11 فبراير، عيد جميع الأحرار من على أرض هذا الوطن، والذكرى الخالدة المطبوعة على ذهن شبابنا وشاباتنا الأحرار، ورسمت على جدران بلدنا بدماء الشهداء التي ما زالت تسيل حتى هذه الحظة، عيدنا الوطني الذي سيصبح أكثر تخليدًا على كتب المدارس والجامعات بعد إعلانه عيدًا رسميًّا من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي في مساء اليوم ذاته، وكالعادة تخرج في نهاره العديد من المدن اليمنية لتحتفل بهذا اليوم، وأبرزها تعز التي ما زالت تصارع أبشع صور القتل والتدمير والحصار.

 

ولكن أغرب ما في الساحة اليمنية، وأكثرها تعقيدًا للفهم والتأويل، هو خروج معاول الثورة المضادة الحوثية في ضواحي صنعاء للاحتفال بهذا اليوم، الذي بدأ فيه الانفجار الثوري، والعد التنازلي لانتهاء حقبة الدولة الصالحية، مثمرة في خواتمها رمي صالح مخلوعًا ومحروقًا، إلى مغابة صفحات التاريخ الرذيل، وكذلك ومن غير المعتاد والمتوقع، ما نسمعه على جميع منابر إعلام الانقلابيين الحوثية، التي تتغنى بهذا اليوم على اعتباره اليوم الذي أزاح الفاسدين عن الحكم، وعلى رأس القائمة المخلوع علي صالح.

 

تنظيم ميليشيات الحوثي لهذا اليوم في ضواحي صنعاء، قد خلق في واقع الأمر جملة من التساؤلات والتداعيات والتفاسير المبهمة، لا يخلو أكثرها واقعية من علامات الاستفهام والتعجب، وأبرز ما خلفته كذلك هي الصورة الساخرة للحلف “الحوثي الصالحي” وما مصيره المشئوم، مع هذه الشقوق والترنحات والاختلال في التوازن؟ ومحدثة بذلك الدهشة لدى الشعب اليمني عامة، والذعر والانكسار لدى أنصار المخلوع خاصة، ومدى احتقار واستصغار دور المخلوع في هذا الحلف من قبل الحوثيين.

 

وبما أصبح واضحًا لا يدع مجالًا للشك في هذا الوضع، هو تعري وانكشاف عربدات المخلوع وعصابته، ومدى ضعفهم، ومدى احتقار الحوثيين للمخلوع صالح، وأنه ليس سوى أداة تمكين، وما يقدمه ليس سوى خدمات مجانية وتذيل وظيفي لا أكثر.

 

مع العلم أن موقف المخلوع وعصابته (عصابة المؤتمر الشعبي العام) من هذا اليوم، لا يخلو من الحقد المريض، كما لا تخلو أيضًا تصريحات ومواقف المخلوع من البغض والكره الذي قد بلغ ذروته مما يدل على مقدار الهستيريا والمرض الهمجي الذي يحمله ذاك الرجل ضد الثورة اليمنية، واليوم الذي هدم جدار الخوف الذي كان يحمي الاستبداد، واشتعلت فيه شرارة الجماهير، وعرفت كيفية التعبير عن حرياتها ومطالبها بالنزول إلى الشارع.

 

ولكن تبقى التساؤلات الأكثر تعقيدا، ما هو الهدف من هذا الاحتفال؟ وما هو الدافع أيضًا؟ وهل اقتراب قوات الجيش الوطني من صنعاء هو الدافع؟ أليس احتفال الحوثيين بهذا اليوم بعد أن تم نكرانه في السابق، وإبدال ٢١ سبتمبر به (يوم سقوط صنعاء في أيدي قوى الظلام) غريبًا جدًا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اليمن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد