رصدت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية في تقرير لها ما آلتْ إليه الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط تزامنًا مع مرور الذكرى الرابعة للربيع العربي. وكيف أن الصورة بدت قاتمة في الدول التي شهدت اندلاع الثورات في مصر وسوريا وليبيا. واعتبرت الصحيفة أن تونس مهد الربيع العربي قد تكون الاستثناء الوحيد الذي حقق بعضًا من أهداف الربيع العربي.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

فمنذ أربع سنوات، أشعل بائع الخضروات التونسي محمد البوعزيزي النار في نفسه مدفوعًا بالإحباط لتبدأ موجة من الانتفاضات في العالم العربي لا يزال صوت أنينها مسموعًا حتى اللحظة رغم الانتكاسات والعواصف التي مرت بها. لمَ لا وقد قوبلت حركة الاحتجاجات بموجة متلاحقة من الضربات الساحقة. وليس أدل على ذلك مما حدث في البحرين، المملكة الخليجية التي تحتضن الأسطول الخامس الأمريكي، من قمع لحركة الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية. وفي الوقت الذي تحولت فيه الثورة السورية إلى أكثر الحروب الأهلية دموية في العالم مع مقتل 200 ألف شخص وتشريد الملايين، ناهيك عن محاربة الولايات المتحدة للجهاديين بدلًا من محاربة النظام الديكتاتوري بقيادة بشار الأسد، فإن ثمة نظامًا عسكريًا على شاكلة نظام مبارك عاد ليحكم من جديد في مصر، فضلًا عما تشهدة ليبيا حاليًا من حرب أهلية أقل ضراوة من نظيرتها السورية رغم الإطاحة بنظام القذافي بمساعدة أمريكية وغربية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وباعتبارها أحد أكبر الدول العربية، فقد أفردت الصحيفة جانبًا كبيرًا من تقريرها للحديث عن مصر التي اعتبرتها رمزًا لفشل الربيع العربي في السنوات الأربع الماضية رغم توقعات المراقبين والكتاب بالتغيير الإيجابي الدائم في أعقاب ثورة يناير. وانتقدت الصحيفة مواقف الإدارة الأمريكية الحالية التي تعكس الكيل بمكيالين. فبينما تواصل إدارة أوباما الحديث عن الديمقراطية والتغيير في الشرق الأوسط عقب الربيع العربي، فقد عادت أدراجها من جديد مدعومة بالكونجرس الأمريكي نحو التعاون مع النظام العسكري في مصر وفق سياسات تضع المخاوف الأمنية والمصالح الإستراتيجية كأولوية تفوق المطالبة بالديمقراطية وحرية المجتمعات.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى موافقة الكونجرس الأمريكي مؤخرًا على مشروع قانون يسمح باستئناف المساعدات الأمريكية لمصر والتي تتجاوز 1.3 مليار دولار سنويًا. ومما يلفت الانتباه هنا هو أن مشروع القانون الجديد سمح للإدارة الأمريكية تجاوز شرط التحول الديمقراطي في حال كانت هناك حاجة تتعلق بالقضايا الأمنية أو أية مصالح أخرى قد تبدو أكثر أهمية. وهو ما عبرت عنه المتحدثة باسم وزارة الخارجية جينيفر بساكي بقولها أن الإدارة الأمريكية تعرب عن امتنانها لتلك الإجراءات التي وصفتها “بالمرونة” التي يتيحها القانون. جدير بالذكر أن مشروع القانون الجديد قد رهن المساعدات العسكرية بمدى نجاح النظام في مصر في تحقيق التحول الديمقراطي.

وأضافت الصحيفة أن الإجراءات الأمريكية لم تقتصر على مشروع القانون الجديد، فالإدارة الأمريكية رفعت الحظر الذي كانت قد فرضته على تسليم صفقة طائرات الأباتش لمصر بدعوى مساندة عبد الفتاح السيسي في محاربة الإرهاب. يأتي ذلك في الوقت الذي يشهد فيه ملف حقوق الإنسان في مصر تدهورًا ملحوظًا امتد ليشمل تكميمًا للأفواه وحرية التعبير.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

ولم تغفل الصحيفة الحديث عن الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في الثالث من يوليو العام الماضي. انقلاب أعاد الجيش إلى سدة الحكم بقيادة الجنرال السيسي الذي فاز في انتخابات رئاسية شابتها أجواء من القمع والرقابة الشديدة. وأعادت الصحيفة إلى الأذهان قضية التمويل الأجنبي التي طالت عددًا من المنظمات الأمريكية التي تعمل على تعزيز الديمقراطية في مصر. هذا بالإضافة إلى مقتل أكثر من 800 شخص في مذبحة رابعة التي أشرفت عليها الحكومة العسكرية، فضلًا عن أحكام جماعية بالإعدام صدرت بحق المعارضين المحتجين، وأحكام أخرى بالسجن صدرت بحق ثلاثة من صحفيي شبكة الجزيرة في مصر، واعتقالات طالت الآلاف من السجناء السياسيين لا لشيء إلا لأنهم شاركوا في تظاهرات سلمية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد