رغم عدم ظهور أي معالم سياحية لمصر إلا أنه قيل أنه صدر في إطار إطلاق حملة لدعم السياحة العربية لمصر، ورغم عدم ظهور أي سائح إلا الخليجي – الدور الذي أداه شابٌ مصري – إلا أنه قيل أنه يستهدف السياح العرب بشكل عام.

ذاك هو أوبريت “مصر قريبة” الذي رأى فيه الكثير من المصريين اعتذارًا من الحكومة في مصر عن التسريبات الأخيرة التي أساءت للخليج أو على الأقل أسلوبًا جديدًا للحفاظ على المعونات والدعم الخليجي، حيث أثار الكليب موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر؛ كونه أظهر الخليجي رافعا لرأسه طوال الوقت، أما المصري فقد ظهر بكل النوعيات التي من المحتمل أن يقابلها المواطن الخليجي، كسائقين أو شحاذين أو قهوجية أو بائعة ورد أو راقصة.

صحة التسريبات

اعتبر النشطاء والإعلاميون أن أوبريت “مصر قريبة” هو بمثابة اعتذار وتأكيد عن التسريبات الأخيرة التي أساء فيها النظام المصري لدول الخليج واعتبرها أنصاف دول يُرجَى منها ملايين “زي الرز”، فيرى الناشط عمرو جبر أن الكليب اعتراف بصحة التسريبات واعتذار واضح للخليج ، وتابع القول: “لم يتناول الكليب أي إشارة إلى سياحة ولم يظهر به أي صورة لهرم أو أبي الهول أو سياحة دينية، فالمصريون في الكليب إما رقاصة أو سواق أو قهوجي أو خادم والخليجي باشا” .
وقالت الإعلامية المصرية آيات عُرابي أن: “الهاجس الأكبر المسيطر على العصابة الآن هو انقطاع إمدادات (الرز) من الخليج، وهو ما أظنه سيحدث، أو على الأقل سيتم ترشيد الصدقة الواردة من الخليج إلى حد بعيد، ولن تنساب الأموال عليهم كما كانت في السابق دون رقيب، بالإضافة إلى أثر ذلك على مؤتمر التسول المزمع عقده في مارس، الذي سيفشل في الغالب لعدم وجود رؤية اقتصادية، وهو ما سيخنق العصابة على أي حال”، واعتبرت عُرابي في مقالها “مصر قريبة.. اوعى تنسى الرز!” أن ذلك هو ما دفع (نبطشي الفرح) إلى الإسراع بإخراج تلك الأغنية من أجل الاعتذار والتسول، أملاً في استمرار تدفق الصدقات الخليجية، أي أن الأغنية تقول: (ما تصدقوش التسريبات وبلاش تقطعوا الرز) حسب عُرابي.

ولم ينس أيضًا عمر جابر التسريبات وربطها بالأوبريت قائلاً: “الدولة العبيطة عاملة أوبريت للخليج، وطبعاً دا للاعتذار عن التسريب المسيء للخليج، واعتراف بصحة التسريب، وأهو نلمّ بيه شوية رز وكده”.

ويتساءل الكاتب هزار الحرك في مقاله “أوبريت “مصر قريبة”.. اعتذار أم تأكيد بأن “فلوسهم زي الرز”:” ألم تأتِ الرؤية الإخراجية مجحفة بحق مصر وأهلها؛ إذ يتقافز الجميع سعداء بقدوم ضيف واحد؟ كيف قَبِلَ هؤلاء الفنانون بتصغير مصر إلى هذا الحد؟ وكيف قبلوا أن يكونوا أداة في يد السيسي ليمسح بهم هذره وتصريحات “فلوسهم زي الرز”؟ وكيف يمكن للفن أن ينجح إن كان يرزح تحت حكم فاشل؟”.

“كليب” برعاية الداخلية المصرية

أطلق رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب، حملة «مصر قريبة» لتنشيط السياحة العربية إلى مصر، وأن الهدف من الحملة هو التأكيد على عمق العلاقات المصرية والعربية والتي وُطّدت بصورة أكبر بعد ثورة 30 يونيو.

وقال محلب في احتفال أقيم في قاعة المؤتمرات بالقاهرة، ليُعرض فيها أوبريت “مصر قريبة”، وتكريم الفنانين المشاركين: “وحشتونا، وهذه فرصة لكي يقول كل أبناء الشعب المصري لإخوته العرب أهلا وسهلا بكم في بلدكم”. وقال محلب إن: “الحملة تعتبر فرصة لتوصيل رسالة إلى الأشقاء العرب بالترحيب بهم لأنهم ضيوف أعزاء على قلوب المصريين جميعا”، مؤكدا “انتظار مصر للأشقاء العرب وكل ما يريدون في مرحلة إعادة بناء مصر والترحاب الشديد بهم”.
في مقاله مصر قريبة.. كان نفسي تكون كده فعلا”، يقول محمد طلبة رضوان: “على تتر الأغنية شكر خاص لوزارة الداخلية، أول شكر، ذلك لأن تصوير أغنية مثل هذه في أماكن عامة وعادية، يحتاج إلى جهد أمني خارق، حتى لا يتم التحرش بالممثلين قبل الممثلات، ربما لو بذلت الداخلية نصف ما بذلت في تصوير الكليب لاكتشفت كل مواضع القنابل التي تفرقع كل يوم في مصر القريبة، ولا نعلم لها مصدرًا، الأستاذ توفيق عكاشة وحده يعلم.

ردود على الشبكات

بالأمس احتل هاشتاج (#مصر_قريبة) المرتبة الأولى على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وسخر المتفاعلون على الهاشتاج من أسلوب عرض الأوبريت، وقال الإعلامي محمد ماهر عقل: “أنا حسيت بكم كبير من الإهانة لما شفت الكليب ده. وبدأت أكره الخليج كله كرامة للأغنية دي. ملعون أبو الذل والمهانة وقلة القيمة وفلسفة الشحاتة اللي بقت مسيطرة على كل حاجة في بلدنا” .

وأبدى حمدي عمر غضبه قائلًا: “نفس الفكرة ونفس الغباء ونفس النظرة الحقيرة لمصر في عيونهم ما بين حملة نورت مصر وحملة #مصر_قريبة تقارب في العفن”، وعلقت صفحة صوت الحرية على كليب مصر قريبة: “مسيء للمجتمع المصري وحذا حذو أفلام خالد يوسف في عرض إن مصر لا تملك غير الإباحة لتفخر بها”.

وانتقد النشطاء أيضا اقتصار الأغنية على الخليجي العربي وقال أحدهم: “طالما العروبة نقحت عليكم، فين السوريين والعراقيين؟”. كما علق الإعلامي عبد العزيز مجاهد: “‏أليست مصر قريبة أيضًا من السائح السوداني والتونسي والمغربي والشامي، أم أن مصر ليست قريبة إلا من أصحاب الرز!”.

وتساءل الكاتب هزار الحرك قائلا: “أليس غريبًا أن السياحة العربية حُصرت بمكون عربي واحد وأغفلت البقية؟ أم أن مصر باتت اليوم تفضل عربيًا على آخر؟ وهل عنى الأوبريت أن جميع أبناء الخليج ودون استثناء سيلقون مثل هذا الترحيب الكرنفالي؟

 

ثورة في الكوميكس

 

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ثورة في الكوميكس على الأغنية التي تداولها الغالبية من رواد شبكات التواصل، على اختلاف انتماءاتهم السياسية، ومنها:


 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد