الأربعاء 26 يناير 2011
الأربعاء صباحًا، رائحة الدخان وآثار القنابل المسيلة للدموع تغطي سماء ميدان التحرير وشوارع وسط القاهرة، النوم خاصم القاهرة، ولا حديث إلا عن الأسلوب العنيف الذي تم به فض الاعتصام، طالعتنا صحف المعارضة بأحداث الليلة الماضية تفصيليًا، أما جريدة الأهرام الرسمية فقد حمل مانشيتها الرئيسي “احتفل المواطنون ورجال الشرطة في جو من البهجة بعيد الشرطة في مختلف المحافظات حيث تبادلوا الأزهار والشيكولاتة”، وأسفله صورة لوزير الداخلية مبتسمًا حاملًا الزهور!

 

أما على الجانب الآخر فقد دعت القوى الوطنية إلى استمرار التظاهرات من نفس الأماكن مرة أخرى والصمود حتى تحقيق المطالب وإلى إضراب عام في جميع أنحاء مصر.
منذ بداية هذا اليوم تم فرض حصار شديد من قبل قوات الأمن على معظم الميادين والشوارع الكبرى في القاهرة وتحديدًا شوارع رمسيس والجلاء وطلعت حرب والتحرير عقب بيان حاد من وزارة الداخلية أكدت فيه أنها لن تسمح بتنظيم مظاهرات جديدة محذرة من أي صدام مع قوات الامن، وفي العاشرة والنصف صباحًا تقريبًا استطاع بعض المواطنين تجميع أنفسهم مرة والاتجاه صوب ميدان التحرير وبلغ عددهم ما يزيد عن عشرة آلاف شخص حملوا لافتات تطالب بسقوط حسني مبارك،

 

أما في السويس فقد سالت دماء ثلاثة شهداء على ترابها، وتظاهر أهالي الشهداء أمام المشرحة مع العشرات من المواطنين، وعندما أراد الأهالي تشييع ذويهم في موكب شعبي، فوجئوا أن الشهيد الأول قد دفن سرًا في السادسة صباحًا بعد ضغوط مارسها الأمن على أسرته، أما الشهيد الثاني والثالث فقد رفض الأمن تسليم جثثهم لأهاليهم أو الصلاة عليهم، فبدأ توافد الحشود أمام المشرحة أمام إصرار الأمن على رفض تسليم الجثث، فلم يجد الأمن أمامه إلا أن يستعين بالشيخ السلفي حافظ سلامة والداعية الإخواني صفوت حجازي لتهدئة الجموع الغاضبة.

 

وبدلًا من أن ينحازا لموقف أهالي الشهداء وللحق، انحازا للسلطة وحاولوا تفريق المتظاهرين باللين، ووعدوا الجموع بالصلاة على الشهداء في المدافن وليس في موكب شعبي كما يريد الناس، إلا أن الجماهير الغاضبة لفظوهم من وسطهم وأعلنوا رفضهم لواسطتهم وصمم المتظاهرون على طلبهم واحتدم الموقف.

 

وفي القاهرة قامت قوات الأمن بمحاصرة المتظاهرين أمام نقابة الصحفيين، ووقعت مصادمات شديدة بين الجانبين بسبب إصرار الصحفيين على كسر الحصار الأمني علة مقر النقابة والالتحام بالمتظاهرين أمام نادي القضاة، وتم إلقاء القبض على نحو 26 صحفيًا  والاعتداء عليهم بالضرب بكل وحشية أمام مبنى النقابة، حتى وصل بهم الأمر إلى الاعتداء على الصحفي الأستاذ محمد عبد القدوس مقرر لجنة الحريات في نقابة الصحفيين، بدون أي تقدير لسنوات عمره المتقدمة ولا لمكانته وحمله مرابعة من يديه وقدميه باتجاه عربة الترحيلات.

 

نفس الأمر تكرر في نقابة المحامين التي لا تبعد عن نقابة الصحفيين كثيرًا، وحوصر المحامون ومنعوا من الخروج، وشهدت النقابة الاعتداء على المحامين بقسوة من قبل قوات الأمن، في الوقت ذاته كانت الشرطة تطارد المتظاهرين في ميدان عبد المنعم رياض لإبعادهم عن الميدان في مشهد بات متكررًا في ميادين مختلفة لمنع أي تجمعات حاشدة، حتى وصل الأمر لمنع مترو الانفاق من التوقف في محطة التحرير.

 

شوارع القاهرة أصبح يسيطر عليها الذهول والاضطراب والكر والفر يتواصل، حتى صفحات الـfacebook أصبحت ساحة للقتال بين الشباب الثائر وبين اللجان الإلكترونية للحزب الوطني، حتى وصل لشركات الإنترنت الأربعة الكبرى في مصر أوامر من جهات أمنية سيادية بـ “خنق” موقعي facebook، وtwitter بتخفيض السرعة الكلية لكل منهما إلى 4 MB لجميع المشتركين في كل شركة.

 

مما يعني أن تلك المواقع  ستكون أبطأ من سلحفاة، لكنها غير مغلقة تمامًا، حتى يظن الجميع أن هذا البطء نتيجة التكالب على المواقع نتيجة الأحداث الدائرة، وليس بدافع من أمن الدولة، وردد بعض النشطاء الصفعة باختراق موقعي وزارة الداخلية والحزب الوطني وإيقافهما بشكل كامل لساعات قليلة، وفي تصريح للمتحدث باسم الحكومة المصرية، قال بأن ما يحدث هو من تدبير جماعة الإخوان المحظورة، إلا أن الجماعة سرعان ما نفت هذا الأمر على لسان متحدثها الرسمي د.عصام العريان، وصرحت أنها لم تشارك في التظاهرات لكن من شارك هم شباب منتمون للجماعة.

 

قبل غروب الشمس تطورت الأحداث أكثر فأكثر، وسرت شائعات وترددت أنباء عن قيام شخصيات مصرية مهمة في النظام المصري والحزب الوطني الحاكم بالسفر للخارج برفقة عائلاتهم على متن رحلات خاصة، وسرعان ما نفت السلطات تلك الاخبار بالطبع، ثم سرت أنباء قوية عن مقتل أحد المعتقلين في معسكر السلام للأمن المركزي من بين المتظاهرين الذين ألقي القبض عليهم في الليلة السابقة، هذه الاخبار أشعلت النفوس أكثر وأكثر.

 

وكلما اشتعل الغضب أكثر فقدت الشرطة السيطرة أكثر وأكثر، فأحرق المحتجون الغاضبون ثلاثة عربات للأمن المركزي في ميدان رمسيس ليتصاعد الغضب إلى عنان السماء، أما في السويس كان لا يزال أهالي الشهداء يتظاهرون من الصباح في انتظار جثث ذويهم والأمن يرفض تسليمهم، وفي السابعة مساءً حدث ما كانت تخشاه الجماهير الغاضبة، وأخرج الأمن الجثث في سيارة إسعاف من بوابة المشرحة الخلفية منطلقًا بهم بعيدًا عن أعين المتظاهرين، وكان ذلك بمثابة الشرارة الحقيقية التي قادت الأهالي إلى الانتقام بحرق نقطة شرطة “المثلث” ومبنى حي الأربعين ومقر الحزب الوطني.

 

كل ذلك لم ينطق مبارك بكلمة واحدة وبدأت الحكومة تدرك أن ثمة شيء ما يحدث، فخرج أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء ليدلي بتصريح صحفي ليتحدى الشعب الغاضب أكثر وأكثر ويدافع عن الشرطة التي وصفها “بأنها التزمت بأقصى درجات ضبط النفس”، في نفس الوقت كان تامر أمين في برنامجه يلقي بالتهم على الثوار متهمًا إياهم بافتعال المشاكل والتخريب وإثارة البلبلة.

 

وأعلن د.محمد البرادعي من فيينا بالنمسا، أنه سيعود إلى القاهرة للمشاركة في الاحتجاجات داعيًا الشعب بالتمسك بحقه في التظاهر من أجل استعادة الحرية والكرامة كما وجهه نداء إلى مبارك كي يتقاعد وأن الوقت قد حان لتخليه عن السلطة.

 

في نفس اليوم وقبل إذاعة الحلقة اليومية من برنامج “العاشرة مساءً” على قناة دريم، تحدث وائل غنيم الذي كان لا يزال مجهولًا للجميع في ذلك الوقت مع المذيعة منى الشاذلي على هاتفها لسابق معرفة بينهما، وطلب منها عدم التزام الحياد في تغطيتها لأحداث اليوم في برنامجها، وتحدث معها وائل عن ضرب الشرطة للمتظاهرين والإفراط في استعمال الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع.

 

وفي المقابل وعدت منى أنها ستحاول قدر استطاعتها إيصال هذا الصوت، وطلبت من وائل أن يقوم بمداخلة هاتفية أثناء برنامجها الذي يذاع على الهواء، ليتحدث معها عن حجب موقعي twitter وfacebook، لأن النظام المصري كان ينكر حجبهما ويتعلل بأن ما حدث هو مجرد ضغط على “سيرفرات Servers” الموقعين، وهي بالطبع خدعة لا تنطلي على من يمتلك أقل قدر من المعلومات التقنية، لكنها ستكون كذبة متقنة لباقي الناس، وافق وائل دون تردد.

 

وقبل الحلقة بقليل تحدثت منى الشاذلي مع وائل وكانت شديدة التوتر، وذكرت لوائل أنها تتعرض لضغط شديد من وزارة الداخلية من ناحية، حتى لا تذكر حقيقة ما حدث في مظاهرات اليومين الماضيين، وأن تدعي أن عدد المتظاهرين كانوا بضع مئات فقط، ومن ناحية أخرى تتعرض إلى ضغوط جمة من الشباب الثائر لمطالبتها بالوقوف معهم، وأنها بسبب ذلك قد تفكر في حجب برنامجها لأنها تريد أن تلتزم الحيادية وتصف الواقع دون تزييف أو مبالغة وتترك المشاهد ليكون قناعته بناء على ما يشاهده.

 

في العاشرة مساءً كانت منى قد اتخذت قراراها وبدأت برنامجها بصورة عادية، وبناءً على الاتفاق المسبق بين منى ووائل، اتصل به معدوا البرنامج على هاتفه الإماراتي بصفته المدير الإقليمي لشركة جوجل بالشرق الأوسط، وسألته منى على الهواء عن حقيقة حجب موقعي facebook وtwitter، فأكد تلك المعلومة ورفض ما قاله ضيفها د.حسام بدراوي أحد قيادات الحزب الوطني أن ما يحدث هو مجرد ضغط على تلك المواقع في مصر.

 

وأكد وائل أنه يستطيع الدخول على تلك المواقع باستخدام أيّ من برامج الـ”بروكسي Proxy”، وهي برامج تمكن مستخدمها من التحايل على حجب المواقع وفتحها بسهولة، وأن تلك المواقع صممت لتستوعب مئات الملايين من المستخدمين على مستوى العالم، فمن غير المعقول أن تعجز عن استيعاب 4 مليون مستخدم هم كل عدد مستخدمي الـfacebook في مصر أنذاك، ثم بدأ وائل ينتقد سياسة الحكومة التي لا تريد السماع لصوت شبابها، وحاول ذكر شهادته الشخصية لما حدث في اليوم السابق 25 يناير لكن منى الشاذلي قاطعته سريعًا وأنهت المكالمة.

 

بعد انتهاء مكالمة وائل مع منى الشاذلي، وصلته رسالة بريد إلكتروني من مصطفى النجار الناشط السياسي المعارض، وأحد القلائل الذين يعلمون شخصية مؤسس صفحة خالد سعيد الحقيقي، وطلب مصطفى من وائل أن يتحدثا على Chatting للضروروة القصوى، وقال مصطفى لوائل “خلي بالك كويس جدًا لأن الأمن بيدور على أدمن الصفحة، أنا اتقبض عليا يوم 25 بالليل وأمن الدولة أخدوني في مكان معرفهوش، غموا عيني وضربوني وعذبوني لساعات وقعدوا يسألوني مين اللى ورا الدعوة لـ 25 يناير؟ مين بيمول الحركة؟ ومين أدمن صفحة خالد سعيد؟”.

 

لم يذكر مصطفى اسم وائل غنيم، وأقنع الأمن بعدم معرفته بشخصية الأدمن واعتقاده أنه غالبًا شخص يعيش خارج مصر، وعندما لم يجدوا فائدة مع مصطفى النجار أطلقوا سراحه، فشعر وائل بخطورة تواجده في الفندق بعد محادثته مع مصطفى النجار، فقرر أن ينتقل ليقيم في مكتب شركة صغيرة يمتلكها أحد أصدقائه في الزمالك مزود بخط إنترنت سريع، وهذا كان كل ما يحتاجه وائل في هذا الوقت.
الخميس 27 يناير 2011

في صباح ثالث يوم من الغضب كانت حركة المرور في ميدان التحرير طبيعية، بالرغم من قوات الامن المتربصة في الميدان، وبدا واضحًا أن الحكومة قد بدأت تعي خطورة ما يحدث في الشارع، خصوصًا مع الدعاوى المنتشرة لمظاهرات عاصفة في اليوم التالي الذي لقب بـ “جمعة الغضب”.

 

عقد صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني اجتماعًا لهيئة مكتب الحزب لمناقشة التطورات الأخيرة وكيفية مواجهتها، أما البرامج التليفزيونية الصباحية فقد قللت من شأن الأحداث في اليومين السابقين من حيث أهميتها وعدد المشاركين فيها، وصرحت أن الأمر قد انتهى وأن الحياة قد عادت لطبيعتها مرة أخرى تمامًا، إمعانًا في إحباط الثائرين، مما يعكس خوفًا حقيقيًا مما يحدث على أرض الواقع.

 

استمرت الاحداث مثل اليومين السابقين، حصار كامل لنقابة المحامين في القاهرة ومنع الدخول إليها أو الخروج منها، وعلى النقيض كانت حالة من الهدوء الحذر في الإسكندرية، أما في السويس كانت حرب الشوارع بين المتظاهرين وقوات الأمن على أشدها، والسيارات المحترقة تملأ الميادين من جراء الاشتباكات، والمشهد ينذر بنهاية قريبة في الأفق، مما حدا بالشرطة إلى قطع الكهرباء والمياه وشبكات الهاتف المحمول والإنترنت عن السويس بأسرها وسرت أنباء عن فرض حظر تجوال في جميع أنحاء مصر نفاها بعد ذلك التليفزيون الرسمي للدولة.

في الرابعة عصرًا خرج صفوت الشريف من اجتماع هيئة مكتب الحزب الوطني ليؤكد أن قيادات مصر والحزب الحاكم لا تعرف الهروب، نافيًا ما تردد من إشاعات حول هروبهم للخارج على حد نص كلامه الذي أصبح مثار سخرية فيما بعد:

 

“مفيش عندنا بطحة عشان نخاف منها، إحنا حزبنا كله وعطائنا كله لخدمة هذا الوطن، إحنا موجودين أهو، وسنظل كذلك، واقفين، شامخين، من أجل الوطن، محتويين، حاضنين الناس، أنا إمبارح قلت إن مطالب الناس فوق رؤوسنا”.

 

في التاسعة والنصف مساءً، سادت حالة من الترقب في مطار القاهرة فالجميع في انتظار وصول د.محمد البرادعي الذي صرح فور وصوله أنه سيشارك في اليوم التالي الجمعة في المظاهرة الكبرى المزمع قيامها من أجل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، وأكد البرادعي أن التغيير قادم لا محالة وليس ثمة خيار آخر، كانت الدعوة لمظاهرات جمعة الغضب قد بدأت من وائل غنيم تحديدًا.

 

وانتشرت الدعوة على موقعي الـfacebook وtwitter لمظاهرة ضخمة غير مسبوقة في جميع أنحاء مصر يوم الجمعة 28 يناير تنطلق في جميع أنحاء البلاد وتخرج من جميع الكنائس والمساجد في مصر ويشارك فيها كل قوى الشعب المعارضة للنظام، حتى جماعة الإخوان التي أعلنت مقاطعتها للثورة منذ البداية، عدلت عن رأيها وقررت المشاركة في هذا اليوم، وأعلنت أنها جزء من التظاهرات الشعبية، لكنها لا تقودها.

 

وحددت الجمعية الوطنية مطالبها بالتغيير الحقيقي السلمي، كانت فكرة مظاهرات جمعة الغضب هي التجمع في الكنائس والمساجد ثم الانطلاق، فصلاة الجمعة للمسلمين وقداس الجمعة للمسيحيين هو التجمع الوحيد الذي لا يستطيع الأمن فضه تحت أي مسمى، كان تجمعًا طبيعيًا يحدث كل أسبوع، وكانت فكرة وائل غنيم هي استغلال هذا التجمع التلقائي.

 

حل مساء الخميس سريعًا، وخرج وائل غنيم لتناول العشاء بصحبة بعض الزملاء في مطعم مجاور على نيل الزمالك، وأمضى معهم القليل من الوقت، ثم اتجه عائدًا للمكتب سائرًا على الأقدام بعد منتصف الليل بقليل، وفي الشارع المظلم الهادئ المؤدي للمكتب فوجئ وائل بثلاثة أشخاص يهجمون عليه ويقيدون حركته ويكممون فمه لمنعه من الصراخ!

 

حاول أن يستغيث لكن هيهات، ثم تحدث أحدهم في جهاز إرسال قائلًا “تمام يا باشا، احنا جاهزين”، هنا أدرك وائل أنه قد تم القبض عليه، واستولى الخاطفون على حاسبه المحمول، ثم دفعاه داخل سيارة، ثم أمروه أن يرفع قميصه على رأسه ليغطي به عيناه، وأحكم أحدهم الأمر بأن عقد حزام البنطلون بقسوة حول رأسه، وأجبره بكفه على أن يحني رأسه إلى أسفل وقال “إياك تنطق بكلمة واحدة”.

 

لم يكن وائل الوحيد في تلك الليلة الذي تم القبض عليه، فبعد عودة البرادعي مباشرة من المطار، كان في انتظاره عدد من قيادات الجمعية الوطنية للتغيير وعدد من قيادات حملته الانتخابية وعدد من قيادات الإخوان المسلمين الذين قرروا الاشتراك في مظاهرات الجمعة بعدما تأكدوا بنسبة كبيرة من نجاح المظاهرات وبفداحة الخسارة الأدبية والشعبية التي ستصيبهم إن لم يشاركوا فيها.

 

وبعد انتهاء الاجتماع مع البرادعي، خرجت المجموعة كلها لتجد قوات الأمن بانتظارهم؛  ليتم القبض عليهم جميعًا، وفي حدود الساعة الواحدة ليلًا من فجر الجمعة بدأت موجة من الاعتقالات الواسعة لعشرات من النشطاء السياسيين من شباب الثورة ومن كافة الأحزاب التي أكدت مشاركتها في هذه التظاهرات، وبعض من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.

 

وأصدرت وزارة الاتصالات أمرًا فوريًا إلى شركات الهاتف المحمول الثلاثة في مصر موبينيل وفودافون واتصالات بوقف الاتصال عبر الهواتف المحمولة وخدمة الرسائل النصية القصيرة في جميع أنحاء الجمهورية المصرية، وأصدرت الوزارة أوامر مماثلة إلى شركات مزودي الإنترنت الأربعة الرئيسية في مصر تي إي داتا ولينك دوت نت، وفودافون واتصالات بغلق الإنترنت نهائيًا وإلا سيتم قطع الكوابل الأرضية وتحطيم أجهزة الشركات القابعة في سنترلات وزارة الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية، فلم تجد أي شركة بدًا من الانصياع المباشر للأوامر.

 

ولأول مرة في مصر تحدث حالة عزل كامل للجميع بلا إنترنت ولا هاتف نقال ولا رسائل قصيرة ولا أي وسيلة للاتصال بالغير غير الهاتف الأرضي في أمر أشبه بالعودة إلى عصور ما قبل التاريخ، حتى القنوات الفضائية المؤيدة للثورة لم تسلم من محاولات التشويش المستميتة، تتفاداها القنوات بتغيير التردد بين الحين والآخر والإعلان عن التردد الجديد.

 

كانت القنوات كلها بلا استثناء مشتعلة، بعضها يدافع عن مبارك ويدين الحركة الثورية الوليدة، والبعض الآخر يؤيد الثورة مثل “الراي” و”الجزيرة مباشر مصر” وتستقبل الاتصالات من جميع معارضي مبارك من جميع أنحاء العالم، كانت لهجة المتصلين العنيفة السافرة تؤكد بالفعل أنها النهاية، حتى المذيع نفسه، قاطعين على أنفسهم أي طريق للعودة، ووصلت الإثارة لأشدها في ليلة لم تعرف فيها القاهرة النوم فما كان يحدث كان يفوق أي خيال.

 

يتبع الأسبوع القادم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

كتاب الثورة 0.2 - وائل غنيم
كتاب سقوط فرعون - روبير سوليه -  ترجمة دار الطناني للنشر
كتاب الجيش والثورة - مصطفى بكري
يوميات تحت حكم العسكر، وقائع انتهاكات ومحاكمات المدنيين أمام المحاكم العسكرية بعد الثورة - مركز هشام مبارك للقانون
يوميات شعب ثائر تحت حكم العسكر - مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي وضحايا العنف
موقع المعرفة www.marefa.org
موقع مصريسwww.masress.com
موقع جريدة المصري اليوم www.almasryalyoum.com
موقع جريدة الشروق www.shorouknews.com
موقع جريدة التحرير  www.tahrirnews.com
موقع جريدة الوطنwww.elwatannews.com 
موقع جريدة اليوم السابعwww.youm7.com
موقع جريدة الوفد  www.alwafd.org
سلسلة الأفلام الوثائقية : يوميات الثورة المصرية - إنتاج قناة الجزيرة الوثائقية
عرض التعليقات
تحميل المزيد