قد تظن أن التحاقك بمهنة الصحافة سيوفر لك المال والشهرة والنفوذ. من الممكن أن يحدث ذلك خاصة إذا كنت مقربًا من السلطة. لكن في البداية عليك العمل لعدة سنوات بالإضافة إلى نجاحك في الانضمام لإحدى المؤسسات الصحفية المشهورة، ولكن فرصة حدوث ذلك ضئيلة جدا نظرًا لندرة تلك المؤسسات والتي قد تستطيع عدها على أصابع اليد الواحدة.

هنا سأذكر لك 10 أسباب تواجه معظم الشباب الذين يدخلون مجال الصحافة محمَّلين بالشغف والطموح والأحلام في صنع مستقبل مليء بالشهرة والمال.

1- عدم الأمان الوظيفي

أن تكون صحفيا يعني أنه لا يوجد استقرار أو أمان وظيفي؛ فبين طرفة عين وانتباهتها تصبح خارج المؤسسة التي تعمل بها إن غضب عليك أصحابها، فإن لم تكن من أصحاب الحظوة وممن لهم (ظهر) يحميهم فأنت مهدد طوال الوقت.

2- لا يوجد تقدير مادي

ففي بداية مشوارك كصفحي تضطر للعمل بمرتبات ضعيفة جدا وأحيانا دون مقابل فقط من أجل التعيين للحصول على عضوية النقابة وصناعة اسم صحفي لك ذي شهرة في سوق العمل الصحفي.

3- الإرهاق الجسدي

أنت تحت الطلب دائمًا، فلا يوجد في الصحافة ما يسمى بانتهاء فترة العمل. فأنت ملتزم بكل ما يتعلق بالمصدر من أخبار ومؤتمرات. فعلى سبيل المثال لو عقد المصدر مؤتمرًا صحفيًا في التاسعة مساء فإن عليك الحضور، وأحيانا تتصل الجريدة بك في الواحدة بعد منتصف الليل كي تنزل لتغطية مظاهرة أو اعتصام.

4- صحتك في تدهور

كونك خارج المنزل طوال اليوم فسوف تضطر للأكل السريع من المطاعم، فضلا عن عدم انتظام مواعيد تناول الطعام. فقد تنسى نفسك طوال اليوم دون أن تأكل أو تشرب نتيجة انشغالك بمؤتمر هام، أو تعمل على موضوع يجب عليك تسليمه في موعد محدد لا يحتمل التأجيل.

5- حياتك دائما في خطر

فالعمل لا يقتصر فقط على جلوسك في التكييف طوال اليوم، فأنت تتحرك طبقا لتحركات مصدرك. وكما قلنا سابقا من الممكن أن تنزل ليلا أو فجرًا لتغطية مظاهرة أو اعتصام، وفي الغالب سيتم الاعتداء على المتظاهرين بالرصاص من قبل الشرطة أو البلطجية، وسيخلف ذلك قتلى وجرحى. لذا عليك أن تكون حذرًا وتحافظ على حياتك قدر الإمكان.

6 – ستتعرض للمشاكل القانونية وأحيانا السجن

بحكم عملك وما تنشره من تحقيقات وتصريحات قد تتعرض للمثول أمام النائب العام أو تربص جهازيْ أمن الدولة والمخابرات بك، وقد تُلفَّق لك تهمٌ وتُرفع عليك قضايا أحيانا سيكون مصيرك فيها السجن. لذا كونك صحفيًا يجب أن تتحلى بالجرأة والثقة بالنفس، وأن تكون على قدر من المسؤولية تجاه ما تنشره.

7- ستتعرض للإغراءات كل يوم

النفس البشرية أمارة بالسوء، لذا إن كنت لا تثق في نفسك وتؤمن برسالتك كصحفي فلا تقدم على العمل بتلك المهنة، فالإغراءات ستكون حولك كل يوم؛ إغراءات المال والشهرة. ففي لحظة من الممكن أن تبيع نفسك وقد يطلب منك أن تلفق أخبارًا أو تطلب منك الجهات الأمنية أن تشهد زورًا في النيابة على أحد مصادرك مقابل ثمن معين.

8- سوف تكتسب عادات سيئة

هل أنت مستعد لحرب لن تنتهي؟ حرب يقودها زملاؤك في العمل، فالجميع يعمل ضد الجميع، يرفعون شعار (أنا ومن بعدي الطوفان)، وستداس تحت أقدامهم إن لم تعاملهم بالمثل، فتخطط لهم كما يخططون لك. وتدريجيا ستتحول إلى واحد منهم وستصبح شخصًا آخر غير الذي عرفته دائما، وستضيع البراءة والطيبة وسط مجتمع يسوده الحقد والكراهية والحسد.

9- ستفقد الثقة في الجميع

نتيجة للنقطة السابقة فإن عملك بالصحافة سيعلمك عدم الثقة في أي شخص تقابله، وهو ما سيؤثر في حكمك على من ستتعرف عليهم مستقبلا. فسوف تشك في الجميع نتيجة لتجاربك السيئة السابقة.

9- ستتعرض لضغط نفسي

وظيفتك ليست روتينية خاصة إن كنت تعمل في صحيفة يومية مشهورة، فإن عليك أن لا تفوت خبرًا يتعلق بمصدرك وإلا فأنت فاشل لا تستحق وظيفتك، فضلا عن وجوب كونك مبدعًا وتأتي كل يوم بجديد يميزك عن زملائك الصحفيين الذين يعملون على نفس مصدرك في الصحف المنافسة، وهو ما يضعك تحت ضغط نفسي طوال الوقت لن يتحمله إلا شخص ذو عزيمة وإصرار وثقة بالنفس، ولديه فائض من الإبداع.

10 – ستحاسب على كذب زملائك في الصحف المنافسة
لا يهم إن كان ما نشره زميلك في الصحيفة المنافسة خبرًا كاذبًا أم لا، فسوف تحاسب على عدم معرفتك بهذا الخبر، وقد يصل الأمر لرئيس التحرير ليحقق معك ويتهمك بعدم الكفاءة. وحتى لو قدمت له الأدلة التي تثبت تلفيق ما نشره زميلك الذي يعمل على نفس مصدرك، فلن يشفع لك ذلك. والنتيجة النهائية معناها أنك فاشل (فاشل حتى في تأليف الكذب مثل زملائك الآخرين).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد