أبدت صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية، في مقال لها للكاتب فيليب ستيفنز، استياءها من سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، أو ما يعرف اختصارًا باسم تنظيم داعش، خاصة مع سيطرة التنظيم على مناطق واسعة على الحدود السورية التركية. وتأتي سيطرة داعش على بعض المناطق الحدودية بعد بضعة أسابيع فقط من إعلان الرئيس الأمريكي عن عزم بلاده قيادة التحالف الدولي لتدمير التنظيم الجهادي وهو ما أثار انتقادات واسعه لسياسة الإدارة الأمريكية من قبل المراقبين.

وأضافت الصحيفة بأن الولايات المتحدة لا تتلقى أية مساعدة من تركيا التي دعتها الصحيفة بالحليف الأسمى لواشنطن. أضف إلى ذلك ما ذكرته الصحيفة من أن المواقف التركية إزاء الأكراد، الذين يتمركزون في بلدة عين العرب على الحدود التركية السورية، لا تزال متناقضة. ناهيك عن اعتبارهم جماعة إرهابية من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظرًا لارتباطهم الوثيق بحزب العمال الكردستاني (PKK).

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس التركي أردوغان يسعى من جانبه إلى استغلال أزمة كوباني للضغط من أجل مشاركة القوات الأمريكية في الحرب الأهلية السورية. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الموافقة التركية لدعم التحالف الدولي لمواجهة داعش كانت مرهونة بموافقة أمريكية على نشر القوات الأمريكية ضد نظام الأسد في دمشق. وهو ما يشي بأن محاربة تركيا لداعش مرتبطة بمحاربة الولايات المتحدة للأسد.

وفي الوقت الذي وصفت فيه الصحيفة مواقف أردوغان بالساخرة، أضافت بأن منطقة الشرق الأوسط باتت منقسمة في الوقت الراهن بين أولئك الذين تعول عليهم الولايات المتحدة كحلفاء، وبين من وصفتهم الصحيفة بالخصوم للولايات المتحدة. كما أن دعم أهداف واشنطن داخل الائتلاف الدولي الذي أشرفت عليه لمواجهة داعش صار دعمًا محدودًا ومشروطًا. فاستعداد المملكة العربية السعودية وحلفائها في الخليج لكبح جماح المتطرفين السنة، صنيعتهم في السابق، مشروط بالأساس بعدم تمكين الشيعة حلفاء إيران في العراق وسوريا.

وتابعت الصحيفة بقولها أن البعض لا يزال يلقي باللائمة على الرئيس الأمريكي أوباما الذي أحجم عن استخدام القوة العسكرية لإسقاط الأسد، والتعاطي بمرونة مع انتهاكات النظام السوري للخطوط الحمراء التي تحطمت على صخرة الأسلحة الكيميائية التي استخدمها النظام ضد شعبه. واعتبرت الصحيفة أن ذلك النهج الذي تبناه أوباما بمثابة تقويض لقدرة الولايات المتحدة على رسم خريطة الأحداث في المنطقة.

وعزت الصحيفة النهج الحذر للرئيس الأمريكي أوباما إلى المخاوف من تكرار التجربة السابقة لسلفه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن في العراق وأفغانستان التي كشفت عن أن النجاح العسكرى الأولي ليس بديلًا عن الاستراتيجيات. بيد أن الصحيفة عادت لتؤكد على أن النهج الأمريكي في التعاطي مع منطقة الشرق الأوسط يفتقر إلى التماسك والتسلسل المنطقي بدرجة أكبر من وجود استراتيجية كبرى وفاعلة. خاصة وأن الصراعات الطائفية والإقليمية والولاءات المتداخلة التي تكتنف المشهد في المنطقة لن تصمد أمامها الاستراتيجيات أيًا كانت وجاهتها. وقد يكون البديل للقوى الغربية أن تهرع إلى إيران الشيعية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط كبديل عن تلك الأنظمة الاستبدادية السنية في العالم العربي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد