القبول و الوجه الحسن، البراءة والشجاعة المنقطعة النظير، الموهبة والحضورالقوي،خفة الظل والكاريزما والجرأة على المسرح، وأداء أسر الجميع، وطيبة قلب تجسدت فى ملامح أحمد السيسى. الطفل ذو السبعة أعوام، والأسنان الناقصة التي لم يكتمل نموها بعد، وهو أحد وأصغر المتسابقين في برنامج اكتشاف مواهب الأطفال ( ذا فويس كيدس).

لم ير أحد أحمد، إلا وقد أجمع على حبه وتلقائيته وموهبته الحقيقية، استطاع أن يُبهر لجنة الحكم والجمهور، وأحدث جدلا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعى من جميع الفئات والأعمار، و لولا تشجيع أسرته له لما وصل إلى هذا المسرح، وهذه المرحلة، و لم يكن أحدا منا قد رآه.

فى هذا العمر تحديدا فى حياة أي طفل تكون قد تكونت لديه الشخصية الحقيقية، والتي غالبا ستمتد معه طوال حياته، وذلك بحسب ما يقوله دائما علماء النفس،  فأول وأهم 7 سنوات فى عُمر الإنسان تكمن فيها كل المقومات الرئيسة، و يمكنك بسهولة ملاحظة أبنائك وما يظهر عليهم من سلوكيات؛ حتى تستنبط منها ميولهم ومواهبهم الحقيقية، خاصة وأن الطفل في هذه المرحلة يتمتع بذكاء، و سرعة استيعاب عقلي ونفسي عال جدا.

يهب الله لكل منا موهبة تميزه عن غيره، فمنا من لديه القدرة على الكتابة أو عزف الموسيقى والغناء أو رسم لوحة جميلة أو إجادة لعبة معينة أو شغف شديد للقراءة أو صناعة ألعاب وفكها مرة أخرى وغيرها الكثير من المواهب، وهناك من يكون محظوظا فيكتشفها، وهناك اخرون لا يعلمون عنها شيئا، ولم يكن حكرًا على عمر الشخص السابع أن تتوقف فيه الموهبة في الظهور، بل من الممكن جدا أن تظهر متأخرة ولو قليلا، حتى سن 14 عاما تحديدا في مرحلة المراهقة، وهنا على كل أب وأم اتخاذ القرار، وبدون تردد لتنمية هذه الموهبة، حتى تصير رفيقته في المستقبل، وحتى يظل مدينا لك بهذا الفضل طيلة حياته.

لم تحم فقط الموهبة الأبناء من الوقوع في مخاطر أو ميول عنيفة و فراغ عقلي ونفسي، بل يكون أيضا لها عظيم الأثر البالغ في نفوسهم تماما، كالرياضة والشعور بالثقة في النفس وتعزيز الرغبة في النجاح والقدرة عليه والاتزان النفسي وتحقيق البهجة لهم.

و يغفل الكثير من الآباء والأمهات هذه الأمور، بل وفى بعض الأحيان الأخرى يتعمدون قتلها وتجاهلها، وهنا أعتقد أنهما ارتكبا جريمة كبيرة فى حق أبنائهم، فلم يوهب الله لنا الإبداع حتى نتجاهله بحجة التعليم فقط، وربما هذه واحدة من المآسي المُجتمعية المتوارثة جيلا بعد جيل، فنحن نطمح دائما إلى أن يصير أبناؤنا وبناتنا أطباء ومهندسين فقط، وليس أيضا كُتابا وأدباء ومُوسيقيين وفنانين تشكيلين ولاعبي كرة قدم أو أبطال فى رفع الأثقال مثلا!

و لم يخلق الله الناس أبدا متشابهين في هذه الحياة وهذا التعليم الذي نسعى وراءه بكل أسف يفتقد تماما إلى روح الابتكار والتطوير، فأرجوك لا تُخرج أبناءك من حصة الرسم أو الموسيقى بحجة مضيعة الوقت. إذا وهبك الله أطفالا عليك أن تجتهد قدر ما استطعت لتحسن من تربيتهم وتنميتهم جيدا فربما سيكون أعظم استثمار لك فى مستقبلهم لاحقا.

أتمنى أن يفوز أحمد السيسى في المسابقة؛ لأنه يستحق المكسب عن جدارة وأن ينجح الآباء والآمهات في اكتشاف مواهب أبنائهم المدفونة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المواهب
عرض التعليقات
تحميل المزيد