إن النساء عندما يبلغن سنًا معينة يتوقفن فيه عن الحيض، غالبًا عندما تبلغ المرأة سن الخمسين عامًا، ويسمى بسن اليأس، أو سن انقطاع الطمث، لكن الأمة العربية لن يتوقف عندها الحيض إلى أن تقوم الساعة، بعد 100 عام من الآن سيكون حائض الأمة العربية أفضل من ذي قبل، سيكون ذلك سن الأمل، سن الحياة والعودة، في ذلك المقال سنغوص في مياه غير التي عهدناها، سنحلق في سماء لم نرها من قبل.

أوجه كل حرف في هذا المقال إلى الذين لم يتزوجوا بعد، أو الذين اقتربوا من قرع طبول حفل زفافهم، فأبناؤهم هم الأمل المتبقي للذين يعيشون الآن.

بعد 100 عام من الآن كل من على الأرض سيقضي نحبه، إلا عددًا ليس بالقليل نوعُا ما، تلك الكلمات ستصل إلى جيل العودة عن طريق الآباء الذين سيتبنون ما سيتم ذكره هنا.

لابد من الذين اقتربت نساؤهم من الإنجاب أن يبدأوا بتجهيز المناخ الملائم لاستقبال جيل العودة، وتعليمهم أصول الشريعة الإسلامية، والعقيدة الإسلامية الصحيحة، على النساء والرجال الذين اقتربوا من رؤية أبنائهم أن يهيئ المناخ ليستقبلوا قادة العالم الجديد.

أولًا: الدولة الإسلامية وولاياتها

لابد أن تجتمع دول العالم العربية والإسلامية على قلب رجل واحد، ليصبحوا دولة واحدة مع احتفاظ كل دولة باسمها وامتيازات الولاية، فتكون ولاية، لا دولة مستقلة بذاتها، يكون دستور الدولة الإسلامية الكبرى التي تحوي ولاياتها القرآن والسنة، إن الهدف من ذلك أن تعمل الولايات تحت راية الدولة الإسلامية التي يكون لها حاكم واحد فقط، على أن يكون مجلس الوزراء مختار من ولايات الدولة على حسب تقدم كل دولة في مجال معين، ويكون مجلس الدولة به عضو يمثل كل ولاية.

الخلاصة: تكون الدولة الإسلامية على نهج الخلافة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين، لكن في صورتها ومقوماتها الحديثة التي تتواكب مع العالم الجديد.

ثانيا: دعائم بناء الدولة الإسلامية الحديثة

معايير قيام الدول ونهضتها اختلفت بالطبع عما كانت عليه الدول سالفًا، فإن دعائم الدولة الحديثة الآن تكمن في (التعليم، الاقتصاد، الجيش، الإعلام).

1- التعليم

إن الأمم تنهض بقدر ما يصيب الشعوب نصيبًا من العلم، فالمعادلة كالتالي: كلما ارتفع معدل التعليم = كلما زاد معدل التقدم، التعليم مما لا شك فيه يخلق الوعي لدى العقول التي تجعل العملية التنموية عكسية فيسقط التعليم على أرض الواقع فنرى أولى خطوات التقدم؛ التعليم يجعل الشعوب قادرة على التكيف مع الصعوبات التي تواجهها الدول، يجعل العقول قادرة على العمل تحت الضغوط في مواطن الحروب والشدائد.

2- الجيش

إن الدول كما تحتاج إلى التعليم تحتاج للقوة التي تحمي ذلك التعليم، لكن يأتي التعليم قبل القوة، فبالتعليم تزداد القوة قوة فوق قوتها، فالتعليم سيضع كل شخص في مكانه وسلاحه، بالتعليم يكون الجيش قادرًا على التعامل مع الأسلحة يستطيع التكيف مع مواقف الحروب العصيبة.

3- الاقتصاد

ثلاثة يقابلهم ثلاثة بدونهم لا حول ولا قوة لامة تفتقرهم.

