مع اقتراب يوم الجمعة 11-11 تكثر الإشارات في الصحف القومية عن تحركات الجماعة وترتيباتهم لأحداث الفتنة الكبرى وخطتهم الجهنمية، على حد تعبير أستاذنا فهمي هويدي، والتي تم الإعداد لها بحرفية شديدة ونشرتها الصحف القومية، وتشمل الخطة على إعداد الجيوش الجرارة التي وكل إلى كل منها مهمة معينة محددة أولآ: فرقة لسحب الدولارات من السوق لكي يحدث التدهور السريع للجنية وتحدث الأزمة النقدية.

ثانيًا: فرقة تعمل على سحب كل المنتجات الحيوية من سكر وأرز لعمل أزمة تموينية.

ثالثـًا: فرقة تعمل على تكدس السيارات أمام محطات الوقود لأحداث أزمة وقود.

كانت تلك هي الخطة الجهنمية لجماعة الإخوان لدحض الشعب المصري، والمتأمل في الأزمة الحادثة يكشف عدم اعتراف الجهات الحاكمة أن الأزمة هي التي افتعلتها وأحدثتها نتيجة فشلها على كافة الأصعدة، سواء الجانب السياسي الذي أدى إلى ظهور مصر كدولة مهلهلة يتم فيها ارتجال الخطابات السياسية، مما دفع رئيس إحدى المنظمات إلى التهكم على رئيسها نتيجة ارتجاله لخطابه.

والفشل الأكبر هو في إدارة الأزمة الاقتصادية وافتعال الأزمات لرفع الدعم الحكومي عن المنتجات السلعية، وأقرب مثال لذلك أزمة السكر التي ما زالت أصداؤها في الشوارع المصرية؛ حيث زاد ثمن كيلو السكر في بطاقات التموين من 5 جنيهات إلى 7 جنيهات بزيادة قدرها 40%، وناهيك عن أزمة الدولار التي تجاوزت كل الأزمات؛ حيث كان الدولار في بداية 2014 سعر الصرف كان 7.50 جنيه وإلى تاريخ كتابة المقال أصبح 16 جنيه بزيادة قدرها 114% وهي زيادة مفجعة لم تحدث في كافة أزمنة الدولة المصرية، سواء في زمن الملكية أو زمن الجمهوريات الثلاث.

مما سبق نجد الاتجاه العام كان تعويم الجنيه ورفع الدعم تدريجيًا عن الوقود وعن السلع التموينية، وكل ذلك في سبيل إرضاء صندوق النقد الدولي للحصول على قرض 12 مليار دولار؛ مع العلم بأن الحكومة قد صرحت قبل ذلك أن القرض غير مشروط، وللأسف تناسى الشعب ما كان تم ذكره من أنه غير مشروط.

وذلك مع العلم بأن الدولة المصرية قد حصلت على أكثر من مبلغ القرض من دول الخليج في أعقاب ثورة 30-6 ولم تنجح كافة تلك الإعانات في إنعاش الاقتصاد المصري، مما يعني فشل جهاز الدولة في تحقيق ما وعد به من أن الدولة المصرية ستشهد انتعاشًا كليًا في خلال العامين القادمين بعد 2014، وهو ما لم يحدث نهائيًا.

والأدهى من ذلك هو عدم الاعتراف بالفشل، بل تحميل عدو وهمي تبعية كل تلك الأزمات، وبقليل من التفكير سنجد أن النظام قد ورط نفسه في مستنقع لم يستطع أن يخرج منه؛ فأزمة الدولار ترجع في الأساس إلى بدأ عملية تنفيذ مشروع قناة السويس الجديد؛ حيث كان النظام يتمنى عمل صرح في وقت قياسي –عام ميلادي- لكي يحقق حفر تلك القناة مما استدعى أن يعمل في الحفر ربع كراكات العالم، وما يتبعه من ضخ ملايين الدولارت لعمل هذا الإنجاز دون أية دراسة لتبعيات تلك القرارات غير الفعالة وغير مدروسة، مما يعد إلى الأذهان مشروعات مبارك من توشكى وما شابهها من مشروعات فاشلة بكل المقاييس وعملت على إهدار المال العام، وناهيك عن صفقات الأسلحة من طائرات الرافال وحاملات الطائرات التي تم التعاقد مع فرنسا على كل تلك الصفقات التي ليس الوقت وقتها بكل المقاييس.

ونعود إلى 11-11 والدعوة غير المعروفة لتجميع الشباب للنزول إلى الساحات، وهي دعوة تكاد تكون مكشوفة؛ لأن تلك الدعوة بمثابة جس نبض لحالة الشارع ولإعطاء رسالة مشفرة بموت جماعة الإخوان، وبموت المعارضة على أرض الواقع، فهذا اليوم المزعوم لن تنزل الجموع فيه وتكون النتيجة معروفة، لا يوجد معارضة، لا يوجد إخوان، الكل راض عن سياسة النظام، إنها الكذبة الكبرى يا سادة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

11 / 11
عرض التعليقات
تحميل المزيد