بتحية الإسلام السلام دين السلام والمحبة والرحمة نبدأ كل أعمالنا فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو أن تصل رسالتي كما أود أن تصل.

الشعب الأمريكي

أعترف أن أمريكا تملك السيطرة على العالم وتكرس جهودها وقوتها للهيمنة على مقاليد الأمور بكل صغيرة وكبيرة، ساعية للتحكم بالقرار في كل مكان وفرض سلطتها وهيمنتها وتحقيق أهدافها ومآربها، لكن أليس من الأفضل أن تلعب دور الحكيم وتتعامل مع الشعوب وإرادات الشعوب بدلًا من تعاملها مع نظم تقهر الشعوب وتسلب إراداتها وحرياتها ولا تتدخل لترعى وتدعم بقاء تلك النظم القمعية الديكتاتورية الرافضة للرحيل بقرار الشعب بل ترفض أصلًا أول فكرة تروجها أمريكا نفسها وترسخ مفاهيمها لدى شعبها، وهي الحرية والديمقراطية وحق التداول السلمي للنظم والسلطات من خلال صناديق الاقتراع التي تحترم الشعوب، مع الحفاظ على النتائج المعبرة بصدق عن إرادة هذه الشعوب ورغبتها أيًّا كانت دون تزييف أو تزوير.شعب

لماذا تصر أمريكا من خلال رؤسائها وسياساتها التي تنتهجها تجاه العرب تحديدًا والمسلمين عمومًا أن تفتعل الأزمات وتغرس الفتن والكراهية بين شعبها وهذه الشعوب التي تتدخل في شئونها، من خلال رعاية وحماية النظم القمعية القاتلة لها وتسيل الدماء كل يوم لتحكم رغمًا عن الشعوب؟

لماذا ترفض أمريكا وسياستها الإسلام دينًا اختارته الشعوب الإسلامية وهو حق أصيل لها أن يكون منهجها ودينها دون فرضه على أحد بالقوة؟

لماذا لا ترى أمريكا وسياستها شعوبًا تقهر وتقتل وتسلب حرياتها بالسجن والقهر والقمع والإفقار والإمراض والاعتقال والتعذيب والتهجير بل وتدعم حكوماتها وطغاتها؟

لماذا تصر أمريكا وسياستها على دعم الظالمين العتاة بالعالم العربي والإسلامي على حساب الشعوب المقهورة؟

ألا ترى أمريكا أن تلك السياسات والمواقف من أمريكا قيادة وسياسة ومنهجًا ونظامًا يحكم ستكون سببًا رئيسيًّا في بث الكراهية وزرعها في نفوس الشعوب المختلفة المقهورة بسبب مواقفها ودعمها للظلم والطغيان وبين الشعب الأمريكي عمدًا أو بدون عمد؟!

أيها الشعب الأمريكي، كثيرًا ما أقف عاجزًا عن فهم مواقفكم تجاه الإسلام والمسلمين رغم كون الإسلام دين السماحة والسلام ويحترم الحريات خاصة حرية الأديان والعقائد ويحترمها.

أجد ذلك في مواقفكم السلبية تجاه مسلمي العالم في بورما وسوريا وفلسطين وليبيا والسودان ومصر وميانمار والبوسنة والهرسك وصربيا والصين وأفغانستان وغيرها.

فبسبب مواقفكم السلبية والخاطئة انتشرت جماعات تروج ونعتقد أنها برعايتكم وتحت صناعتكم وسيطرتكم من أجل اختلاق أسباب وهمية لمحاربة الإسلام وفقًا لدوافع مفتعلة ووهمية، ولا صحة لها لتشويه صورته عقيدةً إيمانية ودينًا أرسله الله سبحانه وتعالى هو خاتم الأديان ومتممها لينشر من خلاله وتعاليمه وفرائضه وأوامره ونواهيه السلام والمحبة بين خلقه أجمعين، وبعيدًا عن الحديث في الدين رغم كوني لا أرى موقفًا واحدًا منكم إلا لتحجيم الإسلام وتقزيمه.

ولكن أين الحرية التي تدعونها في حياة الشعوب واحترام إراداتها وقراراتها في اختيار دينها وحياتها ونظمها التي تدير أمورها وتحقق لها الحياة التي يرونها إنسانية كريمة، دون وصاية من دول أيًّا ما كانت حتى وإن كانت أمريكا نفسها؟

هل يمكن أن يأتي يوم نجد فيه القيادة السياسية الأمريكية تحترم الشعوب وإرادتها وتسعى لنشر السلام الحقيقي بين الشعوب، والحياة في سلم واحترام متبادل دون وصاية ودعم للنظم أيًّا كانت إلا من خلال اتفاقيات ومعاملات يوافق عليها الشعب متمثلًا في حكومة ونظام اختاره بإرادته ليدير حياته، وبرلمان محترم معبر عن إرادة وطموح الشعب؟!

أيها الشعب الأمريكي، يا شعوب العالم الراقي المسمي نفسه شعوب الدول المتقدمة، اسمحوا لأحد سكان الشعوب التي تطلقون عليها نامية أو دول العالم الثالث والتي كانت أنظمتكم سببًا مباشرًا في جعلهم كذلك، اسمحوا أن أوجه إليكم رسالة أرجو أن تكون سببًا في تغيير نهج سياسات دولكم وأنظمتكم وتوصلونها إليهم بكل الطرق حتى تعم الفائدة وتتعاظم العلاقات والسلام والمحبة بين الشعوب، والتي تتأثر العلاقة بينهم سلبًا أو إيجابًا بسبب مواقف رسمية لدولها وحكامها، فمواقف دولكم بأنظمتها الرسمية تجاه المسلمين خاصة والعرب عامة تدعم قتلهم والقضاء عليهم وممارسة ضغوط نفسية ومعنوية عليهم، وتصادر حقوقهم في الحياة الكريمة وتسلب إرادتهم مما يخلق كراهية تجاهكم وتجاه دولكم.

وعن قضية الإرهاب الوهمية التي هي صناعة بالأساس لتصبح مجالًا للكسب والتربح من البعض لقتل الأبرياء وإثارة الفتن ليتربحوا من خلفه، فقد علمنا ديننا أن الإرهاب هو الظلم وغياب العدل والعدالة فالإرهاب ليس فقط قتلًا بل ترويع وزرع خوف ومنع وقمع فكر وإبداء رأي تتمتعون أنتم به دون غيركم وترفضون أن تقاوم وتثور شعوبنا لتنال حريتها وحقوقها مثلكم.

فأوجه لكم شعوب العالم الراغب في القضاء على الإرهاب والإرهابيين، كلمة قالها ثاني خليفة للمسلمين أبو بكر الصديق وكان من الحكماء والخلفاء الراشدين وكررها آخر الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز عندما أراد أحد الولاة أموالًا لعمل سور حول مدينته ليحقق الأمن والأمان لشعبه كان رده – أقم العدل في أهلك تأمن أنت وأهلك.

ختامًا أرجو ألا أكون قد أطلت في رسالتي إليكم كما أتمنى أن تكون رسالتي وصلت إليكم كما أريدها أن تصل، حتى تنقلوها لأنظمتكم وأن تكون بفضل الله سببًا في تغيير منهجهم وسياساتهم بخلق رؤية جديدة تؤيد الشعوب وتساندها وتدعمها وترفع عنهم الظلم والقهر ولا تدعم نظمًا تقهرهم وتظلمهم رؤية تحترم إرادة الشعوب وحريتها ورأيها دون النظر إلى دينهم أو لغتهم أو لونهم، لأن الأنظمة تنتهج السياسات وتعلن المواقف وتتخذ القرارات والشعوب هي من يدفع ثمنها.

وصدقوني الإسلام دين السلام والرفق واحترام الإنسانية والحريات. وأنهي رسالتي بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله، بالسلام والرحمة ننهي كلامنا وأعمالنا نحن المسلمين.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد