«الإيمان بالله، الولاء للسلطان، الذود عن الوطن»؛ تحت هذا الشعار تعمل القوات المسلحة العمانية، بأفرعها الثلاثة: الجيش السلطاني العماني، وسلاح الجو السلطاني العماني، والبحرية السلطانية العمانية، إضافة إلى الحرس السلطاني العُماني، لتنفيذ أوامر السلطان، وحماية تراب السلطنة، والدفاع عن حدودها.  

دُشِّنَت أول قيادة إدارية مركزية لقوات السلطان المسلحة في عام 1955، وعُيِّن قائد «مشاة مسقط» قائدًا إداريًا لجميع القوات المسلحة. وبعدما انتصرت القوات العمانية على المتمردين الشيوعيين في محافظة ظفار يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) 1975، اتخذت السلطنة من تاريخ هذه المناسبة ذكرى تحتفل فيها سنويًا بقواتها المسلحة. 

ثم أعيد تنظيم قوات السلطان المسلحة إلى قوات برية وجوية وبحرية، في عام 1977م، وعين لكل منها قائد مستقل. وألغي منصب قائد قوات السلطان المسلحة، واستُحدث منصب رئيس أركان الدفاع في عام 1979م.

مع إعادة تنظيم القوات المسلحة العمانية في عام 1987م، تغيّر منصب رئيس أركان الدفاع إلى منصب رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، واستُحدِثَت درجة وزير في تنظيم وزارة الدفاع، بينما ظل السلطان قابوس بن سعيد يحتفظ بمنصب وزير الدفاع، تحت مسمى جديد «وزير الدولة لشؤون الدفاع».  

وبعدها بعامين في يناير (كانون الثاني) 1989، استُبدِل بمنصب وزير الدولة لشؤون الدفاع مسمى «الأمين العام بوزارة الدفاع» بدرجة وزير. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 1996م ألغي منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع، واستُحدِثَ منصب جديد في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، هو: الوزير المسؤول عن شوؤن الدفاع، وأُلغِي منصب الأمين العام بوزارة الدفاع وحل محله منصب وكيل وزارة الدفاع. ثم في 16 يناير 2014، أعيد منصب الأمين العام بوزارة الدفاع مرة أخرى. وبحلول عام 1992، كان عدد أفراد القوات المسلحة السلطانية بلغ حوالي 35.700. 

أقسام القوات المسلحة العمانية

«الجيش السلطاني العماني»

«نحن جند في القتال.. لك يا قابوس درعا»؛ بهذه الكلمات يترنم أفراد الجيش السلطاني العماني، للتأكيد على ولائهم للسلطان، داخل أقدم فروع القوات المسلحة العمانية الثلاثة وأكبرها عددًا، التي يبلغ تعداد قواتها 20 ألفًا. هذا الفيلق من قوات النخبة مهمته الرئيسية حماية السلطان وأداء المهام الاحتفالية، ورغم تمتعه بهوية منفصلة داخل القوات المسلحة، إلا أن قواته مدربة على العمل في الميدان إلى جانب تشكيلات الجيش الأخرى.

تطوَّر هذا الفرع من قوةٍ مشاة صغيرة نشأت في عام 1907 تحت اسم «حامية مسقط»، إلى قوة عسكرية حديثة ومتطورة ومتكاملة البناء والتنظيم صدرت الأوامر السامية بتسميتها «الجيش السلطاني العُماني»، عام 1990. وتوسَّع من قوة قوامها 50-60 رجلًا مسلحًا فقط في بداية القرن العشرين، مكلفين بالدفاع عن السلطان ضد الهجمات، إلى جيش قوي يمتلك سيارات مدرعة ومهندسين وبحرية وقوات جوية حديثة بحلول عام 1975.

تطورت طلائع «حامية مسقط» لتصبح «مشاة مسقط» في عام 1921م، وظلت هي القوة العسكرية الوحيدة في عمان، حتى تشكيل بقية الوحدات؛ استجابة للتطورات التي حدثت في أوائل الخمسينات. ومنذ ذلك الحين، استمر الجيش السلطاني في التوسع والتطور التدريبي تنظيمًا وتسليحًا، حتى أصبح سلاحًا مستقلًا أطلق عليه «قوات سلطان عمان البرية»، مواكبة لتنظيم القوات المسلحة في مطلع عام 1976. وفي يونيو (حزيران) 1990م صدرت الأوامر السامية بتسميته «الجيش السلطاني العماني». 

زادت هذه القوة بشكل كبير بعد تولي السلطان قابوس السلطة في عام 1970. ولقيادة هذه القوة الموسعة والحديثة، طلب السلطان مساعدة البريطانيين. خاصة وأن الدولة الناشئة اضطرت إلى حمل السلاح ضد الفصائل المتمردة، لمدة خمس سنوات، في الوقت الذي كانت تحاول فيه بناء نفسها. وفي عام 1975، وضعت الحرب أوزارها بهزيمة المتمردين، وتمكنت البلاد أخيرًا من تركيز اهتمامها غير المحدود على التقدم والتحديث. 

بالإضافة إلى أوركسترا عمان السلطانية السيمفونية، يضم  الجيش السلطاني ثلاث فرق عسكرية أخرى تقدم عروضًا في المناسبات الوطنية وغيرها من الفعاليات في الداخل والخارج. ويقدم فريق الخوذات الحمراء عروضًا بالدراجات النارية، بالإضافة إلى المهام الأمنية.

Embed from Getty Images

«سلاح الجو السلطاني العماني»

بثلاث طائرات تدريب «بروفست» وطائرتا نقل «بايونير» تعمل على مهبط صغير في بيت الفلج، نشأ سلاح الجو السلطاني العماني في الأول من مارس 1959م. وبعد عامين، حصل على أربع طائرات «بيفر» في عام 1961، ثم 12 طائرة «سترايك ماستر» في عام 1967. وفور أن تولى السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم عام 1970، اشترت السلطنة ثلاث طائرات «كاريبو» وست طائرات «سكايفان»، وثماني طائرات عمودية؛ لتوفير حماية للحركة اللازمة لوحدات قوات السلطان المسلحة العاملة في المناطق الجبلية.

وفي عام 1971م دخلت الخدمة خمس طائرات «فيسكاونت»، لتقديم مهام الإسناد. وفي فبراير (شباط) 1975م دخلت طائرات «الهوكرهنتر»؛ لتقديم الإسناد الجوي القريب، وتنفيذ مهام عملياتية. وفي عام 1990، اتفقت السلطنة على شراء طائرة «برافو» السويسرية الصنع، التي ساهمت في تطوير التدريب على المراحل الأولى من الطيران بعد أن كانت هذه الدورات تعقد في الخارج. 

وفي عام 1994م تسلم سلاح الجو السلطاني العماني ثلاث طائرات من طراز «موشاك» من باكستان؛ لتعمل إلى جانب طائرات «برافو» لتدريب أفراد القوات الجوية على المراحل الأولى من الطيران. وفي عام 1999م اشترت عمان طائرات من نوع «بي سي 9» السويسرية، وهي طائرة مروحية توربينية سهلة القيادة، لمواكبة التطور العالمي في مجال تدريب الطيارين.

«البحرية السلطانية العمانية»

على متن مراكب خشبية تقليدية من نوع «البوم»، يرجع تاريخها إلى 1960، نشأت البحرية السلطانية العمانية. وكان المركب «نصر البحر» شاهدًا على أول دورية عبر ساحل الباطنة في مايو 1960؛ لمكافحة عمليات تهريب الأسلحة والهجرة غير القانونية.

ثم استؤجر مركب «الطائف» في عام 1966 لتنفيذ الدوريات الساحلية بين جزر كوريا موريا (الحلانيات حاليًّا) ورأس دربات، وحل مكانه مركب «المنتصر»، ولحقه مركب «فتح الخير» في 1967م، ثم مركب الهادر، قبل البدء في تصنيع أول سفينة عمانية فـي 1970 أطلق عليها اسم «آل سعيد». 

في البدء، كان التوجه أن تكون السفينة الجديدة يختًا سلطانيًا، لكنها خدمت في مهام عسكرية خلال حرب ظفار. ولم تظهر السفينة في مياه مسقط إلا في شهر مارس (آذار) من عام 1971، لعدم توفر طاقم بحري حينذاك يتولى تسييرها. وحين أعلن رسميًّا عن تشكيل «بحرية سلطان عمان» في 21 يونيو من العام ذاته، انضمت السفينة إلى قوات السلطان المسلحة سلاحًا رئيسيًّا.

بحلول عام 1972، انضمت السفينة السلطانية «ظفار»، المخصصة لشحن وإمداد الأسلحة والذخيرة والإمدادات الأخرى، إلى البحرية العمانية، ولحقت بها ثلاثة زوارق للدوريات السريعة، هي: «البشرى» و«المنصور» و«النجاح»، في 1973، لتنتقل البحرية إلى قاعدة سلطان بن أحمد في خور المكلا بمسقط.

وفي عام 1975، استقبلت البحرية كاسحتي ألغام هولنديتين، أجريت عليهما تعديلات للعمل زوارق دوريات مدارية، وانضمت إليها ثلاث سفن ابرار آلي، هي: «سلحفاة البحر» و«الصنصور» و«الدغس». وبعد ثلاث أعوام آلت تبعية معسكر جندرمة عمان في صور إلى بحرية سلطان عمان لاستخدامه مركزًا للتدريب.

وفي مطلع الثمانينيات، انضمت إلى البحرية أنواع مختلفة من زوارق الإنزال، وأجري تعديل على تصميم اليخت السلطاني آل سعيد، وأطلق عليه اسم السفينة السلطانية «المبروكة»، للعمل سفينة دوريات ساحلية وتدريب الضباط. ولحقتها سفن الهجوم السريعة (الصاروخية)، (السفينة السلطانية «ظفار» و«الشرقية» ثم «الباطنة»)، في الفترة بين عامي 1983-1984.

وفي  عام 1986، افتتحت قاعدة رأس مسندم البحرية، التي سميت لاحقًا قاعدة مسندم البحرية. وفي 1989، انضمت السفينة السلطانية «مسندم» إلى البحرية العمانية. وفي سبتمبر (أيلول) 1987 انتقلت بحرية سلطان عمان من قاعدة سلطان بن أحمد البحرية في مسقط إلى قاعدة سعيد بن سلطان البحرية، وافتتحها  السلطان قابوس رسميًا في 14 نوفمبر 1988م.

في 16 يونيو (حزيران) 1990، أعيدت تسمية بحرية سلطان عمان لتصبح البحرية السلطانية العمانية. وفي 1995 و1996 دخلت إلى الخدمة زوارق المدفعية السريعة «البشرى والمنصور والنجاح»، تلتها سفينتا البحرية السلطانية العمانية «قاهر الأمواج والمؤزر» في 1996 و1997م.

في 15 يناير 2007، وقعت عمان مشروع «خريف»، لاقتناء عدد من السفن فئة القرويطات («الشامخ» و«الرحماني» و«الراسخ»)، التي بدأ تدشينها ودخولها إلى الخدمة تدريجيًا حتى إنجاز المشروع بالكامل في عام 2014. 

وفي الأول من يونيو 2011، وقعت السلطنة عقد مشروع «أفق»؛ لبناء ثلاث سفن للدورية الساحلية، وفي 4 أبريل (نيسان) 2012، وقعت عمان عقد مشروع «الأوركيد»؛ لبناء سفينة «شباب عمان» الثانية، التي دشنت رسميا يوم 8 أبريل 2014 في هولندا. لحقهما مشروع «بحر عمان»؛ لبناء سفينتين للإسناد الدفاعي والانتشار السريع للقوات ونقل المؤن وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ.

لم تكن على الحياد دومًا.. حين قرر السلطان قابوس أن تشارك عمان في غزو إيران

هل يستطيع «جيش السلطان» الصمود بدون الدعم الأمريكي والبريطاني؟

في البداية، كان معظم ضباط وجنود الجيش العماني تقريبًا من البلوش الباكستانين، باستثناء كبار القادة الذين كانوا بريطانيين؛ ذلك أن السلطان قابوس اعتمد مبكرًا على الضباط البريطانيين المعارين لقيادة الخدمات العسكرية العمانية، وعلى الأسلحة البريطانية لتطوير قواته المسلحة. 

بين عامي 1970 و1987، كان قائد القوات المسلحة، ورؤساء القوات الجوية والبحرية، جنرالات وأميرالات بريطانيين معارين. وكان قائد لواء ظفار دائمًا ضابطًا بريطانيًا. والحال هكذا؛ كان من الطبيعي أن تلعب بريطانيا العظمى دورًا بارزًا في مكافحة التمرد الذي ضرب عمان ما بين عامي 1964 و1975. 

لكن اعتبارًا من أوائل عام 1993، أصبح رئيس الأركان وقادة الأفرع الثلاثة ومعظم عمانيين، وإن استمر النفوذ البريطاني، خاصة في الفوج المدرع. واحتفظ السلطان قابوس بن سعيد لنفسه بمنصبي رئيس الوزراء ووزير الدفاع، وشغل عمه، فهد بن تيمور آل سعيد، منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع. 

وخلال العقدين الماضيين، أصبح معظم الضباط البريطانيين استشاريين، وحولت سلطنة عمان ترسانتها إلى أنظمة قتالية كبرى من صنع الولايات المتحدة، فكانت أول دولة خليجية تضفي صبغة رسمية على العلاقات الدفاعية مع الولايات المتحدة، بعد أن اهتزت منطقة الخليج نتيجة الثورة الإسلامية عام 1979، وباتت تعتمد على الولايات المتحدة لتوسيع ترسانتها وتحديثها.

وفي 21 أبريل 1980، وقعت سلطنة عمان والولايات المتحدة «اتفاقية الوصول إلى المرافق» التي تسمح للقوات الأمريكية بالوصول إلى المنشآت العسكرية العمانية. وبعد أيام من التوقيع، استخدمت الولايات المتحدة قاعدة جزيرة مصيرة الجوية العمانية في المحاولة الفاشلة لإنقاذ رهائن السفارة الأمريكية في إيران، رغم أن المسؤولين العمانيين اشتكوا في ذلك الحين من أنهم لم يُبلغوا بهذه العملية مقدمًا.

بموجب الاتفاقية، التي جددت في أعوام 1985 و1990 و2000 و2010، يمكن للولايات المتحدة أن تستخدم -مع إشعار مسبق ولأغراض محددة- المطارات العسكرية العمانية في العاصمة مسقط، وولاية ثمريت، وجزيرة مصيرة، وموسنة. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تخزن بعض معدات سلاحها الجوي، بما في ذلك الذخائر الفتاكة، في هذه القواعد. وتجري قوات «المارينز» الأمريكية والجيش السلطاني العماني سنويًا (كل شتاء) مناورات ثنائية لمدة أسبوعين («جندي البحر») لتعزيز التنسيق بين قوات البلدين.

Embed from Getty Images

جزء من المناورات المشتركة بين الجيشين العماني والبريطاني

وفي عام 2000، مولت الولايات المتحدة تطوير قاعدة موسنة، بتكلفة 120 مليون دولار. واستخدمت واشنطن هذه القواعد الجوية خلال عملية الحرية الدائمة في أفغانستان وعملية حرية العراق في العراق. 

وفي أكتوبر 2001، اشترت عمان (بأموالها الخاصة) 12 طائرة أمريكية من طراز F-16 C/D، مع الأسلحة المرتبطة (صواريخ هاربون و AIM) ونظام الاستطلاع والتدريب. وبلغت قيمة الصفقة 825 مليون دولار، وانتهى تسليمها في عام 2006، وكان أحد أبرز الدوافع وراءها هو مواكبة «دول مجلس التعاون الخليجي» الأخرى التي اشترت طائرات مقاتلة أمريكية الصنع.

وفي عام 2010، وافقت الولايات المتحدة على بيع 18 طائرة إضافية من طراز «F-16» إلى عُمان، تصل قيمتها 3.5 مليار دولار (تغطي تكلفة الدعم المرتبط). وفي ديسمبر (كانون الأول) 2011، وقعت السلطنة عقدًا مع شركة «لوكهيد مارتن» لشراء 12 طائرة، مع فتح الباب لإمكانية شراء ست طائرات إضافية.

وفي مارس (آذار) 2018، أشار قائد مركز القيادة المركزية الأمريكية، جوزيف فوتيل، في شهادته إلى أن «موقع عمان الاستراتيجي يزود القيادة المركزية الأمريكية بقدرات لوجستية وتشغيلية وطارئة أساسية». 

وفي مارس 2019، وقعت سلطنة عمان اتفاقية للسماح للجيش الأمريكي بالوصول إلى المنشآت والموانئ في صلالة والدقم، وتمتلك الأخيرة القدرة على التعامل مع السفن الكبيرة وحاملات الطائرات، وتوفر الموانئ للجيش الأمريكي أيضًا إمكانية الوصول إلى الطرق البرية التي ستمكن القوات الأمريكية من الوصول إلى الخليج دون المرور عبر مضيق هرمز.

ومع ذلك، وإشارة على استمرار علاقة الدفاع الوثيقة بين مسقط ولندن، وقعت بريطانيا وعمان مذكرة تفاهم في أبريل 2016 لبناء قاعدة بالقرب من ميناء الدقم العماني، بتكلفة حوالي 110 مليون دولار، لدعم تمركز القوات البحرية البريطانية وغيرها من القوات في عمان على أساس دائم. ومن اللافت أن بريطانيا وافقت على هذا الترتيب بالرغم من أن إيران تساعد عمان على تطوير ميناء الدقم.

وخلال زيارة وزير الدفاع البريطاني، جافن ويليامسون، إلى سلطنة عمان في  الخامس من نوفمبر 2018 في ختام مناورات «السيف السريع 3»، التي استمرت لمدة خمسة أسابيع، كشف النقاب عن سلسلة تدريبات جديدة مشتركة بدءًا من مارس 2019. 

وبموازة التزام وزارة الدفاع البريطانية بإنفاق 3 مليارات جنيه إسترليني في منطقة الخليج على مدى السنوات العشر القادمة، وقعت المملكة المتحدة «اتفاقية تاريخية جديدة للدفاع المشترك مع سلطنة عمان؛ لتطوير القدرات وتعزيز الاستقرار الإقليمي».

ما بين كثرة  العدد وقلة المال.. ما مدى كفاءة جيش سلطنة عمان؟

تعتبر القوات المسلحة العمانية، التي يبلغ عدد أفرادها حوالي 45 ألفًا، ثالث أكبر الجيوش في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن بين أفضل القوات المدربة في الخليج. ومع ذلك، فإنها أحد أقل القوات تجهيزًا بين دول «مجلس التعاون الخليجي»؛ إلى حد كبير بسبب محدودية التمويل.

فإذا كان إجمالي الإنفاق العماني المتوقع خلال عام 2019 يبلغ 12.9 مليار ريال عماني (33.5 مليار دولار)، بزيادة قدرها 3% مقارنة بميزانية العام السابق، بينما يقف إجمالي إيرادات عمان عند سقف 10.1 مليار ريال عماني؛ فهذا يعني أن ميزانية هذا العام تشهد عجزًا يبلغ 2.8 مليار ريال عماني، بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع، يُمَوَّل معظمه (86%) من القروض المحلية والأجنبية.

ولا غروَ والحال هكذا أن يُنظَر إلى البحرين على نطاق واسع بأنها الأضعف ماليا بين دول الخليج الغنية بالنفط، في منطقةٍ تخوض سباق تسليح محمومًا ويُتَوَقّع أن تنفق أكثر من 100 مليار دولار لتعزيز قدراتها الدفاعية في هذا العام. ولأن عمان تعد واحدة من أقل دول «مجلس التعاون الخليجي» ثراءً، فلا يمكنها شراء الأسلحة بسهولة كما تفعل دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر ثراء.

نتيجة لذلك، تتحمل عمان عبئًا عسكريًا كبيرًا (نسبة الإنفاق العسكري من الناتج المحلي الإجمالي)، تبلغ نسبته 8.2% خلال عام 2018، ما يضعها على رأس قائمة تضم 10 دول في العالم، خمسة منها في الشرق الأوسط، هي: جانب السعودية (8.8%)، والكويت (5.1%)، ولبنان (5.0%)، والأردن (4.7%)، وإسرائيل (4.3%)، حسب بيانات «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام»

«التغريد خارج السرب».. ما سر العلاقة المميزة بين سلطنة عمان والنظام السوري؟

 

المصادر

تحميل المزيد