يعتبر التسوق عبر الإنترنت أحد وسائل الراحة العظيمة في عصر الإنترنت، لكنه قد يمثل خطرًا كبيرًا على حسابك المصرفيّ، حيث يستخدم المُسوّقين وتُجّار التجزئة سيكولوجية سلوكية عصرية ، ترغمك على شراء منتجاتهم سواء كنت في حاجة إليها أو لم تكن.
هل تعلم كيف يتم استهدافك؟

سيكولوجية التسوّق

من الصعب الحفاظ على الانضباط الذاتي لتجنب التسرُّع في الشراء عبر الإنترنت، وفكرة أن المُسوّقين يعرفون كيف نفكر قد زادت الأمر صعوبة.

في الحقيقة، نحن لا نُمعِن التفكير في أفعالنا جيدًا، حيث نستخدم اختصارات معرفية تُدعى الاستدلالات؛ تُساعدنا الأخيرة في توفير الكثير من الطاقة العقلية لكن قد تقودنا أيضًا إلى بعض القرارات الخاطئة.

دعونا نلقي نظرة على عدد قليل من الطرق التي يستفيد بها تجار التجزئة من الاستدلالات أو المُوجِّهات ونقاط الضعف بها

تقييم الأسعار

أحد الأمثلة المفضلة لديّ عن الاستدلالات، التي تستخدم من قبل متاجر التجزئة في الانترنت، هي لقصة معروفة عن ويليامز سوناما. فبعد الإعلان عن ماكينة لصنع الخبز بقيمة 275 دولار، لم تحصل الشركة المصنعة على المبيعات التي كانت تأملها، على الأقل جزئيًا لأن المستهلكين كانوا مترددين في دفع هذا المبلغ من المال من أجل أداة مطبخ.

فماذا فعلوا إذًا؟ هل خفّضوا من سعرها؟ لا.. قاموا في المقابل بالإعلان عن ماكينة أخرى لصنع الخبز ، لكن بثمن باهظ ملحوظ!والآن عندما يُخيّر المستهلك بين ماكينة الخبز المقدّرة بـ 275 دولار أو نظيرتها المقدّرة بـ 400 دولار، سيبدو منطقيًا له بالتأكيد أن يشتري الأرخص ثمنًا.

كان هذا مثالًا على ترسيخ مفهوم الاستدلال الذي نستخدمه عند الاختيار بين خيارات متعددة، فعند مقارنة البدائل نعقد مقارناتنا على قيمة واحدة؛ عادة ما تكون أول قيمة نراها، والآن بدلًا من التفكير في أن ” 275 دولار مبلغ كبير” ، اعتقدَ المتسوّق أن “275 دولار تبدو منطقية جدًا بالنسبة للمُقدّرة بـ 400”.

وهناك فكرة مماثلة لهذا هي “النقص”، فعندما يندُر شيء ما أو يصعُب اقتناؤه؛ يزيد الطلب عليه. وبالتطبيق على التسعير فستحصل على العناوين المألوفة من نوعية – باقي ثلاثة أيام فقط على التخفيضات 50 % – التي تراها طوال الوقت، نقع في هذا بشكل منتظم حتى مع علمنا أن هذا التخفيض سيعود قريبًا مرة أخرى؛ لأنه مرتبط في ذهننا ارتباطًا وثيقًا استغلال الصفقات الجيدة وقت إتاحتها، فقط في حال أنها لن تصبح متاحة مرة أخرى.

تفادي الخسارة

ثبت مرارًا أن الناس فيما يتعلق بتجنّب الخسارة يكونون أكثر حماسًا من احتمالية الحصول على مكسب مماثل، وقد بدأت العديد من متاجر التجزئة الاستفادة من هذه الحقيقة، وخير مثال على المتاجر التي تستخدم هذا التكتيك، متجر واربي باركر وهو متجر ناجح جدًا في بيع أطر النظارات عبر الإنترنت، فقد كان من الممكن أن يبرمجوا تطبيق يُمكنك من استعراض بعض الأُطر وكيف سيبدو شكلها على وجهك، لكن بدلًا من ذلك فقد أرسلوا إليك 5 أطر من النظارات لتجربها مجانًا !

فعندما يصبح المنتج بين يديك، تُواجَه فجأة باتخاذ قرار من إثنين : إما إعادة تلك الأطر والبقاء خالي اليدين، أو تسجيل طلب شراء والحصول على واحدة من هذه الأطر؟ (إذا كنت تتساءل فقد اخترت الخيار الثاني، ومن المرجح أن أختاره في مرة أخرى)

فكّر في خدمة Amazon Prime والتي قمنا بتقديم لمحة عنها من قبل، حيث تحصل على فترة تجريبية مجانيّة تمكنّك من استخدام كل الميزات الفائقة للموقع دون دفع “ملّيم”، ولكنّك تُواجَه بعد شهر بنفس القرار السابق، بترك كل تلك المميزات واستخدام النسخة العادية من موقع أمازون، أو دفع النقود للحفاظ على تلك الميزات الفائقة التي امتلكتها بالفعل؟
في العديد من هذه المواقف، أنت لم تخسر شيئًا حقًا كما تظن، لكنهم جعلوك تشعر بهذا الشعور، وهو شعور من الصعب تجنُّبه فهو يرتكز بعمق في عقلنا الجمعيّ، نحن نكره الخسارة!

التبادل والالتزام

هناك مفهومَان كثيرًا ما يقترنان ببعضهما ومن الصعب فصلهما، فعند الحديث عن قرارات الشراء فإن فكرة التبادل غالبًا ما تتحدد في علاقة مشروطة بالأخذ والعطاء. فإذا أعطاك شخصٌ ما شيئًا ، فستشعر دون وعيٍ منك بأنك مُلزَم بإعطائه شيء في المقابل، وقد ترى ذلك فعليًا في المتاجر المتاحة على أرض الواقع التي تُقدّم عيّنة مجانيّة، فعندما تُعطى عينة مجانية فمن المرجح جدًا أن تقوم بشراء المنتج.

وقد يحدث هذا على الإنترنت، حين تشترك في خدمة إخبارية مجانيّة أو خدمة توصية، حيث تستعرض المحتوى مجّانًا، وقد تشعر أنه يتعيّن عليك إعطاء صاحب الخدمة شيئًا في المقابل لهذا المحتوى، وقد يكون أيضًا هذا هو العامل المُحرّك وراء وجود النماذج الفائقة المجانية.

يرغب البشر في أن يكونوا متسقين مع أنفسهم، فبمجرد اتخاذنا خطوة تجاه هدف ما؛ نميل إلى محاولة الاستمرار في هذا الهدف حتى لو لم نعد نريد الوصول إليه. إذا فكرتَ يومًا وقلت “حسنًا، أنا في منتصف الطريق، وقد أنتهي الآن” ، فستعرف جيدًا ما أتحدث عنه.

البرهان الاجتماعي

عند بحثك عن منتجٍ ما على الإنترنت، فما هو أول شيء تراه بجانب صورته وسعره؟ متوسط التقدير الذي حصل عليه المنتج من قِبل المشترين السابقين، فنحن كبشر بطبيعتنا مخلوقات اجتماعية، ونحسب حسابًا كبيرًا لرأي الآخرين وما يعتقدونه، بالأخص عند قيامنا باتخاذ قرارٍ ما، حيث أظهر بحث علمي أن نسبة كبيرة ومدهشة من الناس قد يقومون ببحث على وسائل التواصل الاجتماعي قبل قيامهم باتخاذ قرار الشراء.

ربما لهذا ترى شهادات التوصية في مواقع الإنترنت، فإذا رأيت تصميمَيْن مختلفين لموقع شركة على الإنترنت ويحظون بنفس القدر من الإعجاب، لكن أحدهما يشمل شهادات ثقة فمثلًا “هذه الشركة قد صممت لي موقعاً أكثر من رائع في أقل من أسبوع” و أخرى “أرشح تلك الشركة لأي شخص” ، من المرجح أكثر أن تختار التصميم الثاني المشتمل على شهادات توصية.

وقد يكون هذا تكتيك جيّد لاتخاذ قرارات أفضل في كثير من الحالات، ولكنه قد يتم تحييده من قبل المُسَوّقين على الإنترنت، فمن يثق بمصداقية تلك الشهادات ومن يعلم إذا كانت حقيقة أم لا؟ ، وهل يوجد لديك أي إثبات أن شخصًا قد قال هذا بالفعل؟ أو أنهم لم يكافؤوا عن تعلقياتهم الإيجابية؟ وكيف يمكنك أن تعرف إذا ما كان هناك تعليقات سلبية قد حُذفت؟ .. بإمكانك أن تتعلّم كيف تكتشف التعليقات المزيفة، لكنه قد يكون أمرًا صعبًا.

توَخَّى الحذر عند تسوّقك عبر الإنترنت

كما ترى فعالم الإنترنت مشحون بالتكتيكات السلوكية النفسية التي ترغمك على الشراء، إذن فكيف تحمي نفسك من أن يتم التلاعب بك من قبل المُسوّقين وتجار التجزئة؟

أهم ما يمكنك فعله هو تذكُّر المبادئ المذكورة أعلاه، وستستطيع اتخاذ قرارات أفضل إذا وضعت في اعتبارك أنك الزبون المُسوَّق له دائمًا والمُستهدف، وأنه نادرًا ما سيعطيك المُسوِّق أو تاجر التجزئة شيئًا دون مقابل بسبب طيبة قلبه.

كذلك أوْلِ انتباه كبير للتسعيرة، فإذا كانت هناك صفقة تراها جيّدة فاسأل نفسك أولًا لماذا تبدو جيّدة؟ هل لأن الثمن يتوافق مع المنتج؟ أم لأنها تبدو وكأنها صفقة أفضل من منتج آخر؟ هل تحتاج إليها فعلًا؟ أم أنك فقط تريد الاستفادة من حقيقة أنها تخضع لتخفيض 70% لمدة محدودة؟

في الختام، فكّر مليًا وبحرص في قرارات الشراء التي تقوم بها عبر الإنترنت، فهناك العديد من صفقات التسوّق الكبيرة عبر الإنترنت، لكنك قد لا تحصل بالضبط على ما اعتقدت أنك ستحصل عليه، بمقدورك أن تسأل نفسك بعض الاسئلة:

ما الشيء الذي ستدفع من أجله تلك النقود؟ هل تشتري منتجًا بسعر مناسب؟ أم أنك تشتريه من أجل المحتوى المجاني المرفق معه؟ هل تشتري شيئًا فقط لأنك لا تريد أن تشعر أنك تخسره حتى لو لم تمتلكه بحياتك؟ هل تحاول فقط أن تتوافق مع كل أولئك الآخرين الذين يمتلكون هذا المنتج ويتحدثون عنه في مواقع التواصل الاجتماعي؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد