حين كنت صغيرة بدأت النّساء الأكبر منّي بزرع هذه الفكرة الرهيبة في عقلي. يوما ما سوف تكبرين، وسوف تصبحين قبيحة. عندها لن تعودي تستحقّين الحبّ أو الشعور بالحياة في داخلك، أو الجمال.

وبدأت هذه المقولة المشعوذة تدور في رأسي: ما في الخارج ينعكس على الدّاخل.

لم يخبرني أحد يوما بأنّ ما في الدّاخل يعكس على الخارج.

الرّجال أرادوا منّي أن أتحجّب كي أبدو محترمة ورزينة, والنّساء أردنني أن أملأ وجهي بالمساحيق كي ألفت الأنظار.

بات الخارج خوفا وجحيما، أردت إيقاف الزمن بأيّة طريقة ممكنة،

وبدأت مقاييس الجمال السّائدة تأخذ مجراها في مخيّلتي,

وأردت أن أصبح أيقونة لهذه المقاييس بأيّة طريقة ممكنة.

الآن أنا في الخامسة والعشرين, وأتوجّه بالكثير من الثقة كي أكبر سنة أخرى،

فجأة تغيّر شيء ما في داخلي.

بات عقلي ينمو مع كلّ كتاب, وشيء ما في كلّ تلك الصفحات التي التهمتها جعلني أشعر بأنّني ممتلئة من الدّاخل.

وبأنّ الملامح القياسيّة ليست أحد همومي بعد الآن.

وبأنّ بعض الكيلوغرامات التي ترافق مزاجي السيّء, والكثير من الشوكولا لن تجعلني أبدو فتاة أخرى.

بتّ أتحسس الهالات السوداء وجفوني المنتفخة بعد ليلة مع كتاب رائع بالكثير من الحبّ،

بدأت أكبر،

الوجوه الفارغة تبدأ بالانكماش مع تقدّم العمر،

لكنّ هناك شيء ما في داخلي لن يسمح لي برؤيتي أكبر،

سوف أبقى صغيرة إلى الأبد.

وأعد نفسي بأن أخبرها كلّ صباح بأنّها جميلة حتّى آخر يوم في حياتي.

وجهي الذي جعلته يرسم تعابير الألم والسّعادة على حدّ سواء دون أن أجبره على تصنّع أي شيء عدا ما يكمن في داخلي.

عيوني التي باتت مع الوقت أكثر سوادا وتساؤلا ومللا من كلّ ما هو سائد سوف ترافقانني في كلّ يوم لتخبرني بأنّني قد عشت يوما ما حتّى احترقت خلايا جسدي.

وعقلي الذي لم يتوقّف عن التفكير.

سوف أبقى حتّى آخر يوم في حياتي أمسك بكتبي في يد. وأحمل حقيبتي للعمل أو للكتابة ولن أسمح لنفسي بالاختباء وراء وجه ما غير وجهي.

والرّجال حقّا لم يعد يعنيني من يراني دمية يعلّقها داخل منزله كي يمعن النّظر بمفاتنها.

سوف أحبّ نفسي حتّى آخر يوم في حياتي وأغدق عليها من الحبّ ما يجعل الآخرين يرون فيها ذلك.

نحن حين نكبر كفتيات, علينا أن نجعل الآخرين يرون فينا الأشياء التي لا ترى عادة:

الذكاء, العقل, المرح, والرّضا عن النّفس.

لن أستعيض عن شيء من هذا بحقنة من البوتوكس.

ودائما ما أردد مقولة مارلين مونرو في عقلي: “أنا أنانية، غير صبورة، ولا أشعر بالأمان، وأرتكب الأخطاء وفى بعض الأوقات أتحول إلى شخصية لا تحتمل؛ ولكن إذا لم تستطع تحملي في أصعب أوقاتي فمن المؤكد أنك لا تستحق وجودي بجانبك في أحسن حالاتي”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد