في الأيام الماضية مع دخول حالة الهدوء النسبي أو ما أطلق عليه «وقف الأعمال العدائية»، عاد الحراك الشعبي وعادت المظاهرات المطالبة برحيل نظام الأسد بعد أن غيبتها البراميل والغارات الجوية، وتخلل تلك المظاهرات إطلالة خجولة لقياديين في حركة «أحرار الشام الإسلامية» في إحدى مدن ريف حلب الشمالي، حيث ظهر «أبو عزام الأنصاري» يرافقه «حسام سلامة» بين رايات الثورة الخضراء وسط ترحيب من الجماهير، لكن ما دلالات ورسالة «الحركة» من خلال تظاهر قادتها في مكان تبعد عنه بنات القاعدة آلاف الأميال.

هنا نقف أمام احتمالات عدة، وإن بدأنا بمراجعة بسيطة لنقاط قوة الحركة وجغرافيا عملها في سوريا، نجد أن مكانها الحقيقي هو إدلب وريفها، مع احتفاظها بحق الوجود ضمن مناطق سيطرة لفصائل الجيش السوري الحر كمدينة إعزاز في ريف حلب الشمالي.

لنبدأ برسم سيناريوهات رفع علم الثورة بعيدا عن مركزية الحركة، وفق ترجمات واقعية، فالخيارات في الترجمات محدودة، وأولها أن العمل هو عمل فردي بحت قام به كل من «حسام سلامة» صاحب كاريزما اللحية كونه خريج كلية شرعية، ومعه «أبو عزام الأنصاري» صاحب النظرة الاستراتيجية وعضو المكتب السياسي في «حركة أحرار الشام الإسلامية»، فهنا العمل من المستحيل تقبله كعمل فردي حيادي كون من قام به هم من صلب حركة أحرار الشام، وليس مجرد أفراد عاديين ينتمون لها.

أما الخيار الثاني، فهو الخوف من الصدام بين «الحركة» وبنات تنظيم «القاعدة» في منطقة النفوذ الحقيقي لها في إدلب وريفها، الذي دفع الحركة للوقوف موقف الخجول المتفرج من الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة إدلب وبعض المدن في محيطها، الخيار الذي يتعارض مع أبسط مبادئ الثورة السورية، والذي تنادي به كافة الفصائل وتحديدا «حركة أحرار الشام» وهو حماية الشعب الثائر ونصرته على الظلم، فخيار الخوف في هذا التوقيت والابتعاد عن المبادئ مرفوض، والالتفاف الذي قام به كل من أبو عزام وحسام سلامة، لا يمكن  تبريره إلا بخوف أو رضى عن تصرفات بنات «القاعدة» ، فالأولى بهم رفع راية الثورة في إدلب، وليس في ريف حلب وفق هذا الخيار.

وبعد نظرة دقيقة، يمكن أن الدول الداعمة للحركة ترفض تبنيها العلني لراية الثورة السورية، وهو المأزق الحقيقي، فهنا يلام كل فرد وكل عنصر من الحركة على الرضى، فالثورة ترفض القيود، ومبادئها يجب الحفاظ عليها، وهنا ندعو «حركة أحرار الشام الإسلامية» المشهود لها في عموم الساحة السورية بالعمل ضد نظام الأسد إلى رفع علم الثورة وتبنيه كراية حقيقية بذلت لها الدماء، ورفعه بين بنات القاعدة، دون خوف أو حسابات أخرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد