الاستقلال

منذ قدوم المستعمر الفرنسي لم يترك الحوارنة السلاح، ولم يدعوا الفرنسيين يسرحون في أرض الشام دون أن يذوقوهم طعم الدم في كل يوم وليلة، فكانت حوران تخوض المعارك المنظمة وحروب العصابات والشوارع، وفي حرب الشوارع يكسب أهل حوران ميزات عدة لعلمهم بشوارع حوران وحاراتها وكل شبر فيها وجهل المحتل بتفاصيل أرض حوران.

يقول العلامة محمد سرور زين العابدين رحمه الله: سمعت أن الدرك يبحثون عن عصابة قطاع طرق.. أحدهم قتلته القوات المحتلة وهو يصلي.

لم يقاتل في سهل حوران غير أبناء سهل حوران فقد حاربوا المستعمر حتى خروج آخر جندي من أرضهم، ففي عام 1946.
وعند انطلاق معارك التحرير في الأراضي السورية، هاجم الثوار الحامية الفرنسية في ازرع حتى أستسلم من كان في الحامية، وهاجم الثوار الحامية الفرنسية في درعا وانطلقت الأفواج من كل قرى حوران، فاحصروا الحامية التي كان فيها الملازم كورو وأخذوا بتبادل إطلاق النار وعند سقوط حامية ازرع كان الثوار قد استولوا على الأسلحة والذخائر الفرنسية التي جعلت من قواتهم أكثر استعدادًا لخوض المعارك، وأثناء تبادل إطلاق النار استشهد على باب الحامية الفرنسية كل من:
-غالب عبدالله المقداد.
-محمد شتيوي إلياس.
-دهش محمود نايف المقداد.
-إبراهيم عقلة البرماوي.

في 29 مايو (أيار) عام 1945 انطلقت موجات من جهة الشرق على طريق سكة الحديد بدات من بصرى مرورًا بقرية معربة فقرية غصم، فشارك مع الحملات النظالية دهش المقداد وغالب المقداد من بصرى الشام، وعبد الله سعيد المقداد ومحمود العبد الله المقداد من معربة وحسن حسين المقداد ومحمد فيصل المقداد من غصم.
وما لبثت القوات الشرقية بالوصول حتى بدأت بالهجوم بشكل شرس واندفاع، وعند استشهاد دهش، وغالب، قام حسن حسين المقداد بالتقدم والزئير في وجوه الفرنسيين مسددًا بندقيته تجاههم؛ فأردى اثنين من الجنود الفرنسيين قتلى، وجرح محمد فيصل المقداد، أثناء الهجوم.
وعند أشتداد المعارك حاول كورو الفرار، فلحق به الثوار وأمسكوا به، وساقه علي سالم إسماعيل الحريري مكبلًا إلى منزل الشيخ محمد خير الحريري في الشيخ مسكين، فقام الشيخ بتسليمه إلى بريطانيا بحضور:
-حيدر مردم محافظ حوران.
-حسن الطباع قائم مقام ازرع.
وكانت نتيجة هذه المعركة جلاء آخر جندي عن أرض حوران الطاهرة وانتصار ساحق للثوار.

احتفلت حوران بالاستقلال وقام شيوخ تسيل بدعوة المجاهد محمد الأشمر لمشاركتهم الفرحة في بلدتهم، وجاءت الوفد لتهنئة الشيخ الأشمر بالاستقلال، ومن الجدير بالذكر أن الشيخ المجاهد محمد الأشمر ولد عام 1892 في حي الميدان بدمشق، وقضى الكثير من أيام حياته في حوران وشارك في معاركها وهجماتها على الفرنسيين وشارك في الثورة الفلسطينية عام 1936، واتخذ من قرية الغارية الشرقية مقرًا له، وتوفي عام 1960 (1).

وبالعودة للوراء قليلًا لا بد عن التذكير بأحد أهم مشايخ حوران، والذي اجتمعت عشيرة الزعبي بقيادة فواز بركات الزعبي وعشائر الرمثا في مضافته، إنه الشيخ مثقال علي الزعبي من بلدة الطيبة، حيث تم الاجتماع في مضافته والانطلاق من بلدة الطيبة إلى خربة غزالة، وعرض الشيخ فواز ومثقال على أعضاء مجلس ثورة حوران ما يلي:
1-أهالي الرمثا سيشاركون حوران ثورتهم.
2-الرمثا جزء لا يتجزأ من حوران الطبيعية.
3-الرمثا بجميع عشائرها مع ثورة حوران(2).

ومن الفلكلور الشعبي الحوراني الذي يتغنى به الحورانيون ويتذكرون فيه أمجاد الأجداد وبطولاتهم في مقارعة الاستعمار الفرنسي:

قم يا رسول لا توّنا .. عجّل وخذلي كتابي

خذلي سلامي لأهلنا .. واسرع بردّ الجوابي

حوران حوران جنّة .. بسهولها والهضابي

يا ما بترابا دفنّا .. جيش فرنسا والجنابي

والبيض لو زغردنّا .. ولو لوّحن بالعصابي

يا ما من ريقن سقنّا .. حلو ولذيذ الشرابي»(3).

ورحم الله الشاعر الحوراني مصطفى وهبي التل (عرار) حين قال:

إذا يا صاحِ جاء الموتُ يومًا

لكي يمضي بروحي للسماءِ

بحوران اجعلوا قبري لعلّي

أشمّ أريجَها بعدَ الفناءِ

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد