أعرف دهشتك عند قراءة ذلك العنوان، إن كنت من محبي القراءة؛ فإنك تعلم أن ذلك أمر صعب، وليس من اليسير أن يفعله أحد، و أعلم أنك قد جربت فعل ذلك، ولكنك لم تستطع التركيز، أو لم تستطع تحصيل قدر كافٍ من المعلومات، أعلم أن كل تلك الأمور تدور في عقلك.

إما إن كنت من الذين لم يحظوا بتلك التجربة، وكانت القراءة مجرد هدف معلق فى تلك المذكرة فى أعلى يسار المكتب منذ شهور، و تنوي كل عطلة أن تحقق ذلك الهدف، ولكنك تجد شعورًا بملل تجاه القراءة، وتريد أن تجرب شيئًا أو طريقة جديدة تجعلك تقرأ كثيرًا بدون الحاجة إلى مجهود، وأيضًا ستجعل منك قارئًا وعاشقًا للكتب، ومن خلالها ستستغل كل وقت قد يضيع في المواصلات يوميًا، أو وقت تصفح فيسبوك، فيمكنك أن تستغل كل ساعة، لا بل كل دقيقة في القراءة.

هل تشوقت لمعرفة تلك الطريقة؟

دعني أخبرك أن ما أتحدث عنه هو ما يسمى بالكتب الصوتية.

  • تجربتي مع الكتب الصوتية

أحب أن أبدأ بما دفعني لتلك التجربة مقولة الحاجة أُم الاختراع، هذا ما يدفع بنا للتفكير بالوسائل التي تسهل وتدعم القراءة مهما كانت، طالما هي في سبيل التنوير والعلم. بدأت مراحل تطور الكتاب، وتحول من كتاب ورقي إلى إلكتروني؛ ليسهل إيصالها للجميع، واليوم يسير العالم على أمل توسيع باب القراءة للتثقيف من خلال تسجيل الكتب صوتيًا لأسباب تعتبر وجيهة، وأهمها لذوي الاحتياجات الخاصة، وخاصة فاقدي النظر، وتبدو تجربة تستحق الوقوف عندها. من هنا كان لنا هذه الوقفة مع عدد من الشباب لمعرفة آرائهم في هذا التحوّل الجديد، وقد رجحت كفة الميزان في أن متعة القراءة لا تضاهيها متعة الاستماع؛ فهي أكبر عملية ذهنية بنّاءة تمر بالإنسان، ومع أن حاسة السمع لم تتفوق على النظر، إلا أنه كان لها نصيب من المشجعين للكتاب المسموع.

  • ضربت عصفورين بحجر

فإذا وجدت أن الكتب الصوتية هي الطريقة التي تجعلني أقرأ في كل وقت ضائع مثل المواصلات التي كانت تأخذ من وقتي بمعدل ستة أيام في الأسبوع، ساعتين كل يوم، بمعدل ثابت تأخذ ٢١ ساعة أسبوعيًا

كما أنني كثير السفر فمن الممكن أن يزيد ذلك المعدل، وقد يصل أحيانًا إلى الضعف، لك أن تتخيل ٤٢ ساعة تضيع منك أسبوعيًا، يضيع منك يوم كامل وأنت جالس في المواصلات، فكان الكتب الصوتية هي الحل الأمثل لذلك الوقت الضائع، وبالفعل قد بدأت فى تنزيل الكتب الصوتية، وعندما أبدأ بالتحرك أقوم بتشغيل الكتاب وأستمع بكل تركيز، وكانت تتنوع تلك الكتب من روايات إلى الفنون إلى أدب وعلم نفس، وأحيانًا علمية، ولكن فى الكتب العلمية يكفيني أن أتعرف على مقدمة الكتاب، أو آخذ فكرة عامة؛ لأن الكتب العلمية أمرها يختلف، فتحتاج إلى تركيز أكبر، فأكتفي بمعرفة ما يدور حوله الكتاب، وبالفعل استطعت أن أنهي أعدادًا من الكتب، وليس ذلك فقط فلم يكن بالنسبة لى الأمر أن أحصى الكتب التي قرأتها ، فكنت أقوم بتلخيص كل كتاب أسمعه للتأكد أن الفائدة لا تختلف كثيرًا عن الكتب الورقية.

بالطبع لا يمكنني إنكار أهمية الكتب الورقي؛ فالكتب الورقية لها طابع خاص وأهمية لا يمكن أن نقارنها بالكتب الصوتية.

وهنا ما يجعلنا نتساءل: هل من الممكن أن نستبدل الكتب الورقية بالكتب الصوتية؟ سأدعك تجيب على ذلك السؤال في نهاية المقال.

 

  • الكتاب الصوتي مقابل الكتاب الورقي

 

أشارت دراسة أجريت سنة 1985 لوجود تشابه من حيث العملية المعرفية حول الفهم عن طريق القراءة أو عن طريق الاستماع. وأن أولئك الذين يقرؤون بشكل جيد سوف يستمعون أيضًا بشكل جيد للنص المقروء. وفي عام 1977 تم اختبار مجموعة من طلاب الجامعة منهم من استمع لقصة قصيرة، ومنهم من قام بقراءة النص المكتوب، فكانت النتيجة أن تمكن كلا الفريقين من استيعاب القصة وتلخيصها بنفس الكفاءة. ولهذا يؤكد دان ويلينغهام أستاذ علم النفس في جامعة فرجينيا أن الفهم هو نفسه، سواء كان النص مسموعًا أو مقروءًا، وأن البعض يرجع سبب نسيانه حبكة الكتاب؛ لكونه كتابًا صوتيًا، ولا يرجعه لكونه يعاني من ضعف عام في الذاكرة.

 

للقراءة المسموعة تاريخ طويل، فالأدب كتب في الأساس ليروى وينقل شفويًا، حيث كانت القصائد والملاحم الكبرى تروى للجمهور، ثم كانت القراءة بصوت مرتفع التسلية الوحيدة لأفراد العائلة قبل اختراع الراديو والتلفاز، ومازالت القراءة للأطفال هي الخطوة الاولى في تعلم الإنسان. فالاستماع للكتب ليس حدثًا جديدًا، ولكن الانفجار المعرفي والتقدم التقني هو الذي أدخل الكتب الصوتية ضمن صناعة نشر الكتب.

ربما لن نعلم أبدًا أيهما أفضل: أن نقرأ عبر العينين، أم الأذنين!

  • النقد الذى تم توجيهه (ضد التحويل!)

عندما قمت بسؤال (مروان) أحد أصدقائي عن رأيه باستبدال الكتب الورقية بالكتب الصوتية أشار قالًا: إنني ضد التحويل، فعندما أقرأ أنتقل إلى عالمي الخاص بصوتي، وعند تسجيل الكتاب تذهب هذه المتعة، لكن من الممكن تسجيل الكتاب للمكفوفين أو لكبار السن الذين لا يستطيعون القراءة.

و كان رأي (محسن): تعلم لغة ومعرفة الكتاب المسموع شيء مفيد جدًا لفاقدي البصر وكبار السن، ومفيد للأشخاص الذين يريدون تعلم لغة أخرى، فسماع الكتب الإنجليزية مثلًا يحسن اللفظ للبعض، عدا هذا فالقراءة أمتع طبعًا.

وكان رأي (إبراهيم)، وقد كانت له تجربة سابقة مع الكتب الصوتية: إنني أمتلك ذاكرة سمعية قوية، لاحظت أنني أتذكر ما سمعته أكثر مما قرأته؛ لأن ذاكرتي السمعية أقوى من البصرية، ولا أنكر أن متعة القراءة لا تضاهيها أية متعة أخرى، لكن فكرة الكتب المسموعة تبقى جيدة إذا كان من يسردها متمكنًا من حيث اللغة والأسلوب وطريقة الإلقاء.

وهكذا قد اختلفت آراء أصدقائي ومازلنا في حيرة، أيمكننا استبدال الكتب الورقية بصوتيه؟

  • القراءة رسم للكلمات

رائحة الورق، الصوت الداخلي عند كل شخص ترافقه حواسه بطريقته، وعند الاستماع تفقد قيمتها، فلن يستمتع المستمع بالسرد، ولن يستطيع ملامسة عمق الكاتب، بالإضافة إلى أن الكتاب المسموع هو اعتداء على الكتاب بشكل قاسٍ وبداية لدفنه.

فعندما تقرأ من الكتب الورقية تتخيل كل موقف بصوتك، وتسمع كل الأحداث من خلال صوتك، وقد وجد أن أصواتنا تؤثر بشكل كبير على عقولنا بمقارنة تأثير أصوات آخرين علينا.

تلك المتعة التي تستمتع بها وأنت تقرأ، بل عند كل مره تختلف تلك الطريقة وتختلف تخيل الأحداث التي تتبعك أينما كنت، وتجعلك توسع أفقك، وتنطلق إلى اللامكان حيث تعيش تجربة لا يمكنك صنعها إلا بواسطتك، ولا يمكن أن يتدخل أحد، فذلك لن يقارن بتلك المتعه، لكن تبقى للكتب الصوتية ميزة وحيدة أنه أرخص من الكتاب المحمول فهو متوفر بشكل مجاني.

  • من هنا يمكنك الحصول على كتب صوتية

سأرشدك إلى أفضل الأماكن التي يمكنك الحصول على الكتب الصوتية من خلالها، ويمكنك أن تصنع تجربتك الخاصة و(تضرب عصفورين بحجر) تقضي على وقت فراغك، وتحقق ذلك الهدف الذى قد ضاق صبرًا وطال انتظاره.

١- موقع audiobook

هذا الموقع يتم الحصول فيه على كل الكتب، كما يتيح هذا الموقع إمكانية تحميل وتسجيل الكتب المسموحة، ويتم إطلاق كتاب بالمجان فور تسجيل الدخول إلى الموقع وبمجرد إدخال البيانات الشخصية.

٢-اقرأ لي.

التطبيق مليء بالكتب الصوتية في شتى المجالات، والله انتابني شعور رائع كطفل ترك طليقًا في متجر حلوى عندما وقع نظري على واجهة التطبيق: الأنواع تتعدد بين روايات، كتب إسلامية، فلسفيةـ سير ذاتية، تاريخية، كتب أطفال… إلخ.

الجميل في هذا التطبيق أنك تستطيع أن تضع الكتب التي تقرر قراءتها في قائمة قراءة لاحقة، وأيضًا يوجد ميزة مذهلة هي علامة حفظ (تشبه بشكلها أضف إلى المفضلة في حسوب) هذه العلامة تحفظ لك إلى أيّ جزء وصلت بحيث لا تضيع في الاستماع.

كذلك يوجد زر للتقديم أو التأخير 30 ثانية حسب الرغبة.

القارئون في هذا التطبيق يقرأون بسرعة مناسبة وقراءة معبرة.

رغم أن اللهجة المصرية تغلب على قراءتهم، ولكن لم أجد أن هذا أمر مزعج.

يوجد مقدمة بسيطة قبل كل فصل يقرؤه القارئ تروج للتطبيق، ولكنها ليست طويلة لتكون مصدر إزعاج وأنت بكل الأحوال تستطيع أن تتخطى هذا الجزء عبر زر التقديم.

٣- كتاب صوتي kitabsawti

التطبيق ليس مجانيًا تمامًا كالسابق، ولكنه يتيح لك فترة تجريبية لثلاث شهور، وهو من ناحية تنسيق أسهل للمتصفح من التطبيق السابق.

تقسم فيه الموضوعات في واجهة التطبيق، ولكن لا يوجد فيه قائمة حفظ قراءة لاحقة. ولكني وجدت أن عند الضغط على الكتاب سيحفظ في قائمة ما استمعت إليه مؤخرًا بالإضافة للنسبة المئوية التي أنجزتها بالقراءة الميزة الجيدة فيه زر شكله هكذا Zz بالضغط عليه تسمح للتطبيق أن يتوقف.

عن القراءة بعد فترة معينة تختارها من ضمن خيارات محددة سابقًا.

أما سلبيات هذا التطبيق فهو القُراء الذين وجدت أنهم أقل في جودة قراءتهم من التطبيق السابق رغم قراءتهم السليمة للكتب.

  • لنا كلمة

إن للقراءة متعة أكبر من الاستماع لأنها تسمح للخيال بالاندفاع كما يشاء، وفي كل مرة يعاد قراءة نص ما، تختلف طريقة التفاعل، بينما يقود الاستماع لوجهة معينة تتكرر بتكرار صوت القارئ، لذلك إن تأثير صوتنا على عقولنا أقوى من تأثير غيرنا عليه، ومع ذلك تبقى فكرة الكتاب المسموع جيدة لمن لا يملك وقتًا لإمساك الكتاب ويستمتع بالاستماع أثناء السير والجلوس في مكان هادئ.

الآن: لديك ما يكفي من المعلومات لتخوض تلك التجربة الشيقة.

وتخبرنا هل من الممكن أن نستبدل الكتب الورقية بكتب صوتية؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد