تقول الأسطورة، إن «بجماليون – النحات الإغريقي الشهير» كره كل نساء قريته، فلم تحظ أجمل الجميلات على أقل قدر ممكن من انتباهه، وحينها قرر أن يصنع تمثالًا يجسد فيه ذلك الجمال الذي ينشده. فصنع «جيلاتيا» من العاج وأبدع في صنعها لدرجة جعلته لا يستطيع أن يتحرك من أمام ذلك التمثال المتقن الصنع ذي الجمال الأخاذ. ظل يتأملها ويتساءل عن ذلك الصمت البهي ويتخيل ما وراءه من الحكمة والعقل، وأمعن في خياله وراح يتوهم نقاشات فلسفية وأدبية بينه وبين «جيلاتيا» ذات الجمال الصافي والعقل المنير الذي يتوارى خلف جدار الصمت، وأسره الغموض حتى هام بحبها فصلى وتضرع إلى فينوس آلهة الحب والجمال لأن تهب تمثاله البديع الحياه فيتزوجها وتحلو بها دنياه. وما كان من فينوس إلا أن استجابت صلاته فمنحتها الحياه هدية له في عيد الحب. وتزوجها ولكن مع الوقت زهد جمالها ولم يتحمل أن تمسك جيلاتيا – تمثاله البديع- «مكنسة» ولا أن تثرثر كجميع النساء. أو ربما أفتقد الغموض الذي كان يحيطها بهالة تجذبه. فصلى من جديد إلى أبوللو إله الفن والعلم أن يعيد إليه تمثاله البديع، فلما استجاب «أبوللو» فرح بجماليون بعودة تمثاله ولكنه لم يلبث أن ملّ وراح يسب الآلهة لكي تعيد إليه زوجته التي افتقدها، فلم تستجب الآلهة فكسر بجماليون تمثاله وانتحر.

إن أول شيء يجب أن تعرفه عن المرأة الذكية هو:

1- أنها تدرك ذلك الصراع الأزلي والسرمدي في نفس الرجل جيدًا، ولذلك هي تعرف أنها يجب أن تكون ما تريد ليس ما يريده الرجل. وهذا سيفسر كل أفعالها وكل ما تسعى إليه. فالمرأة الذكية مرة أخرى تسعى وراء أي شيء وفقًا لما ترتضيه لنفسها وما يتسق مع مبادئها وتصوراتها في الحياة.

2- «جميلة أم ذكية» أيهما تختار؟ وكأنه قدر، لن تقابل فتاة جميلة وذكية في نفس الوقت فهي حتما ستصدمك حين تتفوه بأول كلمة. تلك المغالطة الشهيرة التي تم الترويج لها منذ لحظة الإنفجار العظيم ربما! ولكن اسمحوا لي أن أتطفل بعرض وجهة نظري في ذلك الموضع. فالمرأة الذكية لا يمكن أن تكون غير جميلة أبدًا. ففضلًا عن امتلاكها جمال العقل وزينته فهي تدرك أيضًا أن جمال مظهرها جزء لا يتجزأ من كيانها. إنها تحترم ذلك الكيان والذي يكون جسدها جزء لا ينفصل عنه بل هو يمثل وجوده المادي. فاحترامها لجسدها وأنوثتها سينعكس حتمًا في مظهرها، فلن تجد امرأة ذكية حقًا و«مسترجلة» هذا لأنها تقدر اختلافها ولا تتنصل منه بل تبروزه في أجمل صورة إلى جانب شخصيتها دون المبالغة في الأزياء ومساحيق التجميل. هي تتقن حرفة كيف تكون جميلة جمالًا حقيقيًا.

3- ليست عنيدة. المرأة التي تتمتع بالذكاء ليست عنيدة ولا متحدية، إنها فقط واثقة، تملك شخصية وذات فريدة تم توكيدها من خلال تجارب حياتية ونظرة ثاقبة وقراءة ناقدة ومتعمقة. فستجد آراءها موضوعية قد تم بناؤها على أسس منطقية. ستناقشك حتمًا ولن تجادلك أبدًا فقط لمجرد الجدال. إن كنت عزيزي قادرًا أن تميز الفارق بين الموقفين.

4- المرأة الذكية لن تتحدث بصوت عالٍ أو بألفاظ غير مقبولة أبدًا. ستجدها تتحدث بهدوء.

5- ليست متمردة. الذكية ليست متمردة هي فقط تعرف حقوقها ولا تتنازل عنها ولن تجدها تحارب لانتزاعها منك تحت لواء «النسوية» لأنها في الأصل تمتلكها. لن تتنازل عن حقها في التفكير والتعبير والحياه فهي تؤمن برأي هيباتيا شهيدة الفلسفة:

«لا تتخلى عن حقك في التفكير، فأن تفكر بطريقة خاطئة أفضل من أن لا تفكر على الإطلاق»

المرأة الذكية لا تتنازل ولكنها تتفاوض.

6- ليست متغطرسة. لا يسعنا أن نقول بأن المرأة الذكية متغطرسة ويمكننا الإشارة إلى ثقتها العالية والملفتة. فهي تدرك قيمتها الإنسانية جيدًا وهي محط انتباه الكثيرين فعلى من يريد أن يحوز انتباهها أن يكون مختلفًا على طريقته.

7- ليست عاطفية. من أكثر المغالطات شيوعًا أيضًا أن يرتبط ذكاء المرأة في الأذهان بأنها بلا مشاعر وتفتقر إلى الرومانسية. يبدو أن السبب الرئيسي لتصدير تلك الفكرة هو قدرة المرأة الذكية على إدارة مشاعرها ووضعها في نصابها الصحيح. فهي لا تقوم بتوزيع مشاعرها واستنزافها يمينًا ويسارًا، وذلك ينبع من تقديرها لتلك المشاعر وتقييمها قبيل إبدائها.

8- ليست متطلبة. تلك المرأة تعرف جيدًا ما تريد ولن ترضى بغيره وتنتج تلك المعرفة أصلا من فهم عميق لذاتها واحتياجاتها.

9- ليست نرجسية. نعم هي تحب ذاتها ولكن حب الذات ليس نرجسية مطلقة، فالمرأة الذكية تفهم أن أولى الخطوات لحب الآخر بصدق هو حبها لذاتها.

10- ليست مخلوقًا أسطوريًا. هي في النهاية بشر تدرك أنها كذلك لها من الضعف مواطن ومن الزلات عدد لا بأس به ولها عثرات أخرتها وتعلمت منها. وذكاؤها يكمن في تقدير عدم الكمال فيها بحكم الطبيعة البشرية ولا تسعى للوصول إلى الكمال هي فقط تسعى أن تكون على نحو يرضيها ولا شيء أكثر.

و أخيرًا فالمرأة الذكية لن تتحدث عن محاسنها وإنجازاتها، ولكنها ستدعك تتفاجأ في كل مرة تعرف عنها شيئًا جديدًا مثيرًا أو تكتشف سمة جذابة من سمات شخصيتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك