محمد صلاح عبد الجواد

6

محمد صلاح عبد الجواد

6

618

تحل هذا العام الذكرى العاشرة لحركة المقاومة الشبابية المصرية «حركة شباب 6 أبريل»، التي واكب ميلادها حركة الإضراب العام التي دعت لها الكثير من القوى السياسية يوم السادس من أبريل (نيسان) 2008، نتيجة لتدهور الأحوال الاقتصادية والسياسية، وكانت أبرز احتجاجات عام 2008 أحداث انتفاضة المحلة الكبرى، التي واجهها النظام المصري وقتها بقمع شديد، مما أدى إلى سقوط ثلاثة أشخاص وإصابة واعتقال العشرات من ضمنهم شباب 6 أبريل.

وعندما مر نسيم الربيع العربي بمصر؛ كانت حركة شباب 6 أبريل هي أول حركة سياسية دعت لمظاهرات يوم 25 يناير (كانون الثاني) التي أخذت وتيرة متصاعدة حتى أصبحت ثورة الـ25 من يناير (كانون الثاني)، وأثناء الثورة كان يتداول الإعلام الرسمي أن حركة 6 أبريل دُرّب بعض أفرادها في صربيا على العنف وإثارة الفوضى وكيفية استفزاز قوات الأمن المواجهة للمظاهرات لتشويه صورتها أمام الإعلام.

وفي الحقيقة أن دعايا الإعلام الرسمي بوجود علاقة بين حركة 6 أبريل وبين منظمات سياسية في صربيا؛ لم تكن كلها خاطئة، ولكن من أجل تصحيح الصورة فنحن نستعرض في هذا التقرير كيف أن هناك علاقة حقيقية بين مؤسسة سياسية صربية وبين حركة شباب 6 أبريل.

شعار «اليد المقبوضة» الخاص بحركة 6 أبريل هو صربي الأصل


«Otpor» أو الكلمة التي تعني «مقاومة» في اللغة الصربية، هي حركة شبابية مقاومة نشأت في نهاية القرن الماضي وبالتحديد عام 1998، وتركز نشاطها حتى عام 2002، وأُسس على يد سرديا بوبوفيتش وسلوبودان ديوكوفيتش وذلك لإسقاط ديكتاتور صربيا آنذاك سلوبودان ميلوسوفيتش وهو ما حدث في الانتخابات الرئاسية عام 2000.

وبعد النجاح الذي حققته هذه الحركة أسست مركزًا لتدريس خطط واستراتيجيات اللاعنف، وهو المركز الذي حضر فيه محمد عادل أحد أعضاء ومؤسسي حركة شباب 6 أبريل، مجموعة من المحاضرات عن كيفية إسقاط ديكتاتور بطرق سلمية قبل ثورة يناير (كانون الثاني).

ولم يكن المنهج فقط هو ما اقتبسته 6 أبريل من أوتبور بل الشعار أيضًا «اليد المقبوضة».

ما هو منهج أوتبور في محاربة الديكتاتورية؟

كان المميز في هذه الحركة أنها كانت طلابية بنسبة 100%. متوسط أعمار أعضائها يتراوح ما بين 16-17 عامًا. القادة، والأعضاء، والمتحدث الرسمي؛ كل من كان يدير هذه الحركة هم طلاب صغار السن، وأسست الحركة أفكارها على مبادئ نضال اللاعنف التي سطرها الأكاديمي الأمريكي جين شارب في كتابه «دليل الثورات»، ونجحت الحركة في إسقاط ديكتاتور صربيا من خلال خمس خطوات:

1- الثورة يمكن أن تحدث في أي مكان

مهما كانت قوة المُناخ القمعي الذي يفرضه النظام الديكتاتوري الحاكم ، ما زال بإمكان مجموعة ضغط سياسية منظمة إسقاطه، وأن اعتقادك أنه لا يمكن هزيمة أي ديكتاتور هو نابع من شعور الخوف الذي استطاع النظام القمعي زرعه في المواطنين، فالخوف هو أفضل وسيلة للأنظمة الديكتاتورية لكي تحكم الشعوب، لذلك أول خطوة هو أن تتخلص الحركة السياسية من شعور الخوف وأن تؤمن بأنه يمكنها إسقاط الديكتاتور وتحقيق العدالة.

وتطبيقًا للمثال المصري، فإن الرأي العام المصري كان يتوقع عام 2008 أن الرئيس القادم لجمهورية مصر العربية هو جمال مبارك، كل الظروف السياسية تشير إلى هذا، لا يوجد معارضة قوية حتى الإخوان في مجلس الشعب كانوا تحت سيطرة النظام، من يعارض يُعتقل، ومع كل ذلك نبتت حركة شباب 6 أبريل.

2-النشاط السياسي لا يجب أن يكون مملاً

غالبًا ما تكون الاحتجاجات في شكل مظاهرات أو اعتصامات أو إضرابات، وهو الشكل الذي يكرهه عامة الشعب فهذه الصور الإحتجاجية دائما ما تكون مصحوبة بأعمال عنف إما من جانب الشرطة أو المحتجين.

ولكن حركة أوتبور طورت هذا الشكل تمامًا، فكان أحيانًا يتجمع المئات منهم في الشوارع لأداء مسرحيات كوميدية تسخر من النظام، أو رقصات على أغاني رومانسية، فعندما تأتي الشرطة لفض هذا التجمع لن تستطيع أن تفعل شيئًا، لأن الأفراد قد دُرّبوا على فض أعمال عنف وشغب ومظاهرات ولكنها لا تعرف كيف توقف حبيبين يرقصان في منتصف الطريق.

