هل تشعر بخيبة أمل مستمرة من الفجوة بين رغباتك وطموحك وما تمتلكه من مهارات؟ اطمئن لست وحدك؛ فالكثير منا لديه الواقع البديل الذي يتمنى أن يعيشه، وينشغل به عما يجب عليه إنجازه، ما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين ما يتمناه وما يستطيع فعله على أرض الواقع.

ومع كل مهمة يؤديها الفرد دون اقتناع بنتيجتها، يسقط في فخ عدم الرضا، بسبب امتلاكه ذوقًا رفيعًا وأفكارًا إبداعية، لا يمكنه إنتاج ما يضاهيها، ما يجعله يرى نفسه فاشلًا، ويصير إنتاجه إحباطًا متجسدًا أمام عينيه!

Embed from Getty Images

هل أنت مهموم بهوس الإنتاجية العالمي؟

لسوء الحظ، هناك عدد لا حصر له من أشكال الهوس بالإنتاجية، لكن إذا وجدت اثنتين على الأقل من الحالات التالية تنطبق عليك؛ فأنت بحاجة للتوقف عما يشبه دخول معركة بأذرع مقيدة، لمساعدة نفسك قدر الإمكان على زيادة الإنتاجية والكفاءة في المستقبل.

  1.  يضيع الوقت منك دون معرفة السبب؛ إذ تستيقظ الساعة 10 صباحًا، ثم تتحول إلى الساعة 12 ظهرًا، ثم إلى ما بعد ساعات العمل الرسمية. هذه في حد ذاتها ليست كارثة، ما لم يقترن هذا التحول الزمني بعدم قدرتك على تقديم شيء ذي معنى في العمل كل يوم.
  2. يتبعك التسويف كظلك حتى اللحظات الأخيرة، ولا تفهم سبب إصرارك على الإضرار بعملك، ويسيطر عليك الإحباط، حتى ما إن تأتي مواعيد التسليم، يحل الإلهام، وتتدفق الكلمات والتصميمات من بين أصابعك على الشاشة، حتى تنجز المهمة بشكل مكثف وسريع، ويغمرك الرضا عن أدائك، لكن يظل أكثر ما يحيرك، هو إذا لم تكن المهمة صعبة، فلماذا إنجازها بهذه الصعوبة؟
  3. لا تنشغل فقط بالمهمة عندما يحين موعدها، لكن سيلًا من الأسئلة بلا أجوبة يقبع فوق عاتقك، مثل: ما الفائدة من عملي؟ ماذا لو لم يؤثر؟ ماذا لو لم أتمكن من مساعدة الناس؟ ماذا لو لم أكن جيدًا بما يكفي؟ ماذا لو فشلت؟ كيف سأقابل مديري إذا فشلت؟

هل يوجد معيار عام لقياس الإنتاجية والكفاءة؟

حاول الاقتصاديون فهم الإنتاجية منذ الثورة الصناعية، لكنهم كانوا يعزونها إلى نصف المعادلة فقط، دون فهم ما يحدث بالفعل خلال عملية الإنتاج. فيظن معظم الناس أن الإنتاجية حاصل طن من القماش مقسومًا على المدخلات المادية، مثل عدد العمال وأجورهم وسعر القطن، لكن هذا التعريف كان أول طرق قياس الإنتاجية التي عرفتها البشرية، وأثبت فشله لاحقًا.

كتب دبليو بروس تشيو، وهو أستاذ سابق في التكنولوجيا وإدارة الأعمال في كلية هارفارد للأعمال، مجموعة من الإرشادات العملية على فهم تقنيات قياس الإنتاجية وتقييمها وتطبيقها بفعالية، في مقالته بمجلة «هارفارد للأعمال»، ونصح بالبدء بما لا تمثله الإنتاجية، فهي لا تتعلق بكم المهام المتراكمة أمامك، ودرجة انشغالك، لأنك قد تنتج القليل بالنهاية، ولا تتعلق بحساباتك الخاصة لتسعير الساعة من وقتك، بل بتسعير المنتج النهائي لك، خاصةً إذا كنت تخطط لتقليل المدخلات، والتي تتضمن ساعات العمل، للجمع بين الكفاءة والإنتاجية.

Embed from Getty Images

الأمر الذي اتفق معه روجر ل.مارتن في كتابه «عندما يكون المزيد ليس أفضل: التغلب على هوس أمريكا بالكفاءة الاقتصادية» بناءً على خبرته بصفته عميدًا سابقًا لكلية «روتمان» للإدارة بجامعة «تورنتو» ومستشارًا إستراتيجيًّا للمديرين التنفيذيين، موضحًا ضرورة التوقف عن التعامل مع أنفسنا بوصفنا آلة مثالية لإدرار المال، والتحول نحو رؤية العمل نظامًا تكيفيًّا معقدًا، نسعى فيه إلى تحقيق توازن أساسي بين الكفاءة والمرونة.

لكن.. كيف ترفع الإنتاجية والكفاءة بما يناسب مهاراتك؟

1- حدد مقياس إنتاجيتك واعرف أولوياتك

تكمن طبيعة «الإنتاجية» دائمًا في كيفية تصورنا لها ثم تطبيقها. يمكنك البدء بالإجابة عن سؤال: ماذا أريد؟ وما تعنيه الإنتاجية لي؟ ولماذا أهتم بأن أكون منتجًا في المقام الأول؟ فحاجتك إلى الوعي بأولوياتك لتحديد مفهومك عن الإنتاجية، يشبه إفراغ خزانتك ثم فرز ما يجب الاحتفاظ به وما يجب التخلص منه.

Embed from Getty Images

تشير بريجيد شولت، الصحافية ومؤلفة أحد الكتب الأكثر مبيعًا في «نيويورك تايمز»، «المنهك»، إلى أنه عليك التوقف وسؤال نفسك، ما هدفك؟ إذا كان الهدف من أن تكون أكثر إنتاجية هو الاستمتاع بمزيد من وقت الفراغ، فلا تضيف المزيد من الأشياء إلى قائمة المهام الخاصة بك، وإذا كان هدفك هو تطوير مهاراتك ورفع كفاءتك، فلا تفكر فيما تقوم به بشكل سيئ، لكن التفت إلى ما أنجزته.

2- اترك المهام المهمة غير مكتملة!

يشير عالم النفس التنظيمي والمؤلف الأكثر مبيعًا، آدم جرانت، في كتابه «الأصليون: كيف يحرك غير الممتثلين العالم» إلى أهمية ترك المهام دون إتمامها؛ لأننا غالبًا ما نتسابق لإنهاء المهام بسرعة حتى نتمكن من الانتقال إلى مهمة أخرى، لكن مقاومة هذه الرغبة يمكن أن تجعلنا في الواقع أكثر إنتاجية، عن طريق الاستفادة من الميل البشري إلى اجترار المهام غير المكتملة، والمعروفة باسم «تأثير زيجارنيك» والذي يصف الميل لتذكُّر المهام أو الأحداث غير المكتملة بسهولة أكبر من المهام التي جرى إكمالها.

3- قاوم سعيك نحو الكمال

يميل الكثير من الساعين نحو الكمال إلى التسويف، ليس ذلك الكمال الخارجي من لبس منمق ومواعيد منضبطة، لكن الكمال الخفي الذي يوجهه صاحبه إلى الداخل، فيصبغ المعايير العالية من الكمال والسيطرة على نفسه، معتقدًا أن كونه مثاليًّا سوف يحميه من أي نوع من الحكم والنقد والرفض، ليكون السعي نحو الكمال هروبًا من الشعور بالألم.

Embed from Getty Images

تنصح لورين أوسوليفان التي تعمل معالجًا نفسيًّا ومدرب أعمال وخبير تسويق بمحاولة فهم الأفكار التي أدت إلى سلوك التسويف، تلك الأفكار التي تباغتك في كل مرة تلمس أصابعك فيها لوحة المفاتيح، والتي تُعرفها أوسوليفان باسم «الأفكار التلقائية السلبية».

وللتغلب على تلك الأفكار السلبية، دوِّنها فور ظهورها، ثم اسأل نفسك: ما مدى صحة تلك المخاوف؟ ما الأدلة التي لديك؟ ماذا يعني ذلك لو كان صحيحًا؟ بالنسبة لعملك؟ ولمن حولك؟ واكتب جميع البدائل الممكنة.

4- ابحث عن تربة صالحة

قد تكون أحد الموظفين الذين جرى اختيارهم لطاقاتهم الإبداعية المتدفقة، وشعرت بالامتياز، لأن الموظف الملهم ينتج ما يصل إلى 2.25 موظف راضٍ، وأكثر من ثلاثة موظفين غير راضين، لكنك فقدت قدراتك السحرية بمرور الوقت، ولم تعد قادرًا على الإنتاج.

Embed from Getty Images

وقد كتب رواد التنظيم المؤسسي في مجلة «هارفارد للأعمال» أن تراجُع المبدعين عن إبداعهم ليس في مقدار الأموال التي يجنونها، لكن الحقيقة أنه إذا كان المبدعون يكافحون باستمرار للحاق باجتماعات غير ضرورية، ويتورطون في عقبات روتينية، وتتعطل أعمالهم في انتظار الموافقة الكتابية، فمن غير المرجح أن يكونوا راضين، ناهيك عن المشاركة أو الإلهام.

إن طرق العمل التي تحدد مكان عملنا وكيفية عملنا ومع من نعمل، لا تقل أهمية في تقييم تجربة مكان العمل عما ننتجه؛ لأن المؤسسات البيروقراطية تعمل على تقديس الروتين إلى الحد الذي لا يكون فيه للناس فرصة للتشاور والإبداع وعصف الذهن.

مجتمع

منذ سنتين
هل تشعر بأنك «عالق» في وظيفتك؟ 7 نصائح تُخرجك من فخ عدم الرضا الوظيفي

المصادر

تحميل المزيد