تعيش المرأة الأردنية واقعًا مأزومًا، نتيجة لقلة نسب احتلالها لمناصب قيادية، داخل الوزارات والأجهزة التنفيذية، التي تتبع السلطة الأردنية إداريًا، واقع يتمثل في ارتفاع نسبة عدد المتعلمات الأردنيات، عن الذكور، بشكل كبير، وصعوبة متجسدة في عدم قبول الوزارات، وأماكن التوظيف، بهن للعمل فيها.

وترتبط صعوبة بلوغ المرأة للوظائف، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، بعوائق دستورية تحول دون بلوغ المرأة لبعض المناصب، داخل عدد من الوزارات السيادية، بجانب بعض التقاليد المُجتمعية الراسخة، المشكلة لعائق أمام عمل المرأة عمومًا، حيث تصنف على أنها «كائن ضعيف القدرات»، وغير قادر على التأقلم في معظم بيئات العمل.

نسبة المشتغلات الأردنيات في الوظائف العامة 16%

يحتل قطاع التعليم المرتبة الأولى، ضمن قطاعات الأعمال التي تعمل بها المرأة الأردنية، بنسبة تصل إلى 53.9%، يليه قطاع الصحة والعمل الاجتماعي، بنسبة 45.8%، بينما تبلغ الإناث المشتغلات في الأردن، بالوظائف العامة، نسبة 16%، حيث تصل نسبة من يعمل منهن بمؤهل تعليمي «بكالوريوس» إلى 56.7%، بينما سجلت هذه النسبة بين الذكور 20.8%.


ويزيد متوسط الأجر الشهري، للذكور عنه للإناث، بمقدار 42 دينارًا، حيث يبلغ متوسط الأجر الشهري للذكور 448 دينارًا، و406 دينارًا للإناث، بينما ارتفعت نسبة الإناث الأعضاء في مجالس النقابات المهنية، من 3% في عام 2009، إلى 11.7% عام 2013، في حين ارتفعت نسبة النساء اللاتي يعملن قاضيات، من 6.2% في عام 2009 إلى 16% في عام 2013.

وتحتل الأردن المرتبة 108 عالميًا، ضمن قائمة من 126 دولة ومقاطعة حول العالم، من حيث نسبة الإناث اللاتي يتقلدن وظائف إدارية متقدمة، حسب الإحصائيات الصادرة من منظمة العمل الدولية.

في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لعام 2013، حصدت المرأة الأردنية أعلى نسبة، على مدار تاريخ مُشاركتها في الانتخابات البرلمانية، حيث نالت 18 مقعدًا من أصل 150.

هذه النسبة التي حصدتها المرأة الأردنية، في الانتخابات البرلمانية، تُعد الأعلى في تاريخ المشاركة السياسية، للنساء في الأردن، حيث كانت نسب تمثيل المرأة، في مجلس النواب السابق، لا تتعدى 10%، مقارنة بـ 6.36% فقط للدورة قبل السابقة، و5.5% لما قبلهما.

وتوضح الدراسة الصادرة عن المجلس الأعلى للسكان، واللجنة الوطنية لشؤون المرأة، وعنوانها «تفعيل مشاركة المرأة في سوق العمل»، انخفاض نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، من 14.9% في العام 2009، إلى 13.2% عام 2013، بجانب أحد مظاهر التمييز الأخرى، بين المرأة الأردنية والرجل، وهي فجوة الأجور المالية، حيث تُقدر الفجوة بنحو 12.3%، بين متوسط أجور الرجال والنساء، وترتفع إلى 17% في القطاع الخاص، وبينما يبلغ متوسط أجور الرجال 403 دينار للشخص، فإن المرأة تحصل على 359 دينارًا.

وتتعاظم الفجوة بين الرجل والمرأة الأردنيين في تفاوتها، خصوصًا أن نسبة تعليم الإناث في الأردن، أعلى من نسبة الذكور، حيث تبلغ نسبة الذكور في التعليم الثانوي 87%، مقابل 74.3% للإناث، بينما تنعدم فرص المرأة الأردنية في شغل وظائف عامة، كما أسلفنا، إذا ما قورنت بالذكور.

وزارتي الداخلية والخارجية: النساء ممنوعات بأمر الدستور

تنص الفقرة الأولى من المادة العاشرة، من نظام التعيين في الوظائف العليا، على أن «يُستثنى المحافظون والسفراء من أحكام هذا النظام»، ويمنح هذا النص القانوني الوزير، أعلى سلطة سياسية داخل الوزارتين، صلاحية استثنائية، في الموافقة على تعيين أي موظف داخلهما.


منح هذا النص القانوني، وزيري الداخلية والخارجية، الصلاحية القانونية لعدم الموافقة على تعيين أي امرأة، تحت أي مُبرر، ويظهر ذلك في واقعة تعيين الدكتورة سهير المعايطة، بوظيفة حاكم إداري، لتكون أول سيدة أردنية تشغل هذا المنصب، في وزارة الداخلية، في عام 2005، قبل أن يصدر بحقها قرار إحالة للتقاعد مطلع 2015، ومن ثم أذاعت بيانًا صحفيًا، طلبت من خلاله المساعدة ضد ما أسمته بـ «لوبي وزارة الداخلية»، مؤكدة عبر البيان أن وزارة الداخلية تمارس «سياسات تسعى إلى إجهاض دور المرأة، وحرمانها من المضي في دعمها لتولي منصب هام، مثل حاكم إداري».

من بين مجموع 144 موظفًا، بوزارة الداخلية الأردنية، ليس هناك أي امرأة داخل الوزارة، تتولى منصبًا رفيعًا، سواء محافظًا أو مساعد محافظ.

وحسب مشروع الموازنة العامة، الموضح لعدد الكوادر البشرية، العاملة في كل دائرة ووزارة، تظهر النسب العددية للسيدات، اللاتي يشغلن كُل قطاع، من قطاعات التوظيف، من إجمالي عدد الأردنيات.

ففي وزارة التربية والتعليم، تصل نسب النساء العاملات إلى 47.7%، ووزارة الصحة إلى 24%، ووزارة الخارجية إلى 16.5%، ورئاسة الوزراء إلى 16.8%، ووزارة الداخلية صفر في المائة، ووزارة الطاقة والثروة المعدنية 19.6%، وزارة المياه والري 24.2%، ووزارة الأشغال العامة والإسكان 14%، ووزارة البيئة 9.5%، ووزارة الشئون البلدية 6.1%، ووزارة الزراعة 13.6%، بينما تبلغ نسبة عدد العاملات بالديوان الملكي 4.8%.

تشرح «شروق هلال»، سيدة أردنية عملت على مدار 7 سنوات بوزارات مختلفة، واقع الظروف الصعبة، الحائلة دون بلوغ المرأة الأردنية درجات مرتفعة، في الوظائف الحكومية: «لم أحصل على أية ترقية منذ التحاقي بالعمل، حتى الزيادة على الراتب ضئيلة جدًا، عقلية المؤسسات، سواء الحكومية أو الخاصة، وتفضيلها الذكور على الإناث، من أبرز العوامل التي تعيق المرأة، عن تولي مناصب قيادية».

وتضيف: «هناك فكرة خاطئة في تلك المؤسسات، راسخة الاعتقاد بأن المرأة عندما تتزوج، وتنجب أطفالًا، يصبح من الصعب عليها أداء مهامها بشكل جيد، ما يعيق تطورها، ويحرمها من تقلد المناصب الرفيعة، وهذا الأمر ليس عادلًا، لأن المرأة قادرة على استلام مناصب قيادية، ويجب أن يكون هناك عمل جدي، لزيادة أعداد النساء العاملات».

على مدار الحكومات المختلفة، على مدى السنوات الخمس السابقة، بلغ عدد الحقائب الوزارية، المشغولة من قبل النساء، في الحكومات المختلفة، على مدى السنوات الخمس السابقة، رقمًا بين حقيبة واحدة إلى أربع حقائب، بينما كان أعلى تمثيل لهن في مجلس الوزراء، في عام 2009 بواقع 14%، لينخفض الى 11% في الوقت الحالي.

وتدخل ضمن قائمة المحظورات، على سكان الأردن بنوعيهم، منصب رئاسة الدولة، حيث تندرج الأردن ضمن قائمة الدول ذات الأنظمة الوراثية، التي تنص دساتيرها، بشكل صريح، على أن العرش ينتقل من الحاكم إلى أبنائه من الذكور فقط.

عرض التعليقات
تحميل المزيد