من أفضل الأعمال الكوميدية التي كان يمارسها أوتبور، أنهم كانوا أحيانا يضعون صورة ميلوسوفيتش على برميل ومن ثم يضعونه في منتصف أحد المتاجر الشعبية، ويضعون بجانبه مجموعة من الكرات ويتركونها، وتقوم العامة بقذف الكرات على صورة ميلوسوفيتش على البرميل وينتشر الضحك بين المتجمعين حول البرميل، وهذه الطريقة من أبدع الطرق التي يمكن من خلالها تخليص العامة من شعور الخوف الذي بداخلهم تجاه الديكتاتور الذي يحكمهم، وتذكر دائمًا أن الديكتاتور لا يحب الكوميديا.

3-اختر المعارك التي تستطيع أن تكسبها

إن كنت تفضل العنف من البداية يؤسفني أن أخبرك أن النظام يمتلك جيشًا وشرطة، وإعلامًا سوف ينعتك بالإرهابي، وبذلك قد تخسر عددًا بل ستخسر ما هو أكبر من العدد وهو تأييد عامة الشعب لك.

ولكن عليك أن تختار المعارك التي يمكن لنقاط قوتك أن تتفوق فيها على نقاط ضعف النظام، فإن كان النظام يتغلب عليك في العنف، لما لا تجرب معركة الفن؟ فالديكتاتور لا يجيد الغناء ولا الكوميديا، فمعركة المعارضة التشيلية ضد بينوشيه استمرت نحو ما يقرب من 15 عامًا من العنف والمظاهرات، ولم يسقطه سوى إعلان تليفزيوني بعنوان «تشيلي السعادة قادمة» وكان يتضمن الإعلان مقاطع للسخرية من بينوشيه بالإضافة لمشاهد لبث الأمل والبهجة في نفوس المشاهدين، أما إعلان بينوشيه فكان يحذر الناس أن في حالة فوز المعارضة بالاستفتاء سوف يحل الخراب والدمار بالبلاد، وكانت النتيجة أن بينوشيه خسر الاستفتاء.

4-«الهوبيت» يمكنها أن تنقذ العالم

لعلك من عشاق الأفلام وقد شاهدت الفيلم الشهير «The hobbits» والذي يقدم مجموعة من المخلوقات الصغيرة التي تشبه في تكوينها التكوين البشري، وهي تحارب الشر وتنقذ العالم، وتشير أوتبور أنهم كانوا الهوبيت في معركة صربيا، لم لا وقد ذكرنا أن الحركة كان قوامها من المراهقين الذين يتراوح عمرهم ما بين 16-17 عامًا؟

لذلك لا تحاول أن تقلل من الأعمار الداعمة لقضيتك السياسية، فالعمر والشكل واللون أمور لا تهم في معارك النضال اللاعنيف.

5-تذكر أن العنف لا ينفع

من المعروف أن كثيرًا من الناس ينضمون للحركات السياسية المناهضة للدكتاتورية بسبب الأفعال الوحشية التي ترتكبها هذه الأنظمة تجاه المعارضين، ولكن لا يجب أن تحركك الانفعالات لممارسة العنف المضاد، وتذكر دائمًا مقولة الفيلسوف الألماني الشهير فريدريك نيتشه «احذر وأنت تحارب الوحوش أن تصبح واحدًا منهم».

كيف اتُهمت 6 أبريل بعلاقتها مع أوتبور؟

في صباح يوم الثاني من فبراير (شباط) عام 2011 ظهرت في قناة المحور مع الإعلامي سيد علي، صحفية تدعى «شيماء» ولكن أُخفي وجهها أثناء الحديث لحمايتها كما زعمت قناة المحور، وادعت شيماء أنها أحد أعضاء شباب 6 أبريل وأنها دُربت في صربيا مع مجموعة من شباب 6 أبريل على كيفية قلب نظام الحكم ونشر الفوضى واستفزاز قوات الشرطة المصرية لإظهارها بمظهر سيئ أمام العالم، وأن حركة 6 أبريل تتلقى تمويلًا لإشعال الفوضى في مصر أثناء الثورة.

وظلت هوية الصحافية شيماء متخفية حتى ظهر محمد عادل في قناة 25 بعد الثورة للحديث عن رحلة صربيا، وأنها كانت تضم أعضاء من مؤسسات مجتمع مدني وصحافيين، وأنها كانت برعاية وزارة الخارجية، وكان من ضمن هذه البعثة الصحفية نجاة عبد الرحمن التي ادعت أنها تدعى شيماء، وصرح محمد عادل بأنها كانت (مُخبر أمن الدولة) ضمن البعثة وأنها كانت ترسل لهم التقارير عما يحدث في صربيا.

فيما بعد عادت الصحفية نجاة عبدالرحمن في مناسبتين للاعتراف بظهورها مع سيد علي صباح الثاني من فبراير (شباط)، الأولى مع أحمد موسى، والثانية مع الكابتن عزمي مجاهد على قناة العاصمة وتحدثت بأنها لم تكن عضوة في حركة 6 أبريل ولكنها أصرت أنها حصلت على تدريب لنشر العنف في صربيا مع شباب 6 أبريل.

تعليقات الفيسبوك