في سبتمبر الماضى وصلتنى نسخة من إحدى المجلات العالمية المتخصصة فى مجالات التخطيط و التنمية العمرانية ووجدت مقالة تشير الى جوائز المسابقة الأولى للمدن الرائدة مناخيا و المتميزة فى مجال الاستدامة , و التى تقدمها شركة سيمينز Siemens  الألمانية و مجموعة ال C40  ( مجموعة المدن الرائدة مناخيا ) , و التى تم اعطائها لمجالس مدن حول العالم استطاعت أن تحصل على شهادة ” التميز فى الاستدامة الحضرية و الريادة فى مواجهة التغيرات المناخية ” .

المدن هى المختبرات الكبيرة التى نستطيع من خلالها تقييم الأفكار الأكثر ابداعا من أجل الحفاظ على موارد الكوكب فى المستقبل و تحقيق مبادىء الاستدامة , مع بعض الاستثنائات البسيطة الحكومات لن تستطيع احداث تأثير كبير فى قضايا التغير المناخي والمشاكل البيئية المرتبطة بذلك , فالاجراءات بطيئة و روتينية و فى كثير من الحالات ترفض تلك الحكومات  الاعتراف بالمشكلة لان هذا فى كثير من الأحيان لن يكون مناسبا للصورة السياسية , و بالتالى على مدى نصف عقد مضى أخذت منصات الحكم المحلى للمدن و منظمات المجتمع المدنى على عاتقها التخلى عن مركزية الحكومات و اتخاذ خطوات واضحة نحو وضع خطط و اطروحات على المستوى المحلى تساعد فى تعزيز فرص البقاء و مواجهة انخفاض الموارد و ارتفاع منسوب مياه البحر و غيرها من الازمات البيئية المرتبطة .

الجوائز كانت لعشرة مدن تفوقت فى مجال واحد من مجالات الاستدامة الحضرية أذهلنى أنه ليست كل المدن الموجودة هى من مدن العالم الأول المتقدم فقط  و لكن وجدت تجارب مجموعة من المدن تحسب على جمهوريات  العالم الثالث النامية , فكانت كالتالى :

1-      جائزة التميز في” النقل الحضرى” لأكثر نظم النقل و المواصلات الداخلية كفاءة لمدينة ” بوجوتا “ العاصمة الكولومبية .

2-      جائزة التميز في “المبانى الأكثر كفاءة فى استهلاك الطاقة” لأفضل برامج المبانى المستدامة لمدينة ” ميلبورن “ في أستراليا .

3-      جائزة التميز في “قياس انبعاثات الكربون و التخطيط للتقليل منها”  لأفضل خطة تقليل من انبعاثات الكربون اذا نجحت ستكون أول عاصمة  فى العالم خالية من الكربون و هي “كوبنهاجن “ العاصمة الدانماركية .

4-      جائزة التميز في “جودة الهواء “ لأفضل برنامج تقليل انبعاثات ثانى أكسيد الكربون و تلوث الهواء الناتج من عوادم السيارات لمدينة ” ميكسيكو سيتى “ المكسيكية .

5-      جائزة التميز في ” استخدام الطاقة الخضراء “ لأفضل مبادرة لاستخدام معظم مصادر الطاقة المتجددة فى تزويد المدينة باحتياجاتها من الطاقة و الكهرباء و هي مدينة ” ميونيخ “ الألمانية .

6-      جائزة التميز في ” المجتمعات المستدامة “ لأفضل خطة لتحسين أوضاع البنية الأساسية و التعليم و الصحة و غيرها لمجتمعات مهمشة فى مدينة ” ريو دى جانيرو “ البرازيلية .

7-      جائزة التميز في ” التكيف و المرونة البيئية “ لخطة استعادة البنية التحتية المدمرة نتيجة لاعصار “ساندى” الشهير و جعلها أكثر مرونة و تكيفا مع التغيرات المناخية المفاجئة في مدينة ” نيويورك “ بالولايات المتحدة .

8-      جائزة التميز في ” إدارة المخلفات “ لأكثر برامج استخدام النفايات و المخلفات كفاءة و إعادة تدويرها لتكون مدينة ” سان فرانسيسكو “ هى أقل مدن العالم تمتلك نفايات أو مخلفات مهملة .

9-      جائزة التميز فى ” البنية التحتية للمدينة الذكية “ لمدينة ” سنغافورة “ لاستخدام أنظمة ذكية فى النقل و المواصلات و حتى سيارات الأجرة و السيارات الخاصة  و بالتالي لدى سنغافورة أدنى معدلات الزحام أو التكدس المرورى فى العالم .

10-   جائزة التميز في ” التنمية الاقتصادية “ لأكبر برنامج للتجارة و الاقتصاد فى العالم يجمع 1100 مشترك من كل الصناعات و اتفقوا على تقليل انبعاثات ثانى أكسيد الكربون  مما أدى الى تحقيق معدلات نمو اقتصادى أعلى لمدينة ” طوكيو “ العاصمة اليابانية .

 

دفعنى ذلك الأمر لدراسة تجربة كل مدينة على حدة و كذا مدن أخرى لمعرفة  الأساليب و الوسائل التى قاموا باتباعها من أجل استدامة حضرية و ربما تكون المدينة الفاضلة هى تلك المدينة الى تجتمع فيها كل الصفات التى ذكرناها سابقا , يعتقد البعض ان هذا أمرا بعيد المنال و لكن لما لا ؟ علينا فقط بالمحاولة و الاستفادة من تجارب الآخرين .

فى كل حلقة سأتناول مدينة بعينها لأتحدث عن تجربتها بعد التواصل مع مجموعات العمل فيها و سرد التجربة بشكل مبسط لتكون هاديا مرشدا لمدن أفضل لنا و لأحفادنا .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات