اعتدنا منذ أحداث ثورة يناير على ترابط الأحداث ببعضها البعض، حتى إذا ما جاء حدث أصبح الجميع يعرف ما هو التالي، وكذلك تترابط خطابات المسئولين بالأحداث، فعندما يتكلم مسئول ما في الدولة توقعنا ما الذي سيحدث بعد خطابه، وهذا ما نعيشه الآن بعد بيان الدكتور محمد البرادعي الذي شغل رواد التواصل الاجتماعي؛ بل شغل جميع من له علاقه بالشأن المصري، وتتابعت ردود الأفعال بين المنتقد والمؤيد والمكذب والمخون، إلى غير ذلك من الردود، إلا أنه غاب عن معظم هذه الردود علاقة الدكتور محمد البرادعي ودعوات النزول يوم 11/11/2016، والتي انتشرت بشكل كبير في الآونة الأخيرة، فالسؤال الذي يجب أن يُسأل الآن، لماذا الآن فقط وبعد ما يقرب من أربع سنوات من الانقلاب يطل علينا الدكتور البرادعي ببيانه هذا، والذي يكشف فيه عن أسرار (كما يُرَوج) وما هي بأسرار والجميع يعلم، محاولًا وباستماتة تبرئة نفسه من الدماء التي سالت بعد الانقلاب، وادعاؤه بعدم علمه باحتجاز الرئيس مرسي صباح الثالث من يوليو، أَنَسي حواره التلفزيوني أنه وقع على وثيقة لإسقاط أول رئيس منتخب؟ أهو بهذه السذاجة لدرجة أنه لا يعرف أن أي انقلاب يحدث في العالم لا بد وأن يحدث بعده مجازر في حق الأبرياء؟ كيف إذًا يكون من شارك في الانقلاب بريء من تلك الدماء؟ وإذا كان الأمر كذلك لماذا لم يستقل بعد أول مصري يسقط برصاص الانقلابيين؟ أم أنه يحتاج لمزيد من الدماء حتى يستقيل مدعيًا الرفض؟

إذًا ها هي الدماء سالت في جميع أنحاء الجمهورية، لماذا لم يُصدر بيانه في حينها، لِم كل هذا الانتظار؟

إن طبيعة عمل الدكتور البرادعي السابق وعلاقته القويه بالإدارات الأمريكية المتتالية تجعله يعرف متى يُصدر بيانًا، ومتى يكتفي بمجرد تويته على حسابه الخاص تُدين وتنتقد على استحياء، إن لم يكُن قد كُتب له البيان من الأساس في مكانٍ ما!

ومن هنا نستطيع القول بأن بيانه له علاقة بدعوات 11 من الشهر الجاري، وما نتوقعه الآن وقوع حدث كبير في هذا اليوم، وأُريدَ له الظهور مجددًا على الساحة لأمر ما يُعدُ له من هناك، فما هو هذا الأمر وما ذاك الحدث.

قد يقول البعض ممن يؤيد دعوات 11/11 فيما تُسمى بثورة الغلابة، والتي لم يُعرف مصدرها؟ أن إصدار هذا البيان في ذلك الوقت ما هو إلا للتغطية على هذا الحدث، والخفض من حدة الغضب في ذلك اليوم.

وقد يقول آخر إنه ربما يعلم بالقرارات التي تم اتخاذها من قبل الجيش، وموافقة الإدارة الأمريكية على تحركات ضد قائد الانقلاب، وبالتالي فهو يتطلع لدور آخر في الإدارة الجديدة بموافقة أمريكية.

وهذا الرأي الذي أميل إليه، إلا أنه يجب على الثوار ألا ينخدعوا مجددًا، وأن يستغلوا أي فرصة مهما كان مصدرها وتحويلها لصالح الثورة، وعدم الانسياق لأي عنف قد يحدث؛ بل يجب أن يكونوا حائط الصد المنيع لكل المحاولات التي تُريدُ أن تُدخل البلاد في نفق مظلم، وأن تجُر المزيد من الدماء المصرية.

حفظ الله مصر وأهلها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد