فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في صباح “بارد” فهب المواطنون بالقرم للاختبار بين الانفصال عن أوكرانيا أو الانضمام إلى روسيا  … القرم كانت وتبقى جزءاً لا يتجزأ  من روسيا  ” هكذا قال بوتين  بعد ساعات من إعلان نتيجة الاستفتاء  بالحسم لموسكو  .. جزيرة القرم تشعل أزمة دولية تسترجع أجواء الحرب الباردة لتغطي العلاقات الغربية الروسية المتوترة بجليد من  العداء والهواجس من تغلغل المد الروسي في المنطقة

لم تنتظر واشنطن طويلا لإعلان   حزمة عقوبات ضد مسئولين روس وأوكرانيين لتفتح نافذة على أجواء باردة تذكر بتلك الحرب التي وأدها غورباتشوف بيديه الشيوعيتين   ليشتعل فتيل الأزمة وتملئ التصريحات النارية أرجاء المنطقة حيث  حذّر وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، اليوم من اندلاع “حرب باردة” جديدة بين أوروبا وروسيا   بالتزامن مع هذه التصريحات عقد وزراء الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في بروكسيل لمناقشة فرض عقوبات  ضد المسئولين في موسكو وشبه جزيرة القرم  يأتي هذا في ضل تنامي الخلافات الروسية الغربية حول الشرق الأوسط في الموضوع النووي الإيراني والثورة السورية إذ تخشى روسيا من دعم الغرب لتغيير النظام في سورية في ضل تشابك مصالحها معه وتوفرها   الحماية الدولية له بمواصلة معارضتها لمسودات القرارات المتعلقة بسورية المطروحة على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

لم تعد مياه البحر الأسود راكدة منذ أن سقط نظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش  باعتبار أن شبه جزيرة القرم تعتبر منفذ بحري حيوي واستراتيجي لروسيا إلى البحر الأسود ثم إلى البحر المتوسط .. تصاعد وتيرة لعبة لي الذراع بين أمريكا وروسيا تطرح أكثر من سؤال حول مستقبل المنطقة  في ضل قضايا الشرق الأوسط العالقة

الأيام، والأشهر المقبلة، حبلى بالتحولات الدراماتيكية الكبرى، بين سياسة القطبين الأمريكي والروسي ، فيما يخص القضية الأوكرانية والشرق الأوسط عامة ، لكن المرجح عدم حدوث أي صدام عسكري  واستمرار سياسات “لي الذراع” بين أوباما وبوتين، الذين لم يتبقى سوى عامان من فترة رئاستيهما .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات