ما الذي ينتظر صناعة النفط في عام 2020؟

لا يوجد وحشٌ يصعب ترويضه مثل توقع ماذا سيحدث غدًا. وبالرغم من ذلك لا يجد المصرفيون والمحللون بُدًا من ركوب الصعب، وتسجيل توقعاتهم عامًا تلو عام لأرجح السيناريوهات في أسواق النفط، حتى لو فاجأتهم الظروف شديدة التقلب بارتفاعٍ مفاجئ أو هبوط غير متوقع نتيجة عوامل خارجة عن السيطرة، وآخرها الهجمات التخريبية التي ضربت المنشآت النفطية السعودية هذا العام. 

وفي حين بدأت أسعار النفط الخام في مستهلّ عام 2019 بالقرب من 60 دولارًا للبرميل، يبدو أنها ستُنهي العام عند هذا المستوى ذاته تقريبًا، ويبقى التساؤل الذي يشغل التجار والمحللين في هذه الأثناء هل سيحذو عام 2020 حذو سابقه؟ 

بالنظر إلى تاريخ سوق النفط فإن هذه النتيجة مستبعدة، حسبما يخلُص تقرير أعده ديفيد شيبرد في صحيفة «فاينانشال تايمز»؛ لأن فترات الرضا عن الوضع القائم سرعان ما تفسح الطريق لفترة أكثر تقلبًا. بيدَ أن هذا ليس هو القول الفصل في مسألةٍ من هذا النوع، حسبما ستوضح السطور التالية. 

ما هي آفاق النفط الصخري الأمريكي في عام 2020؟

يتجادل التجار والمحللون منذ الآن حول ما إذا كان النفط الصخري الأمريكي سيواصل النمو حقًا، وإن لم يحدث، فكيف سيكون تأثير ذلك على سوق النفط؟

(رسم بياني يرصد عدد براميل النفط التي تنتجها الولايات المتحدة يوميًا (بالمليون)؛ ما يشير إلى أن إنتاج النفط الأمريكي يواصل الارتفاع. المصدر: «فاينانشال تايمز»)

يُرَجِّح تقرير «فاينانشال تايمز» أن تكون آفاق النفط الصخري الأمريكي هي أكبر عامل منفرد في تحديد مسار النفط الخام خلال العام المقبل؛ إذ أظهر القطاع نموًا هائلا في السنوات الأخيرة، مما زاد الضغط على منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في ظل زيادة الإمدادات بوتيرة أسرع من الطلب.

وترجح الجهات الثلاثة الرئيسة التي تجذب توقعاتها القدر الأكبر من الاهتمام في مجال الطاقة، وهي «إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)»، و«الوكالة الدولية للطاقة (IEA)»، و«منظمة الدول المصدرة للنفط  (OPEC)» أن يواصل إنتاج النفط الصخري النمو بسرعة كبيرة نوعًا في الولايات المتحدة، ليضيف ما بين 1 إلى 1.3 مليون برميل يوميًا في عام 2020. لكن لا يبدو أنهم واثقون تمامًا.

ثمة دلائل أخرى تشير إلى أن نمو النفط الصخري قد يتباطأ، أو يتراجع في نهاية المطاف خلال عام 2020؛ إذ تجد الشركات الصغيرة المستقلة التي لا تزال تهيمن على القطاع صعوبة متزايدة في جمع الأموال، وتُصارع من أجل توليد تدفق نقدي حرّ إيجابي متواصل.

وبحسب تقديرات شركة «Rystad Energy» للأبحاث انخفضت الاستثمارات في النفط الصخري بنسبة 6% خلال هذا العام، لتنحدر إلى 129 مليار دولار. وتتوقع الشركة أن ينخفض الإنتاج أكثر بنسبة 11% في عام 2020، وإن كانت لا تزال تتوقع ارتفاع الإنتاج ارتفاعًا طفيفًا.

وقال كريس ميدجلي من وكالة «ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس» العالمية: «سوف يتباطأ نشاط النفط الصخري في الولايات المتحدة، بموازاة تركيز شركات التنقيب على انضباط رأس المال».  

ويتوقع بعض المحللين أن يرتفع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام المقبل، ولكنه بعد ذلك سيستمر عند المستوى ذاته أو ينخفض؛ ما سيجعل الإنتاج ثابتًا على الأرجح خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) وديسمبر (كانون الأول).

«بلومبرج»: «أرامكو» ولبنان ونفط الخليج.. دليل مخاطر الشرق الأوسط في 2020

إلى أي مدى سينتعش النمو الاقتصادي العالمي؟

قد يكون العامل غير المتوقع في تحديد مستقبل النفط الخام خلال العام المقبل هو مدى قوة الاقتصاد العالمي؛ بالنظر إلى أن تباطؤ الطلب على النفط خلال عام 2019 – نتيجة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وما تمخضت عنه من تهديدات – يمكن أن يعوق التوسع الاقتصادي المستمر منذ عقد من الزمان.

ويتوقع المحللون ألا يتجاوز معدل النمو السنوي حاجز 1% لأول مرة منذ انهيار الأسعار في عام 2014، حتى أن الطلب لم ينتعش نتيجة التباطؤ الاقتصادي في الهند، التي تحتل المرتبة الثانية بعد الصين في دفع نمو الاستهلاك.

يؤكد ذلك ستيفن برينوك، المحلل لدى «PVM Oil Associates»، قائلًا: «صورة الطلب على النفط خلال العام المقبل، وإلى حد كبير توقعات السعر، ستتوقف على مدى انتعاش النمو الاقتصادي العالمي». وإذا تباطأ النمو الاقتصادي، وبالتالي الطلب العالمي، وشهد السوق توسعًا كبيرًا آخر في إنتاجٍ منافس، فإن هذه العوامل مجتمعة يمكن أن تخلق فائضًا إضافيًا يدفع الأسعار العالمية للهبوط إلى مستوى 50 دولارًا للبرميل، حسبما تتوقع وكالة «بلومبرج».

كيف تجهزت «أوبك» وحلفاؤها لتحديات عام 2020؟

تحاول «أوبك» وحلفاؤها، وعلى رأسهم روسيا، كبح جماح النفط الصخري الأمريكي منذ عام 2016. وآخر خطوة اتخذوها في هذا الصدد كانت بداية ديسمبر الحالي حين خفضوا الإنتاج مرة أخرى في محاولة لمنع إغراق السوق بالإمدادات الجديدة خلال النصف الأول من العام القادم.

صحيحٌ أنهم نجحوا نسبيًا في تثبيت الأسعار بالقرب من 60 دولارًا للبرميل، لكن قليلين يتوقعون أن تتمكن «أوبك» وحلفاؤها من دفع النفط الخام إلى مستوى أعلى من ذلك بكثير.

سعر النفط الخام بالدولار خلال العام الماضي. المصدر: «فاينانشال تايمز»

ومع ذلك يتوقع المحللون في «أوبك» أن يكون السوق متوازنًا نسبيًا في العام المقبل، على الأقل إذا حافظوا على التخفيضات عند مستوياتها الحالية؛ مما يعني ضمنيًا تشدُّد ميزان العرض والطلب خلال النصف الثاني من العام مقارنة بالنصف الأول، خاصة إذا تباطأ إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وتتوقع «أوبك» أن يبلغ الطلب على خام الكارتل حوالي 29.6 مليون برميل في العام المقبل؛ وهذا يوازي تقريبًا ما ستضخه المنظمة حسبما تشير التخفيضات الأخيرة مع خروج جزء كبير من نفط إيران وفنزويلا من السوق بسبب العقوبات الأمريكية.

ما تأثير الانتخابات الرئاسية الأمريكية على أسواق النفط؟

من منظور أسواق النفط فإن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المرتقبة في عام 2020 تدور حول رجل واحد هو دونالد ترامب، الذي جعل خفض أسعار النفط جزءًا رئيسًا من خطته الاقتصادية. حتى أن بعض المحللين يعتقدون أن الإدارة الأمريكية هي التي تقف وراء قرار السعودية بخفض الإنتاج هذا الشهر؛ لأن ترامب قد يجد تخفيض الإنتاج يشكل تحديًا أكبر خلال العام الذي ستُجرَى فيه الانتخابات الأمريكية. 

 

وبالنظر إلى الاعتقاد الواسع بأن الرياض تودّ لو استمر ترامب في السلطة لأسباب ليس أقلها مواصلة ضغوطه على إيران، سيكون من «الغباء» – على حد وصف موقع «أويل برايس» – استبعاد تأثير الحملة الرئاسية على آفاق صناعة النفط.

وفي حين يتوقع أن تفرض السياسة الخارجية الأمريكية مجموعة من المخاطر الجيوسياسية على أسواق النفط العالمية تشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر المرشحين الديمقراطيين للانتخابات الرئاسية حظوظًا سوف يفرضون قيودًا شديدة على إنتاج النفط والغاز في الولايات المتحدة، بل يذهب البعض إلى القول بأنه «إذا كان تغيُّر المناخ يمثل تهديدًا وجوديًا للبشرية – كما يردد المرشحون الديمقراطيون كثيرًا – فإن الخطاب الرئاسي الديمقراطي يمثل تهديدًا وجوديًا لصناعة الوقود الأحفوري».

كف ستؤثر المخاوف البيئة على آفاق صناعة النفط؟

خلال عام 2019 بدأ المستثمرون – على الأقل في العالم المتقدم – التعامل بجدية حيال تغير المناخ. وهذا قد يدفع أكبر منتجي النفط الأوروبيين لمحاولة إيجاد مسارات عمل أنظف والتفكير بجدية في المستقبل. شعارهم في ذلك «مجبرٌ لا بطل»؛ لأن البنوك إذا بدأت في معاملتهم كعمال مناجم الفحم، فإن ذلك سيؤدي إلى تقييد وصولهم إلى رأس المال.

على الجانب الآخر تبرز لائحة المنظمة البحرية الدولية 2020 (IMO2020)، وهي لائحة أصدرتها الوحدة التابعة للأمم المتحدة للتحكم في انبعاثات الكبريت الناتجة عن السفن التي تسير عبر المحيطات، إلى 0.5٪. أي أقل من نسبة 3.5٪ المسموح بها اليوم.

ولأن معظم النفط الخام المستخرج دول الخليج هو من النوع الخفيف منخفض الكبريت سيتمتع خام المنطقة بأفضليةٍ في هذه البيئة التنظيمية الجديدة، بدءًا من يناير 2020، بحسب رون بيك، مدير إستراتيجيات التسويق لدى «آسبن تك».

إلى أين ستصل أسعار النفط في عام 2020؟

أظهر استطلاع أجرته وكالة «بلومبرج» في أوساط المحللين أن خام غرب تكساس الوسيط سوف يُتداوَل بمتوسط ​​58.50 دولار للبرميل في العام المقبل. وهذا المستوى أقل من السعر الحالي وفقًا لمؤشر الولايات المتحدة، ولكنه أعلى قليلًا من المتوسط الذي شهده عام 2019 عند مستوى 56.95 دولارًا للبرميل.

ووفقًا للمحللين الذين استطلعت «بلومبرج» آراءهم، سيبلغ متوسط ​​سعر خام برنت (يستخدم كمعيار لتسعير ثلثي إنتاج النفط العالمي، ويتراوح سعره في منطقة وسط بين سلة نفط أوبك وخام غرب تكساس) 64.25 دولارًا للبرميل في العام المقبل. 

وخلال الشطر الأكبر من العام، باستثناء بضع الارتفاعات التي قد تقفز بالسعر إلى ما فوق 70 دولارًا للبرميل، والانخفاضات التي قد تهبط إلى ما دون 60 دولارًا ، سيجري تداول برنت، مثلما سيكون الحال بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط، في نطاقٍ ضيق.

يأتي استطلاع «بلومبرج» عقب تحديثات توقعات الأسعار التي أصدرتها مؤسسة «جولدمان ساكس» و«بنك جيه بي مورجان»، وكلاهما استشرف ارتفاعًا متواضعًا في المؤشرات خلال عام 2020. 

ورفعت مجموعة «جولدمان ساكس» تقديرها لسعر خام برنت من 60 إلى 63 دولارًا للبرميل، وفقًا لمذكرة أعدها محللون منهم داميان كورفالين وجيف كوري. وحدَّث «بنك جيه بي مورجان» الاستثماري توقعاته لسعر برنت ليرفعها إلى 64.5 دولارًا للبرميل في عام 2020، من 59 دولارًا في وقت سابق، على الرغم من أنه يتوقع انخفاض الأسعار إلى 61.50 دولارًا في عام 2021.

ولفت البنك إلى أن نهاية حالة اللايقين الانتخابية في المملكة المتحدة، والهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب هدوء الرياح المعاكسة في بعض الأسواق الناشئة حسنت من توقعات النمو العالمي للعام المقبل. في حين يواصل «جي بي مورجان» توقع نمو الطلب العالمي على النفط بمعدل مليون برميل يوميًا.

 

وبالمقارنة مع هذه التوقعات الثلاثة، خلص استطلاع أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن الأسعار ستبقى مستقرة نسبيًا عند المستويات الحالية، على الأقل خلال الربع الأول من العام الجديد.

ويرجح أن تفقد أسعار النفط الزيادة التي أعقبت قرار «أوبك» بتخفيض الإنتاج، مع استمرار وفرة النفط العالمية في التأثير على السوق، حسبما تتوقع البنوك الاستثمارية. ومن المتوقع أن تُتَداول العقود المستقبلية لخام برنت عند متوسط ​​61.23 دولارًا للبرميل، خلال الربع الأول من عام 2020، وفقًا لاستطلاعٍ أجرته الصحيفة الأمريكية وشمل 13 بنكًا رئيسيًا. 

ويبدو أن الشعور العام بشأن أسعار النفط يميل نحو اتجاه هبوطي، على الرغم من أن «أوبك» وشركائها، بقيادة روسيا، وافقوا في وقت سابق من هذا الشهر على خفض 500 ألف برميل إضافي من إنتاجهم المشترك، إلا أن المشاكل المتعلقة بامتثال بعض أعضاء الكارتل جعلت التجار والمحللين يتخوفون من الابتهاج بما هو قادم، بحسب تقرير نشره موقع قناة «سي إن بي سي». 

ويرى الخبراء الذين نقل موقع «أويل برايس» آراءهم أن سعر خام برنت سيتراوح بين 59 و70 دولارًا للبرميل خلال عام 2020، استنادًا إلى توقعات متفاوتة للعرض والطلب العالميين، وما إذا كانت اتفاقية «أوبك» الأخيرة لخفض الإنتاج ستشهد امتثالاً كاملًا من الدول الأعضاء.

وأعلن وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، أن شركاء «أوبك» قد يعيدون النظر خلال مرحلة ما لخفض الإنتاج أكثر، وتوقع في تصريح لقناة «أر بي سي» أن يصل إنتاج روسيا من النفط إلى مستوى قياسي آخر في عام 2020.

وخارج «أوبك»، ستقود الولايات المتحدة زيادة المعروض العالمي من النفط، إلى جانب النرويج والبرازيل وغويانا. وهذه الأخيرة، وافد جديد على ساحة النفط الدولية، شهدت مطلع شهر ديسمبر انطلاق الإنتاج من بئر «ليزا -1» الذي حفرته شركة «إكسون»، إلى جانب العديد من الاكتشافات الكبرى التي كشفت عنها النقاب خلال العامين الماضيين.

ما هو «السعر العادل» الذي تراه الدول الكبار لبرميل النفط؟

حتى إذا كانت أسعار النفط المرتفعة تساعد بالفعل منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة على ضخ مستويات قياسية من النفط، فإن السعودية تفضل ارتفاع أسعار النفط أكثر من التمسك بحصتها في السوق، بحسب تقرير نشره موقع «أويل برايس».

ويسعى السعوديون للوصول بسعر خام برنت إلى ما لا يقل عن 70 دولارًا للبرميل؛ لأن ميزانية المملكة تحتاج إلى هذه الأسعار المرتفعة، حسبما أفادت مصادر مطلعة على سياسات النفط في المملكة لوكالة «رويترز»، بل قد يحتاجون إلى ارتفاع الأسعار أكثر من ذلك. 

ووفقًا لتقديرات «صندوق النقد الدولي (IMF)»، يحتاج السعوديون إلى ارتفاع أسعار النفط أكثر لتصل إلى ما بين 80 إلى 85 دولارًا للبرميل، حسبما صرح جهاد أزعور، مدير إدارة منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز» في فبراير (شباط) الماضي.

لكن من المؤكد أن تثير أسعار النفط بوصولها إلى سقف 80 دولارًا انتقادات شديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يبدو أن «عتبة تسامحه» مع الزيادة التي يتحملها سعر النفط لا تتجاوز أكثر من 65 دولارًا. 

وسيكون وصول سعر النفط إلى سقف 80 دولارًا  في الوقت ذاته بداية تدمير الطلب، إذ يشعر الاقتصاديون والأسواق بالفعل بالقلق من تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين والاقتصادات الرئيسة الأخرى والنزاع التجاري الدائر بين واشنطن وبكين.

لذا ففي حين أن السعوديين يدركون على الأرجح أنهم لا يستطيعون دفع أسعار النفط إلى حدود ما تحتاجه ميزانيتهم، فإن الهدف المأمول وفقًا لمصادر «رويترز» لا يزال أعلى من أسعار النفط الحالية. لذلك يروِّجون لمفهوم «السعر المستدام» بدلًا عن «السعر العادل»؛ لتصبح الأولوية لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل، ويستخدمون العصا والجزرة لإقناع شركاء «أوبك» بتبني هذا الموقف.  

وعلى الجانب الروسي صرح الرئيس فلاديمير بوتين في يونيو (حزيران) الماضي بأن سعر النفط الذي يناسب موسكو يتراوح بين 60 و65 دولارًا للبرميل. ولفت إلى وجود اختلاف مع السعودية حول تحديد ما يسمى «السعر العادل» للنفط، قائلًا: «هذا طبيعي. انظر إلى سعر البرميل الذي تستخدمه المملكة لحساب ميزانيتها. إنه أعلى بكثير من السعر الذي نستخدمه نحن في ميزانيتنا التي تضع سعر النفط عند مستوى 40 دولارًا للبرميل».

وتوضح جوليان جيجر، المحررة في موقع «أويل برايس»، أن العملة الروسية تضعف عندما تنخفض أسعار النفط؛ ما يخفف نوعًا من تأثير انخفاض عائدات النفط؛ إذ يمكن لشركات النفط الروسية أن تدفع مصاريفها بالروبل ذي القيمة المنخفضة، بينما لا يزال بإمكانها القبض بالدولار الأمريكي مقابل صادراتها النفطية، علاوة أن ضرائب شركة النفط الروسية مصممة لتنخفض بموازاة انخفاض أسعار النفط.

لكن وفق سيناريو المخاطر الذي أعلنه البنك المركزي الروسي في سبتمبر (أيلول) الماضي لا يستبعد تراجع أسعار النفط إلى 25 دولارًا للبرميل في عام 2020. وفي حال حدوث ذلك قد يرتفع معدل التضخم في روسيا إلى 7.0 – 8٪ في عام 2020، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 1.5 و2.0٪.

بشكل أوسع من منظور «أوبك» وشركائها، يتراوح السعر العادل لبرميل النفط ما ين 60 إلى 70 دولارًا. ويوضح وزير البترول المصري طارق الملا أن أسعار النفط الخام إذا تجاوزت الأسعار هذا السقف بكثير سيبدأ التضخم في الظهور ويتباطأ الاستهلاك، أما إذا انخفضت الأسعار دون هذا المستوى بكثير فسوف نشهد تباطؤًا في الاستثمارات. 

من أجل ذلك يرى أن المعادلة المثالية هي أن يكون هناك سعر متوازن بين المنتجين والمستهلكين، بحيث يكون كلا الطرفين سعيدًا، وهو ما ينعكس على مواصلة نمو الاقتصاد العالمي.

جديرٌ بالذكر أن بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، تتحسن اقتصاديًا عندما تكون أسعار النفط منخفضة؛ لأنها تستورد من النفط أكثر بكثير مما تصدر، ويستهلك مواطنوها النفط والغاز بمعدلات أعلى من مواطني أية دولة أخرى في العالم.

أما الدول التي تعتمد على صادرات النفط لتغذية اقتصاداتها، وليست من بين أكبر مستهلكي النفط في العالم، فإن العلاقة بين أسعار النفط والعافية الاقتصادية مختلفة تمامًا عن الحال في الولايات المتحدة. في فنزويلا على سبيل المثال، عندما ترتفع أسعار النفط يحظى الاقتصاد بدفعة جيدة، وعندما تنخفض أسعار النفط تترقب البلد كارثة اقتصادية؛ لأن النفط يمثل 95% من صادراتها، و25% من إنتاجها المحلي الإجمالي. 

«واشنطن بوست»: ترامب لا يهتم سوى بـ«نفط» الشرق الأوسط.. وهذا ما يفعله لضمانه

2020أسعار النفطأوبكالسعوديةالنفط الصخريبلومبرجترامبفاينانشيال تايمز

المصادر