الملايين من المدن تم إنشاؤها في عالمنا منذ وجود الإنسان على سطح الأرض وحتى يومنا هذا. العديد من هذه المدن تلاشت واندثرت ومنها القليل الذي ظل متماسكًا في وجه تقلبات الزمن.

منطقتنا العربية ثرية جدًا بهذا النوع من المدن التي ظلت قائمة رغم الصراعات والحروب والاستعمار وعوامل الطبيعة القاسية.

مدينة أريحا الفلسطينية هي أقدم تلك المدن التي سكنها الإنسان بشكل مستمر دون انقطاع ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا.

1- أريحا الفلسطينية

شهدت المدينة قدوم أول سكانها عام 9000 قبل الميلاد، أي منذ 11 ألف عام تقريبًا.

يعود تاريخ المدينة بذلك إلى العصر الحجري، وبداية ازدهار المدينة كان في العصر البرونزي الأوسط (2000 قبل الميلاد).

تقع المدينة حاليًا بالضفة الغربية بالقرب من نهر الأردن ويبلغ تعداد سكانها حاليًا 20 ألف نسمة فقط.

معنى كلمة أريحا عند الكنعانيين هي القمر، وفي اللغة السريانية معناها الرائحة أو الأريج.

علماء الآثار اكتشفوا وجود بقايا 20 مستوطنة متعاقبة في المدينة.

أبرز القوى الاستعمارية التي احتلت المدينة كانت الهكسوس وبنو إسرائيل (هاجمها يوشع بن نون عام 1188 قبل الميلاد) والصليبيون والفرس والبيزنطيون والاحتلال البريطاني وإسرائيل.

من أجل توضيح مدى قِدَم مدينة أريحا فيمكن مقارنتها بالمدن الأوروبية الكبرى الأقدم مثل لشبونة التي سكنها الإنسان عام 1000 قبل الميلاد وروما التي سكنها الإنسان عام 753 قبل الميلاد ولندن التي سكنها الإنسان عام 43 ميلادية.


2- جبيل اللبنانية

شهدت المدينة قدوم أول سكانها عام 5000 قبل الميلاد، أي منذ قرابة 7 آلاف عام تقريبًا.

الفينيقيون هم مؤسسو هذه المدينة في البداية كقرية لصيادي السمك على التل المشرف على البحر.

في أواخر الألف الرابع قبل الميلاد ارتقت القرية الصغيرة إلى مصاف المدن.

تقع جبيل على بعد 37 كيلومترًا شمال العاصمة بيروت على ساحل البحر الأبيض المتوسط ويبلغ عدد سكانها حاليًا 40 ألف نسمة.

اسم جبيل مشتق من كلمتي “جب” والتي تعني البيت و”إيل” والتي تعني كبير الآلهة، ليكون معنى الكلمة “بيت الإله”.

صنفتها منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة كأحد مواقع التراث العالمي عام 1984م.

شهدت مدينة جبيل نشأة الكتابة الفينيقية بالأبجدية النسخية التي تعتبر أصل الأبجديات المعاصرة، وهذه الكتابة كانت مستوحاة من نظامي الكتابة الهيروغليفية في مصر والمسمارية في العراق.

تحتوي المدينة على الكثير من الآثار السياحية مثل المعابد الفينيقية والقلعة وكنيسة سان جون الصليبية.


3- حلب السورية

شهدت قدوم أول سكانها عام 4300 قبل الميلاد، أي منذ 6300 عام تقريبًا.

هذه المدينة تعتبر استثناءً من هذه القائمة في كونها ظلت مدينة شهيرة وكبيرة مليئة بأعداد كبيرة جدًا من السكان.

حلب التي تقع شمال غرب سوريا هي أكبر المدن السورية والتي يقطنها حوالي 4,4 مليون نسمة.

تعاقب على المدينة العديد من الحضارات مثل مملكة يماحض الأمورية ثم الحثية والآرامية والآشورية والفارسية والهيلينية والرومانية والبيزنطية والإسلامية، كما احتلها كل من الصليبيين والمغول.

كانت حلب على مر الزمن نقطة تجارية إستراتيجية في منتصف الطريق بين البحر الأبيض المتوسط وبين بلاد ما بين النهرين، كما أنها تقع في نهاية “طريق الحرير” المار عبر آسيا الوسطى ثم بلاد ما بين النهرين.

تم تصنيف المدينة القديمة لحلب جزءًا من التراث العالمي من قبل منظمة اليونيسكو عام 1986م.

أبرز الآثار الموجودة بالمدينة هو جدار المدينة القديمة بما يوجد به من أبواب عديدة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من أسواق المدينة الشهيرة.


4- دمشق السورية

شهدت قدوم أول سكانها عام 4300 قبل الميلاد، أي منذ 6300 عام تقريبًا لتكون قريبة من عمر مدينة حلب.

بعض المؤرخين يعتبرون أن دمشق هي أقدم مدن العالم والتي يعود عمرها إلى عام 10000 قبل الميلاد. لكن غالبية المؤرخين يقولون أنها وجدت عام 4300 قبل الميلاد.

دمشق هي عاصمة الدولة السورية الحالية وعاصمة منطقة سوريا منذ عام 635 ميلادية والتي تقع على بعد 80 كيلومترًا عن ساحل البحر المتوسط قبالة سلسلة جبال لبنان الشرقية. يبلغ عدد سكانها حوالي 2 مليون نسمة.

في اللغة الآرامية القديمة فإن كلمة دمشق تعني المكان الغني بالمياه أو الأرض المسقية لوقوعها في سهل خصيب يُروَى بمياه نهر بردي وفروعه العديدة.

زادت أهمية المدينة بشكل واضح بعد وصول الآراميين إليها حيث قاموا بإنشاء شبكة من القنوات والتي تعتبر النواة الأساسية لشبكة المياه الحديثة بالمدينة.

منذ العصور القديمة ومدينة دمشق مشهورة بكونها مدينة تجارية تقصدها القوافل لشراء البضائع أو للراحة. المدينة كانت إحدى محطات طريق الحرير وطريق البحر وموكب الحج الشامي ومحطة هامة للقوافل المتجهة إلى بلاد فارس وآسيا الصغرى ومصر والجزيرة العربية.

حتى ما قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011م كانت دمشق تعتبر أحد أهم المقاصد السياحية، ومن أبرز آثار المدينة جبل قاسيون والأسواق الشهيرة، والعديد من المساجد والكنائس الأثرية.


5- شوشان الإيرانية

شهدت قدوم أول سكانها عام 4200 قبل الميلاد، أي منذ 6200 عام تقريبًا.

تقع المدينة في إقليم الأحواز الإيراني أسفل منطقة جبال زاجروس ويقطنها حاليًا حوالي 65 ألف نسمة.

كانت المدينة عاصمة للإمبراطورية العيلامية حتى سقطت في قبضة الآشوريين ثم في قبضة الفرس.

من أشهر معالم المدينة قلعة شوشان وقبر النبي دانيال.


6- الفيوم المصرية

شهدت قدوم أول سكانها عام 4000 قبل الميلاد، أي منذ 6000 عام تقريبًا.

تقع المدينة جنوب غرب العاصمة المصرية القاهرة.

هي جزء من مدينة كروكوديلوبوليس القديمة التي كانت تعبد تمساح النيل المقدس.

الفيوم هي أقدم مدينة في القارة الأفريقية جمعاء.

اسم كلمة الفيوم هو تحريف للكلمة الفرعونية “بايوم” والتي تعني البحيرة أو الماء وذلك لوجود بحيرة قارون بها والتي ارتبطت بقصة الخسف الشهيرة في القرآن الكريم.

يوجد بالمدينة العديد من الأماكن السياحية مثل محمية وادي الريان ومحمية الحيتان، واللتان تم اعتبارهما جزءًا من التراث العالمي بواسطة منظمة اليونيسكو.


7- صيدا اللبنانية

شهدت قدوم أول سكانها عام 4000 قبل الميلاد، أي منذ 6000 عام تقريبًا لتتزامن مع مدينة الفيوم.

مدينة صيدا الحالية هي الوريث الشرعي لمدينة صيدون القديمة التي تقع إلى الشرق قليلًا من موقع المدينة الحالي.

هي ثالث أكبر المدن اللبنانية والتي تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط على بعد 50 كيلومترًا جنوب العاصمة اللبنانية بيروت ويبلغ عدد سكانها 250 ألف نسمة.

مدينة صيدا هي صلة الوصل حاليًا بين بيروت العاصمة ومناطق الجنوب.

لا يعرف على وجه الدقة معنى اسم المدينة ولكن يعتقد أنه نسبة إلى “صيدون بن كنعان” مؤسس المدينة، أو بسبب كثرة السمك على شواطئها، أو نسبة إلى أهلها القدامى الذين عملوا في صيد السمك.

ازدهرت هذه المدينة كثيرًا في فترة حكم كل من العموريين والآشوريين والكلدان والفرس، بينما شهدت انحدارًا في زمن الحيثيين والمصريين القدماء.

تملك المدينة الكثير من الآثار مثل القلعة البحرية والقلعة البرية والجامع العمري الكبير وخان الإفرنج، بالإضافة للحمامات الأثرية.


8- بلوفديف البلغارية

شهدت قدوم أول سكانها عام 4000 قبل الميلاد، أي منذ 6000 عام تقريبًا لتتزامن مع مدينتي الفيوم وصيدا.

هي ثاني أكبر المدن البلغارية والتي تقع شرق بلغاريا، وأحد المراكز الثقافية الكبرى والتي تحتوي على العديد من البقايا الأثرية القديمة.

هذه المدينة هي أقدم المدن في القارة الأوروبية كلها التي لا تزال مأهولة بالسكان.

كبرت وتوسعت المدينة أيام الإمبراطورية الرومانية كما مرت عليها عصور البيزنطيين والعثمانيين.

تشتهر المدينة بمياهها المعدنية المالحة وبمناخها المعتدل، وبمسافات طويلة من الكهوف في الجبال المطلة عليها.

أبرز الآثار بها هي الحمامات العثمانية والمدرج الروماني والقناة الرومانية.


9- عنتاب التركية

شهدت قدوم أول سكانها عام 3650 قبل الميلاد، أي منذ 5650 عام تقريبًا.

تقع هذه المدينة جنوب تركيا قرب الحدود السورية، ويبلغ عدد سكانها 854 ألف نسمة وهي سادس أكبر المدن التركية.

مرت المدينة بالعديد من الحضارات مثل الحيثيين ثم البابليين ثم الفرس ثم الرومان ثم العرب.

تعرف عند العرب باسم عنتاب لكن البرلمان التركي حول اسمها لاسم “غازي عنتاب” عام 1921م في أعقاب سقوط الخلافة الإسلامية.

هذه المدينة كانت تتبع الأقاليم الشمالية لسوريا والذي تم ضمه إلى تركيا طبقًا لمعاهدة أنقرة عام 1920م.

تملك المدينة العديد من الآثار الهامة مثل قلعة رافندال والفسيفساء الرومانية.


10- بيروت

شهدت قدوم أول سكانها عام 3000 قبل الميلاد، أي منذ 5000 عام تقريبًا.

هي العاصمة السياسية لدولة لبنان وأكبر مدنها والتي يقطنها حوالي 360 ألف نسمة، وتقع في منتصف الخط الساحلي اللبناني على البحر المتوسط.

تم تصنيفها من ضمن الدول العشر الأوائل الأكثر حيوية في عام 2009م. وفي عام 2011م احتلت بيروت المركز الثاني من حيث نسبة البذخ السياحي بين جميع مدن الشرق الأوسط وأفريقيا.

الفينيقيون أسموها “بيريت” والتي تعني الآبار، وقيل أنها كانت تدعى سابقًا “بيريتيس” أو “بيروتوس” نسبة للإلهة “بيروت”. وبيروت في المعنى السامي لها تعني الصنوبر.

عثر علماء الآثار على طبقات متعددة من الآثار الفينيقية والهيلينية والرومانية والعربية والعثمانية في المدينة وما حولها.

أبرز الأماكن الأثرية بالمدينة موقع ميناء الحصن وموقع أم الخطيب وغيرها.



المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد