نعم الطفل المصرى أذكى طفل فى العالم حتى يلتحق بالمدرسة، وهنا يبدأ الذكاء فى الانحدار، ويبدأ الطالب فى أن يلغي عقله، فيصبح مثل أي شيء عند تركه، وعدم استخدامه عاجز لا يستطيع القيام بمهامه.

يبدأ من أول يوم فى المدرسة، فتبدأ المعلمة تعلمه كيف يكتب “أ” مستخدمة الأمثلة الثابتة، التي يتعلمها كل الأطفال فى كل المدارس على مر العصور “أ ـ فتحة أرنب” و”إ ـ كسرة إبرة” وإذا قمت بسؤاله: “بنعمل إيه بالإبرة؟” توقعى رد “لا أعرف”! وواجب اليوم التالي: كتابة حرف الألف عشرات المرات، ويستمر فى تلك القصة، حتى ينتهى من الياء، إذا وسعتهم السنة الدراسية، تلك السنه المليئة بالإجازات: إجازة شم النسيم، إجازة مولد النبى، إجازة عيد الأضحى، نصر أكتوبر، وإجازة الثورة المستحدثه علينا، بس الحق يقال: كنا بناخدها إجازة عيد الشرطة، وفى منتصف تلك الإجازات تأتى إجازة نصف العام التى كان من المخصص لها أسبوعان فقط، لكنها تمتد؛ نظرا لبرودة الجو، أو نظرا لإصلاحات بالمدرسة، أو نظرا لظروف طارئة فى المحافظة. المهم أن الأجازة تمتد بأية طريقة.

ومن ثم يدخل الطفل ـ الذى تم انحدار ذكائه بنسبه طفيفة ـ المرحله الابتدائية، ويجبر على حفظ الدروس عن ظهر قلب حتى يستطيع النجاح في المدرسة، فيتلو دروس العربي كالأغاني، التي حفظها من أفلام السبكي.

ومع الوقت يجبر ـ كما أجبر على حفظ دروس العربي ـ على حفظ دروس العلوم والدراسات التى أصدرتها الوزارة، منذ عشر سنين فتجد كل المعلومات، الموجودة بها خاطئة: يحدثك الكتاب عن عدد السكان فى مصر 70 مليون نسمة فيحفظ الطفل الرقم، ويجد فى كتاب العلوم من يحدثه إن العدد تجاوز الـ 80 مليون، والواقع خلاف ذلكح فنحن تجاوزنا الـ 90 مليون حاليا، والصدمة تأتي من رد المدرس: “أصل كتاب العلوم تم تجديدة من 4 سنين، بينما الدراسات من 6” فيضطر الطفل حفظ الرقمين الخاطئين، وإذا أخطأ فى امتحان الدراسات، وكتب 80 مليون تكون الإجابه خطأ، والرد “كتاب المدرسه بيقول إيه؟” وكأننا علينا أن نلغي عقولنا، ونسمع فقط لكتاب المدرسة.

ويكمل الكفاح مع نقصان الذكاء، ويدخل الإعدادية و يساق معها إلى الدروس درس من 8 صباحا حتى 10 صباحا يتبعه درس من 11 صباحا حتى 1 ظهرا، وهكذا حتى نهاية اليوم، فيصبح كائنا مسخرا فقط للدروس، يستيقظ للدرس، وينام باكرا من أجل درس اليوم التالى.

و هنا يبدأ الطفل في نسيان أحلامه، وينسى معها ماذا يريد أن يصبح فى المستقبل، وماذا سيعمل بعد 3 أو 4 أعوام بعد إتمامه الثانوية العامة، وعند دخوله الثانوية العامة يصدم بهذين الاختيارين: علمي أم أدبي؛ فهو لم يعتد على الاختيار، كان مجبرا طوال عمره، فكيف له أن يختار هذه المرة! وفي هذا الموقف يتبنى ولي الأمر الاختيار ما سيفيد ابنه/ابنته مستقبليا، وأنا أرى أن هذا هو الحل الأمثل لشخص لا يستطيع تقرير مصيرة، فيساق في طاحونة درسين للعربي، و درس جولوجيا، واثنين للأحياء، واحد يشرح والتانى يحل معاه، وممكن في الامتحانات يروح للثالث، وهكذا حتى يصدم بدرجة لم يتوقعها فى الثانوية العامهة، سواء كانت نتيجته فوق ما توقع، أو أقل من أحلامه، فيجبر على الالتحاق بالكليه المتاحة!

إذا تعدى 98%، فطب هي الملجأ، وإذا لم ينل مبتغاه فسيبحث عن الكليات التى أطلقوا عليها “كليات الشعب” تسميه عقيمة يطلقها من يعجز عن وجود حل للتكدس فى هذه الكليات.

وتأتي الجامعة. نلتقي فيها سويا،  كل من أراد دخول الكلية، ومن أجبر عليها بسبب مجموعه، و نصطدم بتلك الاستراتجية العجيبة: (ممنوع الاعتراض، ممنوع التصريح برأيك، ممنوع المناقشة). وإذا ناقشت يصدمك رد لن تتوقعه من أستاذ جامعي: “بطل هرتلة”! وذلك رغم مناداتهم في كل مجالس بحرية التعبير وحرية وجهة النظر، وإذا خادعت ربحت، وإذا صدقت خسرت، فيصبح الطالب ممثلا من الطراز الأول.

أين الطالب المصري الذكي؟ الرد وبدون تعقيد: شكرا مؤسسة التعليم على مجهوداتك، أطحت بمن تمنى أن يصدق على تلك المقولة، حتى انقلبت الآيه فأصبح “الطفل المصري ليس أذكى طفل فى العالم” وإن كان الواقع أمر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التعليم

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد