية، ففي الأسبوع الماضي وفي مرسوم ملكي نادر حظر الملك سفر المواطنين السعوديين الراغبين للانضمام إلى الحركات الجهادية إلى الخارج، وقد هدد بعقوبة 20 عامًا في السجن لمن ينتهك هذا الإجراء الجديد، ويتوقع المسئولون الأمريكيون خطوات إضافية من قبل الملك استعدادًا لزيارة الرئيس أوباما، ومقابل الجهود التي بُذِلَت من أجل قمع العناصر الإسلامية المنظمة في سوريا – ومن بينهم اثنتان محليتان تابعتان لتنظيم القاعدة والأخرى جبهة النصرة وهي جماعة إسلامية منفصلة -، ولأكثر من سنة والإسلاميون يخوضون اشتباكات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ويناهضون المعارضة المدعومة من الغرب وهم الآن في تزايد مستمر بقوة، ويخلقون جيوبًا في الأراضي غير الخاضعة للسلطة في أنحاء سوريا، والتى تهم مجتمعات الأمن والمخابرات الأمريكية، وبسبب هذه التطورات التي بدأت تخرج عن نطاق السيطرة الدولية أُقيم استعراض سياسة مستعجلة بناء على طلب من الرئيس قبل زيارته للسعودية، على أمل تحديد الخيارات الجديدة التي تحافظ على النفوذ الأمريكي على الأرض، في حين أن الحكومة السعودية فسرت سابقًا الاستفادة من قوة المقاتلين المتطرفين – إلا أن أكثر من 2500 منهم حاليًا في سوريا من أصل سعودي – ولكن الولايات المتحدة الآن تعتقد أن الحكومتين لديهما نفس المصالح السياسية المنحازة بشكل وثيق حول مخاطر الكيانات الإرهابية التي تعيش في قلب المشرق العربي.

وفي لقاء أوباما مع العاهل الأردني الملك عبدالله ناقشا قضية إيران وعملية السلام في الشرق الأوسط والمشاكل الإقليمية الأخرى المتعلقة بالأردن، ولكن في المقام الأول فيما يتعلق بسوريا وزيارته إلى المملكة العربية السعودية واستعراض لسياسة سوريا.

وقد صرح أحد المسؤولين أن البيت الأبيض يحث مجلس الأمن للعمل من أجل توفير “المسند القانوني لعمليات عبر الحدود وعمليات عبر الخط” ولكن تم حظر هذا العمل في الأمم المتحدة من جانب روسيا التي تملك حق النقض في مجلس الأمن، وحسبما ذكر المسئول بأنه من الواضح أنه قد تكثف الولايات المتحدة دعمها للمعارضة المعتدلة، مستعينة بدور الأردن القوي في علاقتها مع المعارضة المعتدلة.

إلا أن المحادثات التي تمت في جنيف بين الأسد والمعارضة المنظمة التي نظمتها الأمم المتحدة لم تثمر أي نتائج ملموسة، وعلقت الولايات المتحدة هذا الفشل على الأسد، وقد صرح جون كيري، وزير الخارجية الأمريكية، في بيان له، بأنه بالرغم من فشل تلك المحادثات في جينيف، فإن النظام يقوم بتكثيف الاعتداء الهمجي على السكان المدنيين وتجويعهم، بل وذهب إلى أبعد من ذلك وهو إضافة بعض مندوبين المعارضة في جنيف إلى قائمة الإرهاب والاستيلاء على أصولهم، وهذا أمر مستهجن. لذلك تقوم الولايات المتحدة بإجراء عرض خيارات جديدة لتعميق أزمة سوريا، إلا أن في الوقت نفسه حكومة الأسد لم تدمر إلا 11% من مخزون أسلحتها الكيماوية المكلفة بتدميرها كاملاً بحلول 30 يونيو، ومن المتوقع أنها لا تفي بالموعد النهائي الذي فرضته الولايات المتحدة، كما فعلت سابقًا وتغيبت عن الموعد النهائي لشحن الأسلحة الكيميائية إلى ميناء اللاذقية؛ حيث كان المقرر شحنها إلى البحر لتدميرها، وقال أحد المشاركين في هذه العملية إنه من الضروري اتخاذ فعل ما إذا لم يفِ الأسد بالموعد المحدد، وعندما هددت الولايات المتحدة بالقيام بعمل عسكري في سوريا، أطلق الأسد عنان قوات غاز السارين على المئات من الأطفال والنساء، ولقد توسطت روسيا بصفقة في سبتمبر تقضي بتخلص سوريا من الأسلحة الكيميائية، وتؤكد الولايات المتحدة إن القوة العسكرية ما زالت خيارًا إذا فشل الأسد في دعم الاتفاق.

عرض التعليقات
تحميل المزيد