أحمد ناجي وجد من يدافعون عنه باسم حرية الإبداع، ونحن نقول معهم أيضًا: الحرية لأحمد ناجي، الحرية لكل كاتب، والحرية لحرية الرأي والتعبير والإبداع، ولأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، ولكن من سيدافع عنا نحن؟! لأننا لا نكتب مشاهد جنسية، ولأن جريدة أخبار الأدب أو غيرها لن تنشر غالبًا مقاطع من رواياتنا، ولأننا لن نصبح مشهورين وأبطالا شعبيين، لأننا لم نكتب ولو بضعة ألفاظ خارجة تقودنا إلى المجد، وتفتح لنا كل الأبواب المغلقة!

من سيحمينا من جشع الناشرين؟ وتمييزهم العنصري، الذين يفضلون نشر أي عمل يحتوي على مشاهد جنسية أكثر من نشر أعمالنا، ولأن أعمالنا إن نُشِرت فستختفي خلف قضبان النسيان إلا ما ندر أو ما رحم ربي، أما أعمالهم هم فستتصدر قوائم البيست سيلر بفضل منظومة نشر ودعاية وتسويق ستصب كلها في صالحهم!

من سيحمينا ويقف معنا ضد الرأسمالية المتوحشة التي تتغذى على تسطيح عقول الناس وتنويمها، لتمرير كل ما هو استهلاكي فقط لهم دون تفكير حتى على صعيد الثقافة، وتجاهل وتهميش كل ما هو عميق وجاد ومضاد للتنويم، والتي اقتحمت عالم الأدب والكتابة، فأصبح الاهتمام والالتفات والدعاية يكون فقط لكل ما هو إباحي أو مثير للقارئ أي نوع من الإثارة السريعة؟

من سيلتفت لنا، لأننا لا نكتب روايات رعب مسروقة من الأفلام، ولا روايات رومانسية للمراهقين، ولا روايات تحتوي على مشاهد جنسية أو سب للأديان؟ من سيهتم بنا لأننا نكتب عن مشاكل المجتمع، وعن حقوق المرأة، وفلسطين وأطفال سوريا وكل قضايا وجعنا العربي الاجتماعي والسياسي؟

من سيدعمنا لأننا نخاطب الوعي والروح، ولا نخاطب الغرائز؟ ومن سيكترث لأننا نكتب نصوصًا أدبية حقيقية تنتمي لأنواع أدبية، ولا نلفق نصوصًا من الهراء أو نعبئ الورق بالكلام مثلما يُعبَّأ الهواء في زجاجات فارغة ثم نطلق عليها أدبًا؟ ولأننا نهتم باللغة ونقدرها ونخاف حين نكتشف في كتابتنا أخطاء نحوية أو إملائية، أو تشبيهات وتعبيرات ركيكة ومبتذلة؟

ومن سيهتم بنا بعد ذلك إن اختفينا في ظروف غامضة أو أصابتنا صاعقة من السماء أو حتى سقط علينا جسمٌ ثقيل من الشرفة ونحن نسير في الشارع؟! إذا عرفت الإجابة، فمن فضلك، أخبرني فورًا!

أما أنتم، فهنيئًا لكم أمجادكم سريعة التحضير ككيس كابتشينو جاهز يوضع في ماء مغلي ويُشرَب بالهناء والشفاء! نبارك إنجازاتكم الأدبية العظيمة، وشلل المجاملات والنفاق والألتراس التي قمتم بتشكيلها، وعلاقاتكم الوطيدة مع الناشرين، ويمكنكم وأنتم تشربون نخب نجاحكم وشطارتكم أن تشربوا أيضًا نخب فشلنا وخيبتنا الثقيلة بضمير مستريح! وهنيئًا لكم الزمن الذي جعل لبضعة ألفاظ خارجة بالعامية تدسونها في نصوصكم قيمة وأهمية تستحق محاكمتكم وإثارة الجدل حولكم واعتباركم شهداء الحرية، بينما جعل أعمالنا بلا قيمة تستقر على رفوف المكتبات حزينة ووحيدة ليغطيها التراب بهدوء!

ختامًا، أكرر ما بدأت به من تضامني مع الكاتب أحمد ناجي وحقه الذي يكفله له الدستور في إطلاق سراحه، وأتمنى من كل قلبي كما يتمنى أي كاتب ألا يكون هناك سجن أو تضييق أو تهديد لأي كاتب بسبب أي شيء يكتبه، أما الباقي والمقصود من هذا المقال وهو بالطبع ليس شخصًا ولا قضية تخص شخصًا واحدًا، فأعتقد أني قد وضحته!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حرية الفكر
عرض التعليقات
تحميل المزيد