فذلك ينذر بحرب كبرى ستقضي على كل ما تبقى في الشرق الأوسط.

الجميع الآن إذا كان يشاهد نشرات الأخبار سيجد أن منطقة الخليج العربي تقترب أكثر وأكثر من حرب طاحنة ستكون نتائجها كارثية من حيث الخسائر البشرية وتدمير البنية التحتية وأيضًا الخسائر الاقتصادية، ويمكن أن يتعدى الأمر منطقة الخليج وتصبح حربًا كبرى تشمل الشرق الأوسط كله وسنعرف فيما بعد كيف يمكن أن يحدث ذلك.

ولكن السؤال الأهم الآن هل ستستمر إيران في ذلك التحدي لدول الخليج والولايات المتحدة الامريكية؟

ولكن دعونا أولًا نتكلم عن المعركة حيث إن إيران تعلم والجميع يعلم أن إيران إذا دخلت الحرب دون الدعم العسكري من روسيا حتى وإن دخل معها حلفائها الحرب فسيتم تدمير إيران بشكل شبه كامل وتدمير طبعًا قدرتها العسكرية خصوصًا القدرة الصاروخية ومفاعلاتها النووية وستكون حرب محدودة وفي الغالب ستكون حملة جوية وبحرية دون أي انزال برى، ولكن تلك الحرب المحدودة لن تحدث إذا تدخلت روسيا في المعركة مع حلفاء إيران وهنا تتحول المعركة إلى حرب كبرى فعليك أن تتخيل تلك المعركة إذا تحرك عسكريًا (الحوثيين) في اليمن و(حزب الله) في لبنان وباقي المليشيات في العراق وسوريا مع الدعم الروسي العسكري.

بالإضافة للدول المنتشر بها جزء من شعبها على المذهب الشيعي كم المظاهرات والاضطربات التي يمكن أن تحدث في تلك الدول التي تدعم الحرب ضد إيران وانظر كيف سيكون الشرق الأوسط عندما يتم فتح معارك وقصف متبادل في منطقة الخليج (السعودية، الإمارات، اليمن، البحرين، إيران، والعراق… وغيرهم) وكم الخسائر البشرية وعدد اللاجئين وكذلك الأزمة الاقتصادية التي ستحدث لهم وللعالم من إغلاق مضيق هرمز وعدم تصدير البترول، ولكن كيف تتحول المعركة من حرب محدودة إلى كبرى.

وما دور روسيا في تلك المعركة؟

روسيا… تظهر من جديد في الشرق الأوسط فبعد تفكك الاتحاد السوفيتي في ديسمبر (كانون الأول) 1991 تراجع الدور الروسي في المنطقة وفي التأثير العالمي وبالتالي روسيا الآن تستغل أية فرصة للتواجد في العالم، ومنها طبعًا منطقة الشرق الأوسط والجميع الآن يرى الآن كيف وصلت روسيا إلى سوريا لتقديم الدعم العسكري  للنظام السوري في سبتمبر (أيلول) 2015 ضد الثورة الشعبية، وأصبح الآن لها تمركز في سوريا، وبالتالي إيران فرصة ذهبية لروسيا لتدعمها وتتواجد في مكان آخر في الشرق الأوسط فهل ستدعم روسيا إيران عسكريًا ويكون لها دور في تحويل المعركة إلى حرب كبرى أو أنها ستكتفي بالدعم المعنوي فقط هذا ما سنعرفه إذا قامت الحرب من الأساس، حيث إن روسيا أيضًا يمكنها أن تتدخل سياسيًا وتعارض القيام بأي ضربات عسكرية ضد إيران، ويتم في النهاية التفاوض ومحاولة حل الخلافات بالتفاوض لا بالحرب، وهذا ما سنعرفه مع الأيام القادمة.

وبالنسبة للسؤال السابق هل ستستمر إيران في التحدي؟

إيران.. دولة قوية عسكريًا ترفض أن يتم التحكم بها وترفض فرض أي شروط عليها من حيث تحجيم قدرتها في التكنولوجيا النووية وتطوير الأسلحة وترفض أن يتم محاصرتها اقتصاديًا أو عسكريًا، وأنها سترد على أي هجوم عليها من أي نوع، وظهر ذلك بوضوح في احتجاز إيران لسفينة ستينا إمبرو ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز في الخليج العربي في 19 يوليو (تموز) 2019 المصدر «وكالة الأنباء البريطانية (BBC)» وذلك جاء ردًا على احتجاز بريطانيه لسفينة «غريس1» ناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق 4 يوليو 2019 في البحر المتوسط المصدر (وكاله الأنباء الروسية (روسيا اليوم)، وبالتالي إيران تتبع سياسة واضحة، ولن تتخلى عنها سوء في رفض حصارها اقتصاديًا أو تحجيمها في تطوير التكنولوجيا النووية، بالإضافة طبعًا للجانب الآخر، فإيران متهمة دائمًا من السعوديه بأنها تدعم الحوثيين في اليمن، حيث اتهم الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي إيران بتوجيه أوامر الهجوم على محطتين سعوديين لضخ النفط الذي أعلنت جماعة الحوثي اليمنية المسؤولية عنه في 16 مايو (أيار) 2019 المصدر (وكاله رويترز)، كما أن الأمر ليس كما يبدو فقط أن المشكلة متعلقة بالمسألة الاقتصادية والعسكرية أو تصدير البترول فالمتابع للسياسية الإيرانية سيجدها داعمة للمنتمين إلى المذهب الشيعي بشكل عام سياسيًا وعسكريًا أيضًا، فالأمر هنا ليس اقتصاديًا فقط، وهذا ما يزيد الأمر تعقيدًا، وأن فكره التصالح بين دول الخليج وإيران ستكون في غاية الصعوبة.

وفي النهاية، الأمر في الشرق الأوسط معقد للغاية فما يحدث في سوريا واليمن والخليج العربي، بالإضافة للمعارك الدائرة الآن في ليبيا، بالإضافة للقضية الكبرى فلسطين، ومع وجود الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في المنطقة وكل منهما يدعم طرفًا على الآخر، فذلك ينذر بحرب كبرى ستقضي على كل ما تبقى في الشرق الأوسط.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد