أريـد أن أرى الله رؤية حقيقية ليست مجازًا ولا تصورًا

يومًا ما قال النبي إبراهيم: «ربي أرني كيف تُحيي الموتى»، ولعل ما أراده هو فضول الإدراك البشري حول الذات الإلهية عن قدرتها في الإحياء والموت من اللاشيء إلى الشيء.

لكني أتفق مع سيدنا إبراهيم في تلاقي الشغف بالفضول: «ولكن ليطمئن قلبي».

أنـا اللي بالأمــر المحُال اغتـوى

شفت القمر نطيت لفــوق في الهـوا

طلته ماطلتوش أنــا إيه يهمني

مادام  بالنشــوة قلبي ارتــوي

صــلاح جاهين

يبقى الســؤال كيف لي أن أراه؟!

يأتي المنطق الدلالي ويُجيب «لو رأيت الله لما أصبح الله إلهًا»!

كيــف؟! الإجابة  تبدأ عند التفكير في عدة أمور سأتناولها في عدة مقالات.

أولًا: وجودية الله وإدراكنا لها بين فلسفة العبودية وفلسفة الإلحاد

عندما تقرأ في الإلحاد من الزاوية الفلسفية تكتشف أنه محاولة للتحرر من منطق التعبد لفكرة ما لأنه اعتبـر  أن الإله والأديــان هي فكرة «وهميه» اختلقها العقل تحت تأثير دوافع كثيرة للسيطرة على المشاعر والوجدان البشري، ولفرض تبعية من الفرد علي المجموع، وأن امتلاك لعقول الآخرين هو أنك تُوجد فكرة تُلاقي القبول تحت تأثير الاندفاعات والمشاعر، حتى ولو كانت خرافية، وأن الخرافة تحتل التصور العقلي ولذلك لا يتعاملون مع العقل إلا  لو أدرك الأشياء  بأبعاد ملموسة  قائمة على «الإثبات  والنفي» من خلال الوقت الزمني النسبي وليس بالتصــور الخيالي في حيثيات اللاوعي؛ لأن الحقيقة في الرؤية الإلحادية هي إثبـات نفي الأشياء بنتيجة تقبل النفي وتقبل الإثبات  معًا  بناء على دلائل.

لكن يظل الإلحـاد يتعارض مع أساسيات تكوين الإنسـان، وهي «الحس»، وبالتالي أسقط من العقل أهم تكوين واعي له وهو «الإدراك الحسي».

«إن الطريقة التي نــرى بهـا  الله ما هي إلا انعكاس للطريقة التي نرى بها أنفسنا، فإذا لم يكن الله يجلب لنفوسنـا سوى الخوف والملامة؛ فهذا يعني أن قدرًا كبيرًا من الخوف والملامة قد تسللا إلى نفوسنا، أمــا إذا رأينا الله مُفعمًا بالمحبة والرحمه  فإننا نكون كذلك».

قاعدة1 من قواعد العشق الأربعين:

قالوا زمــان الله عرفوه بالعقل، لكن اكتشفت إن الله يُعرف بالوعي الحسي، ويُستدل عليه بالقدرة التي تفرض عليك عدم قدرتك على إيجادها أو الإتيان بمثيل لها، ومن هنا سأقوم بشرح ما أريد، لكن ليس الهدف إقناعك بشيء  ما ولا الادعاء بأني مُفكر فلسفي؛ فالخطأ وارد، فمن هنـا نبدأ.

«1» الإدراك الحسي

وعي امتزج بمعنى له تأثير خفي أو ظاهر مُفسر أو غامض؛ فالمعاني هي لغة التكوين الأولى في النفس البشرية التي تستطيع من خلالها إدراك ما حولها؛ فبالمعاني أدركنا الحياة وعايشناها.

إذا أصابك الملل من مقالي فهذا معنى قد تبني انطباعك عني من خلاله،

إذا رأيتني  ولم تتقبلني من ناحية الشكل أو الكلام؛ فهذا معنى قد يصيبك بالتأفف مني.

إذا تعمق الكلام داخلك فقد تُكن لي بـمعني ما فتشعر به؛ فالمعاني هي لغة وجدانية بها ومن خلالها نتواصل مع الأشياء بطريقة نسبية، لكن يظل بيننا وبين تلك الأشياء تشابه، لكن عندما يتعلق الأمـر بـالإله فالمعنى يختلف كثيرًا.

«2» لغة التواصل بين الله والإنسان

الله ذاته عندما تواصل مع الإنسان اختار اللغة الحسية، وبها أثـار في مكنونه الرحمة والحب وأنذره لغضبه،

دائمًا كان السؤال المهم لماذا يُصبح محتملًا أن الله بنى اندفاعاته على رد فعل الإنسان، وفي الوقت نفسه أمـره في تعاليمه أن يحتوي غضبه ومشاعر الحب وأن يتوسع بالرحمة؟!

كيف يبني الله عطاياه الممنوحة لمُتبعيه بناء على ردود أفعالهم؟!

كانت الردود تختصر المعنى بأن لله غضبًا ورحمةً ومعاني، لكن ليست بالإحساس البشري نفسه وتصوره وشعوره عن تلك المعاني، لكن أعترف لك أن مثل هذا الكلام لا يُلاقي داخلي اقتناعًا؛ لأن ببساطة إيمانا بالله يقع من كونه إله فريد مُوجد للأشياء ولا مُوجود له، وبالتالي أوجد المعاني، فكيف أوجد شيئًا وفي الوقت نفسه هو قائم على الشيء ذاته؟!

الإنسان يُقر ويعترف بمعنى وجودي مثل الرحمة في أساس الذات الإلهية يثبتها كصفة «استحسان» وتعبير عن معنى كمالي في حقه، ومنتقص ونسبي في حقنـا، والشيء نفسه مع الخوف والغضب، وبالتالي أنت أمام طرفين:

الأول «الله» تُطلق له المعاني من باب التوصيف بدلالة الغرض، والغرض هو التمجيد او الاستحسان أو التوصيف الجلالي «المبني على حالة الوقار بينك وبينه)»! ومنطق التوصيف هذا اعترف به الطرف الثاني «الإنسان» بناء على الإيمان بقدرة الله الإعجازية التي تحدي بها، بالإضافة إلى غرض نابع من حالة التعبد نفسها بين الطاعة والعصيان.

وبالتالي النفس البشرية تقدر أن  تتعامل مع الله في إطار هذه الحالة وهذا التوصيف الحسي، وتجعل الإيمان بالله في قناعه ذات قيمة وجدوى لمكنونها «المكنون الاعتقادي والمكنون السلوكي»

فالله لا يبني اندفاعاته بمنطق تصورنا، وإلا ما استحق الاتباع والإيمان طويل المدى.

للحديث بقية.

المقال القادم، الله والإلحاد من خلال «الصحة النفسية»

ومدى التأثير النفسي والعصبي للأفكار كمتلازمة في مكنون النفس، وإلى أي مدى نستطيع أن نفهم حقائق الأشياء في حالة أقرب إلى الاتـزان وعدم الضغوط.

رحلة قد تُضيف لك رؤية وعمقـًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد