بينما يفكر مسؤولو الدول وأصحاب الأعمال في كيفية إعادة فتح مكاتب العمل، التي أغلقها الفيروس التاجي المستجد، تتزايد التظلمات ضد المكاتب المفتوحة ومساحات العمل المزدحمة. وفي الوقت الذي تفكر فيه الشركات في إعادة موظفيها إلى مكاتبهم، يفكر الكثيرون في إجراء تغييرات ثورية على ثقافة مكان العمل الحديث وديكوراته. وفي هذا السياق، أصدرت منظمة الصحة العالمية، ومركز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكي عدة توصيات؛ من أجل العودة الآمنة إلى مكاتب العمل خلال الجائحة العالمية. وهنا نذكر أبرز تلك التوصيات. 

1. توفير بيئة عمل آمنة

أوصت منظمة الصحة العالمية أصحاب الأعمال بوضع خطط وقائية، كجزء من خطة استمرارية الأعمال، وفقًا لنتائج تقييم المخاطر والوضع الوبائي، ويجب أن تتضمن تلك الخطط تدابير حماية الصحة والأمن في إعادة فتح، أو إغلاق، أو تعديل أماكن العمل. وأن يجري التخطيط بعناية لإعادة فتح أماكن العمل، بعد التقييم الصحيح والمراقبة الجيدة لجميع المخاطر المحتملة على الصحة والسلامة.

كذلك أوصى مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها توجيهات مؤقتة للشركات وأصحاب العمل، من أجل مزاولة العمل بأمان خلال جائحة فيروس كورونا المستجد، وتضمنت تلك التوجيهات، إجراء فحوصات صحية يومية للعاملين، وتشجيع الموظفين على ارتداء أغطية الوجه القماشية في مكان العمل، وتنفيذ سياسات التباعد الاجتماعي في مكان العمل، إلى جانب تحسين نظام تهوية المبنى، ولمنع وصمة التمييز في مكان العمل، يوصي المركز بجعل الفحوصات الصحية للموظفين خاصة قدر الإمكان. وعدم التمييز في تحديد المخاطر على أساس العرق، أو بلد المنشأ، والتأكد من الحفاظ على سرية الحالة، والتاريخ الطبي لكل فرد. 

صحة

منذ شهر
كيف تحافظ على صحتك من المضاعفات غير المباشرة لفيروس كورونا؟

أيضًا حثت منظمة الصحة العالمية على تقليل الرحلات المتعلقة بالعمل، وإلغاء أو تأجيل السفر غير الضروري إلى المناطق التي يتفشى فيها الوباء، وتوفير المطهر اليدوي للعمال الذين يجب عليهم السفر، وتقديم المعلومات لهم عن الجهة التي يجب عليهم الاتصال بها إذا ما شعروا بالمرض خلال السفر، ويجب على العمال العائدين من مناطق انتشار الوباء مراقبة ظهور الأعراض على أنفسهم لمدة 14 يومًا، وقياس درجة حرارتهم مرتين في اليوم. وإذا ما ظهرت أعراض، يجب عليهم البقاء في المنزل، والعزل الذاتي، والاتصال بأخصائي طبي.

2. إتاحة معدات الحماية الشخصية

وعلى صعيدٍ آخر أوصت منظمة الصحة العالمية أصحاب العمل، بالتشاور مع العمال وممثليهم، من أجل اتخاذ تدابير وقائية، وتوفير ملابس الصحة المهنية ومعدات الحماية الشخصية؛ من أجل الوقاية من العدوى ومكافحتها، وأن تكون معدات الحماية الشخصية مثل: أقنعة الوجه الطبية، والقفازات، والمناديل الورقية متاحة بسهولة للعاملين، وألا تنطوي هذه التدابير على أية نفقات من جانب العمال.

هذا بالإضافة إلى تركيب محطات نظافة اليدين حول مكاتب العمل، ووضع تلك المحطات في أماكن بارزة حول مكان العمل، وإتاحتها لجميع الموظفين والعملاء أو الزوار، وشددت على ضرورة الحرص على نظافة الأيدي عبر غسلها بانتظام بالصابون والماء، أو عبر فركها بالمنظفات التي تحتوي على الكحول قبل بدء العمل، وقبل تناول الطعام، وباستمرار في أثناء نوبة العمل، خاصةً بعد الاتصال بزملاء العمل أو العملاء، وبعد الذهاب إلى الحمام، وبعد ملامسة أية إفرازات أو فضلات وسوائل الجسم، وبعد ملامسة الأشياء التي يحتمل أن تكون ملوثة مثل القفازات، والملابس، والأقنعة، والنفايات، وفور إزالة القفازات ومعدات الحماية الأخرى، وقبل لمس العين، أو الأنف، أو الفم.

وأشارت أيضًا إلى وضع سياسة تنظم طريقة ارتداء قناع أو غطاء الوجه، بما يتماشى مع التوجيهات الوطنية أو المحلية؛ فقد تحمل الأقنعة بعض المخاطر إذا لم تُستخدم بالطريقة الصحيحة، والتأكد من توفر أقنعة الوجه الطبية والمناديل الورقية في مكان العمل، للمصابين بسيلان الأنف أو السعال، إلى جانب توفر صناديق مغطاة للتخلص من المخلفات.

3. تفعيل إجراءات التباعد الجسدي في مكاتب العمل

أوصت منظمة الصحة العالمية كذلك أن تكون جميع مساحات مكاتب العمل متباعدة، والحفاظ على مسافة لا تقل عن متر واحد بين الأشخاص، ومحطات العمل، والمساحات المشتركة التي قد تشهد تجمعات أو طوابير، مثل: المداخل والمخارج، والمصاعد، والمخازن والمقاصف، والسلالم. مع تجنب الاتصال الجسدي المباشر مع الآخرين مثل العناق، واللمس، والمصافحة، والتحكم الصارم في إدارة الطوبير والتجمعات الخارجية، عبر وضع الحواجز وعلامات على الأرض.

هذا إلى جانب تقليل كثافة الأشخاص في المبنى، بما لا يزيد عن شخص واحد لكل 10 أمتار مربعة، و تجنب الازدحام خلال ساعات ذروة العمل. وتقليل الحاجة إلى الاجتماعات المادية، واستبدالها قدر ما أمكن بالاجتماعات عن بعد عبر تطبيقات الفيديو. وتعزيز ترتيبات التحول إلى تقسيم فرق العمل، أو العمل عن بعد. 

وتحث المنظمة أيضًا على نشر الملصقات، ومقاطع الفيديو، والرسائل الإلكترونية؛ لزيادة الوعي بفيروس كورونا المستجد بين العمال، وتعزيز الممارسات الفردية الآمنة في مكان العمل، وإشراك العمال في تقديم تعليقات حول التدابير الوقائية وفعاليتها. علاوة على توفير أحدث المعلومات بانتظام حول خطر الجائحة، عبر المصادر الرسمية، مثل: الوكالات الحكومية، ومنظمة الصحة العالمية، والتأكيد على فعالية اعتماد تدابير وقائية، ومكافحة الشائعات والمعلومات المضللة.

4. منح إجازات مدفوعة للعاملين المصابين 

وجد تحليل لعدد من الأوراق البحثية المختلفة من جميع أنحاء العالم في عام 2016، أن حوالي 16% من حالات انتقال عدوى الأنفلونزا يحدث في مكاتب العمل. في حين أظهرت أبحاث أخرى أن أحد أفضل الطرق للحد من انتقال العدوى في مكان العمل، هو توفير إجازة مرضية مدفوعة تشجع الموظفين المرضى على البقاء في المنزل. 

ويحث مركز مكافحة الأمراض أصحاب العمل على تشجيع موظفيهم المرضى على البقاء في المنزل، ويحث كذلك الموظفين الذين يعانون من أعراض بإخطار مشرفيهم، والبقاء في المنزل واتباع الخطوات الموصى بها، وعدم العودة إلى العمل حتى يستوفوا معايير الخروج من العزل المنزلي، بالتشاور مع مقدمي الرعاية الصحية. فضلًا عن ذلك يجب على الموظفين الأصحاء الذين لديهم أحد أفراد الأسرة مصاب بفيروس كورونا المستجد إبلاغ مشرفيهم، واتباع الاحتياطات التي يوصي بها المركز.

صحة

منذ شهر
«جاء ليبقى».. دراسة حديثة تتوقع سلوك فيروس كورونا خلال السنوات الخمس القادمة

وفي السياق ذاته، توصي منظمة الصحة العمال المرضى، بعدم الذهاب إلى العمل، وإذا شعر أحد الموظفين بعدم الراحة في أثناء العمل، يجب على أصحاب العمل توفير قناع طبي له؛ حتى يتمكن من العودة إلى المنزل بأمان. وشددت على أهمية ضمان الاستخدام الآمن والصحيح لأقنعة الوجه، والطريقة السليمة للتخلص منها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد