إستكمالًا لما قد بدأنا في الجزء الأول من المقال، بعنوان «من قتل الملك فيصل؟» واستدلالنا على عدم وجود مؤامرة خارجية لاغتيال الملك فيصل، سواء بما صدر من نفي رسمي، أو بعدم وجود الدافع، وانعدام الارتباط بين الأمير الجاني، وتلك الجهات الخارجية، ما يجعلنا ندلف الآن من مدخل آخر؛ كى نصل إلى فك طلاسم عملية الاغتيال، ولنتمكن من الإجابة على السؤال المطروح، من قتل الملك فيصل؟

الدوافع الذاتية للثأر

كانت الدوافع الذاتية لدى الأمير «فيصل بن مساعد» لارتكاب فعلته حاضرة بقوة، وكان الأمير يشحن ذاته أكثر بتبنى الأفكار المضادة لكل ماتتباه عائلته، ربما كرد فعل لمعاناته الإنسانية، أو ربما لشعور صادق، وإيمان قوي، بعدالة تلك الأفكار.

ومن ضمن ما ذهبت إليه الاتهامات في حادثة اغتيال الملك فيصل أن الأمير فيصل قام باغتيال عمه انتقامًا لجده ولأخواله من آل الرشيد، ولتقريب الصورة للقارئ حول هذا الدافع ومعقوليته، سنعرج سريعًا على «آل الرشيد»، وعلاقتهم مع «آل سعود»، فبعد أن سقطت «حائل» عاصمة إمارة آل الرشيد، قُبض على الأمير «محمد الطلال» ونقل إلى الرياض، ثم تزوج الملك «عبد العزيز» ابنته «جواهر»، ولم ينجب منها، أما أختها «وطفاء» فتزوجت من الأمير «مساعد بن عبد العزيز» وأنجبت منه «خالد، وفيصل، وبندر، والجوهرة»، ثم طلِّقت وطفاء؛ لترحل بأولادها إلى بيت أبيها، هذا الزواج الذي وصفه البعض بالسبي؛ مستدلين على ذلك ببقاء والدهما الأمير محمد الطلال على عدائه، ومعارضته لآل سعود، حتى قيل إنه قام بعدة محاولات لإغتيال الملك عبد العزيز،  ما أدى إلى مقتله فيما بعد، في ظروف غامضة في الرياض عام 1954، وقد حمل ذلك الغموض اتهامات لآل سعود أشارت في معظمها إلى الملك فيصل تحديدًا .

وسجن «متعب بن محمد الطلال الرشيد»، بينما هاجر الآخر، وهو طلال بن محمد الطلال الرشيد إلى لبنان، ومنها انتقل إلى فرنسا؛ ليمارس معارضته للنظام السعودي، وبعد وفاته في باريس استمرت ابنته الدكتورة «مضاوي الرشيد» في انتهاج نفس خط المعارضة في الخارج .

ربما بعد ذلك بثت وطفاء ثأرها لولدها البكر الأمير «خالد بن مساعد» الذي خرج على أعمامه معارضًا تحت راية دينية متطرفة، هى نتاج التعاليم الوهابية، ففي 8 سبتمبر (أيلول) عام 1965 بعد عام تقريبًا من تولي الملك فيصل الحكم، قُتل الأمير خالد لمعارضته الدينية، ولم تُبذل أية جهود لاحتوائه، وربما جاء قتله ردًا على معارضة والده الأمير مساعد بن عبد العزيز، الذي كان قد فاجأ الجميع بتأييده القوي لأخيه الملك سعود ضد مساعي فيصل والعائلة لإقالته، بل تشدد الأمير مساعد في موقفه، حتى إنه رفض التوقيع على قرار خلع الملك سعود عام 1964 وتولية فيصل محله، قُتل خالد ليصبح الأمير فيصل لوالدته وطفاء محل بثها لشجونها وآلامها ومقصدها لطلب الثأر.

وقد ظل الأمير مساعد وفيًا لأخيه سعود ولأبناء أخيه المخلوع، حتى قيل إن أحد دوافع الأمير فيصل كانت تحريض أبناء الملك سعود للانتقام لوالدهم من الملك فيصل، وهو دافع يبدو ضعيفًا أمام غيره من الدوافع العظام، فأعظم منه التنكيل بأسرة والدته من آل الرشيد بالسبي والقتل والحبس والتشريد، وأعظمه على الإطلاق قتل أخيه وشقيقه الأمير «خالد بن مساعد».

الصراع على السلطة كمفتاح لحل لغز واقعة الاغتيال

ومع وجود الدافع الذاتي للثأر والانتقام، وما قام به «الأمير فيصل» من اعتزال لأقاربه من العائلة الملكية، وما شحن به الأمير نفسه من أفكار مضادة للحكم السعودي، نجد أن الفرصة كانت قد تهيأت للأمير بلقاءات مع «الملك فيصل»، قيل إنها كانت عاصفة، وقيل إنها أثارت حفيظة الملك على الأمير؛ لما حوته من انتقادات مباشرة ضد الحكم، وضد ممارسات البعض من أفراد من العائلة المالكة، رأى الأمير أنها مشينة، ولم يكترث لها الملك.

وهنا تظهر أسئلة محيرة تستدعي إعمال العقل فيها؛ لأهميتها في فك طلاسم عملية الاغتيال: لماذا لم يقدم الأمير «فيصل بن مساعد» على اغتيال «الملك فيصل» في تلك اللقاءات السابقة؟ لماذا انتظر الأمير فيصل بن مساعد عشر سنوات منذ مقتل أخيه خالد؛ ليقوم بفعلته؟

كان الأمير معبئًا بالدوافع الكافية التي تجعله يُقدم على اغتيال الملك، ولكنه تخاذل؛ ربما ملكه الشعور بالخوف أن يلقى القبض عليه ويعذب، أو أن يُقتل فور شروعه في الاعتداء على الملك، أو بعد أن ينجز مهمته، وهى معوقات قد يستطيع أن يتغلب عليها بما لديه من دوافع قوية قد تجعله رابط الجأش في مواجهة الخطر الذي سيتعرض له، لكن المانع القوي: كيف يتمكن الأمير من اختراق الإجراءات الأمنية المحيطة بالملك؟ لاسيما أن المشهور من الأنباء أن الأمير فيصل، لم يكن معروفًا في أوساط البلاط الملكي، ما يجعل دخوله «مسلحًا» على الملك أمرًا مستحيلًا، بدون مساعدة من نافذين داخل البلاط الملكي، وهو ما يحيل الواقعة برمتها إلى تصور آخر.

التحريض والدعم

وهنا نكون فيحاجة إلى فهم طبيعة العلاقات بين أفراد الأسرة المالكة في السعودية، وحقيقة الصراع بين أبناء «عبد العزيز» على السلطة، وتطبيق تلك «الديناميكية» على فرضية أن يكون التخلص من الملك فيصل بالإغتيال قد تم على خلفية ذلك الصراع.

كتبت مجلة «نيوزويك» الأمريكية في السابع من أبريل (نيسان)عام 1975 تقول «إن اختيار الرجل الذي جاء بعد فيصل في السعودية كان بعيد الاحتمال، (تقصد الملك خالد)، ولو أنه كان وليًا للعهد طوال عشر سنوات؛ فقد اعتاد الاختباء وراء الكواليس، وهو لطيف غير معاد لأية جماعة نفوذ في العائلة، وهو غير سليم صحيًا؛ فقد أجريت له عملية قلب مفتوح قبل سنوات ثلاث، ويكرس معظم أوقاته للصيد وسباق الإبل.

ثم مضت النيوزويك تقول «أما الأمير فهد فإن شخصيته السياسية أقوى من شخصية خالد، وقام هو بالذات بإجراء المفاوضات الثنائية التي تمت العام الماضي 1974 حول اتفاقية التعاون مع الولايات المتحدة، والذي أصبح الرئيس المشارك في اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي مع سكرتير الخزانة، (وليم سايمون)».

ثم وضعت النيوزويك تأسيسًا لفهم حركة هذا الصراع، بمقال فرعي بعنوان «السديريون» ذكرت فيه «إن السديريين السبعة يتمتعون بنفوذ كبير جدًا في البلد، وأن لا شيء يمكن أن يحدث في السعودية دون استشارة هؤلاء السبعة. وتختتم الصحيفة: أن الملك الجديد يفضل حياة الصيد على قاعات البلاط الملكي، على خلاف ولي العهد «فهد» الذي يعتبر من دهاة السياسة، والمسيّر الفعلي للسياسة السعودية، وأن أول ما حصل بعد تولي العرش الجديد هو تأكيد «سلطة السديريين السبعة».

من هم آل السديرى؟ ومن هم السديريون؟

هم أخوال «الملك عبد العزيز»؛ فوالدته هي «سارة بنت أحمد بن محمد السديري»، وكانت «حصة بنت أحمد السديري» واحدة من ثلاث زوجات من آل السديرى، اقترن بهن عبد العزيز، وهي التي أنجب منها من عرفوا باسم «السديريين السبعة»، وهم: الملك «فهد»، ووزير الدفاع الأمير «سلطان»، وخمسة أمراء آخرون، هم «عبد الرحمن» (مسئول شؤون العائلة المالية)، و«تركي» (كان نائبًا لوزير الدفاع ثم استقال عام 1979)، و«نايف» (وزير الداخلية)، و«سلمان» (أمير الرياض والملك الحالي)، و«أحمد» (نائب وزير الداخلية) ، وقد شكل هؤلاء الأشقاء تحالفًا قويًا ضمن أبناء «عبد العزيز».

وكان النزاع على السلطة محتدمًا، إبان حكم الملك فيصل؛ إذ قام الأخوان الـ (سديريان) «فهد وسلطان» بمحاولات لإضعاف، وإبعاد «عبد الله بن عبد العزيز»، بدءًا من العام 1966، واستمر الصراع حتى حدثت المواجهة عام 1979؛ بالاشتباكات المسلحة بين وحدات «الحرس الوطني»، التي قادها الأمير «عبد الله» وقوات الجيش التي قادها الأمير «سلطان»، وأسفرت عن مقتل ستة عشر شخصًا، وجرح حوالي ثلاثون. ويحق لنا أن نعرف أن الأخوة السديريين لحظة اغتيال الملك فيصل، كانوا ممسكين بالأمن والاستخبارات والجيش، فقد كان «فهد بن عبد العزيز» حينها وزيرًا للداخلية، و«نايف» نائبًا لوزير الداخلية، وكان «سلطان» وزيرًا للدفاع، و«سلمان» أميرًا لمنطقة الرياض، ومن الناحية العملية، كان هؤلاء هم المسؤولون عن أمن الدولة، وعن حماية الملك، وقت حدوث الاغتيال.

وقد رُصدت اتصالات بين الأمير «فيصل بن مساعد» وبعض الأشقاء السديريين، ومنهم سلطان وسلمان، وقيل فهد أيضًا،  تلك الاتصالات التي نوهت عنها صحيفة «الأنوار»؛ فكتبت تقول «إن الأمير فيصل قد استُدعي من قبل عمه الأمير سلطان؛ للتحدث معه في مناسبات متعددة، قبيل خمسة أشهر من وقوع الحادث، وكان يسأله باستمرار عن أسباب متاعبه»!

وذكر الكاتب السعودي «عبد الرحمن الشمراني» حصوله على معلومات تؤكد اجتماع الأمير فيصل بعمه الأمير فهد في أوروبا، كما نقل الشمراني أن شقيقة الأمير فيصل بن مساعد كانت قد أخبرت الأمير سلطان بن عبد العزيز، بأن أخاها ينوي شرًا بالملك، وأن سلطان تجاهل الخبر، وعندما شاع ذلك، قيل تبريرًا لعدم اتخاذ الإجراء اللازم، أن الأمير سلطان لم يحمل التحذير على محمل الجد؛ باعتباره كلام أطفال!

وإمعانًا في فرض نظرية التآمر من الداخل،  فقد استُدعت حالة النزاع على السلطة بين السديريين والأمير عبد الله قائد الحرس الوطني، استنادا على استغلالهم الواقعة في توجيه اللوم إلى الأمير عبد الله باعتباره مسؤولًا عن الحرس الملكي، على الرغم من أنه كان في ذلك الوقت خارج البلاد في زيارة إلى بيروت، ثم ما تم بعد ذلك مباشرة من إجراءات، منها: فصل أفراد الحرس الملكي الذين كانوا مسئولين عن حراسة الملك فيصل عند وقوع الجريمة، وصولًا إلى تجميد دور الحرس الملكي بعد ذلك، وقد أعقب الاغتيال تحرك غريب، جعلوه من ضمن ركائز الاتهام؛ إذ قام سلمان بالسيطرة التامة على الرياض، واتجه سلطان إلى جدة؛ ليتواجد بين وحدات الجيش هناك،  بينما هب نايف إلى المنطقة الشرقية مستنفرًا قوات الأمن والجيش، لتصبح المملكة بكاملها، بعد الاغتيال مباشرة في قبضة السديريين الثلاثة.

ويستمر هؤلاء بعرض الشواهد، باتجاه الاتهام، ذاكرين أنه تم التحفظ على الأمير القاتل بيد السديريين، دون أن يسمح لأحد غيرهم بالتحقيق معه، فقيل إنه «على أثر الاغتيال اصطحب الأمير سلمان فيصل بن مساعد معه إلى قصره؛ إذ وضع تحت حراسته، وأجري تحقيق معه بإشراف الأمير فهد ولي العهد». وقيل في السياق نفسه «إن الأمير القاتل موجود الآن في قصر الأمير سلمان بن عبد العزيز حاكم الرياض، وسوف يستجوبه عمومته وأبناؤهم عن الدوافع التي حملته على ارتكاب جريمته النكراء».

ويتمادى أصحاب تلك الفرضية في عرض استدلالاتهم  قائلين إنه في غياب الأمير عبد الله، وهو الشخصية القوية المنافسة على السلطة، اتفقت السديرية على اختيار «خالد بن عبد العزيز» ملكًا، وتم تمرير ذلك، دون إشكالية؛ باعتباره كان ولي العهد للملك المغدور، وبقيت الإشكالية في تعيين فهد وليًا للعهد، بحالة من الاستعجال غير المبنى على ضرورة، بالرغم من وجود ثلاثة من أبناء عبد العزيز يكبرونه سنًا، وهم: «سعد وناصر ومحمد»، متخطين القاعدة التي تنص على اختيار الأكبر سنًا لتولي العرش، وولاية العهد، وهو ما أثار الشكوك، وفتح باب التساؤلات.

وقيل إنه حال عودة الأمير عبد الله قام على الفور بإرسال برقية التأييد والطاعة للملك الجديد، لكنه تريث لساعات، قبل أن يرسل برقية التأيد والطاعة لولي العهد، وكان المتبع هو إرسال البرقيتين معًا، ما دعى البعض لتفسير تصرف الأمير عبد الله على أنه رغبة في المعارضة، انتهت بالتسليم للأمر الواقع.

الذين ذهبوا إلى هذا الاتجاه في اتهام السديرية قد تبنوا البعد المتعلق بالقاعدة في علم الجريمة، والتي تقول «ابحث عن المستفيد؛ تعرف القاتل».

وربما صدح المعارضون لهذه الفرضية بالقول إن ولاية العهد لا تستحق تلك المجازفة، وهنا يجب التذكير أن الملك فيصل حين اختار الأمير خالد وليًا للعهد، كان يريد أن يتجنب مسألة الصراع على العرش، واضعًا نصب عينيه ما كان بينه وبين أخيه الملك سعود.

وكان الاختيار لخالد اعتمادًا على عدم اهتمامه بالسلطة، وولعه بالصيد، إضافة إلى مرضه، وعليه فوجود خالد ملكًا بعد فيصل، كان ضروريًا لإبعاد الاتهام المفترض، ولتفادي الصدام مع أمراء العائلة المالكة في حال مخالفة القواعد المتبعة في اختيار الملك.

ثم خالد ما كان لينافس فهد على السلطة، حتى لو كان يجلس على العرش، وهذا ما أثبتت الأيام صحته، فيما بعد؛ إذ بقى الملك خالد قعيد مرضه، بينما تجمعت السلطة كلها فى يد ولي العهد الأمير فهد، يضاف إلى كل ما سبق أن الحالة المرضية للملك خالد كانت تنبئ بعدم بقائه لفترة طويلة في الحكم، وأن الصبر حتى موته سيجلب العرش إلى ولي عهده الأمير فهد بسلاسة، ودون جلبة، وهو ما حدث بالفعل.

هذه الفرضية التي ألقت بنفسها بطريق البحث لارتباطها الجوهري بالملف المنظور، دعمتهاالاستدلالات التي قدمت في سياق البحث، والمتعلقة باللقاءات المتكررة للأمراء السديريين بالجاني، بالإضافة إلى مسؤولياتهم غير المباشرة باعتبارهم المعنيين بحماية الدولة، بما في ذلك الملك، كوزراء للدفاع والأمن الداخلي والعاصمة الرياض، كذلك ما قاموا به من إجراءات احترازية، كالاستنفار الفوري، والإمساك بزمام الأمور في المملكة، بالإضافة إلى توقيت وقوع الجريمة أثناء غياب الأمير عبد الله قائد الحرس الوطني، والذي ضمن اختصاصاته الحرس الملكي، كذلك ما كان من احتجاز الجاني في منزل الأمير سلمان، والتحقيق معه تحت إشراف الأشقاء السديرين.

ولكن تبقى الفرضية رهينة الإجابة على السؤال حول: هل الظروف التي كانت سائدة حال اغتيال الملك فيصل كانت مجرد حادث عرضي استفاد السديريون من تداعياته؟ أو أنهم قاموا بدور المحرض والمساعد للأمير فيصل ليقوم بجريمته؟

بعد أقل من خمسة أشهر على اغتيال الملك فيصل كتبت مجلة «البلاغ» اللبنانية تقول إن «الأمير فهد يتعامل ويعامل على أنه الملك الفعلي في البلد.. فعلى الصعيد الداخلي يجمع ولي العهد بين يديه وأيدي إخوانه (الملقبين بالمجموعة السديرية)، أكبر قدر من السلطة والإشراف والتوجيه في مجالات الأمن والجيش والاقتصاد، وعلى الصعيد الخارجي، أصبح ينظر إليه عربيًا ودوليًا، باعتباره الملك الفعلي».

أما الأمير فيصل فقد نُفذ فيه حكم القصاص قتلًا بالسيف في مدينة الرياض، بعد اثنين وثمانين يومًا في يوم الاربعاء الموافق 18 يونيو (حزيران) عام 1975، ليأتي بيان الديوان الملكي الذي صدر في اليوم التالي لإعدامه متضمنًا إتهامات، لم ترد على الإطلاق في أي من دعاوى الاتهام التي وجهت للأمير؛ إذ تضمن البيان تفنيدًا لأسباب الحكم جاءت على النحو التالي «وقد بني الحكم على ثبوت اقترافه جريمة القتل العمد السابق القصد والإصرار بالأدلة القاطعة الدامغة، وباعترافه الصريح لدى المحكمة الشرعية المنوه عنها، والذي أصر فيه على مبادراته المنحرفة، وعلى رفضه للدين الإسلامي الحنيف، وشريعته الغراء، واعترافه بأن الدافع لجريمته هو اعتقاده بأن الفقيد الشهيد فيصل بن عبد العزيز كان هو الزعامة العالمية التي تدعو لإستمرار الدين الإسلامي ونشره في العالم، وأنه يفضل إنهاء الدين الإسلامي تمامًا؛ لأنه يساعد على الإتكالية، ويعطل عجلة التطور وأنه أقدم على قتل الملك الشهيد من أجل تغيير الدين الحنيف، وأنه لا يرى داعيًا لإقامة الشعائر الدينية كالصلاة والصيام والحج، ويعتقد أن على الدولة أن تمنع الناس من ممارسة الصلاة في المساجد. لكل ذلك أصدرت المحكمة الشرعية حكمها باعدامه حدًا؛ إذ وجدته باعترافاته التي أصر عليها محاربًا للإسلام، وأن الجريمة التي نفذها هي جزء من أهدافه لمحاربة الإسلام والقضاء عليه، وأنه لذلك يكون من أعظم المفسدين في الأرض المحاربين لله ورسوله، وإعتقاداته هذه تخرجه من الإسلام وتبيح دمه».

وقد عبر البيان الملكي عن الحالة السعودية، وأعراضها التي تجلت في العبارات عن الملك الشهيد، والزعامة العالمية لنشر الإسلام، وأن القاتل بقتله الملك فيصل يرغب في تغيير الدين الحنيف، ومنع إقامة الشعائر الدينية، وأنه بقتله الملك فيصل يكون مصرًا على محاربة الإسلام والقضاء عليه، ولا يغفل البيان بالطبع إخراج الأمير الجانى من ملة الإسلام وإباحة دمه!

قُتل الملك، وأعدم الأمير، ويظل الطرح كله مفتوحًا أمام فهم القارئ ليجيب بنفسه على السؤال: من قتل الملك فيصل؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات