ها هو وعد بلفور المشؤوم يمرّ عليه 100 عام! تلك العقود التي ربما لم يخطر على بال من كان مناضلًا أو من كان يحدوه الأمل في الخلاص بالقريب العاجل من ذلك الجسم الغريب، أن يأتي هذا الزمن والكيان الصهيوني يتمدد ويكبر على حساب الشعب الفلسطيني الأبي، ومن ثم يصبح جرحًا عميقـًا في قلب كل إنسان يرفض الظلم.

بُعد النظر والتخطيط والعمل، من شأنه أن يوصل الإنسان فضلًا عن الدول إلى الأهداف المنشودة، وفي هذا الوقت وذلك الوعد وإن كان مشؤومًا ربما نجد فرصة في تذكير البشر بقضيتنا الفلسطينية، تلك القضية التي غُيبت عن ذاكرة البعض بفعل الظروف تارة، وبفعل الحكومات الراغبة في التطبيع مع الكيان الصهيوني تارة أخرى، لذا يجب أن تبقى قضيتنا الأولى حاضرة بالوجدان، وأن تتم خدمتها بكل وسيلة ممكنة دون التقليل من شأن أي عمل مهما كان صغيرًا.

نطالب بريطانيا بالاعتذار بدلًا من الاحتفال بذلك الوعد الجائر، ولكن بريطانيا لن تعتذر لأن في اعتذارها نزعًا لشرعية «إسرائيل»، وإن اعتذرت لن نكتفي بذلك، نريد الأراضي الفلسطينية كاملة دون التنازل عن أي شبر من أراضيها.

قراءة في الواقع الحالي:

لا شك في أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى، ولا بد أن تستعيد مكانتها إن كانت قد فقدتها عند البعض، ولكن في خضم ما يحدث في العالم العربي من تحولات سياسية وعدم استقرار وأزمات، يحدث أن يتراجع الاهتمام ببعض القضايا والعودة إلى دائرة الدولة القطرية الضيقة والانشغال بمشاكلها، وبالتالي ينعكس ذلك على المواطن ويصبح جلّ تفكيره بالأمن والأمان وتوفير لقمة العيش.

هذه الأحداث تستوجب على من كان همه غيره ولديه قضية أن يفكر ويتساءل، هل تحرير فلسطين يكون أولًا ومن ثم زوال الطغاة، أم زوال الاستبداد وسقوط الطغاة وإقامة العدل وبعدها يتم تحرير فلسطين؟

وأنا أعتقد أن مثل هذا السؤال الكبير وغيره يحتاج إلى تفكير عميق وتأمل ودراسة، ولكن برأيي الشخصي قد يكون وجود حكام طغاة من شأنه أن يعيق أي تقدم إيجابي في حلّ القضية الفلسطينية، لا سيما وأن بعض الحكام يسعون للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وفي كل مرة يخرج لنا تصريح من «إسرائيل» وعلى لسان نتنياهو أن أكثر الدول العربية لا ترى «إسرائيل» عدوًا، وأنها صديقة لدى العديد من تلك الدول، وها هو نتنياهو يظهر لنا بأنه هو الصديق وإيران هي العدو الحقيقي والأول في المنطقة! ولا نستبعد على سبيل المثال فيما لو قامت حرب على إيران سيشارك بالحرب ضدها.

أذكر ولا أنسى أنه عندما كنا نخرج في مظاهرات بالجامعة أو في مسيرة صامتة من أجل فلسطين، لاحظت أن بعض الأساتذة لا يبذل جهدًا في التشديد على أهمية هذا العمل، ولا يذكر به طالباته وطلابه! على عكس عندما يكون ثمة انتخابات لممثل القسم أو ما شابه، تلغى أحيانًا محاضرة كاملة لكي تقام بدلًا عنها محاضرة أخرى تعلمنا ما الذي يجب على الطالب فعله في ذلك اليوم من التزام بالنظام وعدم الانجرار خلف الخلافات فيما لو خسر من انتخبت، وإن كانت هذه التعليمات مهمة في التنشئة السياسية يبقى التذكير بقضايانا مهمًا أيضًا، أضعف الإيمان التذكير فقط بأن ثمة عمل سيقام من أجل نصرة فلسطين وأهلها.

لا نريد أن تكون القضية الفلسطينية قضية الشعب الفلسطيني وحده، ولا نريد أن نجعلها في ذيل قائمة المهام، ولا نريد التسليم والإذعان للواقع أو اليأس من المقاومة والصمود في ظل كل ما يلقاه الكيان الصهيوني من دعم.

لذا، بعيدًا عن الآمال والأماني.

بعيدًا عن المبشرات التي لن تأتي بدون جهد يُبذل لا بد من عمل حقيقي؛ لكي لا تركض بنا الأيام وتأتي الأجيال بعدنا، ويحلّ 100 عام على التطبيع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

: سياسة, بلفور, وعد
عرض التعليقات
تحميل المزيد