الهواء يقابله التعليم، المياه يقابلها الجيش، الغذاء يقابله الإقتصاد، إن الاقتصاد بذلك يكون مفهومًا أوسع، فقد شمل التعليم والجيش، فالاقتصاد هو الداعم المادي الوحيد للجيش والتعليم، فالموارد الاقتصادية هي السلاح الأقوى الآن، فكلما كانت الدولة قادرة على أن تعيش على ذاتيتها كلما زاد ذلك من قوتها.

4- الإعلام

يلعب الإعلام بشكل مباشر دور فعال في نهضة الدولة، الإعلام الآن بمثابة النافذة التي تنظر الدول من خلالها على دول الجيران، فالإعلام أحد أهم الوسائل التي ستعمل على توعية الشعوب وترسيخ مبدأ الاتحاد قوة.

لذا فمن الضروري أن تمتاز الدولة الإسلامية الحديثة بإعلام قوي ومؤثر عن طريق البرامج الدينية والتوعوية والثقافية … إلخ.

ثالثًا: القضاء على عبدة المال والجاه

إن الذين يثيرون المشاكل والقلاقل السياسية الآن، ما هم إلا أشخاص مأجوريون لدى دول معادية ليس لهم أطماع في السلطة بشكل مباشر، بل إن السلطة مجرد وسيلة لغاية أكبر وهي جني المال، إن سقوط دول الإسلام قديمًا كان المال أحد أهم الأسباب الرئيسة، فدائمًا الدول المعادية تبحث عن الذين يحبون المال أكثر من حبهم لأوطانهم، لذلك فهم فريسة سهلة المنال لدى تلك الدول. لذلك أسرد اقتراحًا لحل مشكلة القضاء على الذين يفضلون المال على أوطانهم.

الحل: قبل ترشح رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس النواب يوضعون في اختبارات من قبل المخابرات العامة، فيعرض عليهم مبالغ ضخمة من المال في مقابل أنهم يخدمون أشخاصًا معينين، يقومون بأعمال غير مشروعة، وإن رفض المبلغ فذلك لا يعني أنه نجح في الاختبارات، بل تنهمر عليه المغريات بكل أشكالها، فالذين يحبون أوطانهم لا يبالون بالمغريات، ولا يهتمون لأمر رغباتهم وشهواتهم، لذلك فإن تربية الجيل الذي لم يولد بعد على الفطرة الإسلامية الصحيحة سيكون ذلك حصنًا منيعًا لهم من الغوص في المغريات، تستمر تلك الاختبارات إلى أن تترسخ قواعد الدولة الإسلامية لتسود فتحكم العالم، تستمر إلى الوقت الذي لا نكون فيه بحاجة لقواعد بشرية تحكمنا، إلى الوقت الذي يحكم فينا القرآن.

رابعًا: ما على الأجيال الحالية والجماعات الدعوية نحو جيل القادة

بطبيعة الحال أن على الجيل الحالي والجماعات الدعوية دور مهم جدًا في تهيئة المناخ الملائم لاستقبال جيل القادة، لابد حتمًا من الاهتمام بشباب الأجيال الحالية ليتفقهوا في دينهم وأمور حياتهم بشكل تربوية يحاكي الأحكام الدينية، يجب على الجماعات الدينية الآن أن تبدأ بإعداد رجالها لخوض معركة الوعي بين ما يقدم للعالم العربي من الغرب والشباب، إن حفاظ الأجيال الحالية على ما تبقى من أخلاق دينية هو بمثابة بقاء الروح في الجسد بغض النظر عن كل الأمراض المصاب بها الجسد.

في حالة شعور الدول المعادية بوجود حركات تشن غاراتها التغيرية في الجتمع، فذلك يعني إعلان تلك الدول حالة الطوارئ القصوى لتتدخل من أجل القضاء على تلك الحركات حتى لا يتسنى لهم بناء مجتمع وجيل جديد، إن الدول المعادية هم الأكثر علمًا بأن الدولة الإسلامية ستعود وتسود، لذلك فهم بقدر الإمكان يحاولون تأخير موعد عودتها، لكن حتمًا ستعود.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

توعية, ديني, سياسي
عرض التعليقات
تحميل المزيد