منذ أقل من أسبوع واحد، يتقابل رجلان تحت سماء العاصمة الفيتنامية «هانوي»، يصافحان بعضهما بمودة، ثم يذهبان مباشرة لـ«هيونغ ليان»، أحد أشهر مطاعم المدينة المتخصصة، في عمل الـ«بون تشا»، إحدى أكلات «فيتنام» الشعبية الرئيسة، يجلسان على منضدة خشبية ذات سطح معدني، يتناولان وجبتين من «البون تشا»، بستة دولارات لكل منهما، ويتبادلان حديثًا سريعًا، بينما يتجمهر الفيتناميون خارج المطعم؛ ليشهدوا خروج أحدهما، ولحظة تاريخية، لا تتكرر كثيرًا.

على يمين المنضدة يجلس «أنتوني بوردين»، المؤلف والطاهي الأمريكي الشهير، ومقدم سلسلة «مناطق مجهولة» على شبكة الـ«سي إن إن»، سلسلة السفر والطهي والثقافة السياسية المعروفة، وعلى يسار المنضدة يجلس «باراك أوباما»، الرئيس الأمريكي الثالث، الذي يزور فيتنام، بعد «بيل كلينتون» في عام 2000، و«جورج دبليو بوش»، في عام 2006، والفيتناميون شعب يحب الولايات المتحدة، على الأقل 75% منه يشعرون بذلك، حسبما أعلمنا آخر استطلاع رأي هناك، ويرون كل الأمور بخير، وما حدث في زمن الحرب، بين العاصمتين البعيدتين، قد انتهى.

يعلق بعض النشطاء العرب على صورة أوباما، جالسًا في المطعم المتواضع الضيق، ومتناولًا للبون تشا، مادحين أوباما و«حكمته»، وحسن إدارته للسياسة الخارجية الأمريكية، ورغبته في مصالحة الأطراف التي طالتها يد البطش الأمريكية، العسكرية بالطبع، ثم الاقتصادية بدرجة أقل. «اتفاق نووي إيراني، زيارة لكوبا، وأخرى لهيروشيما، وثالثة لفيتنام»، ويبدو الرجل في عامه الأخير جادًا في تحسين صورة واشنطن، وإرسال رسالته الخارجية الأثيرة، التي كررها لـ«جيفري جولدبرج»، الصحافي الأمريكي الشهير، في سلسلة مقابلاتهما المنشورة في مجلة «ذي أتلانتيك» «لقد انتهت أمريكا من الشرق الأوسط، وأعداء الأمس، هم أصدقاء اليوم، وسنولي وجهنا شطر آسيا، ملعب المستقبل». وبينما يشيد النشطاء بصورة أوباما، يبدو لنا أن الأمور ليست بهذه البساطة والمباشرة، وأن واشنطن لا توزع كروت مودة بالتأكيد؛ في السياسة الخارجية: لا وجود لشيء كهذا.

بحر الصين الجنوبي

تبحر حاملة الطائرات الصينية، «لياونينغ»، إلى منطقة المياه المتنازع عليها، في بحر الصين الجنوبي، في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013، على الفور يرسل «البنتاجون» سفينة اعتراض أمريكية وراء الحاملة، مع فارق قوة وتسليح هائلين، يمكن للصين أن تتجاهل السفينة الأمريكية تمامًا، إلا أنها لم تفعل، وأرسلت فرقاطة حربية أجبرت السفينة على الانسحاب، ثم فرضت «بكين» حظرًا جويًا على جزر «سينكاكو»، جزرٌ تقع تحت سيطرة «اليابان»، من ضمن عشرات الجزر المتنازع عليها، في رسالة واضحة لبحرية واشنطن «نحن هنا بالفعل، ونحكم سيطرتنا على الأمور».

قبل عشرة أيام فقط، وفي 19 مايو (أيار) الحالي، حلقت مقاتلتان صينيتان، من طراز «شينيانغ J-11»، بالقرب من طائرة رصد واستطلاع أمريكية، من طراز «EP-3»، وكما وصف الأمر «الكولونيل مايكل بالدانزا»، أحد متحدثي البنتاجون الرسميين، فإن الطائرتين الصينيتين حلقتا بقرب «شكل خطورة» على الطائرة الأمريكية، فيما رأته واشنطن قمة جبل الجليد، منذ أن أعلنت الصين عن تسكينها لعدد غير معروف من مقاتلات «الجيل الرابع»، «شينيانغ J-11»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، في جزيرة «وودي»، الجزيرة الصينية الأكبر في البحر الجنوبي، رسالة أخرى لواشنطن بنفس المضمون المتجدد.

«قاعدة جزيرة وودي العسكرية.. مصدر الصورة: www. foxtrotalpha.jalopnik.com»

الحادثتان السابقتان هما مجرد مثالين، من ضمن عشرات الحوادث في السنوات السابقة، على ما يشهده بحر الصين الجنوبي من توتر، البحر الأضخم عالميًا، بعد الأبيض المتوسط، والذي تتصارع على سيادته «دزينة» من الدول «ظاهريًا»، بينما الحقيقة أنه أكبر مساحة مواجهة بين دولتين فقط، الولايات المتحدة والصين، مساحة مواجهة شديدة الأهمية، غنية بالاحتياطات النفطية التي لم تكتشف بعد، وتمر بها ثلث التجارة العالمية، وتمثل لبكين نافذتها البحرية الرئيسة والأهم على العالم، وتمثل لواشنطن مفتاحًا لحصار مستمر للصين، وحماية حلفائها الأسيويين في المنطقة، وعلى رأسهم «تايوان واليابان»، ووسيلة مثلى لقتل الهيمنة الصينية المتصاعدة في مهدها.

وبينما تطالب الصين، بما تسميه «حقها التاريخي»، في سلاسل جزر «باراسيل وسبراتلي»، وما وراء خط التسعة البحري، وهي المساحة الممتدة لمئات الأميال البحرية، جنوب وشرق ذيل الصين الجنوبي «جزيرة هاينان»، فإن «تايوان» تطالب بنفس الشيء، مطلقة عليه «حقها التاريخي» أيضًا، بينما تحتج «الفلبين»، دائمًا؛ مطالبة بجزء من الجزر؛ لقربها منهم، و«ماليزيا، وسلطنة بروناي، أيضًا، مطالبين بنصيبهم من كعكة «المنطقة البحرية الاقتصادية» للبحر الجنوبي.

وبينما يشتبك الجميع مع الصين، ومن ورائهم الولايات المتحدة بكل الطرق، فإننا يمكننا تصنيف فيتنام في المرتبة الثالثة، بعد الصين وتايوان، في الادعاءات المتشابكة بشأن ملكية الجزر، وبالتالي مناطق السيطرة البحرية، وبينما تقول الصين إن سيادتها للجزر عائدة لعدة قرون مضت، فإن فيتنام ترد بقوة، بلسان واشنطن، قائلة إن ادعاءات بكين خاطئة، وأن الجزر، لم تدر من قبل الصين قبل عام 1940، بينما تسيطر هي عليها منذ القرن الـ 17.

على الرغم من انتهاج الصين لاستراتيجية جديدة وعبقرية، منذ عام 2013، في السيطرة على بحر الصين الجنوبي، عمادها الأساسي عدم بذل مجهود يذكر في المطالبة بالجزر، وإنما اللجوء للقطاع الهندسي الصيني البارع، وإعادة هيكلة الجزر التي تسيطر عليها الصين إنشائيًا، وبناء عشرات من القواعد والمطارات العسكرية عليها، وهو ما كشفته بعض مراكز الأبحاث الأمريكية في العام الماضي، عن طريق تحليل لصور أقمار صناعية عالية الجودة، الأمر الذي دفع بوزير الخارجية الأمريكية، «جون كيري»، بإبلاغ منتدى الأمن الإقليمي الأسيوي، في نهايات العام الماضي، بخطورة ما تبنيه الصين من منشآت عسكرية، وأن هذا سيدفع دولًا، مثل اليابان وتايوان، لاتخاذ إجراءات عسكرية مضادة أيضًا.

بالرغم من ذلك، فإن بكين تعلم أن الوضع الحالي يخدم واشنطن، فكلما استمرت مطالبات الجميع بالجزر، ومناطق الملاحة الاقتصادية، وسعوا لتأمين أنفسهم عسكريًا ضد بكين، سيكون الأمر محل نزاع دولي متواصل، وسيحق للولايات المتحدة الظهور دائمًا، تحت مظلة الحفاظ على استقرار منطقة ملاحة عالمية، وبالتالي الحفاظ على وجود عسكري مستمر يؤرق بكين، وجود ناتج عن تعاون ثنائي دائم، بين «واشنطن وتايوان»، و«واشنطن وطوكيو»، وبالطبع «واشنطن وهانوي».

رفع حظر السلاح

كان الجانب الأكبر من الصراع على جزر «باراسيل وسبراتلي»، في الأربعة عقود السابقة، بين الصين وفيتنام بشكل مباشر؛ إذ تصادم الجانبان أكثر من مرة، مخلفين إرثًا من الدماء، أولهم بسبب ادعاءات السيادة على باراسيل، في عام 1974، وقتلت الصين حينها أكثر من 70 جنديًا فيتناميًا، ثم صدام آخر بسبب جزر سبراتلي، في 1988، لتقتل الصين 60 بحارًا فيتناميًا تقريبًا، واستمر الأمر من حينها على هذه الشاكلة، وإن قل عدد القتلى، لكن التوتر لم يقل بأي شكل، حتى مظاهرات
2012 الفيتنامية الشهيرة؛ إذ خرج مئات من الفيتناميين ضد هيمنة الصين على «جزرهم»؛ إثر حادثة اعتراض الصين لعمليتين استكشافيتين فيتناميتين، ثم صدام مايو (أيار) 2014 الدبلوماسي بين «بكين وهانوي»؛ عندما بدأت الأولى في الحفر في محيط جزر باراسيل.

في يوم الاثنين، 23 مايو (أيار) الحالي، أنهى أوباما حظرًا تاريخيًا، دام 50 عامًا، على تصدير السلاح لفيتنام، معلنًا إنهاءه «بالكامل»، وبالرغم من إنكاره التام لأي علاقة للصين بقراره، فإن عددًا كبيرًا من خبراء السياسات الأسيوية، والعسكريين السابقين، يرون أنه «إنكار صوري»، يماثل إنكار واشنطن الرسمي لأي توترات في بحر الصين الجنوبي، أو كما يقول جنرال البحرية الأمريكية المتقاعد، ذو الأربع نجوم، ومقاتل حرب فيتنام أيضًا، «أنتوني زينّي» «لا يهم مدى إنكار أوباما لذلك، كل شيء يحدث متعلق بالصين»، الفكرة التي يتفق معها أيضًا «توم بيبينسكي»، خبير السياسات الأسيوية الجنوبية، والبروفيسور المساعد بجامعة «كورنيل»، مكررًا كلمات الجنرال أنتوني «كل شيء متعلق بالصين، وقرار أوباما متعلق بتوترات المنطقة».

بالطبع لم ينس أوباما الانتقادات الدولية لفيتنام، وتقييدها لحقوق الإنسان، أو كما دعتها منظمة «هيومان رايتس ووتش» بـ «الدولة البوليسية»، ولضمان عدم تعرض واشنطن لانتقادات واسعة، تتعلق بإمداد «دولة ديكتاتورية صغيرة» بالسلاح بلا حدود، فإنه وضع ضابطًا للتصدير الأمريكي، يتعلق بتحسن سجل حقوق الإنسان الفيتنامي، كما اتفق مع الجنرال «تراي داي كوانغ»، الرئيس الفيتنامي الجديد، وقائد وزارة الأمن العام السابق، وصاحب السجل القمعي السيئ، كشرط أساسي لاستمرار رفع الحظر، وعدم إعادته مرة أخرى.

دبلوماسيًا، يبدو ذلك جيدًا، لكنه على أرض الواقع ـ ربما ـ «لا يساوي شيئًا»؛ فبينما يزور باراك أوباما العاصمة الفيتنامية، هانوي؛ على هامش قمة الدول السبع الصناعية الكبرى، ويتناول البون تشا بصحبة أنتوني، فإن السلطات الفيتنامية حجبت وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «فيس بوك»، بالكامل، وقامت بمنعها حتى انتهاء زيارة الرئيس الأمريكي، حسبما قال نشطاء فيتناميون، في اتصالات هاتفية مع وكالة «رويترز»، الأمر الذي ربما «يثير السخرية» بشأن احترام حقوق الإنسان، كشرط أمريكي لاستمرار قرار أوباما، بخرق أبسط حق إنساني، في الاتصال بأهم مواقع شبكة الإنترنت، أثناء زيارة صاحب أعلى منصب رسمي عالمي.

ومن الأهمية بمكان، الإشارة إلى أن الحظر، على تصدير السلاح، خفف مرتين بالفعل: الأولى في عام 2007، والثانية في عام 2014، إلا أن قرار أوباما أنهى الحظر بالكامل، وبالرغم من ذلك، وباعتبارها خطوة لإرضاء بعض الأجنحة، داخل الحزب الشيوعي، ومقايضة لإتاحة حرية عسكرية أكبر للولايات المتحدة، في الدولة الآسيوية، إلا أن تصدير الأسلحة ما زال يحتاج لموافقة الكونجرس، في كل صفقة على حدة، فضلًا عن أن فيتنام ستأخذ وقتًا لا بأس به، لتكيف معداتها العسكرية بشكل تقني، مع «تكنولوجيا» الولايات المتحدة، كجيش يعتمد بشكل أساسي على التكنولوجيا الروسية العسكرية.

لماذا تختلف هذه الزيارة؟

على عكس الزيارتين السابقتين، لـ«بيل كلينتون» و«جورج دبليو بوش» على التوالي، خلال الـ 15 عامًا الأخيرة، فإن زيارة أوباما تختلف على كافة المستويات، فمن حيث الظرف الزماني تأتي وسط توترات متصاعدة، مع سعي الصين الحثيث «بالغ الوضوح» للسيطرة الشاملة، على البحر الجنوبي عسكريًا، وإنهاء وجود الولايات المتحدة بكافة الطرق، طريق تسير فيه بكين، فترد الولايات المتحدة، فتخبرها بكين أنه «لا حاجة لرد أعمى وخلق مشكلة من لا شيء»، كما قالت لها العام الماضي.

ومن حيث الاستقبال الدبلوماسي، فإن أوباما هو الرئيس الأمريكي الأول، على عكس سابقيه، الذي التقى بالأربعة الأقوى في فيتنام، رئيس الدولة «الجنرال تراي داي»، و«السكرتير العام للحزب الشيوعي الفيتنامي CPV، نجوين فو ترونج»، ورئيس الوزراء «نجوين غوان فوك»، و«نجوين ثي كيم»، رئيسة الجمعية الوطنية الفيتنامية، مما يعكس أهمية الزيارة وحساسيتها، بينما أثناء زيارتي «بيل وبوش»، فإنهما لم يلتقيا بسكرتير الحزب الشيوعي العام، المنصب المصنف على أنه الأكثر نفوذًا في الدولة الأسيوية الجنوبية الصغيرة.

«باراك أوباما بجوار نجوين ثي كيم، رئيسة الجمعية الوطنية الفيتنامية، 23 مايو (أيار) الحالي»

لا يقتصر الأمر على ظرفي الزمان والدبلوماسية؛ فالزيارة أيضًا شملت، بحسب ما أعلنه السفير الفيتنامي في واشنطن، «فام كوانج»، اتفاقات تجارية وصناعية وتعليمية، ترفع من مستوى العلاقات الاقتصادية «الأمريكية – الفيتنامية»، كصفقة بعدة ملايين من الدولارات، أبرمتها «بوينج»، عملاق صناعة الطائرات الأمريكي، مع الخطوط الجوية الفيتنامية، إحدى أكبر شركات الطيران في جنوب آسيا، اتفاقات اقتصادية في إطار رحلة قصيرة؛ يطمئن فيها أوباما فيتنام، أمة الـ 90 مليون نسمة، بأن الشراكة ستستمر، حتى بعد خروجه من «المكتب البيضاوي»، وستحافظ على متانتها في أزمنة الرؤساء المستقبليين، أو مرحلة ما بعد أوباما.

أما الاختلاف الفريد من نوعه، والمتعلق بأوباما نفسه، يوضحه حجم الحشود التي اصطفت في العاصمة لتحيته، مما يعكس سطوع هالة أوباما تحديدًا وشعبيته، على عكس سابقيه، وعلى عكس «الحزب الشيوعي الفيتنامي»، الذي لا يحظى بنفس درجة الرضا الشعبي.

في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة، احتفاظها بعدة حاملات طائرات وسفن حربية في البحر الجنوبي، كرسالة عالمية على قوتها ونفوذها العسكري البحري، ووقت أخذت فيه الفلبين النزاع إلى المحكمة الدولية بـ «لاهاي»، والمتوقع أن تصدر حكمها قريبًا، فإن بكين أعلنت، قبل صدور الحكم، أنها ستتجاهله تمامًا، إن جاء في غير صالحها، في رسالة غير مباشرة للقوى الإقليمية المتصارعة معها، ولواشنطن رأسًا، بأنها لن تتنازل ـ بأي شكل ـ عن السيادة الإقليمية في هذه المنطقة.

تحاول بكين خلق زعزعة في صفوف «الاتحاد الإقليمي الجنوبي»، ويمكن رؤية ذلك في زيارة «وانغ يي»، وزير الخارجية الصيني، إلى «سلطنة بروناي، وكمبوديا، ولاوس» مؤخرًا؛ لتحاول بكين إسقاط أحجار «الدومينو»، التي تواصل واشنطن صفها، واحدًا تلو الآخر، وضغط الصين أيضًا على معظم القادة، في اجتماع الدول الصناعية الكبرى، منذ ثلاثة أيام في اليابان؛ لمنعهم من ذكر أي تأنيب دبلوماسي مبطن للصين، بشأن البحر الجنوبي، وهو ما نجحت فيه نسبيًا، وعلى الأرجح، على عكس الرائج في مراكز الأبحاث الغربية، فإننا لن نشهد حربًا ضروسًا مباشرة، بين بكين وتحالف واشنطن الإقليمي هناك؛ لأن الكفة تميل للولايات المتحدة، والخسائر في معظمها ستكون صينية، على المستوى «الجيوـ سياسي»، قبل العسكري، إلا أن الاستفزازات والمناوشات ستستمر من قبل بكين، التي لا تهتم بصورتها العالمية بشكل كبير، في مقابل منطقة بالغة الأهمية، وذات ثقل بالغ كالبحر الجنوبي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد