قتلها جيش الاحتلال على الرغم من حملها للجواز الأمريكي، واستهدفتها رصاصة الغدر بالرغم من أداء عملها الصحافي؛ الذي استشهدت من أجله. فالغدر والخداع هما من خصال جيش الاحتلال.

شيرين أبو عاقلة ليست هي الضحية الأولى. وبالطبع ليست هي الأخيرة، وعلى مر تاريخ هذا الصراع مع جيش الاحتلال فقدنا الكثير. وسنفقد الكثيرين؛ لأن كُنه الصراع وجودي.

ولا يعلم هؤلاء المغفلون من الصهاينة بأن الاستشهاد في حقيقته هو السر الإلهي الذي يدفع الأحياء إلا التمسك بهذه القضية؛ وهي بلا ريب قضية تستحق الصراع كما يستحق العدو الموت؛ والأعداء هم الإسرائيليون وأنصارهم.

والعدو أي شخص، أو دولة ساهمت في امتداد هذا المشروع الإمبريالي، وساعدت أدواته في التوغل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهي جزء غير منفصل من عقيدة هذا المشروع الغربي.

وأينما وجدناهم فهم الأعداء الحقيقيون وعقيدتنا إذًا القضاء عليهم كُليًّا لأنهم أداة خبيثة من أدوات النظام القمعي الإرهابي الاحتلالي الصهيوني. وفكرة هذا المشروع هو خلاصة السياسة.

سياسة احتلالية غربية قذرة تمتد جذورها إلى سايكس بيكو مرورًا بقرار التقسيم وتعقيداته ومعاهدات السلام العربية وفضائحها وانتهاءً بالخذلان في أوسلو، ثم إعلان القدس عاصمة.

وهذا المسار السياسي يشرح ببساطة قذارة الإدارة الغربية ونهجها السياسي المتعلق بنا نحن العرب وتحيزها الواضح إلى الميليشيات الإسرائيلية والصورة المضحكة للديمقراطية.

كل هذه الأسباب أدت إلى خلق مشروع استيطان قذر، وأدوات ذلك المشروع هم المشردون من اليهود جرى جمعهم في دولة فلسطين، وعاشوا بأوهام المواطنة فوق الأراضي الفلسطينية التي ستدفن فيها أجسامهم يومًا ما ويستيقظون.

وهنا ينتقل المشروع من الواقع السياسي إلى المحاكاة بلغة بودريار ويُصبح رمزًا في الإعلام وله دلالته الخاصة به على وسائل الإعلام الغربية. وكأن الاحتلال جرى الإبدال بينه وبين فلسطين.

وكأن الزمن قد انتقل بنا من فكرة الاحتلال إلى فكرة أكثر خطورة وتتجسد بمفمهوم المابعدوية. فتصبح القضية الفلسطينية مجرد أحداث عابرة، وفي المقابل يكون التركيز الأكثر على الاحتلال.

ومع ذلك التركيز تنتهي جميع القيم الأخلاقية ولم يعد للمنطق أي اعتبار هنا وتأخذ الدلالة الرمزية معناها الدلالي للمحاكاة، فيجوز قتل الشعب الفلسطيني إذا هدد أمن الاحتلال الإسرائيلي.

ويمكن إخراج الفلسطينيين من منازلهم بسهولة وإحلال المستوطنين مكانهم، فهم أصحاب الأرض انطلاقًا من المحاكاة والمشروع السياسي. ثم تأتي الرموز المتعلقة بالعدالة متجسدة بقرارات محاكم الاحتلال الإسرائيلي واخلاء المنازل لليهود وادخال الفلسطينيين السجون بتهمة الارهاب!

ولم يعد للواقع هنا أي اعتبار، فالواقع الآن معكوس جيش الاحتلال الإسرائيلي يدافع عن الأرض، والفلسطينيين هم الإرهابيون، وهذا ما يبرر جرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني.

وبهذا النسق السياسي الخيالي يحاول الصهاينة بناء دولة من العدم ويبحثون عن ترقيع سياسي يصلون من خلاله إلى بناء دولة بنظام ديمقراطي فنراهم يجتمعون في حظيرة خنازير ويظنونها برلمان!

ويشكلون حكومة في ظل أوهام ديمقراطية خيالية، وليس فيها أي من المبادئ الديمقراطية، وبالتأكيد الأحزاب هنا مجرد مرآة يرى فيها الخنازير ذواتهم فيتأكدون من بشاعتهم، وحيوانيتهم، وقذارتهم.

ثم تكبر أحلام الصهاينة ويظنون بأنهم الآن يشكلون دولة، وتلك الدولة قائمة على نظام، ولها نظريتها السياسية، وبها تربط بين الشعب؛ فيبحثون عن اعترافات عربية باتفاقيات السلام.

وأنا لا أفهم حقيقة هذا المصطلح السياسي الذي يجري الترويج له في وسائل الإعلام عامة، كيف يتحقق السلام مع مجموعة من الإرهابيين وقتلة الأطفال؟ وكيف يأتي السلام مع كيان يحتل الأراضي المقدسة، ويبيد الشعب بأكمله؟

وكيف يأتي معنى السلام وهذا النظام لم يأت يومًا إلا بمعاني الحرب؟ وما هي نتائج السلام؟ ألم تخسر سوريا الجولان؟ ألم تجر إهانة مصر بعد إبرام السادات للسلام بكامب ديفيد مُقابل سيناء؟ ووثيقة الإهانة ما زالت محفوظة عند خارجية الاحتلال ببنودها ونصوصها وشروطها!

ما بعد الاحتلال إلا التطبيع، وخلايا الاحتلال غير طبيعية جغرافيًا، وهي بالنسبة لنا كالسرطان، ويجب اقتلاعها على الرغم من سرعة انتشارها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد