جلس عمران دقنيش في سيارة الإسعاف صامتًا مصدومًا لا يبكي ولا يصرخ، بقدمين حافيتين، وصلتا بصعوبة إلى حافة الكرسي، وجسمه مُغطى بالغبار، والدماء غطت نصف وجهه، وتناثرت بعض آثارها على جسده وملابسه، التي زينتها شخصيات كرتونية. وضع يده بعفوية ليمسح الغبار من على وجهه، ليكتشف أنه ينزف دمًا، مسحه في الكرسي، وظل يتابع حركة المُسعفين في ذهول.

هكذا صورت عدسات مركز حلب الإعلامي، الطفل السوري عمران دقنيش ذا الخمس سنوات، بعدما نجا من تحت الأنقاض، عقب قصف للطائرات الحربية السورية والروسية على حي القاطرجي، الذي تسيطر عليه المعارضة السورية بمدينة حلب، في صورة «صدمت العالم» على حد وصف الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، التي لفتت إلى أن فيديو عمران كان الأكثر انتشارًا في وسائل الإعلام الغربية، والتي سنسلط الضوء على تغطيتها لتلك الصورة.

شاهد الفيديو:

صوّر الفيديو، محمود رسلان، المصور الصحافي ومراسل قناة الجزيرة، الذي قال لوكالة أسوشتد برس إنه مر على ثلاثة جثث قبل أن يلتقط الطفل عمران من أحد شُرفات المنزل الذي دُمر جزئيًّا نتيجة القصف، قبل أن ينهار بالكامل بعد إنقاذ والدي عمران وأشقائه الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم، بين عام إلى 11 عامًا، ونُقل عمران إلى مستشفى ««M10، حيث عولج هناك، وخرج منها بعد ذلك مساء أمس، وبحسب مصادر طبية سورية، فقد أسفرت الغارات الروسية والسورية مساء أمس، عن مقتل ثمانية، بينهم خمس أطفال، وإصابة  12آخرين. علمًا بأنه قد قُتل أكثر من 400 ألف مدني، ونزح الملايين داخل سوريا وخارجها، خلال أكثر من خمسة أعوام، منذ بدء

«واشنطن بوست»

عنونت الصحيفة الأمريكية تقريرها عن عمران بـ«وجه الطفل المذهول والملطخ بالدماء يُلخص رعب حلب»، ونشرت الصحيفة فيديو الطفل عمران، ولفتت الصحيفة إلى أن صورة الطفل غزت مواقع التواصل الاجتماعي، لـ«تُذكر بقوة بالأزمة المستمرة التي تعيشها المدينة السورية».

ونقلت الصحيفة الأمريكية عددًا من تدوينات وعناوين الصحف العالمية على الصورة، منها صحيفة تليجراف البريطانية، ذلك بالإضافة إلى تدوينة صوفيا ماكنيل، مراسلة صحيفة «أيه بي سي» الأمريكية في الشرق الأوسط، التي كتبت على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «شاهد هذا الفيديو من حلب الليلة، وأعد مشاهدته مرة أخرى، وذكِّر نفسك أنه مع سوريا، لا نستطيع القول بأننا لا نعرف»، في إشارة إلى ما يحدث هناك. وقد تعدى عدد من أعادوا نشر هذه التدوينة الـ13 ألف شخص.

«أيه بي سي»

عنونت الصحيفة الأمريكية تقريرها عن عمران بـ»فيديو الطفل الجريح ذي الخمس سنوات في حلب، يُظهر أن الأطفال ما يزالون يدفعون ثمن الحرب السورية»، ونشرت الصحيفة صورة عمران، واستهلت تقريرها بـ»في صورة واحدة مربكة، طفل صغير مصاب يُجسد الرعب المطلق في مدينة حلب، الذي يستمر يوميًّا على مرأى ومسمع من العالم«.

ولفتت الصحيفة الأمريكية، إلى أن الصور التي التُقطت لعمران، ومقاطع الفيديو التي ظهر فيها، لقيت انتشارًا واسعًا، وأشارت الصحيفة إلى أن حلب أصبحت واحدة من أهم ساحات القتال في الحرب السورية، »انقسمت بين المناطق الغربية التي تسيطر عليها الحكومة السورية، المدعومة بغطاء جوي روسي، والمناطق الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون«، على حد تعبير الصحيفة، التي لفتت إلى أن القتال بين الجبهتين تكثف منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، مثيرًا المخاوف على أمن ما يُقدر بـ 1.5 مليون مدنيًا ما يزالون في المدينة.

«التيليجراف»

عنونت الصحيفة البريطانية تقريرها عن عمران بـ«هذه الصورة لطفل سوري جريح، تجسد جزءًا من أهوال حلب»، ونشرت الصحيفة فيديو الطفل عمران، وعرضت قصته ونشرت صورته بعد تلقيه الإسعافات الأولية، وقالت: »غدًا -بلا شك- سيكون هناك المزيد من الغارات الجوية، التي ستصيب المزيد من الأطفال مثل عمران«، لافتةً إلى تكثيف الغارات الجوية الروسية والسورية خلال الأسابيع الأخيرة، بعد سيطرة قوات المعارضة على أجزاء كبيرة من حلب.

ورصدت الصحيفة عددًا من ردود الأفعال على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، والتي أظهرت التضامن مع الطفل ومدنيي سوريا، والصدمة الإنسانية التي أحدثتها صورة عمران، وتساءل البعض عمّا يمكنهم فعله، لوقف هذا الوضع المأساوي في سوريا، معبرين عن شعورهم بالعجز تجاهه، ونشرت الصحيفة عددًا من تدوينات لراف سانشيز، مراسلها في الشرق الأوسط، الذي كتب في أحد تدويناته »النشطاء السوريون ينشرون هذه الصورة، ويقولون إن عمران من حلب أصبح ممثلهم إلى العالم«.

 

«الجارديان»

عنونت الصحيفة تقريرها عن عمران بـ«طفل في الإسعاف: صورة صادمة تُظهر طفلًا سوريًّا بعد انتشاله من أنقاض حلب»، ونشرت صورة عمران، وروت قصته، وكتبت تحذيرًا في بداية التقرير قالت فيه: «تحذير: هذا التقرير يحتوي على صورٍ قد تكون مؤلمة للقراء».

واستهلت الصحيفة تقريرها: «سلطت صورة الطفل الذي يجلس داميًا في حالة ذهول، بالجزء الخلفي من سيارة إسعاف، بعد نجاته من غارة جوية للنظام في حلب، الضوء على اليأس من الحرب الأهلية السورية، والنضال من أجل السيطرة على المدينة».

وأفادت الصحيفة أن صورة الطفل السوري عمران، نشرها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي آلاف المرات، لافتة إلى أن من بين من شاركوا الصورة، دفيد ميليباند، وزير خارجية بريطانيا السابق، والرئيس الحالي للجنة الإنقاذ الدولية، الذي نشر تقرير واشنطن بوست، سالف الذكر.

ولقي التقرير انتشارًا واسعًا في موقع الصحيفة البريطانية، فبعد ساعات قليلة من نشره على الموقع، أصبح التقرير الأكثر شهرةً وقراءةً على موقع الجارديان:

«دايلي ميل»

عنونت الصحيفة تقريرها عن صورة عمران «الصورة التي هزّت العالم: الأهوال في سوريا انكشفت من خلال صورة صبي جريح (5 سنوات)، يجلس وحيدًا في الإسعاف، بعد غارة جوية قاتلة». وتحدثت عن قصة الصورة، واصفةً الصور ومقاطع الفيديو التي ظهر فيها عمران بـ«المُفجعة»، ولفتت الصحيفة إلى أن تلك الصور ومقاطع الفيديو لاقت انتشارًا واسعًا، وقالت إن الناس حول العالم، استقبلوا الصورة بالفزع إزاء ما يتكشف يوميًّا على مرأى ومسمع العالم، في الإشارة إلى الحرب السورية، ومعاناة المدنيين هناك.

ونشرت الصحيفة البريطانية، صورة عمران بالإضافة لعددٍ من الصور الأخرى لأطفال وشباب مصابين، وآثار الدمار التي حلت بحلب نتيجة الاقتتال فيها، وأشارت الصحيفة إلى أن الآلاف تفاعلوا مع صورة عمران عبر الإنترنت، معربين عن حسرتهم من محنة عمران، كما علّق أكثر من ألف شخص على تقرير الصحيفة، الذي حصد أكثر من 13 ألف مشاركة، كان أبرزها تعليق تينا التي قالت فيه: «يا إلهي! طفل مسكين.. قلبي محطم.. ما هذا العالم المريض الذي نعيش فيه!».

اقرأ أيضًا: بعد صورة الطفل السوري: صور لضحايا الكوارث والحروب هزت ضمير العالم

عرض التعليقات
تحميل المزيد