العنوان ليس ساخرًا، إنه أمر حقيقي على وشك الحدوث، حيث سيصبح بإمكان النساء أن يسترحن من عناء تناول حبوب منع الحمل، والاعتماد على الرجل في عملية تنظيم النسل، وبنفس الطريقة: تناول حبوب منع الحمل.

على الأرجح فإن النساء سيسعدن كثيرًا بالأمل، بخاصة وأن تناول تلك الحبوب في مواعيدها، يُمثّل كابوسًا لبعضهن، باعتبارها عبئًا يوميًا. وعلى ما يبدو، فقد آن أوان أن تنتقل المُعاناة إلى الرجل.

ما هي القصة؟

يعتقد العلماء حاليًا أنهم أخذوا خطوة كبيرة تجاه صناعة حبوب منع حمل، خاصة بالرجال، طبقًا لما نشره تقرير لمجلة التايم الأمريكية. فبعد مرور 50 عامًا على ظهور حبوب منع الحمل للنساء، فإن العلماء باتوا على وشك إيجاد طريقة لجعل الرجل غير قادر على الإنجاب بشكل مؤقت، دون آثار جانبية.

الأكاديميون والباحثون في جامعة مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، تحدثوا خلال الاجتماع السنوي للجمعية الكيميائية الأمريكية، يوم الأحد الماضي، عن أنهم تمكنوا بالفعل من خوض خطوة كبيرة ورئيسة للأمام، تجاه إنتاج حبوب منع الحمل للرجال. وذكر العلماء أنهم قاموا بعمل تغيير بسيط للنسخة السابقة، التي تم إنتاجها من الحبوب، لكنها لم تنزل بالطبع للأسواق ولاتزال تحت الاختبارات والتجارب). هذا التغيير البسيط جعل الحبوب أكثر فعالية على مدى زمني أكبر، كما جعلها أسهل في التناول.

وذكر رئيس فريق الأبحاث الخاص بإنتاج هذه الحبوب، غوندا جورج، المواصفات اللازمة للمادة الفعالة وللحبة حتى يمكن أن تنتقل من معامل الأبحاث إلى أرفف الصيدليات. على سبيل المثال، يجب أن تصبح الحبة قابلة للذوبان حتى يمكن تناولها بالفم، كما يجب أن تبدأ في العمل بعد وقت قريب نسبيًا من تناولها.

من المهم جدًا أيضًا، أن يكون تأثيرها على إحداث عُقم عند الرجل، مُجرد تأثير مُؤقت بفترة محدودة، ولا يجب أن يكون لها أي أثر سلبي لاحق، على الحيوانات المنوية أو على الجنين بعد حدوث الحمل.

هل تتخلص النساء أخيرًا من متاعب حبوب منع الحمل؟

كيف ستعمل هذه الحبوب؟

فكرة عمل هذه الحبوب، لم تنشأ إلا بعد نشر تقرير علمي هام جدًا، العام الماضي. هذا التقرير نُشر كملخص لدراسة حددت الإنزيم الذي تستخدمه الحيوانات المنوية كي تذيب جدار البويضة الخارجي، والدخول إلى قلبها، حتى تحدث عملية التلقيح.

وأشار البروفيسور جون هير، أحد العلماء الذين عملوا على هذه الدراسة، أن فهم كيفية قدرة الحيوانات المنوية، على المستوى الجزيئي، على الارتباط بالبويضة ثم الدخول إليها، هو ما فتح الباب بقوة أمام إمكانية إنتاج مواد كيميائية قادرة على وقف عملية تخصيب الحيوانات المنوية للبويضة.

وكان هرمون التستوستيرون قد استُخدمَ في السابق، من أجل وقف قدرة الرجل على الإنجاب بشكل مؤقت، لكن دون التأثير على الرغبة الجنسية. لكن من بين المشاكل الأساسية لهذا الهرمون، أنه لا يمكن تناوله بالفم، وإلا قامت المعدة بهضمه وتكسيره قبل وصوله للدم.

وقد بين الباحث جيليان كايزر، أنّه عند جرعات معينة، فإن هرمون التستوستيرون يمكنه أن يتسبب في عقم مؤقت، لكن مع هذه الجرعات فإن الهرمون لا يكون فعالا عند حوالي 20% من الرجال، ورغم أن البعض يعتبرها كمية صغيرة نسبيًا، إلا أنه لا يمكن للإنسان أن يخاطر، أو أن يكون تحت رحمة هذه النسبة من الاحتمالات. أيضًا فإن التستوستيرون عند هذه الجرعات، قد يؤدي إلى آثار جانبية عديدة، من بينها زيادة الوزن وتقليل نسبة الدهون المفيدة في جسم الإنسان.

على بعد خطوة من حبّة الرجال

محاولات سابقة

وجديرٌ بالذكر أن هذه، ليست المحاولة الوحيدة لتحويل فكرة منع الحمل إلى الرجل بدلًا عن النساء،إذ ثمّة طرق ووسائل تجعل الرجل غير قادرين على الإنجاب بشكل نهائي، وأخرى تجعله بشكل مؤقت. من بين الطرق الدائمة هي عملية جراحية تسمى «قطع القناة المنوية vasectomy»، وخلال هذه العملية تُربط قناتي الأسهر، اللتين تمر بهما الحيوانات المنوية في طريقها إلى مجرى البول.

في شهر يناير(كانون الثاني) الماضي، قال باحث ألماني إن لديه الحل، مفتاح يقوم بتغيير مجرى مرور الحيوانات المنوية بعيدًا عن مجرى البول. ويتمثل هذا المفتاح في صمام يُركّب في منطقة معينة بالجهاز التناسلي للذكر، ليقوم بتغيير مسار الحيوانات المنوية للخلف مرة أخرى. هذا الصمام يحتوي على ما يشبه المفتاح، إذا قمت بتشغيله فستصبح غير قادر على الإنجاب، وإذا ما اطفأته ستعود الأمور إلى طبيعتها الأولى.

هذه الوسيلة فعالة جدًا، لكنها معقدة بعض الشىء، وتتطلب بالطبع تدخل جراحي، لذلك فإن قدرة العلماء على تطوير وإنتاج حبوب خاصة بمنع الحمل ستمثل ثورة كبيرة في منع الحمل عند الرجال، دون وسائل معقدة نسبيًا تتسبب في عمليات جراحية، ولو كانت بسيطة.

التخصيب

حتى يتمكن الحيوان المنوي من تخصيب البويضة، لابد له في البداية أن يتحد مع الغشاء البلازمي الخاص بالبويضة، ليقوم لاحقًا باختراق جدار البويضة وتخصيبها.

الجزء الأمامي من الحيوان المنوي، يطلق عليه اسم «أكروسوم acrosome»، ويمثل تركيب شبيه بالقبعة، والأهم أنه يحتوي على عدد من الإنزيمات الهاضمة مثل هيالورونيديز وأكروسين. هذه الهرمونات هي المسئولة عن تحليل الجدار الخارجي للبويضة حتى يتمكن الحمض النووي الموجود بالحيوان المنوي في التسلل إلى داخل البويضة.

خطوات عملية التخصيب عند الإنسان

إذا حدث تلاعبٌ في تركيب هذه الإنزيمات بشكل أو بآخر، فإن الحيوانات المنوية ستفقد قدرتها على تخصيب البويضة، وبالتالي فإن وصول الحيوانات المنوية سيكون بلا فائدة. هذا التلاعب يمكن أن يحدث بعدة طرق منها تغيير تركيب الإنزيم نفسه فيصبح غير قادر على أداء مهمته، أو منع إنتاج الإنزيم داخل الحيوان المنوي من الأساس عبر غلق إحدى خطوات تكوينه، أو إنتاج أجسام مضادة له تتنافس معه على المستقبلات الموجودة في جدار البويضة بحيث تفضل هذه المستقبلات التفاعل مع المادة المضادة بدلًا من الإنزيم نفسه.

غالبية هذه الطرق ستكون طرقا عكسية، أي أن الإنزيم يستعيد كامل قدراته بمجرد غنهاء الدواء الذي يسبب هذه التغييرات للإنزيم، وهذا الأمر يعتبر أبرز المميزات التي يمكن الوصول إليها عبر حبوب منع الحمل عند الرجال.

عرض التعليقات
تحميل المزيد